إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَمَا لَهُمْ أَن لا يُعَذّبْهُمُ الله﴾ بيانٌ لاستحقاقهم العذابَ بعد بيانِ أن المانعَ ليس من قِبَلهم، أي وما لهم مما يمنع تعذيبَهم متى زال ذلك وكيف لا يعذّبون ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام﴾ أي وحالُهم ذلك، ومِنْ صدّهم عنه إلجاءُ رسولِ الله ﷺ إلى الهجرة وإحصارُهم عام الحديبية ﴿وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ﴾ حالٌ من ضمير يصدون مفيدةٌ لكمال قُبحِ ما صنعوا من الصد فإن مباشرتَهم للصد عنه مع عدم استحقاقِهم لولاية أمرِه في غاية القُبح وهو ردٌّ لما كانوا يقولون : نحنُ ولاةُ البيتِ والحرم فنصد من نشاء ونُدخِل من نشاء ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المتقون﴾ من الشرك الذين لا يعبُدون فيه غيرَه تعالى ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه لا ولايةَ لهم عليه، وفيه إشعارٌ بأن منهم من يعلم ذلك ولكنه يعاند، وقيل : أريد بأكثرهم كلُّهم كما يراد بالقلة العدم.