فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ المعنى أن النبي ﷺ رآهم في منامه قليلا فقص ذلك على أصحابه، فكان ذلك سببا لثباتهم، قاله مجاهد ولو رآهم في منامه كثيرا لفشلوا وجبنوا عن قتالهم وتنازعوا في الأمر هل يلاقونهم أم لا، والمضارع بمعنى الماضي لأن نزول الآية كان بعد الإراءة.
﴿ولكن الله سلم﴾ وعصمهم من الفشل والتنازع فقللهم في عين رسول الله ﷺ في المنام، قال ابن عباس :﴿سلّم﴾ أي أتم يقول سلم لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم، وقيل عنى بالمنام محل النوم وهي العين أي في موضع منامك وهو عينك، روي ذلك عن الحسن، قال الزجاج : هذا مذهب حسن، ولكن الأول أسوغ في العربية لقوله :﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء وتلك رؤية النوم.
﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ أي ما يحصل لها من الجراءة والجبن والجزع، وقيل بما فيه من الحب لله عز وجل، قاله ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى