تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال ابن عمر(١)، وابن عباس - رضي الله عنهم - والحسن المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق. والمكاء في اللغة : اسم طائر له صفير فكأنه قال : إلا صوت مكاء، وقال مجاهد : والمكاء أن يجعل أصابعه في شدقيه، والتصدية : الصفير ؛ فجعلهما شيئا واحدا. وقال سعيد بن جبير : التصدية : هي صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام. والأول أصح، قال الشاعر :
وحَلِيل غانيةٍ تركتُ مُجَدَّلاًتمكو فَرِيصَتُه كَشِدْقِ الأعلَم
أي : تصفر فريصته كشدق الأعلم.
والقصة في ذلك : أن أربعة من بني عبد الدار كانوا إذا صلى النبي ﷺ في المسجد الحرام وقف اثنان عن يمينه، واثنان عن يساره، فيصفر اللذان عن يمينه ويصفق اللذان عن يساره حتى يخلطوا عليه القراءة(٢).
قال ابن الأنباري : إنما سماه صلاة ؛ لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد، فلما وضعوا ذلك موضع الصلاة سماه صلاة ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ).
١ - في "ك": عمر..
٢ - أخرجه الطستي بمعناه عن ابن عباس، كما في الدر (٣/١٩٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى