تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ آية ٣٣
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يقول : ما كان الله سبحانه ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم }، ثم قال :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار فيستغفرون، يعني يصلون يعني بهذا أهل مكة.
وروى عن مجاهد قولان احدهما :﴿وهم يستغفرون﴾ يصلون، والآخر يستغفرون : مسلمون. وروى عن عكرمة وهم يدخلون في الإسلام.
حدثنا أبي ثنا علي بن الجهد ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية في قوله :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني : المؤمنين.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى- ثنا احمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدى ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال : قال الله تعالى لرسوله، ما كنت معذبهم وهم يستغفرون يقول : لو استغفروا واقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين.
حدثنا علي بن الحسين ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن حسان الشامي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار قال : سئل سعيد بن جبير عن الاستغفار فقال : قال الله عز وجل :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يقول : يعملون على الغفران، وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن يستغفرون بألسنتهم ممن يدعي الإسلام وسائر الملل. وروى عن الضحاك وأبي مالك ﴿وهم يستغفرون﴾ يعني : المؤمنين الذين كانوا بمكة. حدثنا أبي ثنا عبد الغفار بن داود ثنا النظر بن عربي قال : قال ابن عباس أن الله عز وجل جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم، فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقى فيكم قوله :﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال : أبو صالح عبد الغفار : حدثني بعض أصحابنا أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث مجاهد عن ابن عباس. حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أي طلحة عن ابن عباس ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يوم بدر بالسيف.
حدثنا أبي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال : كان النبي ﷺ بمكة فأنزل الله ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ فخرج النبي ﷺ إلى المدينة فأنزل الله ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ فكانت بقية من المسلمين بقوا بمكة، فلما خرجوا أنزل الله عليه ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ الآية، إلى قوله :﴿المتقون﴾ فأذن له في فتح مكة وهو العذاب الذين كان وعدهم، وهو قوله :﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي - فيما كتب إلي - ثنا احمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدى ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ يقول : وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون ؟
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ ثم استثنى أهل الشرك فقال :﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾.
حدثنا أبي ثنا احمد بن إسماعيل بن أبي ضرار ثنا أبو تميلة عن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة والحسن في قوله :﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ فنسختها الآية التي تليها ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ فقوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحصر. وروى عن زيد بن اسلم مثل ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى