تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) الآية.
اختلف العلماء في الغنيمة والفيء ؛ فأحد القولين : أنهما سواء، وهو المال المأخوذ من الكفار على وجه القهر.
والقول الثاني - وهو الأصح - : أنهما مختلفان، والفرق بينهما : أن الغنيمة : هي المال المأخوذ من الكفار على وجه العنوة بإيجاف الخيل والركاب، والفيء : هو المال المأخوذ من غير إيجاف خيل ولا ركاب.
وهذا القول منقول عن سفيان الثوري، والشافعي - رضي الله عنهما - وغيرهما.
( فأن الله ) أكثر المفسرين على أن قوله :( لله ) افتتاح كلام، وليس لله سهم منفرد ؛ بل سهم الله وسهم الرسول واحد.
وفيه قول آخر : أن لله سهما يصرف إلى الكعبة. وقد روي أن الحسن بن محمد بن الحنفية سئل عن هذه الآية فقال : قوله ( فأن لله خمسه ) افتتاح كلام، لله الدنيا والآخرة. وعن أبي العالية الرياحي قال :«كان رسول الله ﷺ يقسم الغنيمة على خمسة أسهم، فيفرز الخمس منه، ثم يأخذ منه قبضة فيجعله للكعبة، ثم يقسم الباقي على ما ذكر الله »(١).
وأما قوله :( وللرسول ) أكثر المفسرين على أن للرسول سهما مفردا. وقال بعضهم : ليس للرسول سهم أصلا ؛ وإنما هو افتتاح كلام، ومعنى ذكر الرسول أن التدبير إليه.
ثم اختلفوا على القول الأول أن ذلك السهم بعد موته لمن يكون ؟
قال قتادة : هو للخليفة بعده. وقال بعضهم : يرد إلى الأسهم الأربعة. وأما مذهب الشافعي : أن ذلك السهم يصرف إلى المصالح.
وفيه قول رابع : أنه يصرف إلى الكراع والسلاح في سبيل الله. وهذا مروي عن إبراهيم النخعي وغيره.
وأما قوله :( ولذي القربى ) اختلفوا في هذا على ثلاثة أقاويل :
فمذهب الشافعي : أن لهم سهما مفردا بعد رسول الله ﷺ إلى قيام الساعة، يشترك فيه أغنياؤهم وفقراؤهم على ما هو المعروف. وهذا قول أحمد وغيره.
وقال مالك : الأمر فيه إلى الإمام إن شاء أعطاهم، وإن شاء لم يعطهم، وكذلك في الباقي، وإنما ذُكِرُوا لجواز الصرف إليهم لا للاستحقاق.
والقول الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - : أن سهم ذوي القربى يرد إلى الباقين، وليس لهم سهم مفرد، فيقسم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل. ويروون هذا عن الخلفاء الأربعة أنهم قسموا على هذا الوجه، والله أعلم بالصواب.
ثم اختلفوا في ذوي القربى من هم ؟ قال مجاهد. هم بنو هاشم خاصة ؛ وروي عن ابن عباس أنه قال : جميع قريش. وحكى عنه أنه سئل عن سهم ذوي القربى فقال : نزعم أنه لنا، ويأبى قومنا ذلك علينا.
والقول الثالث : أن ذوي القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا قول الشافعي - رحمه الله - وقد دل عليه الخبر المروي بطريق جبير بن مطعم - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ :«قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، فمشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ وقلنا : يا رسول الله، إنا لا ننكر فضيلة بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ؛ ولكننا وإخواننا بني المطلب في القرابة منك سواء، وقد أعطيتهم وحرمتنا، فقال : أنا وبني المطلب شيء واحد - وشبك بين أصابعه - وإنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام »(٢).
وأما قوله تعالى :( واليتامى ) فاليتامى لهم سهم مفرد بالإنفاق، واليتيم الذي يستحق السهم هو الذي لا أب له فيكون صغيرا فقيرا.
وقوله :( والمساكين ) فالمساكين هم أهل الحاجة، وسيرد الفرق بين المسكين والفقير في سورة براءة.
وأما قوله :( وابن السبيل ) فهو المنقطع الذي بَعُدَ عن ماله.
وقوله :( إن كنتم آمنتم بالله ) معناه : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول، على ما ذكر، إن كنتم آمنتم بالله. وقيل معناه : يأمران فيه بما يريدان فاقبلوا إن كنتم آمنتم بالله.
قوله تعالى :( وما أنزلنا ) يعني : إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا ( على عبدنا ).
وفيه قول آخر : أن هذا راجع إلى قوله تعالى :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا على عبدنا ( يوم الفرقان ) يوم بدر، فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل ( يوم التقى الجمعان ) معناه : التقى حزب الله وحزب الشيطان
( والله على كل شيء قدير ).
وروي عن الشعبي أنه قال : يوم الفرقان يوم السابع عشر من رمضان أخبر الله تعالى بتمام قدرته.
اختلف العلماء في الغنيمة والفيء ؛ فأحد القولين : أنهما سواء، وهو المال المأخوذ من الكفار على وجه القهر.
والقول الثاني - وهو الأصح - : أنهما مختلفان، والفرق بينهما : أن الغنيمة : هي المال المأخوذ من الكفار على وجه العنوة بإيجاف الخيل والركاب، والفيء : هو المال المأخوذ من غير إيجاف خيل ولا ركاب.
وهذا القول منقول عن سفيان الثوري، والشافعي - رضي الله عنهما - وغيرهما.
( فأن الله ) أكثر المفسرين على أن قوله :( لله ) افتتاح كلام، وليس لله سهم منفرد ؛ بل سهم الله وسهم الرسول واحد.
وفيه قول آخر : أن لله سهما يصرف إلى الكعبة. وقد روي أن الحسن بن محمد بن الحنفية سئل عن هذه الآية فقال : قوله ( فأن لله خمسه ) افتتاح كلام، لله الدنيا والآخرة. وعن أبي العالية الرياحي قال :«كان رسول الله ﷺ يقسم الغنيمة على خمسة أسهم، فيفرز الخمس منه، ثم يأخذ منه قبضة فيجعله للكعبة، ثم يقسم الباقي على ما ذكر الله »(١).
وأما قوله :( وللرسول ) أكثر المفسرين على أن للرسول سهما مفردا. وقال بعضهم : ليس للرسول سهم أصلا ؛ وإنما هو افتتاح كلام، ومعنى ذكر الرسول أن التدبير إليه.
ثم اختلفوا على القول الأول أن ذلك السهم بعد موته لمن يكون ؟
قال قتادة : هو للخليفة بعده. وقال بعضهم : يرد إلى الأسهم الأربعة. وأما مذهب الشافعي : أن ذلك السهم يصرف إلى المصالح.
وفيه قول رابع : أنه يصرف إلى الكراع والسلاح في سبيل الله. وهذا مروي عن إبراهيم النخعي وغيره.
وأما قوله :( ولذي القربى ) اختلفوا في هذا على ثلاثة أقاويل :
فمذهب الشافعي : أن لهم سهما مفردا بعد رسول الله ﷺ إلى قيام الساعة، يشترك فيه أغنياؤهم وفقراؤهم على ما هو المعروف. وهذا قول أحمد وغيره.
وقال مالك : الأمر فيه إلى الإمام إن شاء أعطاهم، وإن شاء لم يعطهم، وكذلك في الباقي، وإنما ذُكِرُوا لجواز الصرف إليهم لا للاستحقاق.
والقول الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - : أن سهم ذوي القربى يرد إلى الباقين، وليس لهم سهم مفرد، فيقسم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل. ويروون هذا عن الخلفاء الأربعة أنهم قسموا على هذا الوجه، والله أعلم بالصواب.
ثم اختلفوا في ذوي القربى من هم ؟ قال مجاهد. هم بنو هاشم خاصة ؛ وروي عن ابن عباس أنه قال : جميع قريش. وحكى عنه أنه سئل عن سهم ذوي القربى فقال : نزعم أنه لنا، ويأبى قومنا ذلك علينا.
والقول الثالث : أن ذوي القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا قول الشافعي - رحمه الله - وقد دل عليه الخبر المروي بطريق جبير بن مطعم - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ :«قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، فمشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ وقلنا : يا رسول الله، إنا لا ننكر فضيلة بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ؛ ولكننا وإخواننا بني المطلب في القرابة منك سواء، وقد أعطيتهم وحرمتنا، فقال : أنا وبني المطلب شيء واحد - وشبك بين أصابعه - وإنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام »(٢).
وأما قوله تعالى :( واليتامى ) فاليتامى لهم سهم مفرد بالإنفاق، واليتيم الذي يستحق السهم هو الذي لا أب له فيكون صغيرا فقيرا.
وقوله :( والمساكين ) فالمساكين هم أهل الحاجة، وسيرد الفرق بين المسكين والفقير في سورة براءة.
وأما قوله :( وابن السبيل ) فهو المنقطع الذي بَعُدَ عن ماله.
وقوله :( إن كنتم آمنتم بالله ) معناه : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول، على ما ذكر، إن كنتم آمنتم بالله. وقيل معناه : يأمران فيه بما يريدان فاقبلوا إن كنتم آمنتم بالله.
قوله تعالى :( وما أنزلنا ) يعني : إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا ( على عبدنا ).
وفيه قول آخر : أن هذا راجع إلى قوله تعالى :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا على عبدنا ( يوم الفرقان ) يوم بدر، فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل ( يوم التقى الجمعان ) معناه : التقى حزب الله وحزب الشيطان
( والله على كل شيء قدير ).
وروي عن الشعبي أنه قال : يوم الفرقان يوم السابع عشر من رمضان أخبر الله تعالى بتمام قدرته.
١ - رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢٧٥ رقم ٣٧٤)، والطبري في التفسير (١٠/٤)، وعزاه السيوطي في الدر (٣/٢٠١) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم..
٢ - رواه البخاري (٦/٢٨١ رقم ٣١٤٠)، وأبو داود (٣/١٤٥-١٤٦ رقم ٢٩٧٨-٢٩٨٠)، والنسائي (٧/١٣٠-١٣١ رقم ٤١٣٧)، وابن ماجة (٢/٩٦١ رقم ٢٨٨١)، وأحمد (٤/٨١، ٨٣، ٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/٣٤١)..
٢ - رواه البخاري (٦/٢٨١ رقم ٣١٤٠)، وأبو داود (٣/١٤٥-١٤٦ رقم ٢٩٧٨-٢٩٨٠)، والنسائي (٧/١٣٠-١٣١ رقم ٤١٣٧)، وابن ماجة (٢/٩٦١ رقم ٢٨٨١)، وأحمد (٤/٨١، ٨٣، ٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/٣٤١)..