مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ الله﴾ أي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم إذا فارقتهم، وما لهم ألا يعذبهم الله ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام﴾ وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله ﷺ عام الحديبية، وإخراجهم رسول الله والمؤمنين من الصد وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فقيل ﴿وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ﴾ وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المتقون﴾ من المسلمين. وقيل : الضميران راجعان إلى الله ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك كأنه استثنى من كان يعلم وهو يعاند أو أردا بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم