النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنها نفقة قريش في قتال رسول الله ﷺ يوم بدر، قاله الضحاك. والثاني : أنه أبو سفيان استأجر معه يوم أُحد ألفين من الأحابيش ومنه كنانة ليقاتل بهم رسول الله ﷺ، سوى من انحاز إليه من العرب، قاله سعيد ومجاهد والحكم بن عيينة، وفي ذلك يقول كعب بن مالك :
وجئنا إلى موج من البحر وسطهأحابيش منهم حاسرٌ ومقنع(١)
ثلاثة آلافٍ ونحن نَصِيَّةثلاثُ مئينٍ إن كثرنا فأربع
﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيهِم حَسْرَةً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : يكون إنفاقها عليهم حسرة وأسفاً عليها.
والثاني : تكون خيبتهم فيما أملوه من الظفر عليهم حسرة تحذرهم بعدها.
﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ وعد بالنصر فحقق وعده.
١ البيتان من قصيدة طويلة رد فيها كعب بن مالك على هبيرة بن أبي وهب المخزومي. ومطلع قصيدة كعب:
الأهل أتى غسان عنا ودونهم من الأرض خرق سيره متنعنع
والخرق: الفلاة الواسعة، ومتنعنع: مضطرب. والحاسر. الذي لادرع له ولا مغفر والمقنع: الذي لبس المغفر على رأسه. والنصية: الخيار من القوم.
وقد جاءت في الأصول بقية. والتصويب من سيرة ابن هشام ٣/١٤١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى