الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
المكاء : فعال بوزن الثغاء والرغاء، من مكا يمكو إذا صفر : ومنه المكاء، كأنه سمي بذلك لكثرة مكائه. وأصله الصفة، نحو الوضاء والفراء. وقرئ :( مكا ) بالقصر. ونظيرهما البكي والبكاء. والتصدية : التصفيق، تفعلة من الصدى أو من صدَّ يصدّ، ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] وقرأ الأعمش :«وما كان صلاتهم » بالنصب على تقديم خبر كان على اسمه،
فإن قلت : ما وجه هذا الكلام ؟ قلت : هو نحو من قوله :
والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة : الرجال والنساء، وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله ﷺ في صلاته يخلطون عليه ﴿فَذُوقُواْ﴾ عذاب القتل والأسر يوم بدر، بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة.
فإن قلت : ما وجه هذا الكلام ؟ قلت : هو نحو من قوله :
| وَمَا كُنْتُ أخْشَى أنْ يَكُونَ عَطَاؤُه | أدَاهَمَ سُوداً أوْ مُحَدْرَجَةً سُمْراً |