الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم أخبرنا، تعالى، أن الذين كفروا يعطون(١) أموالهم للمشركين مثلهم ليتقووا(٢) بها على قتال النبي ﷺ، فيصدون بذلك عن سبيل الله، وهو الإسلام، فسينفقون أموالهم ﴿ثم تكون﴾ نفقتهم عليهم ﴿حسرة﴾ ؛ لأن الأموال تذهب، ولا يصلون إلى ما أمَّلوا، فذهابها في الدنيا حسرة عليهم، وما اجترحوا(٣) من إثمها عليهم حسرة في الآخرة أيضا، ﴿ثم يغلبون﴾، ولا تنفعهم نفقتهم، وهم إلى ربهم يحشرون في المعاد(٤).
قال ابن أبزى : نزلت هذه الآية في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم النبي عليه السلام، سوى من استجاش(٥) من العرب(٦).
قيل : إنه أنفق أربعين أوقية [ من ذهب ](٧)، يوم أحد، والأوقية يومئذ : اثنان وأربعون مثقالا(٨).
وذلك أنه لما وصل بالعير إلى مكة دعا الناس إلى القتال، فغزوا رسول الله ﷺ في العام المقبل إلى أحد. وكانت بدر في رمضان، يوم جمعة صبيحة سابع عشرة من رمضان. وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه في العام الثاني من بدر، وهو العام الرابع من الهجرة(٩).
وروى جماعة من التابعين : أن أبا سفيان لما سلم بعيره [ إلى مكة ](١٠) /كانت العير لجماعة، فتكلم قريش إلى أصحاب العير أن يعينوهم بمالها على حرب النبي عليه السلام، ليطلبوا أثأرهم(١١) ففعلوا، فأنزل الله، عز وجل :﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ الآية(١٢).
١ في "ر": يعطون أموالهم ثم تكون نفقته للمشركي، ولا يستقيم به المعنى..
٢ في "ر" ليتقوى..
٣ جرح: اكتسب، وبابه قطع، واجترح مثله. المختار / جرح..
٤ انظر: جامع البيان ١٣/٥٢٩..
٥ استجاشه: طلب منه جيشا. المختار / جيش..
٦ جامع البيان ١٣/٢٣٠، وأسباب النزول للواحدي ٢٤٠، ولباب النقول ١٩٥، وينظر: زاد المسير ٣/٣٥٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧..
٧ زيادة من مصادر التوثيق أسفله..
٨ جامع البيان ١٣/٥٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧، والدر المنثور ٤/٦٣..
٩ الأثر معزو إلى قتادة في جامع البيان ١٣/٥٣١، بزيادة يسيرة في بعض ألفاظه..
١٠ زيادة من "ر"..
١١ جمع الثأر. اللسان / ثأر..
١٢ سيرة ابن هشام ٢/٦٠، وجامع البيان ١٣/٥٣٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨، وأسباب النزول للواحدي ٤٤١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧، والدر المنثور ٤/٦٣، ولباب النقول ١٩٥، باختصار شديد.
قال الطبري، المصدر السابق،: "والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا، وهو أن يقال: إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش، أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، لم يخبرنا بأي أولئك عني، غير أنه عم الخبر ﴿الذين كفروا﴾..."..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى