جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿إذ أنتم﴾ بدل من يوم الفرقان ﴿بالعدوة﴾ : شط الوادي ﴿الدنيا﴾ : الأقرب من المدينة ﴿وهم﴾ : كفار مكة ﴿بالعدوة القصوى﴾ : جانب الوادي الأبعد من المدينة ﴿والركب﴾ أي : ركب أبي سفيان الذين جاءوا من الشام ﴿أسفل منكم﴾ : في مكان أسفل من مكانكم أي : ساحل البحر، منصوب على الظرف واقع موقع خبر و " الركب " ﴿ولو تواعدتم﴾ أنتم والكفار للقتال ﴿لاختلفتم﴾ : أنتم ﴿في الميعاد﴾ : خوفا وهيبة لقتلكم وكثرتهم ﴿ولكن﴾ جمع الله تعالى بينكم بصنعه من غير ميعاد وإرادة لكم ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ : في علمه، أو معناه حقيقا بأن يفعل من نصر أوليائه، وإعلاء كلمة الإسلام ﴿ليهلك﴾ بدل من ليقضي، أو متعلق بمفعولا ﴿من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾ أي : ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات، فلا يبقى له حجة وعذر بوجه، ويؤمن من آمن عن حجة وبصيرة ويقين، فالهلاك والحياة : الكفر والإيمان، أو ليموت من يموت عن بينة عاينها، ويعيش عن حجة شاهدها، لئلا يكون له حجة ومعذرة ﴿وإن الله لسميع﴾ : بكفر من كفر، وإيمان من آمن ﴿عليم﴾ بما في قلوبهم.