معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾، قال ابن عباس والحسن : المكاء : الصفير، وهو في اللغة اسم طائر أبيض، يكون بالحجاز له صفير، كأنه قال : إلا صوت مكاء، والتصدية التصفيق. قال ابن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون، ويصفقون. قال مجاهد : كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي ﷺ في الطواف، ويستهزءون به، ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون، فذلك المكاء، والتصدية التصفيق، ومنه الصدى، والمكاء جعل الأصابع في الشدق، والتصدية : الصفر، ومنه الصدا الذي يسمعه المصوت في الجبل، قال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله عز وجل ﴿إلا مكاء وتصدية﴾ فجمع كفيه، ثم نفخ فيهما صفيراً، قال مقاتل : كان النبي ﷺ إذا صلى في المسجد قام رجلان عن يمينه فيصفران، ورجلان عن شماله فيصفقان، ليخلطوا على النبي ﷺ صلاته، وهم من بني عبد الدار. قال سعيد بن جبير : التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام، وعن الدين، والصلاة، وهي على هذا التأويل : التصددة بدالين، فقلبت إحدى الدالين ياءً، كما يقال : تظنيت من الظن، وتقضي البازي، إذ البازي كسر، أي تقضض البازي، قال ابن الأنباري : إنما سماه صلاة لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد الحرام، فجعلوا ذلك صلاتهم.
قوله تعالى :﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾.
قوله تعالى :﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾.