محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنفال في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنفال

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوَاْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاّ الْمُتّقُونَ وَلََكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْت فِيهِمْ : أي وأنت مقيم بين أظهرهم. قال : وأنزلت هذه على النبيّ ﷺ وهو مقيم بمكة. قال : ثم خرج النبيّ ﷺ من بين أظهرهم، فاستغفر من بها من المسلمين، فأنزل بعد خروجه عليه حين استغفر أولئك بها : وَما كانَ الله مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرونَ. قال : ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم، فعذّب الكفار. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي، قال : كان النبيّ ﷺ بمكة، فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ. قال : فخرج النبيّ ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال : فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون، يعني بمكة فلما خرجوا أنزل الله عليه : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَما كانُوا أوْلِياءَهُ قال : فأذن الله له في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله : وَما كانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وأنْت فِيهِمْ يعني النبيّ ﷺ. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني : من بها من المسلمين. وَمَا لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ يعني مكة، وفيها الكفار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ يعني : أهل مكة. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وفيهم المؤمنون، يستغفرون يغفر لمن فيهم من المسلمين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي وأبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزي : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : بقية من بقي من المسلمين منهم، فلما خرجوا، قال : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ.
قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ قال : أهل مكة.
وأخبرنا أبيّ، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : المؤمنون من أهل مكة. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ قال : المشركون من أهل مكة.
قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال : ابن عباس : لم يعذّب قرية حتى يخرج النبيّ منها والذين آمنوا معه ويلحقه بحيث أمر. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين، فقال : وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ قال : يعني أهل مكة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كان الله ليعذّب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم يا محمد، حتى أخرجك من بينهم. وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهؤلاء المشركون يقولون : يا ربّ غفرانك وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا : وقوله : وَما لهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ في الآخرة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، عن ابن عباس : إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون : لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبيّ ﷺ :«قَدْ قَدْ » فيقولون : لا شريك لك إلاّ شريك هو لك تملكه وما ملك، ويقولون : غفرانك غفرانك. فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. فقال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبيّ الله والاستغفار، قال : فذهب النبيّ ﷺ، وبقي الاستغفار. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلاّ المُتّقُونَ قال : فهذا عذاب الاَخرة، قال : وذاك عذاب الدنيا.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأمْطِرْ عَلَيْنا. . . الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا : غفرانك اللهمّ فأنزل الله : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. . . إلى قوله : لا يَعْلَمُونَ.
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كانوا يقولون يعني المشركين : والله إن الله لا يعذّبنا ونحن نستغفر، ولا يعذّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها وذلك من قوله ورسول لله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالتهم وغرّتهم واستفتاحهم على أنفسهم، إذ قالوا اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السّماءِ كما أمطرتها على قوم لوط، وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أي بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال : وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ من آمن الله وعبده، أي أنت ومن تبعك.
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال : حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال : إنه كان فيكم أمانان : قوله : ومَا كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : أما النبيّ ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوريّ قال : سمعت أبا العلاء يقول : كان لأمة محمد ﷺ أمَنتاه : فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى : وَما كانَ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ. . . الاَية.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم يا محمد، وما كان الله معذّب المشركين وهم يستغفرون، أي : لو استغفروا. قالوا : ولم يكونوا يستغفرون فقال جلّ ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون : وَمالَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ. ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عذّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى نبيّ الله، وأما الاَخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفار والتوبة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال الله لرسوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقرّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذّبهم الله وهم يصدّون عن محمد وعن المسجد الحرام
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَمَا كانَ اللهُ مُعَذّبهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون قال : يقول : لو استغفروا لم أعذّبهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذّبهم وهم يسلمون. قالوا : واستغفارهم كان في هذا الموضع : إسلامهم. ذكر من قال ذلك.
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا عبد الملك بن الصباح، قال : حدثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال : سألوا العذاب، فقال : لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذّبهم وهم يدخلون في الإسلام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنْتَ فِيهمْ قال : بين أظهرهم. وقوله : وَهُمْ يَسْتَغْفِروُنَ قال : يسلمون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم بين أظهرهم وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : وهم يسلمون. وَما لَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ قال : بين أظهرهم. وَما كان اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وهم يَسْتَغْفِرُونَ قال : دخولهم في الإسلام.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفيهم مَن قد سبق له من الله الدخول في الإسلام. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ يقول : ما كان الله سبحانه يعذّب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال : وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار، ثم قال : وَمالَهُمْ ألاّ يُعَذّبَهُمُ اللّهُ فعذّبهم يوم بدر بالسيف.
وقال آخرون : بل معناه : وما كان الله معذّبهم وهم يصلّون. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، ق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في الكلام. وليست كذلك "هو". وأما التي تدخل صلة في الكلام، فتوكيدٌ شبيه بقولهم: "وجدته نفسَه"، تقول ذلك، وليست بصفة "كالظريف" و"العاقل". (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾


(١) انظر مبحث ضمير " العماد " في معاني القرآن للفراء ١: ٥٠ - ٥٢، ١٠٤، ٢٤٨، ٢٤٩، ٤٠٩، ٤١٠.
وما سلف من التفسير ٢: ٣١٢، ٣١٣ ٧: ٤٢٩، ٤٣٠، وغيرها في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:وقوله :﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هذا من كثرة جهلهم وعُتُوِّهم وعنادهم وشدة تكذيبهم، وهذا مما عِيبُوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا :" اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك، فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه ". ولكن استفتحوا على أنفسهم، واستعجلوا العذاب، وتقديم العقوبة كما قال تعالى :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣]، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ١ - ٣]، وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة، كما قال قوم شعيب له :﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وقال هؤلاء :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قال شُعْبَة، عن عبد الحميد، صاحب الزيّادي، عن أنس بن مالك قال : هو أبو جهل بن هشام قال :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فنزلت ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الآية.
رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر، كلاهما عن عُبَيد الله بن مُعَاذ، عن أبيه، عن شعبة، به(١)
وأحمد هذا هو : أحمد بن النضر بن عبد الوهاب. قاله الحاكم أبو أحمد، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، والله أعلم.
وقال الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال : هو النضر بن الحارث بن كلدة، قال : فأنزل الله :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعْ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع﴾ [المعارج: ١ - ٢] وكذا قال مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والسدي : إنه النضر بن الحارث - زاد عطاء : فقال الله تعالى :﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] وقال﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقال﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١، ٢]، قال عطاء : ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله، عز وجل.
وقال ابن مُرْدُوَيْه : حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو تُمَيْلة، حدثنا الحسين، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال : رأيت عمرو بن العاص واقفا يوم أُحُد على فرس، وهو يقول : اللهم، إن كان ما يقول محمد حقا، فاخسف بي وبفرسي ".
وقال قتادة في قوله :﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية، قال : قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها(٢) فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.
وقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عِكْرِمة بن عمار، عن أبي زُمَيْل سِمَاك الحنفي، عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك(٣) فيقول النبي ﷺ :" قَدْ قد " ! ويقولون : لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. ويقولون : غفرانك، غفرانك، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال ابن عباس : كان فيهم أمانان : النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار(٤)
وقال ابن جرير : حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يزيد بن رُومَان ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا : غفرانك اللهم ! فأنزل الله، عز وجل :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ [ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ ] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(٥) إلى قوله :﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ يقول : ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخولُ في الإيمان، وهو الاستغفار - يستغفرون، يعني : يصلون - يعني بهذا أهل مكة.
وروي عن مُجاهد، وعِكْرِمَة، وعطية العَوْفي، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ نحو ذلك.
وقال الضحاك وأبو مالك :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني : المؤمنين الذين كانوا بمكة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا النضر بن عَرَبي [ قال ](٦) قال ابن عباس : إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم : فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقي فيكم، قوله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
قال(٧) أبو صالح عبد الغفار : حدثني بعض أصحابنا، أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وروى ابن مَرْدُوَيه وابن جرير، عن أبي موسى الأشعري نحوًا من هذا(٨) وكذا رُوي عن قتادة وأبي العلاء النحوي المقرئ.
وقال الترمذي : حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا ابن نُمَيْر، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" أنزل الله عليَّ أمانين لأمتي :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فإذا مضيت، تركتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة " (٩)
ويشهد لهذا(١٠) ما رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، من حديث عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال :" إن الشيطان قال : وعزتك يا رب، لا أبرح أغْوِي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب : وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ".
ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١١)
وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا رِشْدِين - هو ابن سعد - حدثني معاوية بن سعد التُّجيبي، عمن حدثه، عن فَضَالة بن عُبَيد، عن النبي ﷺ أنه قال :" العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله، عز وجل " (١٢)
١ صحيح البخاري برقم (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)..
٢ في ك: "وجهلها"..
٣ في أ: "لك لبيك"..
٤ ورواه الطبري في تفسير (١٣/٥١١) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود به.
.

٥ زيادة من م..
٦ زيادة من د، ك، م، أ..
٧ في ك: "وقال"..
٨ تفسير الطبري (١٣/٥١٣)..
٩ سنن الترمذي برقم (٣٠٨٢) وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف في الحديث..
١٠ في أ: "لصحة هذا".
.

١١ المسند (٣/٢٩) والمستدرك (٤/٢٦١) وهذا سياق الحاكم. وأما سياق أحمد في المسند من طريق ابن لهيعة عن دراج به..
١٢ المسند (٦/٢٠).
.



جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال : كان النبي ﷺ بمكة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ قال : فخرج النبي ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال : وكان أولئك البقية من المؤمنين(١) الذين بقوا فيها يستغفرون - يعني بمكة - فلما خرجوا، أنزل الله :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ قال : فأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
ورُوي عن ابن عباس، وأبي مالك والضحاك، وغير واحد نحو هذا.
وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فنسختها الآية التي تليها :﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله :﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فقُوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والضر.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الذي يدعو إليه محمد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب.
فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه : إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم.
فمنذ قالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم اللّه بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فوجوده ﷺ بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب.
وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون اللّه [ تعالى فلهذا ] قال تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٤} وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ *﴾.
يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ الدالة على صدق ما جاء به الرسول.
﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهذا من عنادهم وظلمهم، وإلا فقد تحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون الله، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم.
فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرد دعوى، كذبه الواقع، وقد علم أنه ﷺ أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، ولا رحل ليدرس من أخبار الأولين، فأتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا﴾ الذي يدعو إليه محمد ﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب.
فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم.
فمنذ قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم الله بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ فوجوده ﷺ بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب.
وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون الله [تعالى فلهذا] قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه ثم قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وما كان الله معذبهم
يعني المشركين
وهم يستغفرون
أي وفيهم من يستغفر أي قد سبق له انه يؤمن وقيل
وهم
يرجع الى المؤمنين الذين بينهم

إعراب الآية ٣٣ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

يحبسونك. وحكى بعض أهل اللغة أثبته إذا جرحه فلم يقدر أن يبرح، أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ عطف. وَيَمْكُرُونَ مستأنف. وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ابتداء وخبر. والمعنى أنّ الله جلّ وعزّ إنما مكره أن يأتيهم بالعذاب الذي يستحقّونه من حيث لا يشعرون فهو خير الماكرين.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٢]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ خبر كان. وهُوَ عند الخليل وسيبويه «١» فاصلة. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يفسّر معنى فاصلة قال: لأنه إنما جيء بها ليعلم أنّ الخبر معرفة أو ما قارب المعرفة وأن الْحَقَّ ليس بنعت وإنّ كانَ ليست بمعنى «وقع»، وقال الأخفش: (هو) صلة زائدة كزيادة «ما» وقال الكوفيون (هو) عماد. قال الأخفش: وبنو تميم يرفعون فيقولون: إن كان هذا هو الحقّ من عندك. قال أبو جعفر: يكون (هو) ابتداء و «الحقّ» خبره والجملة خبر كان.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٣]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)
وقد ذكرنا وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ «٢» بنهاية الشرح.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٤]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)
قال الأخفش: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أن فيه زائدة.
قال أبو جعفر: ولو كان كما قال لرفع يعذبهم و (أن) في موضع نصب والمعنى وما يمنعهم من أن يعذّبوا فدخلت «أن» لهذا المعنى. وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ابتداء وخبر، وكذا إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وعليهم أن يعلموا، وقيل لا يعلمون أنهم يعذّبون في الآخرة. ويجوز أن يغفر لهم، وقيل لا يعلمون أن المتّقين أولياؤه.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٥]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)
وَما كانَ صَلاتُهُمْ اسم كان: إِلَّا مُكاءً خبر. قال أبو حاتم: قال
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٨٣.
هارون وبلغني أن الأعمش قرأ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «١». قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه مثل هذا على أنه شاذّ بعيد لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٦٨-
أسكران كان ابن المراغة إذ هجاتميما ببطن الشّام أم متساكر «٢»
وأنشد: [الوافر] ١٦٩-
فإنّك لا تبالي بعد حولأظبي كان أمّك أم حمار «٣»
قال أبو أعفر: وأبين من هذا وإن كان قد وصل النكرة قوله: [الوافر] ١٧٠-
ولا يك موقف منك الوداعا «٤»
وكذا: [الوافر] ١٧١-
يكون مزاجها عسل وماء «٥»
وإن كان علي بن سليمان قد قال: التقدير مزاجا لها. وتصدية، من صدّ يصدّ إذا ضجّ فأبدل من إحدى الدالين ياء.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٤٩، والبحر المحيط ٤/ ٤٨٦. [.....]
(٢) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٤٨١، وخزانة الأدب ٩/ ٢٨٨، والكتاب ١/ ٩٠، ولسان العرب (سكر)، والمقتضب ٤/ ٩٣، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٧٥، ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٤.
(٣) الشاهد لخداش بن زهير في الكتاب ١/ ٨٨، وتخليص الشواهد ٢٧٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٨، والمقتضب ٤/ ٩٤، ولثروان بن خزارة في حماسة البحتري ٢١٠، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٢٧، ولثروان أو لخداشي في خزانة الأدب ٩/ ٢٨٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤٧٢، وشرح المفصل ٧/ ٩٤.
(٤) الشاهد للقطامي في ديوانه ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧، والكتاب ٢/ ٢٥٠، والدرر ٣/ ٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩، ولسان العرب (ضبع) و (ودع) واللمع ص ١٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٥، والمقتضب ٤/ ٩٤، وصدره:
«قفي قبل التفرّق يا ضباعا»
(٥) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، والكتاب ١/ ٨٨، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغني ٨٤٩، وشرح المفصّل ٧/ ٩٣، ولسان العرب (سبأ) و (رأس)، و (جني)، والمحتسب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٤/ ٩٢، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٨٩. وصدره:
«كأنّ سبيئة من بيت رأس»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٣ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ...﴾ الآية. [٣٢-٣٣].
قال أهل التفسير: نزلت في النَّضْر بن الحارث؛ وهو الذي قال: إن كان ما يقوله محمد حقاً، فأمطر علينا حجارة من السماء.
أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الشيباني، قال: حدَّثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، قال: حدَّثنا عُبَيْد الله بن معاذ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك يقول:
قال أبو جهل: اللَّهُمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية.
رواه البخاري عن أحمد بن النضر.
ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ.

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِيهِمْ

(فِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(فِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الأنفال

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قالا: نسَختها الآية التي تلِيها: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾؛ فقُوتِلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحَصَرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٧، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٣.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثلُهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص-، مثل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٤ (١٦٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أقوال: الأول: خطاب للنبي ﷺ وهو مقيم بمكة بقوله: وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وأنت مقيم بين أظهرهم، وما كان الله معذبهم وقد بقي فيهم من المسلمين قوم يستغفرون. ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم فعُذِّب الكفار. الثاني: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم، وما كان الله معذبهم وهم يقولون: يا رب غفرانك. وقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ في الآخرة. الثالث: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أن لو استغفروا. الرابع: وما كان الله معذبهم وهم يسلمون، فالاستغفار في هذا الموضع الإسلام. الخامس: وما كان الله معذب من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام. السادس: وما كان الله معذبهم وهم يصلون. السابع: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾. ورجَّح ابن جرير (١١/١٥٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثالث، بأن المعنى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أن لو استغفروا، ولكنهم لا يستغفرون. وهو قول قتادة، والسدي، وابن زيد. ثم انتَقَدَ (١١/١٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني قائلًا: «ولا وجْه لإيعادهم العذاب في الآخرة وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون، بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا». وانتقد مستندًا إلى السياق القول الأول قائلًا: «وكذلك لا وجْه لقول من وجَّه قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى أنه عُنِي به المؤمنون، وهو في سياق الخبر عنهم، وعَمّا الله فاعل بهم، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقَضّى، وعلى أن ذلك به عُنُوا، وألا خلاف في تأويله من أهله موجود». ووافقه ابنُ عطية (٤/١٧٨)، فقال: «ويدفع في صدر هذا القول أن المؤمنين الذين ردَّ الضمير عليهم لم يَجْرِ لهم ذِكْر». ثمّ انتقد ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ السابعَ قائلًا: ""وكذلك أيضًا لا وجْه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ الآية؛ لأن قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ خبر، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر أو النهي. ووافقه ابنُ عطية (٤/١٨٠). وبيَّن (٤/١٧٨) أن من قال بأن معنى ﴿يَسْتَغْفِرون﴾: يُسلِمون. ومن قال: يُصلُّون. تتقارب أقوالهم مع قول قتادة.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قال: وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبرحُ أُغوِي عبادَك ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهم. قال الربُّ: وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفَروني»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٣٧-٣٣٨ (١١٢٣٧)، ١٧‏/‏٣٤٤ (١١٢٤٤)، ١٧‏/‏٤٦٠-٤٦١ (١١٣٦٧)، ١٨‏/‏٢٥٢-٢٥٣ (١١٧٢٩)، والحاكم ٤‏/‏٢٩٠ (٧٦٧٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال في العُلُوِّ ص٩٠ (٢١٥): «فيه دَرّاج، وهو واهٍ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٠٧ (١٧٥٧٣): «أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٣٦-١٣٧ (١١٢): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٨٩: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢١٢ (١٠٤).
٢
عن فَضالَةَ بن عُبَيْد، عن النبي ﷺ، قال: «العبدُ آمِنٌ من عذاب الله ما استغفَر الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٣٧٦ (٢٣٩٥٣). إسناده ضعيف؛ فيه رشدين بن سعد، قال ابن حجر في التقريب (١٩٤٢): «ضعيف، رَجَّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخَلَّط في الحديث»، والراوي عن فضالة رجل مبهم لم يسمَّ.
٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: انكَسَفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فلم يكَدْ يركَعُ، ثم ركَع فلم يكدْ يَرْفَعُ، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكدْ يرفَع، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكَدْ يرفَع، ثم رفَع، وفعَل في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم نفَخ في آخر سجوده، ثم قال: «ربِّ، ألَمْ تَعِدْني ألّا تعذِّبَهم وأنا فيهم؟ ربِّ، ألَمْ تعِدْني ألّا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفِرُك». ففرَغ رسول الله ﷺ من صلاتِه وقد انمَحَصَتِ١ الشمس٢
التخريج
  1. ١أي: ظهرت من الكسوف وانجلت. وأصل المحص: التخليص. النهاية (محص).
  2. ٢أخرجه أحمد ١١‏/‏٢١-٢٢ (٦٤٨٣)، وأبو داود ٢‏/‏٣٩٤-٣٩٥ (١١٩٤) واللفظ له، والنسائي ٣‏/‏١٣٧ (١٤٨٢)، ٣‏/‏١٤٩ (١٤٩٦)، وابن حِبّان ٧‏/‏٧٩-٨٠ (٢٨٣٨)، وابن خزيمة ٢‏/‏٥٢٠-٥٢١ (١٣٩٢). قال الرُّباعي في فتح الغفار ٢‏/‏٦٧٣ (٢٠٨١): «عند أبي داود، ورجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٣٥٤ (١٠٧٩): «حديث صحيح».
٤
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلُّكم على دائِكم ودوائِكم؟ ألا إن داءَكم الذنوبُ، ودواءَكم الاستغفار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٩‏/‏٣٤٨ (٦٧٤٦). وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏١٣٦ (٤٧٨). قال البيهقي ٩‏/‏٣٤٧ عَقِب (٦٧٤٥): «وقد رُوِي هذا بإسناد مجهول مرفوعًا». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣٠٩ (٢٥٠١): «وقد رُوِي عن قتادة من قوله، وهو أشبه بالصواب».
٥
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أكْثَرَ من الاستغفار؛ جعل الله له مِن كلِّ همٍّ فرجًا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقَه مِن حيثُ لا يحتسب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٠٤ (٢٢٣٤) واللفظ له، وأبو داود ٢‏/‏٦٢٨ (١٥١٨)، وابن ماجه ٤‏/‏٧٢١ (٣٨١٩)، والحاكم ٤‏/‏٢٩١ (٧٦٧٧)، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٨. وفيه الحكم بن مصعب. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحكم بن مصعب فيه جهالة». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢١١: «هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، تفرد به عنه الحكم بن مصعب». وقال البغوي في شرح السنة ٥‏/‏٧٩ (١٢٩٦): «هذا حديث يرويه الحكم بن مصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥١: «هذا حديث حسن غريب». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٨٢ (٨٥٠٨): «وقال الصدر المناوي: فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٤٢ (٧٠٥): «ضعيف». وقال في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٩٧ (٢٦٨): «وهذا إسناد ضعيف؛ الحكم هذا مجهول».
٦
عن قتادة بن دِعامة، قال: إن القرآن يَدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم؛ أمّا داؤُكم فذنوبُكم، وأما دواؤُكم فالاستغفار١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٤٦).

تفسير الآية

٢٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: لم يُعَذِّب قريةً حتى يُخْرِج النبيَّ منها والذين آمنوا معه، ويُلْحِقَه بحيث أمر، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين، ثم أعاد إلى المشركين، فقال: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٠.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفار، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٥‏/‏٧٢ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١١‏/‏١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩١ (٩٠١٧).
٣
عن [سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى] -من طريق أبي جعفر بن المغيرة- قال:... ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية، فأَذِن في فتح مكة، فهو العذابُ الذي وعَدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وتقدم بتمامه في نزول الآية.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّه سُئِل عن الاستغفار. فقال: قال الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: يعمَلون على الغفران، وعلِمتُ أن ناسًا سيَدخُلون جهنمَ ممن يستغفرون بألسنتِهم؛ ممن يَدَّعى الإسلام وسائر الملل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: بين أظهُرِهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يُسلِمون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٤، ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٦.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: المشركين الذين بمكة، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: المؤمنين بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩١، والنحاس ص٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٦.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٩-١٥٠.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يَدخُلون في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
١١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَيْن- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني: مَن بها من المسلمين، ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: مكة، وفيها الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: وفيهم المؤمنون يَستغفِرون.
١٢
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فُضَيل- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: المشركين، حتى يُخرجَك منهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يعني: المؤمنين، ثم أعاد المشركين فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: إنّ القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الاستغفار والتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٣. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص٤٦٧ مختصرًا.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال الله لرسوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، لو استغفَروا وأقَرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام١. (٧/ ١٠٥)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٢.
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: وما كان الله معذبَهم وهو لا يزالُ الرجلُ منهم يَدخُلُ في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: كانوا يقولون -يعني: المشركين-: واللهِ، إنّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، أي: لقولهم: إنّا نستغفر ومحمد بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥١.
١٧
عن أبي العلاء -من طريق عامر أبي الخطاب الثوري- قال: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٣.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم ﴿وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بين أظهرهم، حتى يُخْرِجك عنهم، كما أخرجت الأنبياء عن قومهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون لله، كقوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨]، يعني: يُصَلُّون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا نُصَلِّي عند البيت؛ فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٣.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾، قال: يعني: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٠.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يقول: لو استغفروا لم أعذبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٤. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص٤٦٧ مختصرًا.
٢١
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل الله عَلَيَّ أمانَيْن لأُمَّتِي: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. فإذا مَضَيْتُ تَرَكتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣١٦-٣١٧ (٣٣٣٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف في الحديث». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٧٩: «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١٨٦ (١٦٩٠): «ضعيف».
٢٢
عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الأرض أمانان؛ أنا أمان، والاستغفار أمان، وأنا مَذْهوبٌ بي، ويبقى أمانُ الاستغفار، فعليكم بالاستغفار عند كلِّ حَدَث وذَنب»١
التخريج
  1. ١أورده الدَّيْلَمِي في الفردوس ٣‏/‏١٣٦ (٤٣٦٦). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن أشرس بن موسى السلمي، قال ابن عيينة كما في ضعفاء الدارقطني (٢٨٩٢): «ضعيف». وقال الذهبي في الميزان ٣‏/‏٤٨٥: «متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله ابن الأخرم الحافظ، وغيره».
٢٣
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بُرْدَةَ- قال: إنه قد كان فيكم أمانان؛ قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، فأما رسول الله ﷺ فقد مَضى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائِنٌ فيكم إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٢، والطبراني في الأوسط (٣٣٤٦)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٥٩٠-، والحاكم ١‏/‏٥٤٢، وابن عساكر ١٧‏/‏٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب- قال: كان فيكم أمانان؛ مضى أحدُهما، وبقِي الآخر، قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٥٤٢ وصحَّحه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- قال: إنّ الله جعل في هذه الأمة أمانَيْن، لا يزالون معصومين من قَوارعِ العذاب ما داما بين أظْهُرِهم؛ فأمانٌ قبَضه الله تعالى إليه، وأمانٌ بقِي فيكم، قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في هذه الأمة أمانان؛ رسول الله ﷺ، والاستغفار، فذهَب أمانٌ -يعني: رسول الله ﷺ-، وبقِي أمانٌ -يعني: الاستغفار-١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٩١).
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يعني: يُصَلُّون، يعني بهذا: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٦.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: ما كان الله ليعذِّبَ قومًا وأنبياؤُهم بين أظهُرِهم حتى يُخرجَهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. يقول: وفيهم مَن قد سبَق له من الله الدخول في الإيمان؛ وهو الاستغفار. وقال للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. فيَميزَ الله أهل السعادة مِن أهل الشقاوة، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف.١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٢، والنحاس في ناسخه ص ٤٦٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٥٠.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريكَ لك. فيقول النبي ﷺ: «قَدْ١، قَدْ». ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك. فأنزَل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ الآية. فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفارُ، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا٢
التخريج
  1. ١أي: حسب. النهاية (قد).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الكبرى ٥‏/‏٧٢ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١١‏/‏١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩١ (٩٠١٧). والحديث عند مسلم ٢‏/‏٨٤٣ (١١٨٥) دون قولهم: غفرانك... إلخ.
٢
عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد-، قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ، إن كان هذا هو الحق من عندِك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٦٢ (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٤ (٢٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩١ (٩٠١٦).
٣
عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة-، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. فخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية. فأَذِن في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعَدَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن يزيد بن رُومانَ، ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: قالت قريشٌ بعضُها لبعض: محمدٌ أكرَمه الله من بينِنا؟! ، ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ الآية. فلما أمْسَوْا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانَك، اللهم. فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ إلى قوله: ﴿لا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥١.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الأنفال

٤٥ وقفةً في هذه الآية

  • ولي(و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) ما عُذبت أمة ،إلا بعد تركها الاستغفار،

    — وليد العاصمي

  • سنكون في أمان الله لو_كان_رسول_الله_بيننا أو إذا كنا مستغفرين : { وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون

    — نايف الفيصل

  • لا أظن أن الله يعذب رجلاً استغفر.. فقيل: لماذا؟ قال: كيف يلهمه الاستغفار ويريد به أذى! ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾

    — الحسن البصرى

  • ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) عهد ووعد من الذي لا يخلف الميعاد بأن العذاب لن يحل علينا ما كنا له مستغفرين ...

    — بدون مصدر

  • تأمل في أثر الاستغفار في دفع البلاء والعذاب : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون)

    — بدون مصدر

  • ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ لا أظن أن الله يعذب رجلاً يستغفر !! كيف يلهمه الاستغفار ويريد به أَذى ؟

    — الحسن البصرى

  • ﴿وما كان الله معذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون ﴾؛ كذلك في حادثة بدر لما خرج المشركين عُذبوا لانفرادهم.

    — فرائد قرآنية

  • دوام الأمان في لزوم الاستغفار " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".

    — نوال العيد

  • ‏"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" تخيل شعورك بالأمن من العذاب وأنت مع الرسول ﷺ عوض هذا الشعور بالاستغفار

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏"وما كان الله (معذبهم) وهم يستغفرون" هل أضناك الألم والحزن والعذاب قاومها بالاستغفار

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ الاستغفار أمانٌ في الحياة وفوز بعد الممات.

    — إبراهيم العقيل

  • استدل العلماء بهذه الآية على أنه لو دخلت محبة الرسول ومحبة سنته في قلب عبد فإن الله لا يعذب هذا القلب، لا في الدنيا ولا في الآخرة.إذا كان مجرد وجود حب الرسول في القلب مانعًا من تعذيبه، فما بالك بوجود محبة الله سبحانه في ذلك القلب!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

و٣٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٣٣ من سورة الأنفال

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فيهِمْ، وما كان اللهُ معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُون﴾:
قال الحسن: قولُه ﴿ومَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾: منسوخٌ بقوله: ﴿ومَا لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُم الله﴾ [الأنفال: ٣٤] - الآية -.
والذي عليه أَهلُ النظر ويوجِبُه ظاهرُ النَّص أَنَّ نسخَ هذا لا يجوز لأنه خبر. وعامة العلماء على أنه غيرُ منسوخ. والمعنى:
وما كان الله ليعذبَهم وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا لم يُعَذِّبْهم الله، كما تقول: ضربتُكَ ولم تَشْتُمني، أي: إنما ضربتك بعد أن شتمتني، ومنه قول الشاعر:
بأيدي رجالٍ لم يُشيموا سُيوفَهم * ولم يكثر القتلى بها حين سُلَّتِ
أي: إنما شام وها بعد أن كثرت القتلى، يقال: شِمْتُ السيفَ: إذا أغمدته وإذا سللته، فهو مدح، ولو حُمِلَ على غير هذا لصار هجواً. وهذا المعنى حسن لطيف.
وقال ابن عباس في معنى الآية: وما كان الله معدبَ الكفار جميعاً وقد علم الله أن فيهم من يُسْلِم، وما لهم ألاّ يعذبهم الله إذا أسلم من قضي له بالإِسلام.
وقال مجاهد: معنى: وهم يستغفرون: يعني: يُسَلِّمون بما سبق لهم في علم الله بهم.
وقيل معناها: ما كان الله مُعَذِّبَهم في الدنيا وهم يستغفِرون، [لأنهم كانوا يقولون: غُفْرانَك غُفْرانَك، وما لهم أَلاَّ يُعَذِّبَهُم الله في الآخرة.
وقال الضحاك: معنى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾] يريد به: المؤمنين من أهل مكة. وما لهم أَلاَّ يُعَذِّبَهُم الله: يعني الكفارَ من أهل مكة - جعل الضميريْن مختَلِفَيْن -.
وكُلُّ هذه الأقوال تدلُّ على أن الآيةَ محكمة لا نسخَ فيها.

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال