محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة الأنفال في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة الأنفال

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىَ وَالرّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلََكِن لّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَىَ مَنْ حَيّ عَن بَيّنَةٍ وَإِنّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : أيقنوا أيها المؤمنون واعلموا أن قسم الغنيمة على ما بينه لكم ربكم إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبده يوم بدر، إذ فرق بين الحقّ والباطل من نصر رسوله، إذْ أنْتُمْ حينئذ بالعُدْوةِ الدّنْيا يقول : بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة، وَهُمْ بالعُدْوَةِ القُصْوَى يقول : وعدوّكم من المشركين نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة، وَالرّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ يقول : والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إذْ أنْتُمْ بالعُدْوَةِ الدّنْيا قال : شفير الوادي الأدنى وهي بشفير الوادي الأقصى. وَالرّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ قال : أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إذْ أنْتُمْ بالعُدْوَةِ الدّنْيا وَهُمْ بالعُدْوَةِ القُصْوَى وهما شفيرا الوادي، كان نبيّ الله أعلى الوادي والمشركون بأسفله. وَالرّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ يعني أبا سفيان، انحدر بالعير على حوزته حتى قدم بها مكة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : إذْ أنْتُمْ بالعُدْوَةِ الدّنْيا وَهُمْ بالعُدْوَةِ القُصَوَى من الوادي إلى مكة. وَالرّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ : أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها عن غير ميعاد منكم ولا منهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالرّكْبُ أسْفَلَ مِنْكُمْ قال : أبو سفيان وأصحابه مقبلون من الشام تجارا، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر محمد ﷺ بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه، حتى التقيا على ماء بدر من يسقى لهم كلهم، فاقتتلوا، فغلبهم أصحاب محمد ﷺ، فأسروهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : ذكر منازل القوم والعير، فقال : إذْ أنْتُمْ بالعُدْوَةِ الدّنْيا وَهُمْ بالعُدْوَةِ القُصَوَى والركب : هو أبو سفيان وعيره، أسفل منكم على شاطىء البحر.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : إذْ أنْتُمْ بالعُدْوَةِ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدنيين والكوفيين : بالعُدْوَةِ بضم العين، وقرأه بعض المكيين والبصريين :«بالعِدْوَةِ » بكسر العين. وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، يُنْشَد بيت الراعي :
وَعَيْنانِ حُمْرٌ مَآقِيهِماكما نظَرَ العِدْوَةَ الجُؤْذَرُ
بكسر العين من العدوة، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر :
وفارِسٍ لَوْ تَحُلّ الخَيْلُ عِدْوَتَهوَلّوْا سِرَاعا وَما هَمّوا بإقْبالِ

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أمْرا كانَ مَفْعُولاً.


يعني تعالى ذكره : ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه أنتم أيها المؤمنون وعدوّكم من المشركين عن ميعاد منكم ومنهم، لاختلفتم في الميعاد لكثرة عدد عدوّكم وقلة عددكم ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولاً. وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعادِ ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم. وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أمْرا كانَ مَفْعُولاً : أي ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير بلاء منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أخبرني يونس بن شهاب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال : سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر : إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قرَيش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال : أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال : ونهد الناس بعضهم لبعض.

القول في تأويل قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَةٍ وَيحْيا مَنْ حَيّ عَنْ بَيّنَةٍ وَإنّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ.


يقول تعالى ذكره : ولكن الله جمعهم هنالك ليقضي أمرا كان مفعولاً، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَةٍ. وهذه اللام في قوله : لِيَهْلِكَ مكررة على اللام في قوله : لِيَقْضِيَ كأنه قال : ولكن ليهلك من هلك عن بينة، جَمَعَكُمْ.
ويعني بقوله : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَةٍ ليموت من مات من خلقه عن حجة لله قد أثبتت له، وقطعت عذره، وعبرة قد عاينها ورآها. وَيحْيا مَنْ حَيّ عَنْ بَينَةٍ يقول : وليعيش من عاش منهم عن حجة لله قد أثبتت له وظهرت لعينه، فعلمها جمعنا بينكم وبين عدوكم هنالك.
وقال ابن إسحاق في ذلك بما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَةٍ لما رأى من الآيات والعبر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك.
وأما قوله : وَإنّ اللّهَ لَسَمِيِعٌ عَلِيمٌ فإن معناه : وإن الله أيها المؤمنون لسميع لقولكم وقول غيركم حين يرى الله نبيه في منامه، ويريكم عدوكم في أعينكم قليلاً وهم كثير، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلاً، عليم بما تضمره نفوسكم وتنطوي عليه قلوبكم، حينئذ وفي كل حال. يقول جلّ ثناؤه لهم ولعباده : واتقوا ربكم أيها الناس في منطقكم أن تنطقوا بغير حقّ، وفي قلوبكم أن تعتقدوا فيها غير الرشد، فإن الله لا يخفى عليه خافية من ظاهر أو باطن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦١٣٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان"، وذاكم يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيقنوا، أيها المؤمنون، واعلموا أن قسم الغنيمة على ما بيَّنه لكم ربكم، إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبده يوم بدر، إذ فرق بين الحق والباطل من نصر رسوله= "إذ أنتم"، حينئذ، "بالعدوة الدنيا"، يقول: بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة (١) = "وهم بالعدوة القصوى"، يقول: وعدوكم من المشركين نزولٌ بشَفير الوادي الأقصى إلى مكة= "والركب أسفل منكم"، يقول: والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٣٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "إذ أنتم بالعدوة الدنيا"، قال: شفير الوادي الأدنى، وهم بشفير الوادي الأقصى= "والركب أسفل منكم"، قال: أبو سفيان وأصحابه، أسفلَ منهم.
(١) " شفير الوادي ": ناحية من أعلاه، وهو حده وحرفه.
١٦١٤٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى"، وهما شفير الوادي. كان نبيُّ الله بأعلى الوادي، والمشركون أسفلَه = "والركب أسفل منكم"، يعني: أبا سفيان، [انحدر بالعير على حوزته]، (١) حتى قدم بها مكة.
١٦١٤١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى"، من الوادي إلى مكة= "والركب أسفل منكم"، أي: عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم ولا منهم. (٢)
١٦١٤٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "والركب أسفل منكم"، قال: أبو سفيان وأصحابه، مقبلون من الشأم تجارًا، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر محمد ﷺ بكفار قريش، ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه، حتى التقى على ماء بدر من يسقي لهم كلهم. (٣) فاقتتلوا، (٤) فغلبهم أصحاب محمد ﷺ فأسروهم.
١٦١٤٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٦١٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
(١) هكذا كتب هذه الجملة بين القوسين ناشر المطبوعة، ولا أدري ما هو. والذي في المخطوطة: " انخدم بالعير على حورمة " هكذا، ولم أستطع أن أجد لقراءتها وجهًا اطمئن غليه، ولم أجد الخبر في مكان آخر.
(٢) الأثر: ١٦١٤١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٣٧.
(٣) (٣) في المطبوعة: " حتى التقيا "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) " فاقتتلوا "، مكررة في المخطوطة مرتين، وأنا في ريب من هذه الجملة كلها.
١٦١٤٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر منازل القوم والعير فقال: "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى"، والركب: هو أبو سفيان (١) = "أسفل منكم"، على شاطئ البحر.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: "إذ أنتم بالعدوة".
فقرأ ذلك عامة قرأة المدنيين والكوفيين: (بِالعُدْوَةِ)، بضم العين.
* * *
وقرأه بعض المكيين والبصريين: (بِالعِدْوَةِ)، بكسر العين.
* * *
قال أبو جعفر: وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، يُنْشَد بيت الراعي:
وَعَيْنَانِ حُمْرٌ مَآقِيهِمَا كَمَا نَظَرَ العِدْوَةَ الجُؤْذَرُ (٢)
بكسر العين من "العدوة"، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر:
وَفَارِس لَوْ تَحُلُّ الخَيْلُ عِدْوَتَهُ وَلَّوْا سِرَاعًا، وَمَا هَمُّوا بِإقْبَالِ (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾


قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره: ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين، عن ميعاد منكم ومنهم، = "لاختلفتم في الميعاد"، لكثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم، ولكن الله جمعكم
(١) في المطبوعة: " أبو سفيان وعيره "، زاد ما ليس في المخطوطة.
(٢) لم أجد البيت في مكان آخر، وللراعي أبيات كثيرة مفرقة على هذا الوزن، كأنه منها.
(٣) من قصيدته في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي، والبيت في منتهى الطلب، وليس في ديوانه، يقول قبله:
أمْ مَلِعَادِيَةٍ تردِي مُلَمْلَمَةٍكأنَّهَا عَارِضٌ في هَضْبِ أوْعالِ
لَهَا لَمَّا رأوك عَلَى نَهْدٍ مَرَاكِلُهُيَسْعَى بِبزِّ كَمِيٍّ غَيْرِ مِعْزَالِ
وَفَارِسٍ لا يَحُلُّ القَوْمُ عُدْوَتَهُ...................
وهذه أجود من روايته " لو تحل "، فالنفي هنا حق الكلام.
على غير ميعاد بينكم وبينهم (١) = "ليقضي الله أمرًا كان مفعولا"، وذلك القضاء من الله، (٢) كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر، كما:-
١٦١٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد"، ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم= "ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا"، أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته، من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير مَلأ منكم، (٣) ففعل ما أراد من ذلك بلطفه. (٤)
١٦١٤٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ،أخبرني يونس بن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر: إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِيَر قريش،
(١) انظر تفسير " الميعاد " فيما سلف ٦: ٢٢٢
(٢) انظر تفسير " القضاء " فيما سلف ١١: ٢٦٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: " عن غير بلاء "، وفي سيرة ابن هشام، في أصل المطبوعة مثله، وهو كلام فاسد جدًا. وفي مخطوطة الطبري، ومخطوطات ابن هشام ومطبوعة أوربا،: " عن غير ملأ "، كما أثبتها.
يقال: " ما كان هذا الأمر عن ملأ منا "، أي: عن تشاور واجتماع. وفي حديث عمر حين طعن: " أكان هذا عن ملأ منكم؟ "، أي: عن مشاورة من أشرافكم وجماعتكم.
ثم غير ناشر المطبوعة الكلمة التي بعدها، كتب " فعل "، مكان " ففعل ". وكل هذا عبث وذهاب ورع.
(٤) الأثر: ١٦١٤٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٤١.
حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. (١)
١٦١٤٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السُّقَاة. قال: ونَهَدَ الناسُ بعضهم لبعض. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٦١٤٧ - " " عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري "، ثقة، روى عن أبيه. وروى عنه الزهري. كان أعلم قومه وأوعاهم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ٢٤٩.
و" عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري "، ثقة، كان قائد أبيه حين عمى، روى عن أبيه. روى. روى عنه ابنه عبد الرحمن، وروى عنه الزهري. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ١٤٢.
وكان في المخطوطة: " إنما يخرج رسول الله "، وهو جيد عربي. ولكنه في المراجع " إنما خرج "، فأثبته كما في المطبوعة.
وهذا الخبر جزء من خبر كعب بن مالك، الطويل في أمر غزوة تبوك، وما كان من تخلفه حتى تاب الله عليه.
ورواه أحمد في مسنده ٣: ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٥٩ ٦: ٣٨٧.
ورواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٨٦).
ورواه مسلم في صحيحه من هذه الطريق ١٧: ٨٧.
(٢) الأثر: ١٦١٤٨ - " ابن عون "، هو " عبد الله بن عون المزني "، مضى مرارًا.
و" عمير بن إسحاق القرشي "، لم يرو عنه غير ابن عون، متكلم فيه. مضى برقم: ٧٧٧٦.
وكان في المطبوعة: " عمر بن إسحاق "، لم يحسن قراءة المخطوطة.
وقوله: " نهد الناس بعضهم لبعض "، نهضوا إلى القتال. يقال: " نهد القوم إلى عدوهم، ولعدوهم "، أي: صمدوا له وشرعوا في قتاله. و " نهدوا يسألونه "، أي: شرعوا ونهضوا.
وكأن ناشر المطبوعة لم يفهمها أو لم يحسن قراءتها، فكتب مكان " نهد ": " نظر الناس... "، وهذا من طول عبثه بهذا النص الجليل، حتى ألف العبث واستمر عليه واستمرأه.

القول في تأويل قوله: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكن الله جمعهم هنالك، ليقضي أمرًا كان مفعولا= "ليهلك من هلك عن بينة".
* * *
وهذه اللام في قوله: "ليهلك" مكررة على "اللام" في قوله: "ليقضي"، كأنه قال: ولكن ليهلك من هلك عن بينة، جَمَعكم.
* * *
ويعني بقوله: "ليهلك من هلك عن بينة"، ليموت من مات من خلقه، (١) عن حجة لله قد أثبتت له وقطعت عذره، وعبرة قد عاينها ورآها (٢) = "ويحيا من حي عن بينة"، يقول: وليعيش من عاش منهم عن حجة لله قد أُثبتت له وظهرت لعينه فعلمها، جمعنا بينكم وبين عدوكم هنالك.
* * *
وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-
١٦١٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "ليهلك من هلك عن بينة"، [أي ليكفر من كفر بعد الحجة]، (٣) لما رأى من الآية والعبرة، (٤) ويؤمن من آمن على مثل ذلك. (٥)
* * *
(١) انظر تفسير " هلك " فيما سلف ص: ١٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " بينة " فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٣) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، أضفتها من سيرة ابن هشام.
(٤) في المطبوعة: " من الآيات والعبر "، وفي المخطوطة: " من الآيات والعبرة "، وأثبت الصواب من سيرة ابن هشام.
(٥) الأثر: ١٦١٤٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٤٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى [ مخبرًا ](١) عن يوم الفرقان :﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ أي : إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة، ﴿وَهُمْ﴾ أي : المشركون نزول﴿بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ أي : البعيدة التي من ناحية مكة، ﴿والرَّكْبُ﴾ أي : العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ أي : مما يلي سيف البحر﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أي : أنتم والمشركون إلى مكان﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾
قال محمد بن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه في هذه الآية قال : ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم، ﴿وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ أي : ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه.
وفي حديث كعب بن مالك قال : إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد(٢)
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثني ابن عُلَيَّة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال : أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، لا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، ونهد الناس بعضهم لبعض(٣)
وقال محمد بن إسحاق في السيرة : ومضى رسول الله ﷺ على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبًا من " الصفراء " بعث بَسْبَس بن عمرو، وعدي بن أبي الزَّغباء الجُهَنيين، يلتمسان الخبر عن أبي سفيان، فانطلقا حتى إذا وردا بدرًا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء، فاستقيا في شَنٍّ لهما من الماء، فسمعا جاريتين يَختصمان، تقول إحداهما لصاحبتها : اقضيني حقي. وتقول الأخرى : إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فأقضيك حقك. فَخَلَّص بينهما مَجْدي بن عمرو، وقال : صَدقت، فسمع ذلك(٤) بَسْبَسُ وعَدِيّ، فجلسا على بعيريهما، حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه الخبر. وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حَذِر، فتقدم أمام عيره وقال لمجدي بن عمرو : هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره ؟ فقال : لا والله، إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل، فاستقيا في شَنّ لهما، ثم انطلقا. فجاء أبو سفيان إلى مُناخ بعيريهما، فأخذ من أبعارهما، فَفَتَّه، فإذا فيه النوى، فقال : هذه والله علائف يثرب. ثم رجع سريعًا فضرب وجه عيره، فانطلق بها فَسَاحَل حتى إذا رأى أن قد أحرز عيره بعث إلى قريش فقال : إن الله قد نجى عيرَكم وأموالكم ورجالكم، فارجعوا.
فقال أبو جهل : والله(٥) لا نرجع حتى نأتي بدرا - وكانت بدرُ سوقًا من أسواق العرب - فنقيم بها ثلاثا، فَنُطْعمُ بها الطعام، وننحَرُ بها الجُزُر(٦) ونُسْقَى بها الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبسيرنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا.
فقال الأخنس بن شُرَيْق : يا معشر بني زُهَرة، إن الله قد نَجَّى أموالكم، ونَجَّى صاحبكم، فارجعوا. فأطاعوه، فرجعت بنو زهرة، فلم يشهدوها ولا بنو عدي(٧) قال محمد بن إسحاق : وحدثني يزيد بن رُوَمان، عن عروة بن الزبير قال : وبعث رسول الله ﷺ - حين دنا من بدر - عليَّ بن أبي طالب، وسعدَ بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، في نفر من أصحابه، يتجسسون له الخبر فأصابوا سُقَاةً لقريش : غلاما لبني(٨) سعيد بن العاص، وغلاما لبني الحجاج، فأتوا بهما رسول الله ﷺ، فوجدوه يصلي، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يسألونهما : لمن أنتما ؟(٩) فيقولان : نحن سُقاة لقريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما، ورجَوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما فلما ذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان. فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتين، ثم سلم وقال :" إذا صدَقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما. صدقا، والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش ". قالا هم وراء هذا الكَثيب الذي ترى بالعدوة القصوى - والكثيب : العَقَنْقَل - فقال لهما رسول الله ﷺ :" كم القوم ؟ " قالا كثير. قال :" ما عدَّتهم ؟ " قالا ما ندري. قال :" كم ينحَرُون كل يوم ؟ " قالا يوما تسعًا، ويوما عشرًا، قال رسول الله ﷺ :" القوم ما بين التسعمائة إلى الألف ". ثم قال لهما :" فمن فيهم من أشراف قريش ؟ " قالا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البخْتري بن هشام، وحكيم بن حِزَام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطُعَيمة بن عدي بن [ نوفل، والنضر بن الحارث، وزَمَعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية ](١٠) بن خلف، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال :" هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها " (١١)
قال محمد بن إسحاق، رحمه الله تعالى : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم : أن سعد بن معاذ قال لرسول الله ﷺ، لما التقى الناس يوم بدر : يا رسول الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونُنِيخ إليك ركائبك، ونلقى عدونا، فإن أظفرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب، فقال : وإن تكن الأخرى فتَجلسَ على ركائبك، وتلحق بمن وراءنا من قومنا، فقد - والله - تخلف عنك أقوام ما نحن بأشدَّ لك حبا منهم، لو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، ويوادونك وينصرونك. فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرًا، ودعا له به. فبُنِيَ له عريش، فكان فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، ما معهما غيرهما(١٢)
قال ابن إسحاق : وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما أقبلت ورآها رسول الله ﷺ تُصَوِّب من العَقَنْقَل - وهو الكثيب - الذي جاءوا منه إلى الوادي قال :" اللهم هذه(١٣) قريش قد أقبلت بفخرها وخيلائها تحادك وتكذب رسولك، اللهم أحنهم الغداة " (١٤)
وقوله :﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قال محمد بن إسحاق : أي ليكفر من كفر بعد الحجة، لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك.
وهذا تفسير جيد. وبَسْطُ ذلك أنه(١٥) تعالى يقول : إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد، لينصركم عليهم، ويرفع كلمة الحق على الباطل، ليصير الأمر ظاهرًا، والحجة قاطعة، والبراهين ساطعة، ولا يبقى لأحد حجة ولا شبهة، فحينئذ﴿يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ أي : يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل، لقيام الحجة عليه، ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ أي : يؤمن من آمن﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي : حجة وبصيرة. والإيمان هو حياة القلوب، قال الله تعالى :﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقالت عائشة في قصة الإفك : فيَّ هلك من هلك أي : قال فيها ما قال من الكذب والبهتان والإفك.
وقوله :﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ﴾ أي : لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به﴿عَلِيمٌ﴾ أي : بكم وأنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.
١ زيادة من أ.
.

٢ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٥١)..
٣ تفسير الطبري (١٣/٥٦٧)..
٤ في م: "بذلك".
٥ في م: "لا والله"..
٦ في أ: "الجزور"..
٧ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦١٧).
.

٨ في أ: "لأبي"..
٩ في د، ك، م: "أنتم"..
١٠ زيادة من د، ك، م، أ، وابن هشام..
١١ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦١٦)..
١٢ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢٠)..
١٣ في أ: "اللهم إن هذه"..
١٤ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢١).
.

١٥ في أ: "أن الله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَرَقَ اللَّهُ [فِيهِ] (١) بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ رَأْسُ الْمُشْرِكِينَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لتسعَ عشرةَ -أَوْ: سَبْعَ عَشْرَةَ -مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ثَلَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ مَا بَيْنَ الْأَلِفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ.
فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى السَّبْعِينَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: تَحَرَّوْهَا لِإِحْدَى عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ (٢) فَإِنَّ صَبِيحَتَهَا (٣) يَوْمُ بَدْرٍ. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا (٤)
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو طَالِبٍ، عَنِ ابْنِ عَوْن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ (٥) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانَتْ لَيْلَةُ "الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ" لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ (٦) إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ، لَيْلَةُ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، فِي صَبِيحَتِهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لسبع عشر مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي وَالسَّيْرِ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ إِمَامُ أَهْلِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي زَمَانِهِ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] (٧) عَنْ يَوْمِ الْفُرْقَانِ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: إِذْ أَنْتُمْ نُزُولٌ بِعُدْوَةِ الْوَادِي الدُّنْيَا الْقَرِيبَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، ﴿وَهُمْ﴾ أَي: الْمُشْرِكُونَ نُزُولٌ ﴿بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ أَي: الْبَعِيدَةِ الَّتِي مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ، ﴿والرَّكْبُ﴾ أَي: الْعِيرُ الَّذِي فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ بِمَا مَعَهُ مِنَ التِّجَارَةِ ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: مِمَّا يَلِي سَيْفَ الْبَحْرِ ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ وَالْمُشْرِكُونَ إلى مكان ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾
(١) زيادة من د، ك.
(٢) في ك: "بقين".
(٣) في ك: "فإن في صبيحتها".
(٤) المستدرك (٣/٢٠).
(٥) في جميع النسخ: "عن ابن عون، عن محمد بن عبد الله الثقفي"، والمثبت من الطبري.
(٦) تفسير الطبري (١٣/٥٦٢).
(٧) زيادة من أ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعَادٍ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةُ عَدَدِكُمْ، مَا لَقِيتُمُوهُمْ، ﴿وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ أَيْ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ مَا أَرَادَ بِقُدْرَتِهِ مِنْ إِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَإِذْلَالِ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، عَنْ غَيْرِ مَلَأٍ مِنْكُمْ، فَفَعَلَ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ (١)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّة، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الرَّكْبِ مِنَ الشَّامِ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ، لَا يَشْعُرُ هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ، حَتَّى الْتَقَتِ السُّقَاةُ، وَنَهَدَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (٢)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ "الصَّفْرَاءِ" بَعَثَ بَسْبَس بْنَ عَمْرٍو، وَعَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغباء الجُهَنيين، يَلْتَمِسَانِ الْخَبَرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا وَرَدَا بَدْرًا فَأَنَاخَا بَعِيرَيْهِمَا إِلَى تَلٍّ مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا مِنَ الْمَاءِ، فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ يَختصمان، تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: اقْضِينِي حَقِّي. وَتَقُولُ الْأُخْرَى: إِنَّمَا تَأْتِي الْعِيرُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، فَأَقْضِيكِ حَقَّكَ. فَخَلَّص بَيْنَهُمَا مَجْدي بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: صَدقت، فَسَمِعَ ذَلِكَ (٣) بَسْبَسُ وعَدِيّ، فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا، حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ. وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ وَلَّيَا وَقَدْ حَذِر، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ عِيرِهِ وَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: هَلْ أَحْسَسْتَ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مِنْ أَحَدٍ تُنْكِرُهُ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلِّ، فَاسْتَقَيَا فِي شَنّ لَهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مُناخ بَعِيرَيْهِمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِهِمَا، فَفَتَّه، فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ عَلَائِفُ يَثْرِبَ. ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ، فَانْطَلَقَ بِهَا فَسَاحَل حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَحْرَزَ عِيرَهُ بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَجَّى عيرَكم وَأَمْوَالَكُمْ وَرِجَالَكُمْ، فَارْجِعُوا.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ (٤) لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأْتِيَ بَدْرًا -وَكَانَتْ بدرُ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ -فَنُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا، فَنُطْعمُ بِهَا الطَّعَامَ، وننحَرُ بِهَا الجُزُر (٥) ونُسْقَى بِهَا الْخَمْرَ، وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ، وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِسَيْرِنَا، فَلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبَدًا.
فَقَالَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْق: يَا مَعْشَرَ بَنِي زُهَرة، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَجَّى أَمْوَالَكُمْ، ونَجَّى صَاحِبَكُمْ، فَارْجِعُوا. فَأَطَاعُوهُ، فَرَجَعَتْ بَنُو زُهْرَةَ، فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَا بَنُو عدي (٦)
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٩٥١).
(٢) تفسير الطبري (١٣/٥٦٧).
(٣) في م: "بذلك"
(٤) في م: "لا والله".
(٥) في أ: "الجزور".
(٦) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦١٧).
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ رُوَمان، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -حين دَنَا مِنْ بَدْرٍ -عليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وسعدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَتَجَسَّسُونَ لَهُ الْخَبَرَ فَأَصَابُوا سُقَاةً لِقُرَيْشٍ: غُلَامًا لِبَنِي (١) سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَغُلَامًا لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَتَوْا بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُمَا: لِمَنْ أَنْتُمَا؟ (٢) فَيَقُولَانِ: نَحْنُ سُقاة لِقُرَيْشٍ، بَعَثُونَا نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ. فَكِرَهَ الْقَوْمُ خَبَرَهُمَا، ورجَوا أَنْ يَكُونَا لِأَبِي سُفْيَانَ، فَضَرَبُوهُمَا فَلَمَّا ذَلَقُوهُمَا قَالَا نَحْنُ لِأَبِي سُفْيَانَ. فَتَرَكُوهُمَا، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَالَ: "إِذَا صدَقاكم ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا. صَدَقَا، وَاللَّهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشٍ، أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْشٍ". قَالَا هُمْ وَرَاءَ هَذَا الكَثيب الَّذِي تَرَى بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى -وَالْكَثِيبُ: العَقَنْقَل -فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَمِ الْقَوْمُ؟ " قَالَا كَثِيرٌ. قَالَ: "مَا عدَّتهم؟ " قَالَا مَا نَدْرِي. قَالَ: "كَمْ ينحَرُون كُلَّ يَوْمٍ؟ " قَالَا يَوْمًا تِسْعًا، وَيَوْمًا عَشْرًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْقَوْمُ مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ". ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: "فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟ " قَالَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو البخْتري بْنُ هِشَامٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَام، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وطُعَيمة بْنُ عَدِيِّ بْنِ [نَوْفَلٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وزَمَعَة بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ] (٣) بْنُ خَلَفٍ، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابْنَا الْحَجَّاجِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا" (٤)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا تَكُونُ فِيهِ، ونُنِيخ إِلَيْكَ رَكَائِبَكَ، وَنَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَزَّنَا فذاك ما نحب، فقال: وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فتَجلسَ عَلَى رَكَائِبِكَ، وَتَلْحَقْ بِمَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَدْ -وَاللَّهِ-تَخَلَّفَ عَنْكَ أَقْوَامٌ مَا نَحْنُ بأشدَّ لَكَ حُبًّا مِنْهُمْ، لَوْ عَلِمُوا أَنَّكَ تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَيُوادُّونَكَ وَيَنْصُرُونَكَ. فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِهِ. فبُنِيَ لَهُ عَرِيشٌ، فَكَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، مَا مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا (٥)
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَارْتَحَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ وَرَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصَوِّب مِنَ العَقَنْقَل -وَهُوَ الْكَثِيبُ -الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ إِلَى الْوَادِي قَالَ: "اللَّهُمَّ هَذِهِ (٦) قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِفَخْرِهَا وَخُيَلَائِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ أَحِنْهُمُ الْغَدَاةَ" (٧)
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قَالَ محمد بن إسحاق: أي ليكفر من
(١) في أ: "لأبي".
(٢) في د، ك، م: "أنتم".
(٣) زيادة من د، ك، م، أ، وابن هشام.
(٤) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦١٦).
(٥) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢٠).
(٦) في أ: "اللهم إن هذه".
(٧) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٢١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا ْ﴾ أي : بعدوة الوادي القريبة من المدينة، وهم بعدوته أي : جانبه البعيدة من المدينة، فقد جمعكم واد واحد.
﴿وَالرَّكْبُ ْ﴾ الذي خرجتم لطلبه، وأراد اللّه غيره ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ ْ﴾ مما يلي ساحل البحر.
﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ ْ﴾ أنتم وإياهم على هذا الوصف وبهذه الحال ﴿لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ْ﴾ أي : لا بد من تقدم أو تأخر أو اختيار منزل، أو غير ذلك، مما يعرض لكم أو لهم، يصدفكم عن ميعادكم(١)
﴿وَلَكِنْ ْ﴾ اللّه جمعكم على هذه الحال ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ْ﴾ أي : مقدرا في الأزل، لا بد من وقوعه.
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ْ﴾ أي : ليكون حجة وبينة للمعاند، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه، فلا يبقى له عذر عند اللّه.
﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ْ﴾ أي : يزداد المؤمن بصيرة ويقينا، بما أرى اللّه الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه، ما هو تذكرة لأولي الألباب.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ْ﴾ سميع لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، عليم بالظواهر والضمائر والسرائر، والغيب والشهادة.
١ - في ب: عن ميعادهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٤٢} ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أخذتم من مال الكفار قهرا بحق، قليلا كان أو كثيرا. ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أي: وباقيه لكم أيها الغانمون، لأنه أضاف الغنيمة إليهم، وأخرج منها خمسها. فدل على أن الباقي لهم، يقسم على ما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: للراجل سهم، وللفارس سهمان لفرسه، وسهم له.
وأما هذا الخمس، فيقسم خمسة أسهم، سهم لله ولرسوله، يصرف في مصالح المسلمين العامة، من غير تعيين لمصلحة، لأن الله جعله له ولرسوله، والله ورسوله غنيان عنه، فعلم أنه لعباد الله. فإذا لم يعين الله له مصرفا، دل على أن مصرفه للمصالح العامة.
والخمس الثاني: لذي القربى، وهم قرابة النبي ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وأضافه الله إلى القرابة دليلا على أن العلة فيه مجرد القرابة، فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم.
والخمس الثالث لليتامى، وهم الذين فقدت آباؤهم وهم صغار، جعل الله لهم خمس الخمس رحمة بهم، حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم، وقد فقد من يقوم بمصالحهم.
والخمس الرابع للمساكين، أي: المحتاجين الفقراء من صغار وكبار، ذكور وإناث.
والخمس الخامس لابن السبيل، وهو (١) الغريب المنقطع به في غير بلده، [وبعض المفسرين يقول إن خمس الغنيمة لا يخرج عن هذه الأصناف ولا يلزم أن يكونوا فيه على السواء بل ذلك -[٣٢٢]- تبع للمصلحة وهذا هو الأولى] (٢) وجعل الله أداء الخمس على وجهه شرطا للإيمان فقال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ وهو يوم ﴿بدر﴾ الذي فرق الله به بين الحق والباطل. وأظهر الحق وأبطل الباطل.
﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ جمع المسلمين، وجمع الكافرين، أي: إن كان إيمانكم بالله، وبالحق الذي أنزله الله على رسوله يوم الفرقان، الذي حصل فيه من الآيات والبراهين، ما دل على أن ما جاء به هو الحق. ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يغالبه أحد إلا غلبه.
﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ أي: بعدوة الوادي القريبة من المدينة، وهم بعدوته أي: جانبه البعيدة من المدينة، فقد جمعكم واد واحد.
﴿وَالرَّكْبُ﴾ الذي خرجتم لطلبه، وأراد الله غيره ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ مما يلي ساحل البحر.
﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أنتم وإياهم على هذا الوصف وبهذه الحال ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ أي: لا بد من تقدم أو تأخر أو اختيار منزل، أو غير ذلك، مما يعرض لكم أو لهم، يصدفكم عن ميعادكم (٣).
﴿وَلَكِنْ﴾ الله جمعكم على هذه الحال ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ أي: مقدرا في الأزل، لا بد من وقوعه.
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: ليكون حجة وبينة للمعاند، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه، فلا يبقى له عذر عند الله.
﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: يزداد المؤمن بصيرة ويقينا، بما أرى الله الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه، ما هو تذكرة لأولي الألباب.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، عليم بالظواهر والضمائر والسرائر، والغيب والشهادة.
(١) في ب: وهم
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: عن ميعادهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا
بِجَانِبِ الْوَادِي الأَقْرَبِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى
بِجَانِبِ الْوَادِي الأَبْعَدِ.
وَالرَّكْبُ
عِيرُ قُرَيْشٍ الَّتِي فِيهَا تِجَارَتُهُمْ.
أَسْفَلَ مِنكُمْ
قَرِيبًا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الأَحْمَرِ.

إعراب الآية ٤٢ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٧]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)
لِيَمِيزَ نصب بلام كي ولِيَمِيزَ «١» على التكثير، وَيَجْعَلَ فَيَرْكُمَهُ عطف.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٨]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي مضت سنة الأوّلين في عذاب المصرّين على معاصي الله جل وعز.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٩]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ اسم تكون وهي بمعنى تقع وكذا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٠]

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
نِعْمَ الْمَوْلى رفع بنعم لأنها فعل. قال أبو عمر الجرمي والدليل على أنها فعل قول العرب: نعمت فأثبتوا التاء وكذا وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «ما» بمعنى الذي والهاء محذوفة، ودخلت الفاء لأنّ في الكلام معنى المجازاة وأنّ الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها. خُمُسَهُ اسم إنّ يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ظرفان، وكذا إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا والجمع عدّى ومن قال: عدوة قال: عدّى مثل لحية ولحّى، ويقال: «القصيا» والأصل الواو.
(١) انظر تيسير الداني ٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٢ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالْعُدْوَةِ

(بِالعُدْوَةِ) بضم العين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع إدريس عن خلف

(بِالْعِدْوَةِ) بكسر العين

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

مَنْ حَىَّ

(حَىَّ) بياء واحدة مشددة مفتوحة

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو

(حَيِيَ) بياء مكسورة وياء مفتوحة مخففتين

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنفال، الآيةُ ٤٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٢ الكوفيّ المرجِع
٤٢–٤٣ المدَنيَّان والمكِّيّ
٤٣–٤٤ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ مفعولا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿مفعولا﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 158) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 36) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 36)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
قال قتادة بن دعامة: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾، لِيَضِلَّ من ضل عن بينة، ويهتدي من اهتدى على بينة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٦٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى﴾ بالإيمان ﴿مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦-١١٧.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليهلك من هلك عن بينة﴾، أي: ليكفر من بعد الحجة؛ لِما رأى من الآيات والعِبَر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/٢٠٢) على قول ابن إسحاق بقوله: «فالحياة والهلاك -على هذا- مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك». وكذا علَّق عليه ابن كثير (٧/٩٣) بقوله: «وهذا تفسير جيد».
٤
عن محمد بن إسحاق: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ إلى المدينة، ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ من الوادي إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرج أوَّله ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧ من طريق ابن إدريس، و أخرج آخره ابن جرير ١١‏/‏٢٠٤ من طريق سلمة.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: كان أبو سفيان أسفلَ الوادي في سبعين راكبًا، ونَفَرَت قريش وكانوا تسعَمائةٍ وخمسين، فبَعَث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجُحْفة: إني قد جاوزتُ القوم؛ فارجِعوا. قالوا: لا والله، لا نرجِعُ حتى نأتيَ ماءَ بدرٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٨.
٧
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان وعيرَه، وهي أسفلُ مِن ذلك نحو الساحل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق (١‏/‏٦٧٢ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابُه مُقْبِلين مِن الشام تُجّارًا لم يَشْعُروا بأصحاب بدر، ولم يَشْعُرْ أصحاب النبي ﷺ بكفار قريش، ولا كُفّار قريشٍ بهم، حتى التَقَوْا على ماء بدر، فاقْتَتَلوا، فغَلَبهم أصحاب محمد ﷺ، وأسَرُوهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٤، ٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (٤/٢٠١) قول مجاهد مستندًا للواقع، فقال: «وفي هذا تعقب، وكان من هذه الفرق شعور بَيِّنٌ من الوقوف على القصة بكمالها».
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٣.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿والركب﴾ هو أبو سفيان ﴿أسفل منكم﴾ على شاطئ البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٥.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان والعير؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي -زعموا بثلاثة أميال- في طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٩-.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، يعني: على ساحل البحر أصحاب العير، أربعين راكبًا أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومَخْرَمَة بن نَوْفَل، وعمرو بن هشام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦-١١٧.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والركب أسفل منكم﴾، أي: عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها، وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم ولا منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠١) أن الركب: عِير أبي سفيان بإجماع المفسرين، ونقل عن القتبي أنه قال: الركب: العشرة ونحوها. وانتقده مستندًا للسُّنَّة بقوله: «وهذا غير جيد؛ لأن النبي ﷺ قد قال: «والثلاثة ركب»».
١٤
عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر: إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٦.
١٥
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾، أي: ولو كان ذلك عن ميعادٍ منكم ومنهم ثم بلَغكم كثرةُ عددِهم وقِلَّة عددِكم ما لَقِيتُموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليَقْضِيَ ما أراد بقُدْرتِه مِن إعزاز الإسلام وأهلِه، وإذلالِ الكفر وأهلِه مِن غير بلاء منكم، ففعل ما أراد مِن ذلك بلُطْفِه، فأخرَجه الله ومَن معه إلى العِير لا يريدُ غيرَها، وأَخْرَج قريشًا من مكة لا يريدون إلا الدَّفْعَ عن عِيرهم، ثم ألَّفَ بين القوم على الحرب، وكان لا يريد إلا العير، فقال في ذلك: ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ لِيَفْصِلَ بينَ الحق والباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٨.
١٦
عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون- قال: أقبل أبو سفيان في الرَّكْب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونَهَد الناس بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٧.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أنتم والمشركون ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعادِ﴾ ولكن الله جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ يقول: أمرًا لا بد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام وأهله، ويُذِلَّ الشرك وأهله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦-١١٧.
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾ ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بَلَغَكم كثرةُ عددهم وقِلَّة عددكم ما لقيتموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأٍ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٢) هذا القول، ثم نقل عن المهدوي أنه قال: المعنى: أي لاختلفتم بالقواطع والعوارض القاطعة بين الناس. ورجَّحه مستندًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «وهذا أنبل وأصح، وإيضاحه: أن المقصد من الآية تبيين نعمة الله وقدرته في قصة بدر، وتيسيره ما يسّر من ذلك، والمعنى: إذ هيأ الله لكم هذه الحال، ولو تواعدتم لها لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمّم ذلك، وهذا كما تقول لصاحبك في أمر سنّاه الله دون تعب كثير: ولو بَنَيْنا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا».
١٩
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾، أي: ليكفُرَ مَن كَفَر بعد الحُجَّة؛ لِما رَأى مِن الآيات والعِبَر، ويؤمِنَ مَن آمَن على مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٨.
٢٠
قال عطاء: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن علم بما وجد فيه من الفجور، ﴿ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن يقين وعلم بأنه لا إله إلا هو١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٢.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شاطئ الوادي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧.
٢٣
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾: مِن الوادي إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل- في قوله: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾: أخذوا أسفل الوادي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ الآية، قال: العُدْوةُ الدنيا: شَفِيرُ الوادي الأدنى. والعُدْوةُ القُصْوى: شَفِيرُ الوادي الأقصى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شفير الوادي الأدنى، وهي بشفير الوادي الأقصى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٥٩، وابن جرير ١١‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٨-١٧٩-.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذَكَر منازل القوم والعِير، فقال: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٥.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ يعني: من دون الوادي، على شاطئ مما يلي المدينة، ﴿وهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني: مشركي مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦-١١٧.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة الأنفال

٤ وقفات في هذه الآية

  • (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) لم يتواعدوا فغنموا، (غنيمة الله تأتي بلا ميعاد)

    — عقيل الشمري

  • ( ولَو تَوَاعدتُمْ لاختلفتُم في المِيعاد ) عناية المولى بك أعظم من تخطيطك لنفسك ، قد يفوتك ما تنتظره وخيراً منه يعوضك ربك .

    — عايض المطيري

  • (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)إذا أراد اللهُ بعده خيراً عقد له أسبابه، وهداه إليه، وحقَّقه له من حيث لا يحتسب.

    — إبراهيم الحميضي

  • رسم المصحف في لفظ ( الميعاد )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) [Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال