محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة الأنفال في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة الأنفال

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
﴿وَاعْلَمُوَا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مّن شَيْءٍ فَأَنّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قال أبو جعفر : وهذا تعليم من الله عزّ وجلّ المؤمنين قسم غنائمهم إذا غنموها، يقول تعالى ذكره : واعلموا أيها المؤمنون أنما غنمتم من غنيمة.
واختلف أهل العلم في معنى الغنيمة والفيء، فقال بعضهم : فيهما معنيان كلّ واحد منهما غير صاحبه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، قال : سألت عطاء بن السائب عن هذه الآية : وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ، وهذه الاَية : ما أفاءَ اللّهُ عَلى رسُولهِ، قال : قلت : ما الفيء وما الغنيمة ؟ قال : إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم، وأخذوهم عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي في سوادنا هذا فيء.
وقال آخرون : الغنيمة ما أُخذ عَنْوة. والفيء : ما كان عن صلح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان الثوري، قال : الغنيمة : ما أصاب المسلمون عنوة بقتال فيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن شهدها. والفيء : ما صولحوا عليه بغير قتال، وليس فيه خمس، هو لمن سَمّى الله.
وقال آخرون : الغنيمة والفيء بمعنى واحد. وقالوا : هذه الاَية التي في الأنفال ناسخة قولَه : ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِنْ أهْلِ القُرَى فَلِلّهِ وللرسُولِ. . . الاَية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِنْ أهْلِ القُرَى فَلَلّهِ وللرسُولِ وَلِذِي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ قال : كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال : وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبيلِ، فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الحشر، وجعل الخمس لمن كان له الفيء في سورة الحشر، وسائر ذلك لمن قاتل عليه.
وقد بيّنا فيما مضى الغنيمة، وأنها المال يوصل إليه من مال من خوّل الله ماله أهل دينه بغلبة عليه وقهر بقتال. فأما الفيء، فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك، وهو ما ردّه عليهم منها بصلح، من غير إيجاف خيل ولا ركاب. وقد يجوز أن يسمى ما ردّته عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم فيئا، لأن الفيء إنما هو مصدر من قول القائل : فاء الشيء يَفيءُ فَيْئا : إذا رجع، وأفاءه الله : إذا ردّه. غير أن الذي ورد حكم الله فيه من الفيء يحكيه في سورة الحشر إنما هو ما وصفت صفته من الفيء دون ما أوجف عليه منه بالخيل والركاب، لعلل قد بينتها في كتابنا :«كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الدين » وسنبينه أيضا في تفسير سورة الحشر إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
وأما قول من قال : الاَية التي في سورة الأنفال ناسخة الاَية التي في سورة الحشر فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى. وقد بيّنا معنى النسخ، وهو نفي حكم قد ثبت بحكم بخلافه، في غير موضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله : مِنْ شَيْءٍ فإنه مراد به كل ما وقع عليه اسم شيء مما خوّله الله المؤمنين من أموال من غلبوا على ماله من المشركين مما وقع فيه القسم حتى الخيط والمخيط. كما
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قوله : وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، قال : المخيط من الشيء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد بمثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى : فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : قوله : فَأنّ للّهِ خُمُسَهُ مفتاح كلام، ولله الدنيا والآخرة وما فيهما، وإنما معنى الكلام : فأن للرسول خمسه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، قال : سألت الحسن عن قول الله : وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ، قال : هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والاَخرة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال : سألت الحسن بن محمد، عن قوله : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ، قال : هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والاَخرة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال : حدثنا أبو شهاب، عن ورقاء، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية فغنموا خَمّسَ الغنيمة فضرب ذلك الخُمْسَ في خمسة، ثم قرأ : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرسُولِ. قال : وقوله : فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ مفتاح كلام، لله ما في السّمَوَاتِ وما في الأَرْضِ، فجعل سهم الله، وسهم الرسول واحدا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم : فَأن لِلّهِ خُمُسَهُ قال : لله كلّ شيء.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ قال : لله كلّ شيء، وخمس لله ورسوله، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله والرسول.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا أبان، عن الحسن، قال : أوصى أبو بكر رضي الله عنه بالخمس من ماله وقال : ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ قال : خمس الله وخمس رسوله واحد، كان النبيّ ﷺ يحمل منه ويصنع فيه ما شاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ، قال : كل شيء لله، الخمس للرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وقال آخرون : معنى ذلك : فإن لبيت الله خمسه وللرسول. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع بن الجراح، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، قال : كان رسول الله ﷺ يُؤْتَى بالغنيمة، فيقسمها على خمسة : تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس، فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ. . . . إلى آخر الاَية، قال : فكان يجاء بالغنيمة فتوضع، فيقسمها رسول الله ﷺ خمسة أسهم، فيجعل أربعة بين الناس ويأخذ سهما، ثم يضرب بيده في جميع ذلك السهم، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، فهو الذي سُمي لله، ويقول :«لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والاَخرة »، ثم يقسم بقيته على خمسة أسهم : سهم للنبيّ ﷺ، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
وقال آخرون : ما سمي لرسول الله ﷺ من ذلك فإنما هو مراد به قرابته، وليس لله ولا لرسوله منه شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس : فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربع فربع لله والرسول ولذي القربى يعني قرابة النبيّ ﷺ فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبيّ ﷺ، ولم يأخذ النبيّ ﷺ من الخمس شيئا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال قوله : فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ افتتاح كلام، وذلك لإجماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم كما قال أبو العالية، لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوما على ستة أسهم. وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها، فأما على أكثر من ذلك فما لا نعلم قائلاً قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية، وفي إجماع من ذكرت الدلالة الواضحة على صحة ما اخترنا. فأما من قال : سهم الرسول لذوي القربى، فقد أوجب للرسول سهما وإن كان ﷺ صرفه إلى ذوي قرابته، فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم. وقد
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَاعْلَمُوا أنمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ. . . الاَية، قال : كان النبي ﷺ إذا غنم غنيمة جعلت أخماسا، فكان خمس لله ولرسوله، ويقسم المسلمون ما بقي. وكان الخمس الذي جعل لله ولرسوله ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فكان هذا الخمس خمسة أخماس : خمس لله ورسوله، وخمس لذوي القُرْبى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، قال : سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبيّ ﷺ، فقال : هو خمس الخمس.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، وجرير عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : فَأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ قال : أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقي لله، وللرسول خمسه يضعه حيث رأى،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾


قال أبو جعفر: وهذا تعليم من الله عز وجل المؤمنين قَسْمَ غنائمهم إذا غنموها.
يقول تعالى ذكره: واعلموا، أيها المؤمنون، أن ما غنمتم من غنيمة.
* * *
واختلف أهل العلم في معنى "الغنيمة" و"الفيء".
فقال بعضهم: فيهما معنيان، كل واحد منهما غير صاحبه.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح قال: سألت عطاء بن السائب عن هذه الآية: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، وهذه الآية: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ)) [سورة الحشر: ٧]، قال قلت: ما "الفيء"، وما "الغنيمة"؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم، وأخذوهم عنوةً، فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو "غنيمة"، وأما الأرض فهو في سوادنا هذا "فيء". (١)
* * *
وقال آخرون: "الغنيمة"، ما أخذ عنوة، و"الفيء"، ما كان عن صلح.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان الثوري قال:
(١) في المطبوعة: " فهي في سوادنا "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مستقيم.
"الغنيمة"، ما أصاب المسلمون عنوة بقتال، فيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن شهدها. و"الفيء"، ما صولحوا عليه بغير قتال، وليس فيه خمس، هو لمن سمَّى الله.
* * *
وقال آخرون: "الغنيمة" و"الفيء"، بمعنى واحد. وقالوا: هذه الآية التي في "الأنفال"، ناسخة قوله: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)) الآية، [سورة الحشر: ٧].
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٨٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)، قال: كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في "سورة الأنفال"، فقال: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"، فنسخت هذه ما كان قبلها في "سورة الأنفال"، (١) وجعل الخمس لمن كان له الفيء في "سورة الحشر"، وسائر ذلك لمن قاتل عليه. (٢)
* * *
وقد بينا فيما مضى "الغنيمة"، وأنها المال يوصل إليه من مال من خوّل الله مالَه أهلَ دينه، بغلبة عليه وقهرٍ بقتال. (٣)
* * *
فأما "الفيء"، فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك، وهو
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " ما كان قبلها في سورة الحشر "، وسيأتي على الصواب كما أثبته في تفسير " سورة الحشر " ٢٨: ٢٥ (بولاق)، ويعني بذلك أنها نسخت قوله في أول سورة الأنفال: " يسألونك عن الأنفال ".
(٢) الأثر: ١٦٠٨٩ - سيأتي هذا الخبر مطولا في تفسير " سورة الحشر " ٢٨: ٢٥، ٢٦ (بولاق).
(٣) انظر تفسير " الغنيمة " فيما سلف في تفسير " النفل " ص: ٣٦١ - ٣٨٥.
ما ردّه عليهم منها بصلح، من غير إيجاف خيل ولا ركاب. وقد يجوز أن يسمى ما ردّته عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم "فيئًا"، لأن "الفيء"، إنما هو مصدر من قول القائل: "فاء الشيء يفيء فيئًا"، إذا رجع= و"أفاءه الله"، إذا ردّه. (١)
غير أن الذي ردّ حكم الله فيه من الفيء بحكمه في "سورة الحشر"، (٢) إنما هو ما وصفت صفته من الفيء، دون ما أوجف عليه منه بالخيل والركاب، لعلل قد بينتها في كتاب: (كتاب لطيف القول، في أحكام شرائع الدين)، وسنبينه أيضًا في تفسير "سورة الحشر"، إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى. (٣)
* * *
وأما قول من قال: الآية التي في "سورة الأنفال"، ناسخةٌ الآيةَ التي في "سورة الحشر"، فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى. وقد بينا معنى "النسخ"، وهو نفي حكم قد ثبت بحكمٍ خلافه، في غير موضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٤)
* * *
وأما قوله: "من شيء"، فإنه مرادٌ به: كل ما وقع عليه اسم "شيء"، مما خوّله الله المؤمنين من أموال من غلبوا على ماله من المشركين، مما وقع فيه القَسْم، حتى الخيط والمِخْيط، (٥) كما:-
١٦٠٩٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا
(١) انظر تفسير " فاء " فيما سلف ٤: ٤٦٥، ٤٦٦.
(٢) في المطبوعة: "... الذي ورد حكم الله فيه من الفيء يحكيه في سورة الحشر "، غير ما في المخطوطة، فأفسد الكلام إفسادًا تامًا.
(٣) انظر ما سيأتي ٢٨: ٢٤ - ٢٧ (بولاق).
(٤) انظر مقالته في " النسخ " في فهارس النحو والعربية وغيرهما، وفي مواضع فيها مراجع ذلك كله في كتابه هذا.
(٥) " المخيط "، الإبرة، وهو ما خيط به.
سفيان، عن ليث، عن مجاهد قوله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء"، قال: المخيط من "الشيء".
١٦٠٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد بمثله.
١٦٠٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم الفضل قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم قوله: "فأن لله خمسه"، مفتاحُ كلامٍ، (١) ولله الدنيا والآخرة وما فيهما، وإنما معنى الكلام: فإن للرسول خمسه.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن عن قول الله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول"، قال: هذا مفتاح كلامٍ، لله الدنيا والآخرة.
١٦٠٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن بن محمد عن قوله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، قال: هذا مفتاح كلامٍ، لله الدنيا والآخرة. (٢)
(١) يعني أنه افتتاح بذكر الله تعالى ذكره، وانظر ما سلف ٦: ٢٧٢، تعليق: ٥.
(٢) الأثران: ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤ - " الحسن بن محمد "، هو " الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب "، وهو " الحسن بن محمد بن الحنيفة "، وهو الذي يروي عنه " قيس بن مسلم "، لا يعني " الحسن البصري ".
وهذا الخبر رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: ١٤، ٣٢٦، ٣٣٠، رقم: ٣٩، ٨٣٦، ٨٤٦ وسيأتي مطولا برقم: ١٦١٢١.
١٦٠٩٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا أبو شهاب، عن ورقاء، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية فغنموا، خمَّس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة. ثم قرأ: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول". قال: وقوله: "فأن لله خمسه"، مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل الله سهم الله وسهم الرسول واحدًا. (١)
١٦٠٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: "فأن لله خمسه"، قال: لله كل شيء.
١٦٠٩٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، قال: لله كل شيء، وخُمس لله ورسوله، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم.
١٦٠٩٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل
(١) الأثر: ١٦٠٩٥ - " أحمد بن يونس "، هو " أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي "، مضى برقم: ٢١٤٤، ٢٣٦٢، ٥٠٨٠.
و" أبو شهاب "، هو " عبد ربه بن نافع الكناني "، الحناط، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ ١ ٤٢.
و" ورقاء "، هو " ورقاء بن عمرو اليشكري "، مضى برقم: ٦٥٣٤.
و" نهشل "، هو " نهشل بن سعيد بن وردان النيسابوري "، ليس بثقة، وقال أبو حاتم: " ليس بقوي، متروك الحديث، ضعيف الحديث "، وقال ابن حبان: " يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب ".
وقال البخاري: " أحاديثه مناكير، قال إسحاق بن إبراهيم: ككان نهشل كذابًا ". مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ١١٥، وابن أبي حاتم ٤ ١ ٤٩٦، وميزان الاعتدال ٣: ٢٤٣.
وانظر الخبر رقم: ١٦١٢٠.
وكان في المطبوعة: " فجعل سهم الله "، غير ما في المخطوطة وحذف، فأثبت ما في المخطوطة.
عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله والرسول.
١٦٠٩٩ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، حدثنا أبان، عن الحسن قال: أوصى أبو بكر رحمه الله بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه.
١٦١٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول"، قال: خمس الله وخمس رسوله واحد. كان النبي ﷺ يحمل منه ويضع فيه ما شاء. (١)
١٦١٠١- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، قال: كل شيء لله، الخمس للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فإن لبيت الله خمسه وللرسول.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع بن الجراح، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤتَى بالغنيمة، فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم الله. ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم
(١) في المطبوعة: " ويصنع فيه "، وأثبت ما في المخطوطة. وقد قرأت في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، في خبر آخر: " يحمل منه ويعطي، ويضعه حيث شاء، ويصنع به ما شاء " ص ١٤، ٣٢٦، رقم: ٤٠، ٨٣٧.
للرسول، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
١٦١٠٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، إلى آخر الآية، قال: فكان يُجَاء بالغنيمة فتوضع، فيقسمها رسول الله ﷺ خمسة أسهم، فيجعل أربعة بين الناس، ويأخذ سهمًا، ثم يضرب بيده في جميع ذلك السهم، فما قَبَضَ عليه من شيء جعله للكعبة، فهو الذي سُمِّي لله، ويقول: "لا تجعلوا لله نصيبًا، فإن لله الدنيا والآخرة، ثم يقسم بقيته على خمسة أسهم: سهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. (١)
* * *
وقال آخرون: ما سُمِّي لرسول الله ﷺ من ذلك، فإنما هو مرادٌ به قرابته، وليس لله ولا لرسوله منه شيء.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة: فربع لله والرسول ولذي القربى = يعني قرابة النبي ﷺ = فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا. والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل. (٢)
* * *
(١) الأثران: ١٦١٠٢، ١٦٠١٣ - رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، من طريق حجاج، عن أبي جعفر الرازي، بمثل لفظ الأول. كتاب الأموال: ١٤، ٣٢٥، رقم ٤٠٠، ٨٣٥.
(٢) الأثر: ١٦١٠٤ - رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، بهذا الإسناد نفسه، وبلفظه، في كتاب الأموال ص: ١٣، ٣٢٥، رقم: ٣٧، ٨٣٤، وفي آخره تفسير " ابن السبيل "، قال: " وهو الضعيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين ".
وانظر ما سيأتي رقم: ١٦١٢٤، ١٦١٢٩.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: قوله: "فأن لله خمسه"، "افتتاح كلام"، وذلك لإجماع الحجة على أنّ الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم، كما قال أبو العالية، لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسومًا على ستة أسهم. وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها، فأما على أكثر من ذلك، فما لا نعلم قائلا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية. وفي إجماع من ذكرت، الدلالةُ الواضحةُ على صحة ما اخترنا.
* * *
فأما من قال: "سهم الرسول لذوي القربى"، فقد أوجب للرسول سهمًا، وإن كان ﷺ صرفه إلى ذوي قرابته، فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم، وقد:-
١٦١٠٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، الآية، قال: كان نبي الله ﷺ إذا غنم غنيمة جعلت أخماسًا، فكان خمس لله ولرسوله، ويقسم المسلمون ما بقي. وكان الخمس الذي جُعل لله ولرسوله، لرسوله ولذوي القربى واليتامى وللمساكين وابن السبيل (١) فكان هذا الخمس خمسة أخماس: خمس لله ورسوله، وخمس لذوي القربى. وخمس لليتامى، وخمس للمساكين. وخمس لابن السبيل.
(١) في المخطوطة خطأ، أسقط " لرسوله " الثانية، والكلام يقتضيها كما في المطبوعة، وعلى هامش المخطوطة حرف " أ " عليها ثلاث نقط، دلالة على موضع السقط.
١٦١٠٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هو خُمْس الخمس. (١)
١٦١٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، وجرير عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار، مثله.
١٦١٠٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار، مثله.
١٦١٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "فأن لله خمسه"، قال: أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقي لله والرسول، خمسه يضعه حيث رأى، وخمسه لذوي القربى، وخمسه لليتامى، وخمسة للمساكين، ولابن السبيل خمسه.
* * *
وأما قوله: "ولذي القربى"، فإن أهل التأويل اختلفوا فيهم.
فقال بعضهم: هم قرابة رسول الله ﷺ من بني هاشم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد قال: كان آل محمد ﷺ لا تحلّ لهم الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس.
١٦١١١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد قال: كان النبي ﷺ وأهلُ
(١) الأثر: ١٦١٠٦ - " موسى بن أبي عائشة المخزومي "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١١٤٠٨.
و" يحيى بن الجزار العرفي "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٢٥.
وكان في المخطوطة: " يحيى الجزار "، والصواب ما في المطبوعة، ولكنه يأتي في الذي يليه في المخطوطة على الصواب.
ورواه أبو عبيد في الأموال ص: ١٣، رقم: ٣٤، ٣٥، وص: ٣٢٤، رقم: ٨٣١، ٨٣٢.
بيته لا يأكلون الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس.
١٦١١٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبد السلام، عن خصيف، عن مجاهد قال: قد علم الله أنّ في بني هاشم الفقراء، فجعل لهم الخمس مكانَ الصدقة.
١٦١١٣ - حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا إسماعيل بن أبان قال، حدثنا الصباح بن يحيى المزني، عن السدي، عن أبي الديلم قال، قال علي بن الحسين، رحمة الله عليه، لرجل من أهل الشأم: أما قرأت في "الأنفال": "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول" الآية؟ قال: نعم! قال: فإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم! (١)
١٦١١٤ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد قال: هؤلاء قرابة رسول الله ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة.
١٦١١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن نَجْدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى، فكتب إليه كتابًا: "نزعم أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا". (٢)
(١) الأثر: ١٦١١٣ - " إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي "، ثقة، صدوق في الرواية، قال البزار: " إنما كان عيبه شدة تشيعه، لا أنه غير عليه في السماع "، وإما "إسماعيل بن أبان الغنوي "، فهو كذاب، ومضى إسماعيل الوراق برقم: ١٤٥٥٠.
وأمَّا " صباح بن يحيى المزني "، فهو شيعي أيضُا، متروك، بل متهم، هكذا قال الحافظ ابن حجر والذهبي. وذكره البخاري، فقال: " فيه نظر "، وقال أبو حاتم: " شيخ ". مترجم في لسان الميزان ٣: ١٦٠، والكبير ٢ ٢ ٣١٥، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٤٤٢، وميزان الاعتدال ١: ٤٦٢.
وأمَّا " أبو الديلم "، فلم أعرف من يكون، وهكذا أثبته من المخطوطة، وهو في لمطبوعة: " عن ابن الديلمي "، يعني " عبد الله بن فيروز الديلمي "، التابعي الثقة، ولا أظن أنه يروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وهذا إسناد هالك كما ترى.
(٢) الأثر: ١٦١١٥ - " نجدة ابن عويمر الحروري "، من رؤوس الخوارج.
وكتاب ابن عباس إلى نجدة، رواه أبو عبيدة في كتاب الأموال من طرق ص: ٣٣٢ - ٣٣٥، رقم: ٨٥٠ - ٨٥٢، وانظر ما سيأتي رقم: ١٦١١٧.
١٦١١٦-... قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "فأن لله خمسه"، قال: أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقي لله، وللرسول، خمسه يضعه حيث رأى، وخمسٌ لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، ولابن السبيل خمسه.
* * *
وقال آخرون: بل هم قريش كلها.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١١٧ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرني عبد الله بن نافع، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذي القربى قال: فكتب إليه ابن عباس: "قد كنا نقول: إنّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى". (١)
* * *
وقال آخرون: سهم ذي القربى كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صار من بعده لوليّ الأمر من بعده.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١١٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أنه سئل عن سهم ذي القربى فقال: كان طُعْمة لرسول الله ﷺ ما كان حيًّا، (٢) فلما توفي جُعل لوليّ الأمر من بعده.
* * *
وقال آخرون: بل سهم ذي القربى كان لبني هاشم وبني المطلب خاصةً.
(١) الأثر: ١١٦١٧ - انظر التعليق السالف، من طريق أبي معشر، رواه أبو عبيد رقم: ٨٥٠، مطولا، بنحوه.
(٢) " الطعمة " (بضم الطاء) : الرزق والمأكلة، يعني به الفيء.
وممن قال ذلك الشافعي، وكانت علته في ذلك ما:
١٦١١٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قَسَمَ رسول الله ﷺ سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان رحمة الله عليه، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوتك بنو هاشم، لا ننكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد! ثم شبَّك رسول الله ﷺ يديه إحداهما بالأخرى. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: "سهم ذي القربى، كان لقرابة رسول الله ﷺ من بني هاشم وحلفائهم من بني المطلب"، لأنّ حليف القوم منهم، ولصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
واختلف أهل العلم في حكم هذين السهمين= أعني سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم ذي القربى= بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال بعضهم: يُصرفان في معونة الإسلام وأهله.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٢٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا أبو شهاب، عن ورقاء، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: جُعل
(١) الأثر: ١٦١١٩ - رواه الشافعي في الأم من طرق، منها طريق محمد بن إسحاق، انظر الأم: ٤: ٧١، ورواه أبو داود في سننه ٣: ٢٠١، رقم: ٢٩٨٠، وأبو عبيد القاسم ابن سلام في الأموال: ٣٣١، رقم: ٨٤٢.
سهم الله وسهم الرسول واحدًا، ولذي القربى، فجعل هذان السهمان في الخيل والسلاح. وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، لا يُعْطَى غيرَهم. (١)
١٦١٢١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن عن قول الله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى"، قال: هذا مفتاح كلامٍ، لله الدنيا والآخرة. ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال قائلون: سهم النبي صلى الله عليه وسلم، لقرابة النبي ﷺ = وقال قائلون: سهم القرابة لقرابة الخليفة= واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدّة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
١٦١٢٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن بن محمد، فذكر نحوه. (٢)
١٦١٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجعلان سهم النبي ﷺ في الكُرَاع والسلاح. (٣) فقلت لإبراهيم: ما كان علي رضي الله عنه يقول فيه؟ قال: كان عليٌّ أشدَّهم فيه.
١٦١٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين" الآية، قال ابن عباس: فكانت
(١) الأثر: ١٦١٢٠ - هذا مطول الأثر السالف ومختصره رقم: ١٦٠٩٥، وقد شرحت إسناده هناك.
(٢) الأثران: ١٦١٢١، ١٦١٢٢ - " الحسن بن محمد بن الحنفية "، وقد سلف شرح إسناد هذا الخبر، كما سلف مختصرًا برقم: ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤.
(٣) " الكراع " (بضم الكاف). اسم يجمع الخيل والسلاح.
الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: أربعة بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة: لله وللرسول ولذي القربى= يعني: قرابة النبي ﷺ = فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا. فلما قبض الله رسوله ﷺ ردّ أبو بكر رضي الله عنه نصيبَ القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله، لأن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقا. (١)
١٦١٢٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أنه سئل عن سهم ذي القربى فقال: كان طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تُوُفي، حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله، صدقةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
* * *
وقال آخرون: سهم ذوي القربى من بعد رسول الله ﷺ مع سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ولي أمر المسلمين.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٢٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عمرو بن ثابت، عن عمران بن ظبيان، عن حُكَيم بن سعد، عن علي رضي الله عنه قال: يعطى كل إنسان نصيبه من الخمس، ويلي الإمام سهم الله ورسوله. (٣)
(١) الأثر: ١٦١٢٤ - مضى قبل صدره برقم: ١٦١٠٤، ومضى تخريجه هناك، وانظر أيضًا من تمامه رقم: ١٦١٢٩.
(٢) الأثر: ١٦١٢٥ - انظر ما سلف رقم: ١٦١١٨، وما سيأتي ١٦١٢٧.
(٣) الأثر: ١٦١٢٦ - " عمران بن ظبيان الحنفي "، فيه نظر، كان يميل إلى التشيع، وضعفه العقيلي، وابن عدي، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ ١ ٣٠٠، مضى برقم: ١٢١٠٠.
و" حكيم بن سعد الحنفي "، " أبو تحيي "، محله الصدق. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ٨٧، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٢٨٦.
و" حكيم "، بضم الحاء، مصغرًا. و " تحيي " بكسر التاء.
١٦١٢٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أنه سئل عن سهم ذوي القربى فقال: كان طعمة لرسول الله ﷺ ما كان حيًّا، فلما توفي جعل لولي الأمر من بعده. (١)
* * *
وقال آخرون: سهم رسول الله ﷺ مردود في الخمس، والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم: على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. وذلك قول جماعة من أهل العراق.
وقال آخرون: الخمس كله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٢٨ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار قال، حدثنا المنهال بن عمرو قال: سألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين عن الخمس فقالا هو لنا. فقلت لعلي: إن الله يقول: "واليتامى والمساكين وابن السبيل"، فقالا يتامانَا ومساكيننا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن سهم رسول الله ﷺ مردودٌ في الخمس، والخمس مقسوم على أربعة أسهم، على ما روي عن ابن عباس: للقرابة سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، لأن الله أوجبَ الخمس لأقوام موصوفين بصفات، كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين. وقد أجمعوا أنّ حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم. فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم، كما غير جائز أن تخرج بعض السهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه، إلى غير أهل السهمان الأخَر.
* * *
(١) الأثر: ١٦١٢٧ - مضى بلفظه، برقم: ١٦١١٨، وانظر ما سلف: ١٦١٢٥.
وأما "اليتامى"، فهم أطفال المسلمين الذين قد هلك آباؤهم. (١)
و"المساكين"، هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين. (٢)
و"ابن السبيل"، المجتاز سفرًا قد انقُطِع به، (٣) كما:-
١٦١٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: الخمس الرابع لابن السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين. (٤)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيقنوا أيها المؤمنون، أنما غنمتم من شيء فمقسوم القسم الذي بينته، وصدِّقوا به إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وبما أنزل الله على عبده محمد ﷺ يوم فَرَق بين الحق والباطل ببدر، (٥) فأبان فَلَج المؤمنين وظهورَهم على عدوهم، وذلك "يوم التقى الجمعان"، جمعُ المؤمنين وجمعُ المشركين، والله على إهلاك أهل الكفر وإذلالهم بأيدي المؤمنين، وعلى غير ذلك مما يشاء = "قدير"، لا يمتنع عليه شيء أراده. (٦)
* * *
(١) انظر تفسير " اليتامى " فيما سلف ٧: ٥٤١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " المساكين " فيما سلف ١٠: ٥٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " ابن السبيل " فيما سلف ٨: ٣٤٦، ٣٤٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وقوله: " انقطع به " بالبناء للمجهول، وهو إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو عطبت راحلته، أو فني زاده.
(٤) الأثر: ١٦١٢٩ - انظر ما سلف رقم: ١٦١٠٤، ١٦١٢٤، والتعليق عليهما.
(٥) انظر تفسير " الفرقان " فيما سلف ص: ٤٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة (قدر).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "يوم الفرقان"، يعني: ب"الفرقان"، يوم بدر، فرَق الله فيه بين الحق والباطل.
١٦١٣١ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. (١)
١٦١٣٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير= وإسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير= يزيد أحدهما على صاحبه= في قوله: "يوم الفرقان"، يوم فرق الله بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أوّل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رأسَ المشركين عُتبةُ بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا والمشركون ما بين الألف والتسعمئة. فهزم الله يومئذ المشركين، وقتل منهم زيادة على سبعين، وأسر منهم مثل ذلك.
١٦١٣٢م - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن مقسم: "يوم الفرقان"، قال: يوم بدر، فرق الله بين الحق والباطل.
١٦١٣٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم في قوله: "يوم الفرقان"، قال: يوم
(١) الأثر: ١٦١٣١ - انظر هذا الخبر بنصه فيما سلف رقم: ١٢٥.
بدر، فرق الله بين الحق والباطل. (١)
١٦١٣٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "يوم الفرقان يوم التقى الجمعان" يوم بدر، و"بدر"، بين المدينة ومكة.
١٦١٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثني يحيى بن يعقوب أبو طالب، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عبد الله بن حبيب قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كانت ليلة "الفرقان يوم التقى الجمعان"، لسبع عشرة من شهر رمضان. (٢)
١٦١٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: "يوم التقى الجمعان"، قال ابن جريج، قال ابن كثير: يوم بدر.
١٦١٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان"، أي: يوم فرقت بين الحق والباطل بقدرتي، (٣) يوم التقى الجمعان منكم ومنهم. (٤)
(١) (١) الأثر: ١٦١٣٣ " عثمان الجزري "، مضى برقم: ١٥٩٦٨، وأنه غير " عثمان ابن عمرو بن ساج ". وأحاديثه مناكير.
(٢) الأثر: ١٦١٣٥ - " يحيى بن يعقوب بن مدرك الأنصاري "، أبو طالب القاص، مترجم في الكبير ٤ ٢ ٣١٢، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ١٩٨، ولسان الميزان ٦: ٢٨٢، وميزان الاعتدال ٣: ٣٠٦، قال البخاري: " منكر الحديث "، وقال أبو حاتم: " محله الصدق، لم يرو شيئا منكرًا، وهو ثقة في الحديث، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء "، قال ابن أبي حاتم: " فسمعت أبي يقول: يحول من هناك ".
و" أبو عون "، " محمد بن عبيد الله الثقفي "، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٩٢٥، وكان في المطبوعة: " عن ابن عون، عن محمد بن عبد الله الثقفي "، فأفسد الإسناد كل الإفساد، وكان في المخطوطة: " عن ابن عون، محمد بن عبيد الله الثقفي "، وهو خطأ هين، صوابه ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: " أي: يوم فرق بين الحق والباطل ببدر، أي: يوم التقى الجمعان "، لعب بما في المخطوطة لعبًا، فأساء وجانب الأمانة. ولم يكن في المخطوطة من خطأ إلا أنه كتب " فرق " مكان " فرقت ". والذي أثبته نص المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
(٤) الأثر: ١٦١٣٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٨٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصا لهذه الأمة الشريفة، من بين سائر الأمم المتقدمة، من إحلال المغانم. و " الغنيمة " : هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب. و " الفيء " : ما أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك. هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء السلف(١) والخلف.
ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق(٢) عليه الغنيمة، والغنيمة على الفيء أيضا ؛ ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية " الحشر " :﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية [الحشر: ٧]، قال : فنسخت آية " الأنفال " تلك، وجعلت الغنائم : أربعة أخماسها(٣) للمجاهدين، وخمسًا منها لهؤلاء المذكورين. وهذا الذي قاله بعيد ؛ لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بَدْر، وتلك نزلت في بني النَّضِير، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر، هذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب، فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول : تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في المغانم. ومن يجعل أمر المغانم والفيء راجعا(٤) إلى رأي الإمام يقول : لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس إذا رآه الإمام، والله أعلم.
وقوله(٥) تعالى :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ توكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط(٦) والمخيط، قال الله تعالى :﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١].
وقوله :﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ اختلف المفسرون هاهنا، فقال بعضهم : لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة.
قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرِّيَاحي قال : كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة(٧) وهو سهم الله. ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل(٨)
وقال آخرون : ذكر الله هاهنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم(٩) لرسوله عليه السلام(١٠)
قال الضحاك، عن ابن عباس، رضي الله عنهما : كان رسول الله ﷺ إذا بعث سَرِيَّة فغنموا، خَمَّس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة. ثم قرأ :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [ قال : وقوله ](١١) ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدًا.
وهكذا قال إبراهيم النَّخَعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية. والحسن البصري، والشعبي، وعَطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة(١٢) وقتادة، ومغيرة، وغير واحد : أن سهم الله ورسوله واحد.
ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال : أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القُرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت : يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة ؟ فقال :" لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش ". قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟ قال :" لا ولا السهم تستخرجه من جنبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم " (١٣)
وقال ابن جرير : حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن قال : أوصى أبو بكر بالخمس(١٤) من ماله، وقال : ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه(١٥)
ثم اختلف قائلو هذا القول، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : كانت الغنيمة تقسم(١٦) على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة(١٧) فربع لله وللرسول ولذي القربى - يعني : قرابة النبي ﷺ. فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ﷺ، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا، [ والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل ]. (١٨)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو مَعْمَر المِنْقَرِي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة في قوله :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قال : الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه.
وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال : خمس الله والرسول(١٩) واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء - يعني : النبي ﷺ.
وهذا أعم وأشمل، وهو أن الرسول(٢٠) صلى الله عليه وسلم(٢١) يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء - ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال :
حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معد يكرب الكندي : أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي، رضي الله عنهم، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ، فقال أبو الدرداء لعبادة : يا عبادة، كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس ؟ فقال عبادة : إن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم قام(٢٢) رسول الله ﷺ فتناول وَبَرة بين أنملتيه فقال :" إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر(٢٣) من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله(٢٤) القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في [ سبيل ](٢٥) الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [ عظيم ](٢٦) ينجي به الله من الهم والغم " (٢٧)
هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. ولكن روى الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود، والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن عبد الله بن عمرو، عن(٢٨) رسول الله ﷺ نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول(٢٩)
وعن عمرو بن عَبَسة أن رسول الله ﷺ صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة(٣٠) من ذلك البعير ثم قال :" ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم ". رواه أبو داود والنسائي(٣١)
وقد كان للنبي ﷺ من المغانم(٣٢) شيء يصطفيه لنفسه عبدًا أو أمة أو فرسًا أو سيفًا أو نحو ذلك، كما نص على ذلك محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء.
وروى الإمام أحمد، والترمذي - وحسنه - عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا(٣٣) الفَقَار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد(٣٤)
وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كانت صفية من الصّفي. رواه أبو داود في سننه(٣٥)
وروى أيضًا بإسناده، والنسائي أيضًا عن يزيد بن عبد الله قال : كنا بالمِرْبَد إذ دخل رجل معه قطعة أديم، فقرأناها فإذا فيها :" من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي وسهم الصّفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله ". فقلنا : من كتب لك هذا ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣٦)
فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرر هذا وثبوته ؛ ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه.
وقال آخرون : إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء.
وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية، رحمه الله : وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال.
فإذا ثبت هذا وعلم، فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله عليه السلام(٣٧) من الخمس، ماذا يُصنع به من بعده ؟ فقال قائلون : يكون لمن يلي الأمر من بعده. روى هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة جماعة، وجاء فيه حديث مرفوع(٣٨)
وقال آخرون : يصرف في مصالح المسلمين.
وقال آخرون : بل هو مردود على بقية الأصناف : ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، اختاره ابن جرير.
وقال آخرون : بل سهم النبي ﷺ وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل.
قال ابن جرير : وذلك قول جماعة من أهل العراق.
وقيل : إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير.
حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا عبد الغفار، حدثنا المِنْهَال بن عمرو، وسألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين، عن الخمس فقالا هو لنا. فقلت لعلي : فإن الله يقول :﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ فقالا يتامانا ومساكيننا.
وقال سفيان الثوري، وأبو نُعَيْم، وأبو أسامة، عن قيس بن مسلم : سألت الحسن بن محمد ابن الحنفية، رحمه الله تعالى، عن قول الله(٣٩) تعالى :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قال(٤٠) هذا مفتاح كلام، لله(٤١) الدنيا والآخرة. ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قائلون : سهم النبي ﷺ تسليما للخليفة من بعده. وقال قائلون : لقرابة النبي ﷺ. وقال قائلون : سهم القرابة لقرابة الخليفة. فاجتمع قولهم(٤٢) على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعُدة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما(٤٣)
قال(٤٤) الأعمش، عن إبراهيم(٤٥) كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم : ما كان علي يقول فيه ؟ قال : كان [ علي ](٤٦) أشدهم فيه.
وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء، رحمهم الله.
وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب ؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية [ وفي أول الإسلام ](٤٧) ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول الله ﷺ وحماية له : مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حَمِيَّة للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله. وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل - وإن كانوا أبناء عمهم - فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، ومالئوا بطون قريش على حرب الرسول ؛ ولهذا كان ذَمُّ أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم، لشدة قربهم. ولهذا يقول في أثناء قصيدته(٤٨) :
جَزَى الله عَنَّا عبدَ شمس ونَوفلاعُقُوبة شرٍّ عاجل غير آجلِ
بميزان قسْط لا يَخيس شَعِيرةلهُ شَاهدٌ مِنْ نَفْسه غير عائلِ
ل
١ في أ: "علماء من السلف"..
٢ في م: "ما يطلق"..
٣ في د: "الأربعة الأخماس"، وفي ك: "أربعة أخماس"..
٤ في ك: "راجع"..
٥ في ك: "ويقول"، وفي م: "فقوله"..
٦ في ك، م: "الخياط"..
٧ في د: "في الكعبة"..
٨ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٥٥٠)..
٩ في م: "وسهمه"..
١٠ في أ: "صلى الله عليه وسلم".
.

١١ زيادة من تفسير الطبري..
١٢ في ك، م، أ: "عبد الله بن أبي بريدة"..
١٣ السنن الكبرى (٦/٣٢٤)..
١٤ في جميع النسخ: "أوصى الحسن بالخمس" والمثبت من الطبري..
١٥ تفسير الطبري (١٣/٥٥٠)..
١٦ في د: "تخمس"..
١٧ في د، ك، م، أ: "أربعة أخماس"..
١٨ ما بين المعقوفين عن تفسير الطبري..
١٩ في د: "خمس الله وخمس الرسول".
.

٢٠ في د: "وهو أنه"..
٢١ في أ: "صلوات الله وسلامه عليه"..
٢٢ في أ: "قال"..
٢٣ في أ: "وأكثر"..
٢٤ في م: "في سبيل الله"..
٢٥ زيادة من ك، م، أ، ومسند أحمد..
٢٦ زيادة من ك، م، أ، ومسند أحمد..
٢٧ المسند (٥/٣١٦)..
٢٨ في أ: "أن"..
٢٩ المسند (٢/١٨٤) وسنن أبي داود برقم (٢٦٩٤)..
٣٠ في د: "أخذ منه وبرة"..
٣١ سنن أبي داود برقم (٢٧٥٥)..
٣٢ في د، ك، م: "الغنيمة"..
٣٣ في أ: "ذو".
.

٣٤ المسند (١/٢٧١) وسنن الترمذي برقم (١٥٦١)..
٣٥ سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤)..
٣٦ سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤)..
٣٧ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٣٨ رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٣٠٣) من طريق الوليد بن جميع عن أبي الطفيل: لما سألت فاطمة أبا بكر عن الخمس فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده" فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين.
.

٣٩ في د: "عن قوله"..
٤٠ في د: "فقال"..
٤١ في ك: "كلام الله"..
٤٢ في ك، م: "رأيهم"..
٤٣ في ك: "رضي الله عنهما وأرضاهما"..
٤٤ في م: "وقال"..
٤٥ في م: "إبراهيم قال"..
٤٦ زيادة من الطبري..
٤٧ زيادة من د، ك، م..
٤٨ في ك: "قصيدته اللامية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾
يُبَيِّنُ تَعَالَى تَفْصِيلَ مَا شَرَعَهُ مُخَصَّصًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ، مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، مِنْ إِحْلَالِ الْمَغَانِمِ. وَ"الْغَنِيمَةُ": هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْكُفَّارِ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ. وَ"الْفَيْءُ": مَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَالْأَمْوَالِ الَّتِي يُصَالَحُونَ عَلَيْهَا، أَوْ يُتَوَفَّوْنَ عَنْهَا وَلَا وَارِثَ لَهُمْ، وَالْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ (١) وَالْخَلَفِ.
وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُطْلِقُ الْفَيْءَ عَلَى مَا تُطْلَقُ (٢) عَلَيْهِ الْغَنِيمَةُ، وَالْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ أَيْضًا؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ قَتَادَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِآيَةِ "الْحَشْرِ": ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ الْآيَةَ [الْحَشْرِ: ٧]، قَالَ: فَنَسَخَتْ آيَةُ "الْأَنْفَالِ" تِلْكَ، وَجَعَلَتِ الْغَنَائِمَ: أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا (٣) لِلْمُجَاهِدِينَ، وَخُمُسًا مِنْهَا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْر، وَتِلْكَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي قَاطِبَةً أَنَّ بَنِي النَّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ، هَذَا أَمْرٌ لَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَا يُرْتَابُ، فَمَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَعْنَى الْفَيْءَ وَالْغَنِيمَةِ يَقُولُ: تِلْكَ نَزَلَتْ فِي أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَهَذِهِ فِي الْمَغَانِمِ. وَمَنْ يَجْعَلُ أَمْرَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ رَاجِعًا (٤) إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ يَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ آيَةِ الْحَشْرِ وَبَيْنَ التَّخْمِيسِ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ تَوْكِيدٌ لِتَخْمِيسِ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ حَتَّى الْخَيْطِ (٦) وَالْمَخِيطِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦١].
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَاهُنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلَّهِ نَصِيبٌ مِنَ الْخُمُسِ يُجْعَلُ فِي الْكَعْبَةِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ فَيُقَسِّمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ، تَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ شَهِدَهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ الْخُمُسَ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ فِيهِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الَّذِي قَبَضَ كَفُّهُ، فَيَجْعَلُهُ لِلْكَعْبَةِ (٧) وَهُوَ سَهْمُ اللَّهِ. ثُمَّ يُقَسِّمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَيَكُونُ سَهْمٌ لِلرَّسُولِ، وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ (٨)
وَقَالَ آخَرُونَ: ذِكْرُ اللَّهِ هَاهُنَا اسْتِفْتَاحُ كلام للتبرك، وسهم (٩) لرسوله عليه السلام (١٠)
(١) في أ: "علماء من السلف".
(٢) في م: "ما يطلق".
(٣) في د: "الأربعة الأخماس"، وفي ك: "أربعة أخماس".
(٤) في ك: "راجع".
(٥) في ك: "ويقول"، وفي م: "فقوله".
(٦) في ك، م: "الخياط".
(٧) في د: "في الكعبة".
(٨) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٥٥٠).
(٩) في م: "وسهمه".
(١٠) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّة فَغَنِمُوا، خَمَّس الْغَنِيمَةَ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [قَالَ: وَقَوْلُهُ] (١) ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مفتاح كلام، لله ما في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا.
وَهَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَالْحَسَنُ بن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ. وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وعَطاء بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ (٢) وقَتَادَةُ، وَمُغِيرَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ سَهْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاحِدٌ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَهُوَ بِوَادِي القُرى، وَهُوَ يَعْرِضُ فَرَسًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الْغَنِيمَةِ؟ فَقَالَ: "لِلَّهِ خُمُسُهَا، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِلْجَيْشِ". قُلْتُ: فَمَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: " لَا وَلَا السَّهْمُ تَسْتَخْرِجُهُ مِنْ جَنْبِكَ، لَيْسَ أَنْتَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ" (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ (٤) مِنْ مَالِهِ، وَقَالَ: أَلَا أَرْضَى مِنْ مَالِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ (٥)
ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ، فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ (٦) عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ (٧) فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى -يَعْنِي: قُرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا، [وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ]. (٨)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر المِنْقَرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَة فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: الَّذِي لِلَّهِ فَلِنَبِيِّهِ، وَالَّذِي لِلرَّسُولِ لِأَزْوَاجِهِ.
وَقَالَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ بن أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: خُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ (٩) وَاحِدٌ، يَحْمِلُ مِنْهُ وَيَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ -يَعْنِي: النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) زيادة من تفسير الطبري.
(٢) في ك، م، أ: "عبد الله بن أبي بريدة".
(٣) السنن الكبرى (٦/٣٢٤).
(٤) في جميع النسخ: "أوصى الحسن بالخمس" والمثبت من الطبري.
(٥) تفسير الطبري (١٣/٥٥٠).
(٦) في د: "تخمس".
(٧) في د، ك، م، أ: "أربعة أخماس".
(٨) ما بين المعقوفين عن تفسير الطبري.
(٩) في د: "خمس الله وخمس الرسول".
وَهَذَا أَعَمُّ وَأَشْمَلُ، وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ (١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢) يَتَصَرَّفُ فِي الْخُمُسِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ بِمَا شَاءَ، وَيَرُدُّهُ فِي أُمَّتِهِ كَيْفَ شَاءَ -وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب الْكِنْدِيِّ: أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَالْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَتَذَاكَرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِعُبَادَةَ: يَا عُبَادَةُ، كَلِمَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا فِي شَأْنِ الْأَخْمَاسِ؟ فَقَالَ عُبَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فِي غَزْوَةٍ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَاوَلَ وَبَرة بَيْنَ أُنْمُلَتَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلَّا نَصِيبِي مَعَكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَأَكْبَرَ (٤) مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ، وَلَا تَغُلُّوا، فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَجَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ (٥) الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَجَاهِدُوا فِي [سَبِيلِ] (٦) اللَّهِ، فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ [عَظِيمٌ] (٧) يُنَجِّي بِهِ اللَّهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ" (٨)
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَظِيمٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَلَكِنْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ (٩) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فِي قِصَّةِ الْخُمُسِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْغُلُولِ (١٠)
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً (١١) مِنْ ذَلِكَ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: "وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلَ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١٢)
وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَغَانِمِ (١٣) شَيْءٌ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ فَرَسًا أَوْ سَيْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَتَبِعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ -وَحَسَّنَهُ -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا (١٤)
(١) في د: "وهو أنه".
(٢) في أ: "صلوات الله وسلامه عليه".
(٣) في أ: "قال".
(٤) في أ: "وأكثر".
(٥) في م: "في سبيل الله".
(٦) زيادة من ك، م، أ، ومسند أحمد.
(٧) زيادة من ك، م، أ، ومسند أحمد.
(٨) المسند (٥/٣١٦).
(٩) في أ: "أن".
(١٠) المسند (٢/١٨٤) وسنن أبي داود برقم (٢٦٩٤).
(١١) في د: "أخذ منه وبرة".
(١٢) سنن أبي داود برقم (٢٧٥٥).
(١٣) في د، ك، م: "الغنيمة".
(١٤) في أ: "ذو".
الفَقَار يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ (١)
وَعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (٢)
وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا بالمِرْبَد إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ، فَقَرَأْنَاهَا فَإِذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣)
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ جَيِّدَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَقَرُّرِ هَذَا وَثُبُوتِهِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَ ذَلِكَ كَثِيرُونَ مِنَ الْخَصَائِصِ لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْخُمُسَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْفَيْءِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ السَّلَفِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَعُلِمَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الَّذِي كَانَ يَنَالُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٤) مِنَ الْخُمُسِ، مَاذَا يُصنع بِهِ مَنْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ: يَكُونُ لِمَنْ يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. رُوِيَ هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة جماعة، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ (٥)
وَقَالَ آخَرُونَ: يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ: ذَوِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مَرْدُودَانِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَذَلِكَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْخُمُسَ جَمِيعُهُ لِذَوِي الْقُرْبَى كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جرير.
(١) المسند (١/٢٧١) وسنن الترمذي برقم (١٥٦١).
(٢) سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤).
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٩٩٤).
(٤) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٣٠٣) من طريق الوليد بن جميع عن أبي الطفيل: لما سألت فاطمة أبا بكر عن الخمس فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده" فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين.
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا المِنْهَال بْنُ عَمْرٍو، وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْخُمُسِ فَقَالَا هُوَ لَنَا. فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ فَقَالَا يَتَامَانَا وَمَسَاكِينُنَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مسلم: سألت الحسن بن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (١) تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ (٢) هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ (٣) الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنَ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ قَائِلُونَ: لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ الْقَرَابَةِ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ. فَاجْتَمَعَ قَوْلُهُمْ (٤) عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ والعُدة فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥)
قَالَ (٦) الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٧) كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ يَجْعَلَانِ سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ [عَلِيٌّ] (٨) أَشَدَّهُمْ فِيهِ.
وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَأَمَّا سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَازَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ] (٩) وَدَخَلُوا مَعَهُمْ فِي الشِّعْبِ غَضَبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِمَايَةً لَهُ: مُسْلِمُهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَافِرُهُمْ حَمِيَّة لِلْعَشِيرَةِ وَأَنَفَةً وَطَاعَةً لِأَبِي طَالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ. وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ -وَإِنْ كَانُوا أَبْنَاءَ عَمِّهِمْ -فَلَمْ يُوَافِقُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ حَارَبُوهُمْ وَنَابَذُوهُمْ، وَمَالَئُوا بُطُونَ قُرَيْشٍ عَلَى حَرْبِ الرَّسُولِ؛ وَلِهَذَا كَانَ ذَمُّ أَبِي طَالِبٍ لَهُمْ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِشِدَّةِ قُرْبِهِمْ. وَلِهَذَا يَقُولُ فِي أَثْنَاءِ قَصِيدَتِهِ (١٠) جَزَى الله عَنَّا عبدَ شمس ونَوفلاعُقُوبة شرٍّ عَاجِلٍ غَيْرَ آجلِ
بِمِيزَانِ قسْط لَا يَخيس شَعِيرةلهُ شَاهدٌ مِنْ نَفْسه غَيْرُ عائلِ
لَقَدْ سَفُهت أحلامُ قوم تَبَدَّلوابني خَلَف قَيْضا بِنَا والغَيَاطِلِ
ونحنُ الصَّميم مِنْ ذؤابة هاشموآل قُصَى في الخُطُوب الأوائلِ (١١)
(١) في د: "عن قوله".
(٢) في د: "فقال".
(٣) في ك: "كلام الله".
(٤) في ك، م: "رأيهم".
(٥) في ك: "رضي الله عنهما وأرضاهما".
(٦) في م: "وقال".
(٧) في م: "إبراهيم قال".
(٨) زيادة من الطبري.
(٩) زيادة من د، ك، م.
(١٠) في ك: "قصيدته اللامية".
(١١) الأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٧٧).
وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ [بْنِ نَوْفَلٍ] (١) مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ -إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُم مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ: "إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ" (٣)
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ. ثُمَّ رَوَى عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَقُرَاءَ، فَجَعَلَ لَهُمُ الْخُمُسَ مَكَانَ الصَّدَقَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ.
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا.
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ سَعِيدٍ المقْبُرِي قَالَ: كَتَبَ نَجْدَة إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ "ذِي الْقُرْبَى"، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا نَقُولُ: إِنَّا هُمْ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَقَالُوا: قُرَيْشٌ كُلُّهَا ذَوُو قُرْبَى (٤) (٥)
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هرمُز أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: "فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا" (٦) وَالزِّيَادَةُ مِنْ أَفْرَادِ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيح بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ حَنَش، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَغِبْتُ لَكُمْ عَنْ غُسَالة الْأَيْدِي؛ لِأَنَّ لَكُمْ مِنْ خُمْس الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا وَثَّقه أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ يحيى بن معين (٧)
(١) زيادة من د، ك، م.
(٢) لم أجده في صحيح مسلم ولا عزاه المزي له في تحفة الأشراف، ولم أجزم بوهم الحافظ هنا؛ لأن الزيلعي عزاه للصحيحين في تخريج الكشاف (٢/٣٠)، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٤٠) من طريق سعيد بن المسيب عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بنحوه.
(٣) الرواية في سنن النسائي (٧/١٣٠).
(٤) في أ: "قرابة".
(٥) تفسير الطبري (١٣/٥٥٥).
(٦) صحيح مسلم برقم (١٨١٢) وسنن أبي داود برقم (٢٩٨٢) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٦) وسنن النسائي (٧/١٢٨)، وهو عند أبي داود والنسائي من حديث الزهري عن يزيد.
(٧) في د: "سعيد".
يَأْتِي بِمَنَاكِيرَ (١) واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أَيْ: يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَخْتَصُّ بِالْأَيْتَامِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ يَعُمُّ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَ ﴿الْمَسَاكِينِ﴾ هُمُ الْمَحَاوِيجُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَسُدُّ خَلَّتَهُمْ وَمَسْكَنَتَهُمْ.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ هُوَ الْمُسَافِرُ، أَوِ الْمُرِيدُ لِلسَّفَرِ، إِلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُنْفِقُهُ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ مِنْ سُورَةِ "بَرَاءَةَ"، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ أَي: امْتَثِلُوا مَا شَرَعْنَا لَكُمْ مِنَ الْخُمُسِ فِي الْغَنَائِمِ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَهُمْ: "وَآمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ.." الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (٢) فَجَعَلَ أَدَاءَ الْخُمُسِ مِنْ جُمْلَةِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ بوَّب الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي "كِتَابِ الْإِيمَانِ" مِنْ صَحِيحِهِ فَقَالَ: (بَابُ أَدَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْإِيمَانِ)، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ (٣)
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ أَيْ: فِي الْقِسْمَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يُنَبِّهُ تَعَالَى عَلَى نِعْمَتِهِ (٤) وَإِحْسَانِهِ إِلَى خَلْقِهِ بِمَا فَرَق بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِبَدْرٍ وَيُسَمَّى "الْفُرْقَانَ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَى فِيهِ كَلِمَةَ الْإِيمَانِ عَلَى كَلِمَةِ الْبَاطِلِ، وَأَظْهَرَ دِينَهُ وَنَصَرَ نَبِيَّهُ وَحِزْبَهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ والعَوْفِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ يَوْمُ بَدْرٍ، فَرَق اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ.
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، ومِقْسَم وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ، ومُقَاتل بْنُ حَيَّانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّهُ يَوْمُ بَدْرٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ يوم
(١) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (١/٦٨).
(٢) صحيح البخاري برقم (٥٣) وصحيح مسلم برقم (١٧).
(٣) وانظر كلام الحافظ ابن حجر في: فتح الباري (١/١٢٩ - ١٣٥).
(٤) في أ: "نعمه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ْ﴾ أي : أخذتم من مال الكفار قهرا بحق، قليلا كان أو كثيرا. ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ْ﴾ أي : وباقيه لكم أيها الغانمون، لأنه أضاف الغنيمة إليهم، وأخرج منها خمسها. فدل على أن الباقي لهم، يقسم على ما قسمه رسول اللّه ﷺ : للراجل سهم، وللفارس سهمان لفرسه، وسهم له.
وأما هذا الخمس، فيقسم خمسة أسهم، سهم للّه ولرسوله، يصرف في مصالح المسلمين العامة، من غير تعيين لمصلحة، لأن اللّه جعله له ولرسوله، واللّه ورسوله غنيان عنه، فعلم أنه لعباد اللّه. فإذا لم يعين اللّه له مصرفا، دل على أن مصرفه للمصالح العامة.
والخمس الثاني : لذي القربى، وهم قرابة النبي ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وأضافه اللّه إلى القرابة دليلا على أن العلة فيه مجرد القرابة، فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم.
والخمس الثالث لليتامى، وهم الذين فقدت آباؤهم وهم صغار، جعل اللّه لهم خمس الخمس رحمة بهم، حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم، وقد فقد من يقوم بمصالحهم.
والخمس الرابع للمساكين، أي : المحتاجين الفقراء من صغار وكبار، ذكور وإناث.
والخمس الخامس لابن السبيل، وهو  الغريب(١) المنقطع به في غير بلده، [ وبعض المفسرين يقول إن خمس الغنيمة لا يخرج عن هذه الأصناف ولا يلزم أن يكونوا فيه على السواء بل ذلك تبع للمصلحة وهذا هو الأولى ](٢)  وجعل اللّه أداء الخمس على وجهه شرطا للإيمان فقال :﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ْ﴾ وهو يوم ﴿بدر ْ﴾ الذي فرق اللّه به بين الحق والباطل. وأظهر الحق وأبطل الباطل.
﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ْ﴾ جمع المسلمين، وجمع الكافرين، أي : إن كان إيمانكم باللّه، وبالحق الذي أنزله اللّه على رسوله يوم الفرقان، الذي حصل فيه من الآيات والبراهين، ما دل على أن ما جاء به هو الحق. ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ْ﴾ لا يغالبه أحد إلا غلبه.
١ - في ب: وهم..
٢ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٤٢} ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أخذتم من مال الكفار قهرا بحق، قليلا كان أو كثيرا. ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أي: وباقيه لكم أيها الغانمون، لأنه أضاف الغنيمة إليهم، وأخرج منها خمسها. فدل على أن الباقي لهم، يقسم على ما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: للراجل سهم، وللفارس سهمان لفرسه، وسهم له.
وأما هذا الخمس، فيقسم خمسة أسهم، سهم لله ولرسوله، يصرف في مصالح المسلمين العامة، من غير تعيين لمصلحة، لأن الله جعله له ولرسوله، والله ورسوله غنيان عنه، فعلم أنه لعباد الله. فإذا لم يعين الله له مصرفا، دل على أن مصرفه للمصالح العامة.
والخمس الثاني: لذي القربى، وهم قرابة النبي ﷺ من بني هاشم وبني المطلب. وأضافه الله إلى القرابة دليلا على أن العلة فيه مجرد القرابة، فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم.
والخمس الثالث لليتامى، وهم الذين فقدت آباؤهم وهم صغار، جعل الله لهم خمس الخمس رحمة بهم، حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم، وقد فقد من يقوم بمصالحهم.
والخمس الرابع للمساكين، أي: المحتاجين الفقراء من صغار وكبار، ذكور وإناث.
والخمس الخامس لابن السبيل، وهو (١) الغريب المنقطع به في غير بلده، [وبعض المفسرين يقول إن خمس الغنيمة لا يخرج عن هذه الأصناف ولا يلزم أن يكونوا فيه على السواء بل ذلك -[٣٢٢]- تبع للمصلحة وهذا هو الأولى] (٢) وجعل الله أداء الخمس على وجهه شرطا للإيمان فقال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ وهو يوم ﴿بدر﴾ الذي فرق الله به بين الحق والباطل. وأظهر الحق وأبطل الباطل.
﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ جمع المسلمين، وجمع الكافرين، أي: إن كان إيمانكم بالله، وبالحق الذي أنزله الله على رسوله يوم الفرقان، الذي حصل فيه من الآيات والبراهين، ما دل على أن ما جاء به هو الحق. ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يغالبه أحد إلا غلبه.
﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ أي: بعدوة الوادي القريبة من المدينة، وهم بعدوته أي: جانبه البعيدة من المدينة، فقد جمعكم واد واحد.
﴿وَالرَّكْبُ﴾ الذي خرجتم لطلبه، وأراد الله غيره ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ مما يلي ساحل البحر.
﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أنتم وإياهم على هذا الوصف وبهذه الحال ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ أي: لا بد من تقدم أو تأخر أو اختيار منزل، أو غير ذلك، مما يعرض لكم أو لهم، يصدفكم عن ميعادكم (٣).
﴿وَلَكِنْ﴾ الله جمعكم على هذه الحال ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ أي: مقدرا في الأزل، لا بد من وقوعه.
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: ليكون حجة وبينة للمعاند، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه، فلا يبقى له عذر عند الله.
﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: يزداد المؤمن بصيرة ويقينا، بما أرى الله الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه، ما هو تذكرة لأولي الألباب.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، عليم بالظواهر والضمائر والسرائر، والغيب والشهادة.
(١) في ب: وهم
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: عن ميعادهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلِذِي الْقُرْبَى
قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُمْ: بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، جَعَلَ الخُمُسَ لَهُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُمْ.
وَابْنِ السَّبِيلِ
الْمُسَافِرِ، الْمُنْقَطِعِ.
الْجَمْعَانِ
جَمْعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَمْعُ الْكَافِرِينَ.

إعراب الآية ٤١ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٧]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)
لِيَمِيزَ نصب بلام كي ولِيَمِيزَ «١» على التكثير، وَيَجْعَلَ فَيَرْكُمَهُ عطف.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٨]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي مضت سنة الأوّلين في عذاب المصرّين على معاصي الله جل وعز.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٩]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ اسم تكون وهي بمعنى تقع وكذا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٠]

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
نِعْمَ الْمَوْلى رفع بنعم لأنها فعل. قال أبو عمر الجرمي والدليل على أنها فعل قول العرب: نعمت فأثبتوا التاء وكذا وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «ما» بمعنى الذي والهاء محذوفة، ودخلت الفاء لأنّ في الكلام معنى المجازاة وأنّ الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها. خُمُسَهُ اسم إنّ يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ظرفان، وكذا إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا والجمع عدّى ومن قال: عدوة قال: عدّى مثل لحية ولحّى، ويقال: «القصيا» والأصل الواو.
(١) انظر تيسير الداني ٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة الأنفال

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٩ قولًا
١
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيج-: يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٢.
٢
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عطاء بن دينار- قال: في يوم الاثنين وُلِد النبي ﷺ، وهو يوم الفرقان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/٨٨) على قول يزيد بقوله: «ولم يُتابع على هذا، وقول الجمهور مُقَدَّم عليه». يعني: أنها كانت يوم الجمعة.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ يعني: يوم النصر، فرّق بين الحق والباطل، فنصر النبي ﷺ وهزم المشركين ببدر، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يعني: جمع النبي ﷺ ببدر وجمع المشركين، فأقِرُّوا الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس، وأصلِحوا ذات بينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
٤
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾ يوم بدر، ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جَمْعُ المسلمين وجَمْعُ المشركين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) أنّ يوم الفرقان هو يوم وقعة بدر، وأنه لا خلاف في ذلك.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾، أي: يوم فُرِق بين الحق والباطل بقدرتي، يوم التقى الجمعان منكم ومنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، يعني: قادر فيما حَكَم من الغنيمة والخمس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الرُّبُع الثاني لليتامى، والرُّبُع الثالث للمساكين، والرُّبُع الرابع لابن السبيل؛ وهو الضيفُ الفقير الذي ينزِل بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩١، ٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: الضيف نازل عليك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ يعني: صَدَّقتم بتوحيد الله، ﴿و﴾صدّقتم بـ﴿ما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ من القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
١٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾، يقول: أقِرُّوا بحُكْمِي، ﴿وما أنزلنا على عبدنا﴾ يقول: وما أنزَلتُ على محمد ﷺ في القِسْمَة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٨-١٩٩) أن الزجّاج نقل قولين في قوله تعالى: ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾ الآية، الأول: أن المعنى: فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم، فـ«إن» متعلقة بهذا الوعد. الثاني: إنها متعلقة بقوله:﴿واعلموا أنما غنمتم﴾. ورجَّح ابن عطية المعنى الثاني الموافق لقول قتادة مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وهذا هو الصحيح، لأن قوله:﴿واعلموا﴾ يتضمن بانقياد وتسليم لأمر الله في الغنائم، فعلق»أن«بقوله: ﴿واعلموا﴾ على هذا المعنى أي: إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلِّموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة».
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾، قال: كانت بدرٌ لسبعَ عشْرَةَ مضت مِن شهر رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٩٥ - تفسير)، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٨، والطبراني (٩٠٧٣).
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: التَمِسُوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، فإنها صبيحة بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦‏/‏٣٣ (٨٧٧٢).
١٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: كانت ليلةُ الفرقان ليلةَ التَقى الجَمْعان في صبيحتها، ليلة الجمُعة لسبعَ عشْرةَ مضت مِن رمضان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٩-.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في وقت غزوة بدر على أقوال: الأول: كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان. وهو قول الجمهور. والثاني: لتسع عشرة، وشَكَّ في ذلك عروة بن الزبير، وقال: لتسع عشرة أو لسبع عشرة. ورجَّح ابن عطية (٤/١٩٩) القول الأول، فقال: «والصحيح ما عليه الجمهور». ولم يذكر مستندًا. وكذا رجَّحه ابن كثير (٧/٩٠) مستندًا إلى التاريخ، فقال: «وهو الصحيح عند أهل المغازي والسِّيَر».
١٤
عن الحسن بن علي بن أبي طالب -من طريق عبدالله بن حبيب- قال: كانت ليلةُ الفرقان يومَ التقى الجمعان لسبعَ عشرة مضت من رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٢.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، قال: هو يوم بدر، وبدرٌ ماءٌ بين مكة والمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، قال: هو يوم بدر؛ فرَق الله فيه بين الحق والباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٠-٢٠١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦، والحاكم ٣‏/‏٢٣، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
١٧
عن عبيد الله بن عبد الله، والضحاك بن مزاحم، وقتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٦.
١٨
عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِي- قال: أُمِر رسول الله ﷺ بالقتل في آيٍ من القرآن، فكان أولُ مشهدٍ شَهِده رسول الله ﷺ بدرًا، وكان رأس المشركين يومئذ عُتْبَةُ بن ربيعة بن عبد شمس، فالتَقَوْا ببدر يوم الجمُعة لسَبْعَ أو سِتَّ عشرة١ ليلة مضت مِن رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاثُمائة وبضعةَ عشرَ رجلًا، والمشركون بين الألف والتِّسعمائة، وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فَرَق الله بين الحق والباطل، فكان أولَ قتيلٍ قُتِل يومئذٍ مِهْجَعٌ مولى عمر، ورجلٌ مِن الأنصار، وهزَم الله يومئذ المشركين، فقُتِل منهم زيادةٌ على سبعين رجلًا، وأُسِر منهم مِثْلُ ذلك٢
التخريج
  1. ١وعند ابن جرير: لتسع عشرة، دون شك.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٦)، وابن جرير ١١‏/‏٢٠١ مرسلًا.
١٩
عن مِقْسَمِ بن بُجْرَة -من طريق مَعْمَر- ﴿يوم الفرقان﴾، قال: يوم بدر، فرق الله بين الحق والباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٥٩، وابن جرير ١١‏/‏٢٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، يعني بالفرقان: يوم بدر، فرق الله بين الحق والباطل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٨-.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾: وذاكم يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) هذا القول، ثم ذكر أنه يحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآنٍ نَزَل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكرّه في هذا التأويل الأخير، ثم ذكر احتمالًا آخر للمعنى بأن يكون: واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم، أي: فانقادوا لذلك وسَلِّموا، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا تأويل حسن في المعنى، ويُعْتَرَض فيه الفصلُ بين الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام».
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: كان آلُ محمد ﷺ لا تَحِلُّ لهم الصدقة، فجعل لهم خُمُسَ الخُمُس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢١٥، ١٢‏/‏٤٣٥، وابن جرير ١١‏/‏١٩٣.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قد علم الله أنّ في بني هاشم الفقراء، فجعل لهم الخُمُس مكان الصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٣.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: كان النبي ﷺ وذو قرابته لا يأكلون مِن الصدقات شيئًا لا يَحِلُّ لهم؛ فللنبي ﷺ خُمُسُ الخُمُس، ولذي قرابته خُمُسُ الخُمُس، ولليتامى مثلُ ذلك، وللمساكين مثلُ ذلك، ولابن السبيل مثلُ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٣ مرسلًا. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرابة النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٥.
٢٦
قال الحسن البصري -من طريق قتادة - في سهم ذي القربى: هو لقرابة الخُلَفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٥.
٢٧
عن محمد بن شهاب الزهري، وعبد الله بن أبي بكر -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ النبي - ﷺ - قَسَم سَهْمَ ذي القُربى مِن خيبر على بني هاشم، وبني المُطَّلِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٥ مرسلًا. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن- ﴿ولذي القربى﴾، قال: هم بنو عبد المطلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٧٢.
٢٩
عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- ﴿فأن لله خمسه﴾، قال: أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقي لله، وللرسول خمسه يضعه حيث رأى، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، ولابن السبيل خمسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٤.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِذِي القُرْبى﴾، يعني: قرابة النبي ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بذوي القربى على أقوال: الأول: كان هذا السهم للرسول ﷺ، ثم صار لولي الأمر من بعده. والثاني: قرابة رسول الله ﷺ من بني هاشم. والثالث: هم قريش كلها. والرابع: هم بنو هاشم وحُلَفاؤُهم من بني المطلب خاصة. ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٩٦) مستندًا إلى السنة القولَ الأخيرَ، ونسبه للشافعي، فقال: «لأن حليف القوم منهم، ولصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله ﷺ». يعني: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/٨٦-٨٧)، وذكر أنه قول جمهور العلماء.
٣١
عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي ﷺ. فقال: هو خُمْس الخُمُس١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢١٥ (٩٩٤)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤‏/‏٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏١٩٢.
٣٢
عن الربيع بن أنس، قال: كان يُجاء بالغنيمة، فيقسمها رسول الله ﷺ خمسة أسهم، فجعل أربعة لمن شهد القتال، ويعزل سهمًا، فيضرب يده في جميع ذلك السهم، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي سُمّي لله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم: سهم للنبي ﷺ، وسهم لذي القربى، وسهم اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٥٧ مرسلًا.
٣٣
عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- ﴿فأن لله خمسه﴾، قال: أربعة أخماس لمن حضر البَأْس، والخُمُس الباقي لله، وللرسول خُمُسه يضعه حيث رأى، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، ولابن السبيل خمسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٤.
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَغِبْتُ لكم عن غُسالة الأيدي؛ لأن لكم في خُمُس الخمُس ما يُغْنِيكم، أو يَكْفِيكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٥ (٩٠٩٣). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٦٤: «هذا حديث حسن الإسناد، وإبراهيم بن مهدي هذا وثَّقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكير».
٣٥
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: قَسَم رسول الله ﷺ سهمَ ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب، قال: فمشَيتُ أنا وعثمان بن عفان حتى دخَلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوانُك مِن بني هاشم، لا نُنكِرُ فضلَهم لمكانِك الذي وضَعك الله به منهم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بني المطلب أعطَيتَهم دونَنا، وإنما نحن وهُم بمنزلةٍ واحدةٍ في النَّسَب؟ فقال: «إنهم لم يُفارِقُونا في الجاهلية والإسلام»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٩٣ (٣٦٨٧٥) واللفظ له. وأخرجه البخاري ٤‏/‏٩١ (٣١٤٠)، ٤‏/‏١٧٩ (٣٥٠٢)، ٥‏/‏١٣٧ (٤٢٢٩) بنحوه. قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٣١٧: «هذا الحديث صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/١٩٧) على هذا الأثر بقوله: «كانوا مع بني هاشم في الشِّعْب».
٣٦
عن علي، قال: قلتُ: يا رسول الله، ألا تُوَلِّيني ما خَصَّنا الله به مِن الخُمُس! فوَلّانِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٥١٦ (٣٣٤٤٩)، وأحمد ٢‏/‏٧٥ (٦٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، واللفظ له. وإسناده ضعيف؛ فيه الحسين بن ميمون الكوفي لين الحديث كما في التقريب (١٣٥٧)، وأورد البخاري في التاريخ الكبير ٢:٣٨٥ (٢٨٦٠) حديثه هذا، وقال: «هو حديث لم يُتابع عليه».
٣٧
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألتُ عليًّا، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أخبِرني كيف كان صُنْعُ أبي بكر وعمر في الخُمُس نصيبِكم؟ فقال: أما أبو بكر فلم تكن في ولايَتِه أخماس، وأما عمر فلم يَزَلْ يدفعُه إلَيَّ في كلِّ خُمُسٍ، حتى كان خُمُسُ السُّوسِ١ وجُندَيْسابُورَ٢، فقال وأنا عنده: هذا نصيبُكم أهل البيت مِن الخُمُس، وقد أحَلَّ ببعض المسلمين واشْتدَّت حاجتُهم. فقلتُ: نعم. فوثَب العباس بن عبد المطلب، فقال: لا تَعْرِضْ في الذي لنا. فقلتُ: ألَسْنا أحقَّ مَن أرفق المسلمين. وشَفَع أميرَ المؤمنين فقبَضه، فوالله ما قبَضناه، ولا قدَرتُ عليه في ولاية عثمان، ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: إن الله حَرَّم الصدقة على رسوله ﷺ، فعَوَّضه سَهْمًا مِن الخُمُس عِوَضًا عما حَرَّم عليه، وحرَّمها على أهل بيته خاصةً دونَ أمتِه، فضرَب لهم مع رسول الله ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مما حرّم عليهم٣
التخريج
  1. ١السُّوس: بلدة بخوزستان، فيها قبر دانيال النبيّ عليه السلام. معجم البلدان ٣‏/‏٢٨٠.
  2. ٢جُنْدَيْسابُور: مدينة بخوزستان، بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه، وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده. معجم البلدان ٢‏/‏١٧٠.
  3. ٣عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: ولّاني رسول الله ﷺ خُمُسَ الخُمْس، فوَضَعْتُه مَواضِعَه حياةَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٢٨، ٣‏/‏٣٩، ٤٠ وصححه.
٣٩
عن زيد بن أرقم، قال: آلُ محمد ﷺ الذين أُعْطُوا الخُمُس؛ آلُ عليٍّ، وآلُ عبّاس، وآلُ جعفر، وآلُ عقيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ نَجْدَة كَتَب إليه: يسألُه عن ذَوِي القُربى الذين ذكَر الله. فكتب إليه: إنّا كُنّا نَرى أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومُنا، وقالوا: قريش كلُّها ذَوُو قُرْبى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏٢٤٥ (٤٠٦ - شفاء العي)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٤٥٥)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٧٢، ومسلم (١٨١٢)، وابن جرير ١١‏/‏١٩٤، ١٩٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٤، والبيهقي في سننه ٦‏/‏٣٤٥، ٩‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال ابن كثير (٧‏/‏٨٨): «وهذا الحديث صحيح، رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى... فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا. والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/١٩٧) على قول ابن عباس بقوله: «والمراد: يتامى قريش، ومساكينها».
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن هُرْمُز-: أنّ نَجْدَة الحَرُورِيَّ أرسَل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذَكَر اللهُ، ويقول: لِمَن تَراه؟ فقال ابن عباس: هو لقربى رسول الله ﷺ، قَسَمه لهم رسول الله ﷺ، وقد كان عمر عَرَض علينا مِن ذلك عَرْضًا رَأَيناه دون حَقِّنا، فَرَدَدْناه عليه، وأبَيْنا أن نقبله، وكان عَرَض عليهم أن يُعِينَ ناكِحَهم، وأن يقضي عن غارِمهم، وأن يُعطِيَ فقيرَهم، وأبى أن يَزيدهم على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن ابن الدَّيْلَمِيّ، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأنفال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ الآية؟ قال: نعم. قال: فإنكم لَأنتم هم؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٣.
٤٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾، يعني: قرابة النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٤
عن عبد الله بن عباس، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن بُرَيْدَة، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة: أنهم قالوا: سهم الله وسهم الرسول واحد١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٣.
٤٥
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية، قال: كان يُجاءُ بالغنيمة، فتُوضَعُ، فيَقْسِمُها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، فيَعْزِل سهمًا منه، ويَقْسِم أربعة أسْهُم بين الناس -يعني: لِمَن شَهِد الوَقْعة-، ثم يَضْرِبُ بيده في جميع السهم الذي عَزَله، فما قبَض عليه مِن شيءٍ جعله للكعبة، فهو الذي سُمِّي لله، لا تَجْعلوا لله نصيبًا؛ فإن لله الدنيا والآخرة، ثم يَعْمِدُ إلى بقية السهم فيَقْسِمُه على خمسة أسهم؛ سهم للنبي ﷺ، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٢٩، وابن جرير ١١‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ يعني: الضيف. وكان المسلمون إذا غَنِموا في عهد النبي ﷺ أخْرَجوا خُمُسَه، فيَجْعَلون ذلك الخُمُس الواحد أربعةَ أرباعٍ؛ فرُبُعُه لله وللرسول ولقرابة النبي ﷺ، فما كان لله فهو للرسول والقرابة، وكان للنبي ﷺ نصيبُ رَجُلٍ مِن القرابة، والرُّبعُ الثاني للنبي ﷺ، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، ويَعْمِدون إلى التي بَقِيَت فيَقْسِمونها على سُهْمانِهم، فلما تُوُفِّي النبي ﷺ رَدَّ أبو بكر نَصِيبَ القرابة، فجعَل يحمِلُ به في سبيل الله تعالى، وبَقِي نصيبُ اليتامى والمساكين وابن السبيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: لله كل شيء، وخُمُس لله ورسوله، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٥، ١٨٨.
٤٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة، عن أصحابه- ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: كل شيء لله، الخُمُس للرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٩.
٤٩
عن قيس بن مسلمٍ الجَدَليِّ، قال: سألتُ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية، عن قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾. قال: هذا مفتاحُ كلامٍ؛ لله الدنيا والآخرة، ﴿وللرسول ولذي القربى﴾ فاختلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هذين السهمين؛ قال قائل: سَهْم ذي القُربى لِقَرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سَهْم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة مِن بعده. واجتمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخَيْل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣١، ٤٧١، ٤٧٢، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤‏/‏٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ١٩٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٢، ١٧٠٣، والحاكم ٢‏/‏١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ وتقسيم الخمس الخامس، على أقوال؛ الأول: ذِكْر الله هنا استفتاح كلام للتَّبَرُّك، ومعنى الكلام: فأن للرسول خمسه، وعلى هذا فالخمس مقسوم على خمسة أسهم: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. الثاني: أن لبيْت الله خمسه وللرسول، وهو قول يقتضي أن يقسم الخمس على ستة أسهم. الثالث: أنه يقسم على أربعة أسهم، فسهم الله وسهم رسوله عائد على ذوي القربى؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يأخذ منه شيئًا. ورجَّح ابن جرير (١١/١٩١) مستندًا إلى الإجماع في عدم تقسيم الخمس على ستة القولَ الأولَ الذي قاله الحسن بن محمد، والحسن البصري، وعطاء، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن بريدة. وانتقد الثاني الذي قاله أبو العالية، فقال: «لإجماع الحجة على أن الخُمُس غير جائز قَسْمُهُ على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم -كما قال أبو العالية- لوجب أن يكون خُمُس الغنيمة مقسومًا على ستة أسهم، وإنما اختلف أهل العلم في قَسْمه على خمسة فما دونها، فأَمّا على أكثر من ذلك فمما لا نعلم قائلًا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية، وفي إجماع من ذَكَرْتُ الدلالةُ الواضحة على صحة ما اخترنا». ثم ذكر أن من قال بالقول الثالث: سهم الرسول لذوي القربى «فقد أوجب للرسول سهمًا، وإن كان ﷺ صرفه إلى ذوي قرابته، فلم يخرج من أن يكون القَسْم كان على خمسة أسهم». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٣/٢٧٨-٢٧٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، فقال: «وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال». وذكر ابنُ كثير (٧/٨٢-٨٥) أنّ القول الأول يؤيده حديث عبد الله بن شقيق، وأنه أعم وأشمل؛ لإفادته أن الرسول ﷺ كان يتصرف في الخمس كيف يشاء، ويردّه في أمته كيف يشاء، وهو الأمر الذي شهدت له الأحاديث والآثار، حيث كان للنبي ﷺ من المغانم شيء يصطفيه لنفسه، كما هو في حديث جبير بن مطعم، حيث قال النبي ﷺ: «ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخُمُس».
٥٠
عن أبي العالية الرِّياحِيّ، وإبراهيم النَخَعِيّ، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وعطاء، نحو تفسير قوله تعالى: ﴿فأن لله خمسه﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٢ - ١٧٠٣.
٥١
عن عامر الشعبي -من طريق أشْعَث- ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: سهم الله وسهم النبي ﷺ واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣١.
٥٢
قال الحسن البصري: هذا عند القتال، ما غَنِمُوا من شيء فلله خمسه، يُرْفَع الخُمُس فيرده الله على الرسول، وعلى قرابة الرسول، وعلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، ذلك لهم على قدر ما يصلحهم، ليس لذلك وقت، وأربعة أخماس لمن قاتل عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٨-.
٥٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في الآية، قال: خُمُس الله والرسول واحد، كان النبي ﷺ يَحْمِلُ فيه، ويَصْنعُ فيه ما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣١، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤‏/‏٣٢٩ (٤٤٤٤)، وابن جرير ١١‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٤
عن حسين المُعَلِّم، قال: سألتُ عبد الله بن بُرَيدة عن قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾. فقال: الذي لله لنَبِيِّه، والذي للرسول لأزواجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٤.
٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾، يقول: هو لله، ثم قَسَم الخُمُسَ خَمْسةَ أخماس؛ للرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٤٨١).
٥٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية، قال: كان نَبِيُّ الله ﷺ إذا غَنِم غنيمة جعلت أخماسًا، فكان خمس لله ولرسوله، ويَقْسِم المسلمون ما بقي، وكان الخُمُس الذي جعل لله ولرسوله ولذوي القربى واليتامى وللمساكين وابن السبيل، فكان هذا الخمس خمسة أخماس: خمس لله ورسوله، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩١ مرسلًا.
٥٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، يعني: مِن المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث-: في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، قال: المِخْيَطُ١ مِن الشيء٢
التخريج
  1. ١أي: الإبرة. النهاية (خيط).
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وعبد الرزاق في المصنف (٩٤٩٥)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣٤، وابن جرير ١١‏/‏١٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا﴾ يخبر المؤمنين ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يوم بدر ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٦.
٦٠
عن جُبير بن مُطْعِم، أن رسول الله ﷺ تناول شيئًا مِن الأرض، أو وبَرَةً١ مِن بعير، فقال: «والذي نفسي بيده، ما لي مما أفاءَ الله عليكم ولا مِثْلُ هذه، إلا الخُمُس، والخُمُسُ مَرْدودٌ عليكم»٢
التخريج
  1. ١الوَبَر -محرَّكة-: صوف الإبل والأرانب ونحوها. اللسان (وبر).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٣ (٩٠٨٧). قال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٧٣ (١٢٤٠): «صحيح».
٦١
عن عبد الله بن شقيق، عن رجلٍ مِن بَلْقَيْن، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما تقولُ في هذا المال؟ قال: «لله خُمُسُه، وأربعةُ أخماسِه لهؤلاء» يعني: للمسلمين. قلتُ: فهل أحدٌ أحقُّ به مِن أحد؟ قال: «لا، ولو انتزَعْتَ سهمًا مِن جنبِك لم تَكُن بأحقَّ به مِن أخيك المسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٦‏/‏١٧١-١٧٢ (٤٠٢٠)، وفي السنن الكبرى ٦‏/‏٣٢٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٢‏/‏٤٦١-٤٦٢ (٣٨٩). قال الذهبي في المهذب ٧‏/‏٣٥٨٤: «إسناده قوي». وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٦٠ إلى البيهقي، وقال: «بإسناد صحيح».
٦٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ كان يُنَفِّلُ قبل أن تنزِل فريضة الخُمُس في الـمَغْنَم، فلَمّا نزَلت: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية؛ ترك النَّفَل الذي كان يُنَفِّلُ، وجعل ذلك في خُمُس الخُمُس، وهو سهمُ الله، وسهم النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٩٩ (٣٣٢٨٤)، وأبو داود في المراسيل (٣٥٥)، وابن زنجويه في الأموال ١‏/‏٩٩ (٧٣)، وليس في روايتهما: «عن جده»، بل هو عندهما مرسل عن النبي ﷺ. وإسناده ثابت إلى عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه، وحديثه حسن وفوق الحسن كما قال الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٨٤.
٦٣
عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من الـمَغْنَم، فلما سلّم قام رسول الله ﷺ فتناول وبَرَةً بين أنمْلَتَيْهِ، فقال: «إنّ هذه مِن غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدُّوا الخيط والمِخْيَط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهِدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهِدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي به الله من الهمِّ والغمِّ»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٣٥٥ (٢٢٦٨٠)، ٣٧‏/‏٣٧١-٣٧٢ (٢٢٦٩٩)، ٣٧‏/‏٣٨٧ (٢٢٧١٤)، ٣٧‏/‏٣٩١ (٢٢٧١٨)، ٣٧‏/‏٣٩٢ (٢٢٧١٩)، ٣٧‏/‏٤٣٥-٤٣٦ (٢٢٧٧٦، ٢٢٧٧٧)، ٣٧‏/‏٤٥٥-٤٥٦ (٢٢٧٩٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١١٣ (٢٨٥٠)، والنسائي ٧‏/‏١٣١ (٤١٣٨)، وابن حبان ١١‏/‏١٩٣-١٩٤ (٤٨٥٥)، والحاكم ٢‏/‏٨٤ (٢٤٠٤)، ٣‏/‏٥١ (٤٣٧٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏١٨٧-١٨٨ (٩٨٢). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣٣٨ (٩٧٣٧): «رواه أحمد، وفيه أبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١٧٣ (٩٠٠١): «هذا إسناد حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٢٠ (١٩٧٢) عن رواية أحمد: «وهذا إسناد ضعيف». وقال في الإرواء ٥‏/‏٧٥: «وهذا إسناد جيدٌ في المتابعات».
تعليقات المحققين
  1. ٢علق ابنُ كثير (ط: سلامة ٤/٦١) على هذا الحديث بقوله: هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.
٦٤
عن جابر بن عبد الله، أنّه سُئِل: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع في الخُمُس؟ قال: كان يحمل الرَّجُل في سبيل الله، ثم الرَّجُل، ثم الرَّجُل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٥٠٢ (٣٣٣١٩)، وأحمد ٢٣‏/‏١٩٦ (١٤٩٣٢). إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطإ والتدليس».
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعَثَ سَرِيَّةً فغَنِموا؛ خَمَّس الغَنيمة، فضَرب ذلك الخُمس في خمسة. ثم قرأ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾، قال: قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ مفتاحُ كلامٍ؛ لله ما في السماوات وما في الأرض، فجعل الله سهمَ الله والرسول واحدًا، ولذي القربى، فجعل هذين السهمين قوةً في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم، وجعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمين، ولراكبه سهم، وللرّاجل سهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٢٤ (١٢٦٦٠)، وابن جرير ١١‏/‏١٨٨. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣٤٠ (٩٧٥١): «فيه نَهْشَل بن سعيد، وهو متروك».
٦٦
عن عبد الله بن عباس -مِن طريق أبي مالك- قال: كان رسول الله ﷺ يَقْسِمُ ما افْتَتح على خمسة أخماس؛ فأربعةُ أخماس لِمن شَهِده، ويأخُذُ الخُمس؛ خُمُسَ الله، فيَقْسِمُه على ستة أسْهُم؛ فسَهْمٌ لله، وسهم للرسول، وسهم لذي القُربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وكان النبي ﷺ يجعل سهم الله في السلاح، والكُراع١، وفي سبيل الله، وفي كُسوة الكعبة، وطِيبِها، وما تحتاج إليه الكعبة، ويجعل سهم الرسول ﷺ في الكُراع والسلاح ونفقة أهله، وسهم ذي القُربى لِقَرابته، ويَضَعُ رسول الله ﷺ فَيْئَهم مع سهمهم مع الناس، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثةُ أسهم، يضَعُه رسول الله ﷺ في مَن شاء وحيث شاء، ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهمٌ، ولرسول الله ﷺ سهمه مع سِهام الناس٢
التخريج
  1. ١الكُراع: اسم لجميع الخيل. النهاية (كرع).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٧
عن قتادة: أن أبا بكر أوْصى بالخمُس، وقال: أُوصِي بما رَضِي الله به لنفسه. ثم تلا: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٦٣)، وابن جرير ١١‏/‏١٨٩ من طريق الحسن دون ذكر الآية.
٦٨
عن مالك بن عبد الله الخَثْعَمي، قال: كُنّا جلوسًا عند عثمان، قال: مَن هاهنا مِن أهل الشام؟ فقُمْتُ، فقال: أبْلِغْ معاوية إذا غَنِم غنيمةً أن يأخُذَ خمسةَ أسهم، فيكتُبَ على كلِّ سَهْمٍ منها: لله، ثم ليُقْرِعْ، فحيثُما خرَج منها فليأْخُذْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٥١، ٣٥٢.
٦٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانت الغنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةِ أخماس؛ فأربعةٌ منها بين مَن قاتَل عليها، وخُمُسٌ واحد يُقْسَمُ على أربعة أخماس؛ فرُبُعٌ لله ولرسوله ولذي القربى -يعني: قرابة رسول الله ﷺ-، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ، ولم يأْخُذِ النبي ﷺ مِنَ الخُمُسِ شيئًا، والرُّبُعُ الثاني لليتامى، والرُّبُعُ الثالث للمساكين، والرُّبُعُ الرابع لابن السبيل؛ وهو الضيف الفقير الذي يَنزِل بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٠، ١٩١، ١٩٧، ١٩٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عامر بن ربيعةَ البدري -من طريق عبدالله بن الزبير- قال: كانت بدرٌ يومَ الاثنين لسبعَ عشْرَةَ مِن رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٣، ٣٥٤.
٢
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق عمرو بن شَيْبَة- أنّه سُئِل: أيُّ ليلةٍ كانت ليلة بدر؟ فقال: هي ليلة الجمُعة لسبعَ عشرةَ ليلة بَقِيتْ مِن رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٤، وفيه: مَضَت، بدلًا من: بَقِيَت.
٣
عن جعفر١، عن أبيه، قال: كانت بدرٌ لسبعَ عشْرَةَ مِن رمضان في يوم جُمُعة٢
التخريج
  1. ١بن محمد بن علي الباقر.
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٥٣.

من أحكام الآية

٨ أقوال
١
عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق الأعمش- قال: كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكُراعِ والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان عليٌّ يقول فيه؟ قال: كان عليٌّ أشدَّهم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٧.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق حكيم بن سعد- قال: يُعطى كلُّ إنسان نصيبَه من الخُمُس، ويلي الإمامُ سَهْمَ الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: جُعِل سهم الله وسهم الرسول واحدًا ولذي القربى، فجعل هذان السهمان في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطى غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانت الغنيمة تُقْسَم على خمسة أخماس؛ فأربعة منها بين مَن قاتَل عليها، وخُمُس واحد يُقْسَم على أربعة أخماس؛ فرُبُعٌ لله ولرسوله ولذي القربى -يعني: قرابة رسول الله ﷺ-، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ، ولم يأْخُذ النبي ﷺ مِن الخُمُسِ شيئًا، فلما قَبَض اللهُ رسولَه ﷺ؛ رَدَّ أبو بكر نصيب القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تَرَكْنا صدقةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٧-١٩٨.
٥
عن سعيد بن جبير، قال:كان المسلمون إذا غَنِموا في عهد النبي ﷺ أخرجوا خُمُسَه، فيجعلون ذلك الخُمُس الواحد أربعةَ أرباعٍ؛ فرُبُعه لله وللرسول ولقرابة النبي ﷺ، فما كان لله فهو للرسول والقرابة، وكان للنبي ﷺ نصيبُ رجلٍ مِن القرابة، والرُّبع الثاني للنبي ﷺ، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، ويَعْمِدون إلى الَّتي بَقِيَت فيَقْسِمونها على سُهْمانِهم، فلما تُوُفِّي النبي ﷺ رَدَّ أبو بكر نصيبَ القرابة، فجعل يحمِل به في سبيل الله تعالى، وبَقِي نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٦
عن المنهال بن عمرو، قال: سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخُمُس، فقالا: هو لنا. فقلت لعلي: إن الله يقول: ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. فقال: يتامانا ومساكيننا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٩.
٧
عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية -من طريق قيس بن مسلم الجَدَليِّ- في قوله: ﴿وللرسول ولذي القربى﴾، قال: اختَلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هَذَيْن السهمين؛ قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده. واجتَمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣١، ٤٧١، ٤٧٢، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤‏/‏٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ١٩٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٢، ١٧٠٣، والحاكم ٢‏/‏١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه سُئِل عن سهم ذي القربى. فقال: كان طُعْمَة لرسول الله ﷺ ما كان حيًّا، فلما تُوُفِّي جُعِل لولي الأمر من بعده١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في حكم سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى بعده، على أقوال: الأول: يُصْرَفان في معونة الإسلام وأهله. والثاني: هما لولي الأمر. والثالث: الخمس كله لقرابة النبي ﷺ. والرابع: سهم رسول الله ﷺ مردود في الخمس، والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم: على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. ونسبه ابنُ جرير لطائفة من العراق. ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٩٩-٢٠٠) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، والحسن بن محمد، وقتادة، وإبراهيم، فقال: «لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات، كما أوجب الأربعة الأخماس لآخرين، وقد أجمعوا أنّ حقّ الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم، فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم، كما غير جائز أن تخرج بعض السُّهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السُّهمان الأُخَر». وعلَّق ابنُ كثير (٧/٨٦) على هذا القول بقوله: «وهذا قول طائفة كبيرة من العلماء».

أحكام متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ جعَل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏١٨٥ (٩٣٢٠). في إسناده عبد الله بن عمر العمري، قال ابن حبان في المجروحين ١‏/‏٤٩٩: «فَحُش خطؤه؛ فاستحق الترك». وقال ابن حزم في المحلى ٧‏/‏٣٣٠: «فيه عبد الله بن عمر الذي يروي عن نافع، في غاية الضعف». وقال البيهقي في السنن: «عبد الله العمري كثير الوهم»، وقال المُعَلِّمِيُّ في التنكيل ٢‏/‏٧٧: «شك فيه العمري، وهو مع ذلك كثير الخطأ».
٢
عن مكحول الشامي، يَرْفَعه إلى النبي ﷺ، قال: «لا سَهْمَ مِن الخيل إلا لفرسَيْن، وإن كان معه ألفُ فرس، إذا دخَل بها أرضَ العدو». قال: قَسَم رسول الله ﷺ يوم بدر للفارس سَهْمَين، وللراجل سهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏١٨٤ (٩٣١٦) مرسلًا.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: كان للنبي ﷺ شيءٌ واحدٌ في الـمَغْنَم يَصْطَفيه لنفسِه؛ إما خادم، وإما فرس، ثم نصيبُه بعد ذلك مِن الخُمُس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: كان سهمُ النبي ﷺ يُدْعى الصَّفِيَّ، إن شاء عبدًا، وإن شاء فرسًا، يختارُه قبل الخُمُس، ويُضْرَبُ له بسهمِه إن شهِد وإن غاب، وكانت صَفِيَّةُ ابنة حُيَيٍّ من الصَّفِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٥)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- قال: في المَغْنَم خُمُس لله، وسَهْم للنبي ﷺ والصَّفِيُّ، كان يُصْطَفى له في المغنم خيرُ رأسٍ مِن السَّبْي، إن سَبيٌ وإلا غيرُه، ثم يُخرِجُ الخمس، ثم يُضرَبُ له بسهمِه -شهِد أو غاب- مع المسلمين بعدَ الصَّفِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣٢.

النسخ في الآية، وتفسيرها

٥ أقوال
١
عن عطاء بن السائب -من طريق الحسن بن صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، وقوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر:٧]: ما الفَيْءُ؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، فأَخَذوهم عَنْوةً، فما أخَذوا مِن مال ظهَروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهو فَيْءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣٣، وابن جرير ١١‏/‏١٨٤.
٢
عن سفيان الثوري -من طريق ابن وكيع، عن أبيه-، قال: الغنيمة: ما أصابَ المسلمون عَنْوةً، فهو لِمَن سَمّى الله، وأربعةُ أخماسٍ لِمَن شَهِدها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٣٤، وابن جرير ١١‏/‏١٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِفَ هل الغنيمة والفيء بمعنى واحد، أم يختلفان؟ على قولين: الأوّل: أنهما يختلفان، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن الغنيمة: ما ظُهر عليه من أموال المشركين، والفيء: ما ظُهر عليه من الأرض. قاله عطاء بن السائب. والآخر: أن الغنيمة: ما أُخذ عنوةً، والفيء: ما أُخذ عن صلح. قاله سفيان الثوري. والثاني: أنهما واحد، وهما كل ما نِيل من المشركين، قاله قتادة. وذكر ابن عطية (٤/١٩٢-١٩٣بتصرف) أن الغنيمة هي: ما يناله المسلمون من عدوهم بالسَّعْيِ وإيجاف الخيل. والفيء: مأخوذ من (فاء يفيء) إذا رجع، وهو كل ما دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرض، وجزية الجماجم، وخمس الغنيمة، وساق قول عطاء والثوري، ثم علَّق بقوله: «وهذا قريب مما بيناه». وذكر ابن كثير (٧/٨١) أن من يفرّق بين الغنيمة والفيء يقول بأن قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ نزلت في أمر الفيء، وقوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾ نزلت في أمر الغنيمة.
٣
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ثم وضَع مَقاسِمَ الفَيْء، وأعلَمَه، قال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ بعد الذي مضى مِن بدر، ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٢.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الحشر: ٧]، قال: كان الفَيْء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الحشر، وجُعِل الخمس لمن كان له الفَيْء في سورة الحشر، وسائر ذلك لمن قاتل عليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن كثير (٧/٨١) قول قتادة بأنه جعل الفيء والغنيمة بمعنى واحد، ولذا قال بالنسخ. وانتقد ابنُ جرير (١١/١٨٦) قول قتادة بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: «وأما قول من قال: الآية التي في سورة الأنفال ناسخةٌ الآيةَ في سورة الحشر فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى». وانتقده ابن عطية (٤/١٩٣) مستندًا لأحوال النزول، ودلالة العقل، فقال: «وهذا قول ضعيف، نَصَّ العلماء على ضعفه، وأن لا وجه له من جهات؛ منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر، هذه ببدر وتلك في بني النضير وقرى عرينة، ولأن الآيتين متفقتان، وحكم الخُمُس وحكم تلك الآية واحد؛ لأنها نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا، وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال المسلمون ما لهم دون إيجاف». وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٨١). ونقل ابنُ عطية (٤/١٩٣-١٩٤) قولًا لأبي عبيدة بأن هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة: ﴿قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآية، وأن رسول الله ﷺ لم يُخَمِّس غنائم بدر، فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذه الآية، وانتقده مستندًا للسنة بقوله: «ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله ﷺ من الخُمُس حينئذ. أن غنيمة بدر خُمِّست، فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة». ثم قال: «ويحتمل أن يكون الخُمُس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد، فقد كانت غزوة بني سليم، وغزوة السويق، وغزوة ذي أمر، وغزوة بُحران، ولم يحفظ فيها قتال، ولكن يمكن أن غنمت غنائم».
٥
عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: إنما المال ثلاثة: مَغنمٌ، أو فَيْءٌ، أو صدقة، فليس فيه درهمٌ إلا قد بيَّن الله موضِعَه، قال في الـمَغْنَم: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله﴾ تحرُّجًا عليهم، وقال في الفَيْء: ﴿كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ [الحشر: ٧]، وقال في الصدقة: ﴿فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ [التوبة:٦٠]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبادة بن الصامت، قال: سَلَّمْنا الأنفال لله والرسول، ولم يُخَمِّسْ رسول الله ﷺ بدرًا، ونَزَلتْ بعدُ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، فاستقبَل رسول الله ﷺ بالمسلمين الخُمُس فيما كان مِن كلِّ غنيمةٍ بعد بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه الواقدي في المغازي ١‏/‏٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وفيه الواقدي، وهو متروك على سعة علمه كما في التقريب (٦١٧٥).
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة الأنفال

٥ وقفات في هذه الآية

  • إلى المهمومين .. إلى المظلومين .. إلى المقهورين .. إلى المحزونين .. . إلى كل من لم يجد له كلمة تواسيه في دنيا البلاء والفتن .. تذكر : . ﴿ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

    — روائع القرآن

  • تطبيقات تدبرية سورة الأنفال أية 41

    — صالح المغامسي

  • * ما دلالة وصل (إنما) في آية سورة الأنفال (واعلموا أنما غنمتم من شيء )؟(د.فاضل السامرائي) هذا السؤال عائد إلى خط المصحف (الخط العثماني) وليس عائداً لأمر نحوي، وحسب القاعدة : خطّان لا يُقاس عليهما خط المصحف وخط العَروض. وفي كتابتنا الحالية نفصل (إن) عن (ما) وحقُّها أن تُفصل. ابتداء يعود الأمر إلى خط المصحف سواء وصل أم فصل لكن المُلاحظ الغريب في هذه الآيات كأنما نحس أن للفصل والوصل غرض بياني. لو لاحظنا في آية سورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) فصل وفي الذاريات و المرسلات وصل(اِنَّمَا تُوعَدُونَ) فلو لاحظنا الآيات نجد أنه تعالى لم يذكر في سورة الأنعام شيء يتعلّق بالآخرة أو متصلاً بها وإنما تكلم بعد الآية عن الدنيا (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)) ففصل ما يوعدون عن واقع الآخرة. بينما في سورة الذاريات وصل الأمر بأحداث الآخرة (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)) والكلام في السورة جاء عن أحداث الآخرة فوصل (ما توعدون) بأحداث الآخرة فكأنما الفصل لفصل بين ما يوعدون وأحداث الآخرة وكذلك في سورة المرسلات دخل في أحداث الآخرة. فلمّا فصل الأحداث الآخرة عن ما يوعدون فصل (إن ما) ولمّا وصل الأحداث مع ما يوعدون وصل (إنما) وكذلك ما جاء في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه) السحرة صنعوا وانتهى الأمر، وكذلك قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) (الأنفال) هم غنموا وانتهى الأمر فوصل وتكلم عن شيء فعلوه. فكأنها ظاهرة غريبة وكأن الكاتب الذي كتب المصحف لحظ هذا وما في الفصل والوصل هذا والله أعلم. وقد سبق أن تكلمنا عن الفصل والوصل في (لكيلا) و (لكي لا) في إجابتنا عن سؤال سابق. (ما) الموصولة هنا تختلف عن (إنما المؤمنون إخوة) التي هي ما الكافة والمكفوفة التي توصل مع (إن).

    — فاضل السامرائي

  • آية (٤١) : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) * وصل (أَنَّمَا) عائد إلى الخط العثماني للمصحف وليس لأمر نحوي، ولا يُقاس عليه. لكن المُلاحظ الغريب كأنما للفصل والوصل غرض بياني. فإذا كان السياق متصل تأتي متصلة وإن كان السياق غير متصل تأتي منفصلة مثل آية الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) الآيات لم تذكر شيئًا يتعلّق بالآخرة أو متصلاً بها وإنما تكلم بعد الآية عن الدنيا (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ...* وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ... (١٣٦)) ففصل ، بينما في سورة الذاريات وصل الأمر بأحداث الآخرة (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)) والكلام كله عن أحداث الآخرة فوصل، وكذلك (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ) هم غنموا وانتهى الأمر فوصل وتكلم عن شيء فعلوه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّـهِ) مجيء هذا اللفظ بعد قسمة الغنائم تذكير للمؤمنين أن هذه القسمة من الله عز وجل ، ومن لم يرض بها فقد خدش في إيمانه .(في المطبوع 8/4707)

    — محمد متولي الشعراوي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤١ من سورة الأنفال

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَه﴾ الآية:
قال قتادة: هذا ناسخٌ لقوله: ﴿مَا أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أهل القرى﴾ [الحشر: ٧] - الآية -، وسنبيِّنُ ذلك في سورة الحشر - إن شاء الله تعالى -.

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger[448] and for [his] near relatives[449] and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,[450] if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant[451] on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
[448]- To be spent in Allāh's cause.
[449]- The tribes of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, who were not eligible for zakāh.
[450]- The remaining four fifths are divided among the soldiers.
[451]- Prophet Muḥammad (ﷺ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال