جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿و ما لهم(١) ألا يعذبهم الله﴾ قال بعضهم : قوله :" وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " نزل بمكة، فلما خرج عليه الصلاة والسلام إلى المدينة نزل : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أي : من بقى من المؤمنين في مكة، فلما خرجوا أنزل الله تعالى " وما لهم ألا يعذبهم الله " والتعذيب فتح مكة، أو القتل يوم بدر، أو الجوع والضر، وقال بعضهم : قوله " وما كان الله ليعذبهم " الآية منسوخة بقوله :" وما لهم ألا يعذبهم الله " وهذا عند من قال المراد بالاستغفار : صدور الاستغفار منهم نفسهم، كما ذكرنا غفرانك غفرانك ﴿وهم يصدون﴾ : يمنعون المؤمنين ﴿عن المسجد الحرام﴾ كعام الحديبية وإخراج رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ﴿و ما كانوا أولياءه﴾ مستحقين ولاية أمر المسجد الحرام، فإنهم يقولون : نحن أولياء الحرم نفعل فيه ما نريد ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾ : عن الشرك ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أنهم غير مستحقين لولاية الحرم ومنهم من يعلم ويعاند.
١ لما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو الأمران المتقدمان وجود رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بين ظهورهم، ووقوع الاستغفار ذكر بعد ذلك أن هؤلاء أعني كفار مكة مستحقون لعذاب الله، لما ارتكبوا من القبائح، فقال: "ما لهم ألا يعذبهم كالله" الآية/١٢ فتح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى