تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ آية ٣٥
حدثنا أبي ثنا الحسين بن الربيع ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ التي يدعون أنه يدفع بها عنهم ﴿إلا مكاء وتصدية﴾ وذلك مالا يرضى الله. قوله تعالى :﴿إلا مكاء﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن إدريس الأودي عن عطية عن ابن عمر قال : المكاء : الصفير. وروى عن ابن عباس ونبيط بن شريط الأشجعي ومجاهد في احد قوليه، وسعيد بن جبير في احد قوليه، وأبي رجاء العطاردي وحجر بن عنبس وقتادة ومحمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم نحو ذلك.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط عن الذي ﴿إلا مكاء﴾ والمكاء : الصفير على نحو طير ابيض يقال له : المكاء، يكون بأرض الحجاز.
الوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿مكاء﴾ إدخال أصابعهم في أفواههم.
الوجه الثالث : حدثنا أبو عبد الله الطهراني أنبأ حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء﴾ قال : المكاء : مثل نفخ الصور.
حدثنا أبو هارون محمد بن خالد الخراز ثنا إسحاق بن سليمان ثنا طلحة بن عمرو عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلى مكاء﴾ قال : كانوا يشبكون أصابعهم قال : وأراني سعيد بن جبير المكان الذين يملكون فيه في ناحية أبي قبيس.
قوله تعالى :﴿وتصدية﴾ حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا يعقوب يعني : ابن عبد الله الأشعري حدثنا جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ قال : كانت قريش تطوف بالكعبة عراة تصفر وتصفق، والمكاء : الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير وتصديه التصفيق. وروى عن ابن عمر ومجاهد في إحدى الروايات وابن أبزي ومحمد بن كعب وحجر بن عنبس وعطية العوفي : أنهم قالوا : التصدية : التصفيق. وحكى ابن عمر : أنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون. الوجه الثاني : حدثنا الحجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿التصدية﴾ قال : الصفير، يخلطون بذلك كله على محمد - ﷺ - صلاته.
قرئ على يونس بن بن عبد الأعلى أنبأ ابن وهب اخبرني عبد العزيز بن محمد عن أبي أخي ابن شهاب عن ابن شهاب ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ والتصدية : صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذكر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون.
الوجه الثالث : حدثنا محمد بن حماد الطهراني ثنا حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله :﴿وتصدية﴾ قال : طوافهم بالبيت علي الشمال.
الوجه الرابع : حدثنا أبو هارون محمد بن خلاد الخراز ثنا إسحاق بن سليمان ثنا طلحة بن عمرو عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وتصدية﴾ قال : صدهم الناس. أخبرنا أبو يزيد القراطيسي -فيما كتب إلي- ثنا اصبغ بن الفرج قال سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قوله :﴿مكاء وتصدية﴾ قال : تصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة وعن دين الله.
قوله تعالى :﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ عن عبيد بن سليمان عن الضحاك في قوله :﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ يعني : أهل بدر عذبهم الله بالقتل والأسر.
حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى