تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أي ما لهم من عذر في صرف العذاب عن أنفسهم ؛ إذ قد كان منهم من أنواع ما كان، لو كان واحد من ذلك لكانوا يستوجبون العذاب، من تكذيبهم الرسول والآيات التي أرسلها إليهم وصدهم الناس عن المسجد الحرام، وهو مكان العبادة، وسؤالهم بقولهم :( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم )[الأنفال: ٣٢] أي ليس لهم عذر في صرف العذاب عن أنفسهم، والاحتجاج على الله أنه لم يرسل رسولا بقولهم :( لولا أرسلت إلينا رسولا )الآية[طه: ١٣٤] بل أرسل إليهم الرسول فكذبوه، وبعث إليهم الآيات فكذبوها، وصدوا الناس عن المسجد الحرام.
قلا عذر لهم في وجه الوجوه أن يصرف العذاب إلا ن الله بفضله ورحمته يصرف العذاب عنهم ببركة النبي ﷺ واستغفار المؤمنين. وإلا قد كان منهم جميع أسباب العذاب التي يستوجبون الحرام.
فلا عذر لهم في وجه من الوجوه أن يصرف العذاب إلا أن الله بفضله ورحمته يصرف العذاب عنهم ببركة النبي عليه السلام واستغفار المؤمنين. وإلا قد كان منهم جميع أسباب العذاب التي يستوجبون بها.
وقوله تعالى :( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) أي عن الصلاة فيه. ويحتمل أن يكون صدهم[ في الأصل وم : صدوا ] الناس عن رسول الله، لكنه ذكر المسجد لما كان رسول الله فيه لئلا يروا رسول الله، فيتبعوا.
وقوله تعالى :( وما كانوا أولياءه ) أي لم يكونوا ليصرفوا العذاب عن أنفسهم بالولاءة، وهو صلة قوله :( وما لهم ألا يعذبهم ) وهم ليسوا بأوليائه.
ويحتمل قوله :( وما كانوا أولياءه ) أنهم كانوا يصدون الناس عن المسج الحرام لما ادعوا أنهم أولياؤه، وأنهم أولى بالمسجد الحرام. ثم أخبر أنهم ليسوا أولياءه، إنما أولياؤه المتقون الذين اتقوا لما أتاهم، وأولياؤه الموحدون لا الذين أشركوا غيره في عبادته وألوهيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى