فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
إذ منصوب بفعل مقدّر : أي اذكر أو هو بدل ثان من يوم الفرقان. والمعنى : أن النبي ﷺ رآهم في منامه قليلاً، فقصّ ذلك على أصحابه، فكان ذلك سبباً لثباتهم. ولو رآهم في منامه كثيراً، لفشلوا وجبنوا عن قتالهم وتنازعوا في الأمر، هل يلاقونهم أم لا ؟ ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾ أي سلمهم وعصمهم من الفشل والتنازع، فقللهم في عين رسول الله ﷺ في المنام. وقيل : عني بالمنام محل النوم، وهو العين : أي في موضع منامك وهو عينك، روي ذلك عن الحسن. قال الزجاج : هذا مذهب حسن، ولكنّ الأوّل أسوغ في العربية لقوله :﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ فدلّ بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء، وأن تلك رؤية النوم.