محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة الأنفال في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة الأنفال

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمّ يُغْلَبُونَ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ يُحْشَرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم من المشركين ليتقوّوا بها على قتال رسول الله ﷺ والمؤمنين به، ليصدّوا المؤمنين بالله ورسوله، عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك ثم تَكُونُ نفقتهم تلك عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يقول : تصير ندامة عليهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله، لأن الله معلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذّبون فيها، فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك أما الحيّ فحُرِب ماله وذهب باطلاً في غير درك ولا نفع ورجع مغلوبا مقهورا محزونا مسلوبا وأما الهالك : فقُتل وسُلب وعجل به إلى نار الله يخلد فيها، نعوذ بالله من غضبه وكان الذي تولى النفقة التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر أبا سفيان. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ. . . الاَية وَالّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنّمَ يُحْشَرُونَ قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة، فقاتل بهم النبيّ ﷺ، وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك :
وَجِئْنا إلى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وَسْطَهُأحابِيشُ مِنْهُمْ حاسِرٌ وَمُقَنّعُ
ثَلاثَةُ آلافٍ ونَحْنُ نَصِيّةٌثَلاثُ مِئِينَ إنْ كَثُرْنا فَأرْبَعُ
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزي : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ قال : نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أُحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من استجاش من العرب.
قال : أخبرنا أبي عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الحكم بن عتيبة : إنّ الذين كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ قال : نزلت في أبي سفيان، أنفق على المشركين يوم أُحد أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذٍ اثنين وأربعين مثقالاً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ. . . الاَية، قال : لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة، أنشد الناس ودعاهم إلى القتال حتى غزا نبيّ الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أُحد في شوّال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال الله فيما كان المشركون ومنهم أبو سفيان يستأجرون الرجال يقاتلون محمدا بهم : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وهو محمد ﷺ فَسَيْنْفِقُونَها ثُمّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يقول : ندامة يوم القيامة وويلاً ثم يُغْلَبُونَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ. . . الاَية، حتى قوله : أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ قال : في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قالا : حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قالوا : لما أصابت المسلمون يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب ورجع فَلهّم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا. قال : ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ. . . إلى قوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنّمَ يُحْشَرُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ. . . إلى قوله : يُحْشَرُون يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يعينوهم على حرب رسول الله ﷺ. ففعلوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، في قول الله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ. . . الاَية، نزلت في أبي سفيان بن حرب.
وقال بعضهم : عني بذلك المشركون من أهل بدر. ذكر من قال ذلك.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ. . . الاَية، قال : هم أهل بدر.
والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا، وهو أن يقال : إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم، ليصدوا عن سبيل الله، لم يخبرنا بأيّ أولئك عنى، غير أنه عمّ بالخبر الذين كفروا، وجائز أن يكون عنى : المنفقين أموالهم لقتال رسول الله ﷺ وأصحابه بأُحد، وجائز أن يكون عنى المنفقين منهم ذلك ببدر، وجائز أن يكون عنى الفريقين.
وإذا كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه الذين كفروا من قريش.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، (١) فيعطونها أمثالهم من المشركين ليتقوَّوا بها على قتال رسول الله ﷺ والمؤمنين به، ليصدّوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله، (٢) فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون نفقتهم تلك عليهم= "حسرة"، يقول: تصير ندامة عليهم، (٣) لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله، لأن الله مُعْلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذبون فيها، (٤) فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك! أما الحيّ، فحُرِب ماله وذهبَ باطلا في غير دَرَك نفع، ورجع مغلوبًا مقهورًا محروبًا مسلوبًا. (٥) وأما الهالك، فقتل وسُلب، وعُجِّل به إلى نار الله يخلُد فيها، نعوذ بالله من غضبه.
وكان الذي تولَّى النفقةَ التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذُكر، أبا سفيان.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير " الإنفاق " فيما سلف من فهارس اللغة (نفق).
(٢) انظر تفسير " الصد " فيما سلف ١٢: ٥٥٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الحسرة " فيما سلف ٣: ٢٩٥ ٧: ٣٣٥ ١١: ٣٢٥.
(٤) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف ص: ٤٧٢ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) في المطبوعة: " محزونًا مسلوبًا "، والسياق يتقضى ما أثبت.
" محروب "، مسلوب المال.
١٦٠٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم" الآية، "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب. استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة، (١) فقاتل بهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك:
وَجِئْنَا إلَى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وَسْطَه أَحَابِيشُ، مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ (٢)
ثَلاثَةُ آلافٍ، ونَحْنُ نَصِيَّةٌ ثَلاثُ مِئِينَ إن كَثُرْنَ، فَأرْبَعُ (٣)
١٦٠٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزي: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، سوى من استجاش من العرب. (٤)
(١) " الأحابيش "، هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعضل، والديش، من بني الهون بن خزيمة، والمطلق، والحيا، من خزاعة. وسميت " الأحابش "، لاجتماعها وانضمامها محالفة قريش، في قتال بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. (انظر المحبر: ٢٤٦، ٢٦٧) و (نسب قريش: ٩).
(٢) سيرة ابن هشام ٣: ١٤١، طبقات فحول الشعراء: ١٨٣، نسب قريش: ٩ وغيرها.
ويعني بقوله: " فجئنا إلى موج "، جيش الكفار يوم أحد، يموج موجه. وكان عدة المشركين بأحد ثلاثة آلاف. و " الحاسر "، الذي لا درع له، ولا بيضة على رأسه. و " المقنع "، الدارع الذي ليس لبس سلاحه، ووضع البيضة على رأسه.
(٣) " نصية "، أي: خيار أشراف، أهل جلد وقتال. يقال: " انتصى الشيء "، اختار ناصيته، أي أكرم ما فيه. وكان في المطبوعة: " ونحن نظنه "، وهو خطأ صرف، وهي في المخطوطة، كما كتبتها غير منقوطة.
وهكذا جاء الرواية في المخطوطة: " إن كثرن فأربع "، كأنه يعني أنهم كانوا ثلاثمئة، فإن كثروا فأربعمئة. وهو لا يصح، لأن عدة المسلمين يوم أحد كانت سبعمئة. فصواب الرواية ما أنشده ابن إسحاق وابن سلام.
" إنْ كَثُرْنَا وَأَرْبَعُ "
(٤) " استجاش "، طلب منه الجيش وجمعه على عدوه.
١٦٠٥٨-...... قال، أخبرنا أبي عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الحكم بن عتيبة: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، قال: نزلت في أبي سفيان. أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا. (١)
١٦٠٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، الآية، قال: لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة أشَّبَ الناس ودعاهم إلى القتال، (٢) حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل. وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان. وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع.
١٦٠٦٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله فيما كان المشركون، ومنهم أبو سفيان، يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، وهو محمد صلى الله عليه وسلم= "فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة"، يقول: ندامة يوم القيامة وويلٌ (٣) = "ثم يغلبون".
١٦٠٦١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: "ينفقون أموالهم ليصدوا
(١) الأثر: ١٦٠٥٨ - " خطاب بن عثمان العصفري "، لم أجد له ترجمة في غير ابن أبي حاتم ١ ٢ ٢٨٦، وقال: " خطاب العصفري " روى عن الشعبي، روى عنه وكيع، ومحمد بن ربيعة، وأبو نعيم. سمعت أبي يقول ذلك.
وسألته عنه فقال: " شيخ ". ولم يذكر أن اسم أبيه " عثمان ".
(٢) في المطبوعة: " أنشد الناس "، وهو لا معنى له. وفي المخطوطة: " أنسب "، غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. و " التأشيب "، التحريش بين القوم، و " التأشيب "، التجميع، يقال: " تأشب به أصحابه "، أي: اجتمعوا إليه وطافوا به. أراد أنه جمعهم وحرضهم على القتال.
(٣) في المطبوعة: " وويلا "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب أيضًا.
عن سبيل الله"، الآية حتى قوله: "أولئك هم الخاسرون"، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد.
١٦٠٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦٠٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، (١) [وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد. وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من الحديث عن يوم أحد، قالوا: أو من قاله منهم: لما أصيب] يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب، (٢) ورجع فَلُّهم إلى مكة، (٣) ورجع أبو سفيان بعِيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، (٤) وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وَتَرَكم وقتل خيارَكم، (٥) فأعينونا
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " الحصين بن عبد الرحمن وعمرو بن سعد بن معاذ "، وهو خطأ، فقد مضى مرارًا مثله. وصوابه من سيرة ابن هشام.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام، وإنما فعلت ذلك، لأن المطبوعة خالفت المخطوطة لخطأ فيها، فكتب في لمطبوعة: " قالوا: أما أصابت المسلمين يوم بدر... "، وكان في المخطوطة: " قالوا: لما أصيبت قريش، أو من قاله منهم، يوم بدر "، وهو غير مستقيم، فرجح قوله: " أو من قال منهم "، أن الناسخ قد عجل في نقل بقية الإسناد، وخلط الكلام فاضطرب. فلذلك أثبته بنصه من السيرة.
(٣) " الفل " (بفتح الفاء) : المنهزمون، الراجعون من جيش قد هزم.
(٤) في المطبوعة: " عبد الله بن ربيعة "، خطأ محض.
(٥) " وتر القوم "، أدرك فيهم مكروهًا بقتل أو غيره. و " الموتور " الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.
بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا بمن أصيب منا! ففعلوا. قال: ففيهم، كما ذكر عن ابن عباس، (١) أنزل الله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم" إلى قوله: "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون". (٢)
١٦٠٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، إلى قوله: "يحشرون"، يعني النفرَ الذين مشوا إلى أبي سفيان، وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (٣) ففعلوا. (٤)
١٦٠٦٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار في قول الله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم"، الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب. (٥)
* * *
وقال بعضهم: عني بذلك المشركون من أهل بدر.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٦٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" الآية، قال: هم أهل بدر.
* * *
(١) الذي في سيرة ابن هشام: " قال ابن إسحاق، ففيهم، كما ذكر لي بعض أهل العلم "، ولم يسند الكلام إلى ابن عباس.
(٢) الأثر: ١٦٠٦٣ - سيرة ابن هشام ٣: ٦٤.
(٣) في المطبوعة: " أن يعينوهم "، وفي سيرة ابن هشام: " يقووهم بها "، بزيادة.
(٤) الأثر: ١٦٠٦٤ سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٥٣.
(٥) الأثر: ١٦٠٦٥ - " سعيد بن أبي أيوب مقلاص المصري "، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٣١٧٨. وكان في المخطوطة: " سعيد بن أيوب "، وصححه ناشر المطبوعة.
و" عطاء بن دينار الهذلي المصري "، مضى أيضًا برقم: ١٦٠، ١٣١٧٨، بمثل هذا الإسناد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حِبَّان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحُصَيْن بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن معاذ، قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجع فَلُّهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم، وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك(١) العير من قريش تجارة، فقالوا : يا معشر قريش، إن محمدا قد وَتَرَكم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا بمن أصيب منا ! ففعلوا. قال : ففيهم - كما ذكر عن ابن عباس - أنزل الله، عز وجل :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ [ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ]﴾(٢) إلى قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾(٣)
وهكذا روي عن مجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، والحَكَم بن عتيبة، وقتادة، والسُّدِّي، وابن أبزَى : أنها نزلت(٤) في أبي سفيان ونفقته الأموال في أُحُد لقتال رسول الله ﷺ.
وقال الضحاك : نزلت في أهل بدر.
وعلى كل تقدير، فهي عامة. وإن كان سبب نزولها خاصا، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم، ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أي : ندامة ؛ حيث لم تُجْدِ شيئًا ؛ لأنهم أرادوا إطفاء نور الله وظهور كلمتهم على كلمة الحق، والله متم نوره ولو كره الكافرون، وناصر دينه، ومُعْلِن كلمته، ومظهر دينه على كل دين. فهذا الخزي لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، فمن عاش منهم، رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوءه، ومن قُتِل منهم أو مات، فإلى الخِزْي الأبدي والعذاب السَّرْمَدِيّ ؛ ولهذا قال :﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾
١ في م، أ: "ذلك"..
٢ زيادة من م..
٣ ورواه الطبري في تفسيره (١٣/٥٣٢)..
٤ في م: "أنزلت".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَابْنُ جُرَيْج، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ بَدْر مِنَ الْقَتْلِ والسَّبْي. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَذَابُ أَهْلِ الْإِقْرَارِ بِالسَّيْفِ، وَعَذَابُ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالصَّيْحَةِ وَالزَّلْزَلَةِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّان، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، والحُصَيْن بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالُوا: لَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَجَعَ فَلُّهم إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِه، مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ، وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ (١) الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكم وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا! فَفَعَلُوا. قَالَ: فَفِيهِمْ -كَمَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ [لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ]﴾ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (٣)
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، والحَكَم بْنِ عُتَيْبَةَ، وقَتَادَةَ، والسُّدِّي، وَابْنِ أبزَى: أَنَّهَا نَزَلَتْ (٤) فِي أَبِي سُفْيَانَ وَنَفَقَتِهِ الْأَمْوَالَ فِي أُحُد لِقِتَالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ.
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَهِيَ عَامَّةٌ. وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا خَاصًّا، فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنِ اتِّبَاعِ طَرِيقِ الْحَقِّ، فَسَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ، ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أَيْ: نَدَامَةً؛ حَيْثُ لَمْ تُجْدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ وَظُهُورَ كَلِمَتِهِمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَنَاصِرٌ دِينَهُ، ومُعْلِن كَلِمَتَهُ، وَمُظْهِرٌ دِينَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ. فَهَذَا الْخِزْيُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، فَمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ، رَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ مَا يَسُوءُهُ، وَمَنْ قُتِل مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ، فَإِلَى الخِزْي الْأَبَدِي وَالْعَذَابِ السَّرْمَدِيّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾
(١) في م، أ: "ذلك".
(٢) زيادة من م.
(٣) ورواه الطبري في تفسيره (١٣/٥٣٢).
(٤) في م: "أنزلت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٣٦ - ٣٧ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
يقول تعالى مبينا لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم، ومبارزتهم للّه ولرسوله، وسعيهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وأن وبال مكرهم سيعود عليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان.
فَسَيُنْفِقُونَهَا أي : فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة، أي : ندامة وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. ولهذا قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ أي : يجمعون إليها، ليذوقوا عذابها، وذلك لأنها دار الخبث والخبثاء،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٦ - ٣٧} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
يقول تعالى مبينا لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم، ومبارزتهم لله ولرسوله، وسعيهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وأن وبال مكرهم سيعود عليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -[٣٢١]- أي: ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان.
﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا﴾ أي: فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة، أي: ندامة وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أي: يجمعون إليها، ليذوقوا عذابها، وذلك لأنها دار الخبث والخبثاء، والله تعالى يريد أن يميز الخبيث من الطيب، ويجعل كل واحدة على حدة، وفي دار تخصه، فيجعل الخبيث بعضه على بعض، من الأعمال والأموال والأشخاص. ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَسْرَةً
نَدَامَةً.

إعراب الآية ٣٦ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

بالفعل. «أَكْثَرَهُمْ» اسمها. «لا يَعْلَمُونَ» مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله، ولا نافية، والجملة في محل رفع خبر لكن والجملة الاسمية ولكن أكثرهم.. حالية.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٥]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
«وَما» الواو حرف استئناف. ما نافية. «كانَ صَلاتُهُمْ» كان واسمها. «عِنْدَ» ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من صلاتهم. «الْبَيْتِ» مضاف إليه. «إِلَّا» أداة حصر. «مُكاءً» خبر «وَتَصْدِيَةً» عطف.
«فَذُوقُوا» الفاء هي الفصيحة. «ذوقوا» فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل «الْعَذابَ» مفعوله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم.
«بِما» الباء حرف جر وما مصدرية. «كُنْتُمْ» كان والتاء اسمها والميم لجمع الذكور والمصدر المؤول من الفعل الناقص والفعل بعده وما المصدرية في محل جر بالباء. أي: بسبب كفركم. والجار والمجرور متعلقان بالفعل ذوقوا، والجملة «تَكْفُرُونَ» خبر.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٦]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)
«إِنَّ الَّذِينَ» إن واسمها وجملة «كَفَرُوا» صلة الموصول وجملة إن الذين ابتدائية لا محل لها. «يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ» فعل مضارع وفاعله ومفعوله، والجملة في محل رفع خبر إن. «لِيَصُدُّوا» مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، والمصدر المؤول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ينفقون. «عَنْ سَبِيلِ» متعلقان بيصدوا. «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه. «فَسَيُنْفِقُونَها» الفاء حرف استئناف. «يُنْفِقُونَ» مضارع وفاعله والهاء مفعوله والجملة مستأنفة. «ثُمَّ تَكُونُ» مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على الأموال. «حَسْرَةً» خبرها. والجار والمجرور «عَلَيْهِمْ» متعلقان بمحذوف حال من حسرة لأنه تأخر عنه، والجملة معطوفة وكذلك جملة «ثُمَّ يُغْلَبُونَ» معطوفة. «وَالَّذِينَ كَفَرُوا» عطف على الذين في أول الآية. «إِلى جَهَنَّمَ» متعلقان بالفعل يحشرون. وجهنم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة للعلمية والعجمة، وجملة «يُحْشَرُونَ» خبر.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٦ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [٣٦].
قال مقاتل والكلبي: نزلت في المُطْعِمِينَ يوم "بدر" وكانوا اثنى عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، وعُتْبة وشَيْبة ابنا ربيعة، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا حجَّاج، وأبو البَخْتَرِي بن هشام، والنَّضْر بن الحارث، وحَكِيم بن حِزَام، وأُبيّ بن خلَف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نَوْفَل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كلّ واحد منهم كل يوم عشر جرائر.
وقال سعيد بن جُبَيْر وابن أبْزَى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الأحَابِيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استحباب له من العرب، وفيهم يقول كَعْبُ بن مالك:
فجئنا إِلى مَوْجٍ من البحر وَسْطَهُ * أحابِيشُ منهم حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
ثلاثةُ آلافٍ ونَحْنُ نَصِيَّــةٌ * ثَلاَثُ مِئينَ إِنْ كَثُرْنَا فأرْبَعُ
وقال الحكم بن عُتَيبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية [من الذهب]، فنزلت فيه [هذه] الآية.
وقال محمد بن إسحاق عن رجاله: لما أصيبت قريش يوم بدر فرجع فَلُّهُم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيرهم- مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعِكْرِمة بن أبي جهل، وصَفْوان بن أمَيّة، في رجال من قريش أُصِيبَ آباؤُهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلّموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال الذي أَفْلَتَ على حربه، لعلنا ندرك منه ثأراً بمن أُصيب منا. ففعلوا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

القراءات في الآية ٣٦ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنفال، الآيةُ ٣٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٦ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ المرجِع
٣٦–٣٧ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ يغلبون

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

﴿يغلبون﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 158) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 36) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 36)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة الأنفال

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٤ قولًا
١
عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب-: في قول الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٤ (٢٨٧)، وابن جرير ١١‏/‏١٧٤.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال الله فيما كان المشركون -ومنهم أبو سفيان- يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وهو محمد - ﷺ -١٢. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من تَوَلّى النفقة في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، على قولين: الأول: تَوَلّى ذلك أبو سفيان. الثاني: تولى ذلك المشركون من أهل بدر. ورجَّح ابن جرير (١١/ ١٧٤) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله أخبر عن الذين كفروا من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعليه فَكِلا القولين مندرج تحت عموم الآية، ثم قال: &quot؛ وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ -جلَّ ثناؤه- الذين كفروا من قريش. ووافقه ابنُ كثير (٧/ ٧٤)، فقال: «وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًّا». وعلَّق ابنُ عطية (٤/ ١٨٦) على كلا القولين، فقال: «وعلى القولين فإنما أُنفِق المال في غزوة أحد، فأخبر الله تعالى في هذه الآية خبرًا لفظه عام في الكفار، والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام، ثم أخبر خبرًا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، إذ لا تتم لهم إرادة، ويذهب المال باطلًا».
٣
قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان: نزلت في المُطْعِمِين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلًا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ونُبَيهٌ ومُنَبِّه ابنا حجاج، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص ٣٩٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالًا من قبائل العرب أعوانًا لهم على قتال النبي ﷺ، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر، ويومًا تسعة. ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله﴾ يعني: عن دين الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤-١١٥.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ١ من العرب٢
التخريج
  1. ١أي: طلب منهم الجيوش. النهاية (جيش).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧١.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان ابن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحابِيشِ١ من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ مِن العرب، فأنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك: وجِئْنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وسْطَه أحابيشُ منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيَّةٌ٢ ثلاثُ مئينٍ إن كثُرَن فأربَعُ٣
التخريج
  1. ١الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا. والتحبش: التجمع. وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك. النهاية ١‏/‏٣٣٠.
  2. ٢النَّصيَّة من القوم: خيارهم وأشرافهم. اللسان (نصى).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٠-١٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٧، وابن عساكر ٢٣‏/‏٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٨
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله ﷺ، ففعَلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧١-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه من قول ابن إسحاق.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٤.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١١
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: هم أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٤.
١٢
عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق خَطّابِ بن عثمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، أنفَقَ على مشركي قريش يومَ أُحُد أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وكانت الأُوقِيَّةُ يومئذ اثنين وأربعين مِثْقالًا من ذهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن محمد ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبّان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو -من طريق ابن إسحاق- قالوا: لما أصيبتْ قريش يوم بدر، ورجَع فَلُّهم١ إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه؛ مَشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجالٍ من قريش أُصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلَّموا أبا سفيان ومَن كانت له في تلك العِير من قريشٍتجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتَرَكُمْ٢، وقتَل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حَرْبِه، فلعلَّنا أن نُدرِك منه ثأرًا. ففعَلوا، ففيهم -كما ذُكِر عن ابن عباس- أنزَل الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾٣
التخريج
  1. ١الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَل: الكسر. النهاية (فلل).
  2. ٢كلُّ مَن أدركته بمكروه فقد وتَرْتَه. والموتور: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمه؛ تقول منه: وتَرَه يَتِرُه وتْرًا وتِرَةً. اللسان (وتر).
  3. ٣أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٦٠ -، وابن جرير ١١/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٨، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣/ ٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: لَمّا قَدِم أبو سفيان بِالعِير إلى مكة؛ أشَبَّ١ الناسَ، ودعاهم إلى القتال، حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع٢
التخريج
  1. ١قال في القاموس: أشْبَبْتُه: هَيَّجْتُه. (شباب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٢.

تفسير

٥ أقوال
١
عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿يغلبون﴾ فأخبرهم بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٨.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة﴾، يقول: ندامةً يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٦بتصرف) هذا القول وقولًا آخر أن معنى الحسرة التلهف على الفائت، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر، وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني: ندامة، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يُهزمون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤-١١٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فآلت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿يُحْشَرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٤-١١٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة الأنفال

٤ وقفات في هذه الآية

  • العالم كله يتجه نحو الدين لكن هناك أعداء له ! ﴿ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ﴾

    — نايف الفيصل

  • ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون﴾ آية تغني قراءتها عن تأويلها .

    — روائع القرآن

  • لا تستغرب من إنفاق الكفار للصد عن سبيل الله، ولكن تعجّب من تقصير بعض ذوي المال من المسلمين في نصرة دينهم الحق: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)

    — عمر المقبل

  • كل من أنفق ماله في الحرام فله نصيب من الحسرة يوم القيامة : ‏(فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة) فاعجب لمن يتعب في جمع مالٍ ثم ينفقه في سبيل يكون عليه حسرة !

    — عمر المقبل

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال