تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً ) اختلف فيه ؛ قال بعضهم :( في منامك قليلا ) المنام نفسه ؛ كان الله يري رسوله المشركين في منامه قليلا، فأخبر [ رسول ][ ساقطة من الأصل وم ] الله بذلك أصحابه بما رأى، فقالوا : رؤيا النبي حق [ والقوم قليل ][ في الأصل : القوم قليل، في م : القوم قليلا ] ليس كما بلغنا أنهم كثير. فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين المؤمنين تصديقا لرؤيا رسول الله.
وقال الحسن :( إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً ) أي في عينيك التي تنام بهما، وهو في اليقظة ؛ لأنه ذكر أنه قال : رسول الله ﷺ :«تنام عيني، ولا ينام قلبي »[ البخاري٣٥٦٩ ] وإنما أراه إياهم قليلا في العين [ التي بها ينام، وهما ][ في الأصل وم : الذي به ينام وهو ] عينا الوجه.
ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود[ من م، في الأصل : عباس ] رضي الله عنه، [ أنه ][ ساقطة من الأصل و وم ] قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لصاحب لي : تراهم سبعين ؟ فقال : أراهم مئة حتى أخذنا رجلا منهم، فسألناه، فقال : كنا ألفا.
فإن كان التأويل هذا الثاني أنه أراهم ورسوله[ الواو ساقطة من الأصل وم ] قليلا في اليقظة بالذي [ يراه النائم ][ ساقطة من الأصل وم ] فهو ظاهر، فإن أراه إياهم في المنام حقيقة فلقائل أن يقول : إن رؤيا الرسول وحي، فكيف أراه إياهم قليلا، وهم كثير، خلاف ما هو في الحقيقة ؟ قيل : يحتمل أن يكون أراه بعضهم لا الكل، فهو حقيقة ما أره إياهم. فلذلك قيل : والله أعلم، جائز أن يكون أرى أصحابه إياهم قليلا، وإن أضاف ذلك إلى رسول الله.
دليله ما ذكر في آخره حيث قال :( وإذ يريكموهم إذ التقتيم )[الأنفال: ٤٤] وذلك كثير في القرآن أن يخاطب به رسوله، والمراد غيره. ألا ترى أنه قال :( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف )[الإسراء: ٢٣] ومعلوم أن نزول هذه الآية بعد وفاة والديه ؟
وقوله تعالى :( ولو أريناكهم كثيرا لفشلتم ) أي لجبنتم، ولتنازعتم في الأمر، أي [ اختلفتم في أمر ][ من م، في الأصل أخلفتم ] القتال والحرب، ( ولكن الله سلم ) قيل :( سلم ) أتم[ في الأصل وم : وأتم ] للمسلمين أمرهم على عدوهم، فهزمهم، ونصرهم عليهم.
ويحتمل قوله تعالى :( سلم ) أي أجاب للمسلمين لما استغاثوا، واستنصروه، بالنصر والظفر لهم.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( إنه عليم بذات الصدور ) أي عليم بما في قلوب المؤمنين من الجبن والفشل وأمر عدوهم، والله أعلم.
وقال الحسن :( إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً ) أي في عينيك التي تنام بهما، وهو في اليقظة ؛ لأنه ذكر أنه قال : رسول الله ﷺ :«تنام عيني، ولا ينام قلبي »[ البخاري٣٥٦٩ ] وإنما أراه إياهم قليلا في العين [ التي بها ينام، وهما ][ في الأصل وم : الذي به ينام وهو ] عينا الوجه.
ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود[ من م، في الأصل : عباس ] رضي الله عنه، [ أنه ][ ساقطة من الأصل و وم ] قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لصاحب لي : تراهم سبعين ؟ فقال : أراهم مئة حتى أخذنا رجلا منهم، فسألناه، فقال : كنا ألفا.
فإن كان التأويل هذا الثاني أنه أراهم ورسوله[ الواو ساقطة من الأصل وم ] قليلا في اليقظة بالذي [ يراه النائم ][ ساقطة من الأصل وم ] فهو ظاهر، فإن أراه إياهم في المنام حقيقة فلقائل أن يقول : إن رؤيا الرسول وحي، فكيف أراه إياهم قليلا، وهم كثير، خلاف ما هو في الحقيقة ؟ قيل : يحتمل أن يكون أراه بعضهم لا الكل، فهو حقيقة ما أره إياهم. فلذلك قيل : والله أعلم، جائز أن يكون أرى أصحابه إياهم قليلا، وإن أضاف ذلك إلى رسول الله.
دليله ما ذكر في آخره حيث قال :( وإذ يريكموهم إذ التقتيم )[الأنفال: ٤٤] وذلك كثير في القرآن أن يخاطب به رسوله، والمراد غيره. ألا ترى أنه قال :( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف )[الإسراء: ٢٣] ومعلوم أن نزول هذه الآية بعد وفاة والديه ؟
وقوله تعالى :( ولو أريناكهم كثيرا لفشلتم ) أي لجبنتم، ولتنازعتم في الأمر، أي [ اختلفتم في أمر ][ من م، في الأصل أخلفتم ] القتال والحرب، ( ولكن الله سلم ) قيل :( سلم ) أتم[ في الأصل وم : وأتم ] للمسلمين أمرهم على عدوهم، فهزمهم، ونصرهم عليهم.
ويحتمل قوله تعالى :( سلم ) أي أجاب للمسلمين لما استغاثوا، واستنصروه، بالنصر والظفر لهم.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( إنه عليم بذات الصدور ) أي عليم بما في قلوب المؤمنين من الجبن والفشل وأمر عدوهم، والله أعلم.