غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿بالعدوة﴾ بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم. ﴿من حيي﴾ بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام ﴿ولا تنازعوا﴾ بالإدغام : البزي وابن فليح ﴿وتذهب﴾ بالجزم للجزاء عن هبيرة ﴿وإذ زين﴾ وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام ﴿إني أرى﴾، ﴿إني أخاف﴾ بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو. ﴿تراءت الفئتان﴾ بالإمالة : نصير.
الوقوف :﴿وابن السبيل﴾ ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم. ﴿الجمعان﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿أسفل منكم﴾ ط ﴿في الميعاد﴾ لا لعطف لكن ﴿مفعولا﴾ لا لتعلق اللام ﴿من حيَّ عن بينه﴾ ط ﴿عليم﴾ لا لتعلق «إذ» ﴿قليلاً﴾ ط ﴿منكم﴾ ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿مفعولا﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه ﴿تفلحون﴾ ه ج للآية وللعطف ﴿واصبروا﴾ ط ﴿الصابرين﴾ ه ج لما ذكر ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿محيط﴾ ه ﴿جار لكم﴾ ط ﴿أخاف الله﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه ﴿دينهم﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.
التفسير : لما أمر سبحانه بالقتال في قوله ﴿وقاتلوهم﴾ [الأنفال: ٣٩] والمقاتلة مظنة حصول الغنيمة أعاد حكم الغنيمة ببيان أوفى وأشفى فقال ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾ أي الذي حزتم من أموال الكفرة قهراً. وقوله ﴿من شيء﴾ بيان «ما » أي من كل ما يقع عليه اسم الشيء حتى المخيط والخيط. وقوله ﴿فأن الله﴾ بالفتح مبتدأ محذوف الخبر. وروى الجعفي عن أبي عمرو ﴿فإن الله﴾ بالكسر. قال في الكشاف : والمشهورة آكد وأثبت للإيجاب كأنه قيل : فلا بد من ثبات الخمس فيه ولا سبيل إلى الإخلال به لأنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات كقولك : ثابت واجب حق لازم كان أقوى لإيجابه من النص على واحد. عن الكلبي أن الآية نزلت ببدر. وقال الواقدي : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً في الهجرة. واعلم أن الآية تقتضي أخذ الخمس من الغنائم واختلفوا في كيفية قسمة ذلك الخمس على أقوال أشهرها : أن ذلك الخمس يخمس حتى يكون مجموع الغنيمة ومقسماً بخمسة وعشرين قسماً عشرون الغنائم بالاتفاق لأنهم كسبوها كالاحتطاب والاصطياد، وأما الخمسة الباقية فواحد منها كان لرسول الله ويصرف الآن ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة الأهم فالأهم، وواحد لذوي القربى يعني أقارب رسول الله من أولاد هاشم والمطلب ابني عبد مناف دون عبد شمس ونوفل وهما ابنا عبد مناف أيضاً لما روي عن عثمان بن عفان وجبير بن مطعم - وكان عثمان من بني عبد شمس وجبير من بني نوفل - أنهما قالا لرسول الله ﷺ : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة ؟ فقال ﷺ : إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد - وشبك بين أصابعه - يستوي في هذا السهم غنيهم وفقيرهم إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين. وثلاثة أخماس الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل. وهذا عند الإمامين أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة قال : إن سهم رسول الله ﷺ ساقط بموته وكذلك سهم ذوي القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم أسوة سائر الفقراء. فعلى مذهب الإمامين. معنى قوله سبحانه ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ [التوبة: ٦٢] فأن لرسول الله خمسة كقوله ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ وعن أبي العالية إيجاب سهم آخر لله وأنه يقسم الخمس على ستة أسهم. والذاهبون إلى هذا القول اختلفوا فقيل : إن ذلك السهم لبيت المال. وقيل : يصرف إلى مصالح الكعبة لما روي أنه ﷺ كان يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة فهو سهم الله. وعن ابن عباس أنه كان يقسم على ستة لله وللرسول سهمان، وسهم لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، وكذلك روي عن عمرو ومن بعده من الخلفاء. وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ويزوّج أيمكم ويخدم من لا خادم له منكم، فأما الغني منكم فهو بمنزلة ابن سبيل غني لا يعطى هو ولا يتيم موسر من الصدقة شيئاً، وروي عن زيد بن علي أنه قال : ليس لنا أن نبني منه قصوراً ولا أن نركب منه البراذين. وقيل : الخمس كله للقرابة لما روي عن علي عليه السلام أنه قيل له : إن الله تعالى قال ﴿واليتامى والمساكين﴾ فقال : أيتامنا ومساكيننا. وعن الحسن : في سهم رسول الله ﷺ أنه لولي الأمر من بعده. وعند مالك بن أنس الأمر في الخمس مفوّض إلى اجتهاد الإمام إن رأى قسمه بين الأصناف الخمسة عند الشافعي وإن رأى أعطى بعضهم دون بعض، وإن رأى غيرهم أولى وأهم فذاك. فعند هذا يكون معنى قوله ﴿فأن لله خمسه﴾ أن من حق الخمس أن يكون متقرباً به إلى الله لا غير. ثم خص من وجوه القرب هذه الخمسة تفضيلاً لها على غيرها كقوله ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل﴾ وحاصل الآية إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل على عبدنا فاعلموا علماً يتضمن العلم والطاعة أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به فاقطعوا عنه أطماعكم واقنعوا بالأخماس الأربعة ﴿يوم الفرقان﴾ يوم بدر لأنه فرق فيه بين أهل الحق وأهل الباطل. والجمعان فريقاهما والذي أنزل عليه يومئذ الآيات والملائكة والنصر والتأييد ﴿والله على كل شيء قدير﴾
فبذلك نصر القليل على الكثير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿واعلموا﴾ يا أهل الجهاد الأكبر ﴿أنما غنمتم﴾ عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً ﴿ولذي القربى﴾ يعني الإخوان في الله مواصلاً ﴿واليتامى﴾ يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال ﴿والمساكين﴾ الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم ﴿وابن السبيل﴾ يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً ﴿وبما أنزلنا على عبدنا﴾ في سفر ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ [النجم: ١٠] ﴿يوم الفرقان﴾ الذي فيه الرحمن علم القرآن ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد ﷺ مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل ﴿والله على كل شيء قدير﴾ فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود ﴿إذ أنتم﴾ أيها الصادقون في الطلب ﴿بالعدوة الدنيا﴾ نازلة ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة ﴿والركب أسفل منكم﴾ يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة. ﴿ولو تواعدتم﴾ أيها الأرواح والنفوس والأجساد ﴿لاختلفتم في الميعاد﴾ لما بينكم من التباين والتضاد ﴿ولكن﴾ جمعكم الله بالقدرة والحكمة ﴿ليقضي الله أمراً كان مفعولاً﴾ وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها ﴿فيهلك من هلك عن بينة﴾ عن حجة ثابتة عليه ﴿ويحيا من حيى عن بينة﴾ فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال ﴿ارجعي إلى ربك راضية﴾ [الفجر: ٢٨] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال ﴿فادخلي في عبادي﴾ [الفجر: ٢٩] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
﴿وادخلي جنتي﴾ [الفجر: ٣٠] ﴿إن الله لسميع﴾ من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال ﴿عليم﴾ بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلاً﴾ مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى ﴿لفشلتم﴾ على عادة طبع الإنسان ﴿ولكن الله سلم﴾ من الخوف البشري ﴿ويقللكم في أعينهم﴾ لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة. ﴿وإذا لقيتم فئة﴾ هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها ﴿فاثبتوا﴾ على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا﴾ من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران. ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة. ﴿فلما تراءت الفئتان﴾ فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها ﴿نكص على عقبيه﴾ زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال ﴿إني بريء منكم﴾، ﴿إني أرى ما لا ترون﴾ لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال ﴿إني أخاف الله﴾ وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.


القراءات :﴿بالعدوة﴾ بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم. ﴿من حيي﴾ بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام ﴿ولا تنازعوا﴾ بالإدغام : البزي وابن فليح ﴿وتذهب﴾ بالجزم للجزاء عن هبيرة ﴿وإذ زين﴾ وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام ﴿إني أرى﴾، ﴿إني أخاف﴾ بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو. ﴿تراءت الفئتان﴾ بالإمالة : نصير.
الوقوف :﴿وابن السبيل﴾ ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم. ﴿الجمعان﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿أسفل منكم﴾ ط ﴿في الميعاد﴾ لا لعطف لكن ﴿مفعولا﴾ لا لتعلق اللام ﴿من حيَّ عن بينه﴾ ط ﴿عليم﴾ لا لتعلق «إذ» ﴿قليلاً﴾ ط ﴿منكم﴾ ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿مفعولا﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه ﴿تفلحون﴾ ه ج للآية وللعطف ﴿واصبروا﴾ ط ﴿الصابرين﴾ ه ج لما ذكر ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿محيط﴾ ه ﴿جار لكم﴾ ط ﴿أخاف الله﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه ﴿دينهم﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى