محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الأنفال في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الأنفال

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلََكِنّ اللّهَ سَلّمَ إِنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإن الله يا محمد سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرونه، إذ يريك الله عدوّك وعدوّهم فِي مَنامِكَ قَلِيلاً يقول : يريكهم في نومك قليلاً فتخبرهم بذلك، حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوّهم. ولو أراك ربك عدوّك وعدوّهم كثيرا لفشل أصحابك، فجبنوا وخافوا، ولم يقدروا على حرب القوم، ولتنازعوا في ذلك ولكن الله سلمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرؤيا، إنه عليم بما تخفيه الصدور، لا يخفى عليه شيء مما تضمره القلوب.
وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : إذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً : أي في عينك التي تنام بها، فصيرّ المنام هو العين، كأنه أراد : إذ يريكهم الله في عينك قليلاً.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً قال : أراه الله إياهم في منامه قليلاً، فأخبر النبيّ ﷺ أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
وقال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : إذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً. . . الآية فكان أوّل ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شجعهم بها على عدوّهم، وكفاهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَلَكِنّ اللّهَ سَلّمَ فقال بعضهم : معناه : ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظهرهم على عدوّهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَكِنّ اللّهَ سَلّمَ يقول : سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوّهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولكن الله سلم أمره فيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، قال : حدثنا معمر، عن قتادة : وَلَكِنّ اللّهَ سَلّمَ قال : سلم أمره فيهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس، وهو أن الله سلم القوم بما أرى نبيه ﷺ في منامه من الفشل والتنازع، حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوّهم وذلك أن قوله : وَلَكِنّ اللّهَ سَلّمَ عقيب قوله : وَلَوْ أرَاكَهُمْ كَثِيرا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأمْرِ فالذي هو أولى بالخبر عنه، أنه سلمهم منه جلّ ثناؤه ما كان مخوفا منه لو لم يُرِ نبيه ﷺ من قلة القوم في منامه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: "وإن الله لسميع عليم"، فإن معناه: "وإن الله"، أيها المؤمنون، = "لسميع"، لقولكم وقول غيركم، حين يُري الله نبيه في منامه ويريكم، عدوكم في أعينكم قليلا وهم كثير، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلا= "عليم"، بما تضمره نفوسكم، وتنطوي عليه قلوبكم، حينئذ وفي كل حال. (١)
يقول جل ثناؤه لهم ولعباده: فاتقوا ربكم، (٢) أيها الناس، في منطقكم: أن تنطقوا بغير حق، وفي قلوبكم: أن تعتقدوا فيها غيرَ الرُّشد، فإن الله لا يخفى عليه خافية من ظاهر أو باطن.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإن الله، يا محمد، سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرونه، إذ يريك الله عدوك وعدوهم "في منامك قليلا"، يقول: يريكهم في نومك قليلا فتخبرهم بذلك، حتى قويت قلوبهم، واجترأوا على حرب عدوهم= ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرًا، لفشل أصحابك، فجبنوا وخاموا، (٣) ولم يقدروا على حرب القوم، (٤) ولتنازعوا في ذلك، (٥) ولكن الله
(١) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع)، (علم).
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " واتقوا " بالواو، و " والفاء "، هنا حق الكلام.
(٣) في المطبوعة: " فجبنوا وخافوا "، غير ما في المخطوطة. يقال: " خام في القتال "، إذا جبن، فنكل ونكص وتراجع.
(٤) انظر تفسير " فشل " فيما سلف ٧: ١٦٨، ٢٨٩.
(٥) انظر تفسير " التنازع " فيما سلف ٧: ٢٨٩ ٨: ٥٠٤.
سلمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرؤيا، إنه عليم بما تُجنُّه الصدور، (١) لا يخفى عليه شيء مما تضمره القلوب. (٢)
* * *
وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: "إذ يريكهم الله في منامك قليلا"، أي: في عينك التي تنام بها= فصيّر "المنام"، هو العين، كأنه أراد: إذ يريكهم الله في عينك قليلا. (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "إذ يريكهم الله في منامك قليلا"، قال: أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النبي ﷺ أصحابه بذلك، فكان تثبيتًا لهم.
١٦١٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٦١٥٢-.... وقال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦١٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إذ يريكهم الله في منامك قليلا"، الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمةً من نعمه عليهم، شجعهم بها على عدوهم، وكفَّ بها ما تُخُوِّف عليهم من
(١) في المطبوعة: " بما تخفيه الصدور "، غير ما في المخطوطة بلا طائل، وهما بمعنى.
(٢) انظر تفسير " ذات الصدور " فيما سلف ٧: ١٥٥، ٣٢٥ ١٠: ٩٤.
(٣) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٤٧.
ضعفهم، (١) لعلمه بما فيهم. (٢)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: "ولكن الله سلم".
فقال بعضهم: معناه: ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم، حتى أظهرهم على عدوهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٥٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "ولكن الله سلم"، يقول: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولكن الله سلم أمره فيهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦١٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة: "ولكن الله سلم"، قال: سلم أمره فيهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس، وهو أن الله سلم القومَ = بما أرى نبيه ﷺ في منامه = من الفشل
(١) في المطبوعة: و " كفاهم بها ما تخوف... "، وفي المخطوطة: " وكعها عنهم ما تخوف "، وصل الكلام، وأثبت نص ابن هشام. وضبطه الخشني بالبناء للمجهول.
وفي السيرة، بعد تمام الكلام،: " قال ابن هشام: (تخوف)، مبدلة من كلمة ذكرها ابن إسحاق، ولم أذكرها ". فجاء أبو ذر الخشني في تعليقه على السيرة فقال: " يقال الكلمة: (تخوف)، بفتح التاء والخاء والواو، وقيل: كانت (تخوفت) وأصلح ذلك ابن هشام، لشناعة اللفظ في حق الله عز وجل ".
وهذا لا يقال، لأن ابن هشام يصرح بأنه نسيها ولم يذكرها، فأبدل منها غيرها، فهو لم يغير ذلك إلا علة النسيان.
(٢) الأثر: ١٦١٥٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٤٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد : أراه الله إياهم في منامه(١) قليلا فأخبر النبي ﷺ أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم.
وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد. وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه التي ينام بها.
وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن موسى المدبر، حدثنا أبو قتيبة، عن سهل السراج، عن الحسن في قوله :﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا﴾ قال : بعينك.
وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه(٢)
وقوله :﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ أي : لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أي : من ذلك : بأن أراكهم قليلا ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي : بما تجنه الضمائر، وتنطوي عليه الأحشاء، فيعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
١ في جميع النسخ: "أراهم الله في منامه" والمثبت من الطبري..
٢ في أ: "له".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كَفَرَ بَعْدَ الْحُجَّةِ، لِمَا رَأَى مِنَ الْآيَةِ وَالْعِبْرَةِ، وَيُؤْمِنَ مَنْ آمَنَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
وَهَذَا تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وبَسْطُ ذَلِكَ أَنَّهُ (١) تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّمَا جَمَعُكُمْ مَعَ عَدُوِّكُمْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، لِيَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعَ كَلِمَةَ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ، لِيَصِيرَ الْأَمْرُ ظَاهِرًا، وَالْحُجَّةُ قَاطِعَةً، وَالْبَرَاهِينُ سَاطِعَةً، وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ حُجَّةٌ وَلَا شُبْهَةٌ، فَحِينَئِذٍ ﴿يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ أَيْ: يَسْتَمِرُّ فِي الْكُفْرِ مَنِ اسْتَمَرَّ فِيهِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ، لِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ أَيْ: يُؤْمِنَ مَنْ آمَنَ ﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أَيْ: حُجَّةٍ وَبَصِيرَةٍ. وَالْإِيمَانُ هُوَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢]، وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ: فيَّ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ أَيْ: قَالَ فِيهَا مَا قَالَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ وَالْإِفْكِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ﴾ أَيْ: لِدُعَائِكُمْ وَتَضَرُّعِكُمْ وَاسْتِغَاثَتِكُمْ بِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِكُمْ وَأَنَّكُمْ تَسْتَحِقُّونَ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِكُمُ الْكَفَرَةِ الْمُعَانِدِينَ.
﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٤٤)﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ فِي مَنَامِهِ (٢) قَلِيلًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، فَكَانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَآهُمْ بِعَيْنِهِ الَّتِي يَنَامُ بِهَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمُدَبِّرُ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ سَهْلٍ السَّرَّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا﴾ قَالَ: بِعَيْنِكَ.
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، وَقَدْ صُرِّحَ بِالْمَنَامِ هَاهُنَا، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عليه (٣)
وقوله: ﴿وَلَوْأَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ أَيْ: لَجَبُنْتُمْ عَنْهُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أَيْ: مِنْ ذَلِكَ: بِأَنْ أَرَاكَهُمْ قَلِيلًا ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أَيْ: بِمَا تُجِنُّهُ الضَّمَائِرُ، وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ الْأَحْشَاءُ، فَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا﴾ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهِمْ، إِذْ أَرَاهُمْ إِيَّاهُمْ قَلِيلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، فَيُجَرِّؤُهُمْ عليهم، ويطمعهم فيهم.
(١) في أ: "أن الله".
(٢) في جميع النسخ: "أراهم الله في منامه" والمثبت من الطبري.
(٣) في أ: "له".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٣ - ٤٤ ْ } ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ْ﴾
وكان اللّه قد أرى رسوله المشركين في الرؤيا عددا قليلا، فبشر بذلك أصحابه، فاطمأنت قلوبهم وتثبتت أفئدتهم.
ولو أراكهم الله إياهم كَثِيرًا فأخبرت بذلك أصحابك ﴿لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ْ﴾ فمنكم من يرى الإقدام على قتالهم، ومنكم من لا يرى ذلك فوقع من الاختلاف والتنازع ما يوجب الفشل.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ْ﴾ فلطف(١)  بكم ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ْ﴾ أي : بما فيها من ثبات وجزع، وصدق وكذب، فعلم اللّه من قلوبكم ما صار سببا للطفه وإحسانه بكم وصدق رؤيا رسوله،
١ - في ب: أي: لطف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٣ - ٤٤} ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾.
وكان الله قد أرى رسوله المشركين في الرؤيا عددا قليلا فبشر بذلك أصحابه، فاطمأنت قلوبهم وتثبتت أفئدتهم.
ولو أراكهم الله إياهم كَثِيرًا فأخبرت بذلك أصحابك ﴿لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ﴾ فمنكم من يرى الإقدام على قتالهم، ومنكم من لا يرى ذلك فوقع من الاختلاف والتنازع ما يوجب الفشل.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ فلطف (١) بكم ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها من ثبات وجزع، وصدق وكذب، فعلم الله من قلوبكم ما صار سببا للطفه وإحسانه بكم وصدق رؤيا رسوله، فأرى الله المؤمنين عدوهم قليلا في أعينهم، ويقللكم - يا معشر المؤمنين - في أعينهم، فكل من الطائفتين ترى الأخرى قليلة، لتقدم كل منهما على الأخرى.
﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ من نصر المؤمنين وخذلان الكافرين وقتل قادتهم ورؤساء الضلال منهم، ولم يبق منهم أحد له اسم يذكر، فيتيسر بعد ذلك انقيادهم إذا دعوا إلى الإسلام، فصار أيضا لطفا بالباقين، الذين مَنَّ الله عليهم بالإسلام.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ أي: جميع أمور الخلائق ترجع إلى الله، فيميز الخبيث من الطيب، ويحكم في الخلائق بحكمه العادل، الذي لا جور فيه ولا ظلم.
(١) في ب: أي: لطف.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَّفَشِلْتُمْ
لَجَبُنْتُمْ، وَتَرَدَّدتُّمْ.
سَلَّمَ
وَقَاكُمْ مِنَ الْفَشَلِ، وَنَجَّاكُم مِنْ عَاقِبَتِهِ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

وَالرَّكْبُ ابتداء قيل: يعني به الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله جلّ وعزّ فذكرهم نعمه عليهم، وقيل: يعني عير قريش.
أَسْفَلَ مِنْكُمْ ظرف في موضع الخبر أي موضعا أسفل منكم، وأجاز الأخفش والكسائي والفراء «١» والركب أسفل منكم. أي أشدّ تسفلا منكم. والركب جمع راكب ولا تقول العرب: ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل، وحكى ابن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال: راكب وركب إلّا للذين على الإبل خاصة، ولا يقال:
لمن كان على فرس أو غيرها راكب. وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ أي لم يكن يقع الاتفاق فوفق الله جلّ وعزّ لكم، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا من نصر المؤمنين ولِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ لام كي والتقدير ولكن جمعكم هنا لك ليقضي أمرا، ليهلك هذه اللام مكررة على اللام في ليقضي، ومَنْ في موضع رفع. وَيَحْيى في موضع نصب مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ هذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة وهي اختيار سيبويه «٢» وأبي عبيد، فأما احتجاج أبي عبيد فإنه في السواد بياء واحدة، قال أبو جعفر:
هذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذا الحذف في السواد، ولكن اجتماع النحويين الحذّاق في هذا أنه لمّا اجتمع حرفان على لفظ واحد كان الأولى الإدغام كما يقال: جفّ، وقرأ نافع وعاصم من حيي عن بيّنة «٣» والحجّة لهما أنه لا يجوز الإدغام في المستقبل فأتبعوا المستقبل الماضي وقد أجاز الفراء «٤» الإدغام في المستقبل وأن يدغم يحيّى. وهذا عند جميع البصريين من الخطأ الكبير ومثله لا يجوز في شعر ولا كلام والعلّة في منعه إذا قلت: يحيى فالياء الثانية ساكنة فلم يجتمع حرفان متحركان فيدغم وقد كان الاختيار لم يجفف وإن كان يجوز لم يجفّ ولم يجفّ فيجوز الإدغام، فأما في يحيى فلا يجوز وأيضا فإنّ الياء تحذف في الجزم فهذا مخالف ليجفّ ولا يجوز أيضا الإدغام في أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [القيامة: ٤٠] لأن الحركة عارضة.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ظرف، وكذا وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ وجاء متّصلا لأنك بدأت بالأقرب وأجاز يونس يريكمهم.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤١١.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٥٣٨.
(٣) انظر تيسير الداني ٩٥.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرَاكَهُمْ

إمالة الألف والراء وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

تقليل الألف والراء وإسكان الميم

ورش عن نافع

فتح الألف والراء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع

فتح الألف والراء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

مَنَامِكَ قَلِيلاً

إدغام الكاف في القاف إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهارالكاف مفتوحة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ﴾ الله ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر عدوهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٧.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿عليم بذات الصدور﴾: بما في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٠.
٣
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مما اسْتَخْفَوْا به منكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٠.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: أراه الله إيّاهم في منامِه قليلًا، فأخبَر النبيُّ ﷺ أصحابَه بذلك، فكان تَثْبيتًا لهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٥٩، وابن جرير ١١‏/‏٢٠٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٥) أن الروايات تظاهرت بما جاء في قول مجاهد.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: حرّش بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩.
٦
عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: بعينك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٥) على قول الحسن بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الرواية في اليقظة». وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٢٠٩). وانتقده ابنُ عطية (٤/٢٠٥بتصرف) مستندًا لظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال: «وهذا القول ضعيف، ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها؛ لأن النبي ﷺ مخاطب في الثانية أيضًا، وقد تظاهرت الرواية أن النبي ﷺ انتبه، وقال لأصحابه: «أبشروا، فلقد نظرت إلى مصارع القوم». ونحو هذا، وقد كان عَلِم أنهم ما بين التسعمائة إلى الألف، فكيف يراهم ببصره بخلاف ما علم؟ والظاهر أنه رآهم في نومه قليلًا قدْرهم وحالهم وبأسهم، مهزومين مصروعين، ويحتمل أنه رآهم قليلًا عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم، فالقِلّة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد، كما قالوا: المرء كثير بأخيه. إلى غير ذلك من الأمثلة». وانتقده ابنُ كثير (٧/٩٤) مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه».
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ إن رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر، وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلًا، فقال رسول الله: «أبشروا؛ فإنّ الله أراني المشركين في منامي قليلًا»١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢‏/‏١٧٩.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي ﷺ حق، والقوم قليل. فلما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٧.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفاهم بها ما تُخُوِّفَ عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢١٠.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾، يقول: لفشلت أنت، فرأى أصحابُك في وجهك الفشل ففشلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾ يقول: لجَبُنتُم، ﴿ولتنازعتم في الأمر﴾ قال: لاخْتَلَفْتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيرًا﴾ حين عاينتموهم ﴿لَفَشِلْتُمْ﴾ يعني: لجَبُنتم، وتركتم، ﴿ولَتَنازَعْتُمْ﴾ يعني: واختلفتم ﴿فِي الأَمْرِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٧.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، أي: أتَمَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، يقول: سلَّم لهم أمْرَهم؛ حتى أظْهَرَهم على عَدُوِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢١٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٩.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولكن الله سلم﴾، قال: سَلَّم أمره فيهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٠، وابن جرير ١١‏/‏٢١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ على معنيين: الأول: ولكن الله سلَّم للمؤمنين أمرهم؛ حتى أظهرهم على عدوهم. والثاني: ولكن الله سلَّم أمره فيهم. ورجَّح ابن جرير (١١/٢١١) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ عقيب قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾، فالذي هو أوْلى بالخبر عنه أنَّه سلَّمَهم منه -جل ثناؤه- ما كان مَخُوفًا منه لو لم يُرَ نبيه ﷺ من قلة القوم في منامه». ورجَّح ابن عطية (٤/٢٠٥) العموم، فقال: «و﴿سَلَّمَ﴾ لفظ يَعُمُّ كلَّ مُتَخَوَّف اتَّصَل بالأمر، أو عَرَض في وجهه، فسلّم الله من ذلك كله». وذكر أن ما ذُكر من أقوال يندرج فيما قال.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾، يقول: أتم المسلمون أمرهم على عدوهم، فهزموهم ببدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال ابن إسحاق: ثم عَدَل١ رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العَرِيش٢، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد». وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك. وقد خَفَق٣ رسول الله ﷺ خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: «أبْشِرْ، يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذٌ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّقْعُ»٤
التخريج
  1. ١عَدَلَ الميزان: سوّاه، وتَعْدِيل الشيء: تقويمه. اللسان والقاموس (عدل).
  2. ٢العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).
  3. ٣خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).
  4. ٤أرسله ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦٢٦-٦٢٧-. قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص٢٢٧: «إسناده حسن».
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة الأنفال

٩ وقفات في هذه الآية

  • (ولكن الله سلم) ﻻ تأسف : فالهﻻك (يأتيك) لكن الله (ينجيك)

    — عقيل الشمري

  • ‏{ إذ يريكهم الله في منامك قليلا } الدول تنفق الملايين لرفع الحالة المعنوية لجنودها ولكن التجهيز المعنوي الرباني لأولياءه كان شيئاً آخر ."

    — فوائد القرآن

  • ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ جهادك مع ذاتك يبدأ بقلبك الذي بين جنبيك ، ونيتك التي تسيّر أعمالك .

    — روائع القرآن

  • " وَإِذْ يُرِ‌يكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّـهُ أَمْرً‌ا كَانَ مَفْعُولًا " [ وهذا من بديع صنع الله تعالى ، إذ جعل للشيء الواحد أثرين مختلفين ، فكان تخيل المسلمين قلة المشركين مقوياً لقلوبهم ، ومزيلاً للرعب عنهم ، فعظم بذلك بأسهم عند اللقاء وكان تخيل المشركين قلة المسلمين غاراً إياهم بأنهم سينالون التغلب عليهم بأدنى قتال ، ففاجأهم بأس المسلمين .

    — ابن عاشور

  • ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾.. من المفيد أن تحجم أنت مخاوفك وتناضل من أجل تهوينها في قلبك.. صورة العدو عندك تحدد نتيجة الصراع معه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ميزان الكثرة يحتاج إلى ضبط {إذ أعجبتكم كثرتكم} {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم} التوكل أولا فلا تعتمد على الأسباب

    — مجالس التدبر

  • (ولوأراكهم كثيرا لفشلتم )تضخيم عدد العدو وعتاده وقدراته مما يضعف الروح المعنوية وهو ما يعرف في العصر الحاضر بالحرب النفسية

    — مجالس التدبر

  • {وَلَكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ} كم لله على عباده من ألطاف خفِيّة، أفلا نتفكر، ونشكر!

    — مجالس التدبر

  • (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) أيها المؤمن أنت منتصر حتى في رؤيا المنام! فكن صادقا مع ربك وسيكون معك ولن يخذلك!

    — إبراهيم العقيل

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) [Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال