فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم﴾ [الأنفال: ٣٣] الآية.
إن قلتَ : قد عذّبهم الله يوم بدر والنبي صلى الله عليه وسلم فيهم ؟
قلتُ : المراد ﴿وأنت فيهم﴾ [الأنفال: ٣٣] مقيم بمكة، وتعذيبهم ببدر إنما كان بعد خروجه من مكة.
أو المراد : ما كان الله ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة(١) وأنت فيهم.
١ - المراد بالعذاب هنا عذاب الاستئصال، الذي طلبوه في كلمتهم الشنيعة ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ فهم قد طلبوا الهلاك لأنفسهم لسفههم، فذكر تعالى أنه لا يعذبهم ذلك العذاب الشامل، إكراما لرسوله صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله رحمة للعالمين، وقد جرت سنة الله تعالى، ألا يعذب أمة ونبيّها بين ظهرانيها، كما قال ابن عباس: لم تُعذّب أمة قطّ ونبيّها فيها !!.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى