بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِى مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ ؛ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتفوا، فأخبر أصحابه بما رأى في المنام أن العدو قليل، فقالوا : رؤيا النبي ﷺ حق والقوم القليل. فلما التقوا ببدر قلّل المشركين في أعين المؤمنين لتصديق رؤيا النبي ﷺ.
ثم قال :﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ﴾، يعني لجبنتم وتركتم الصف، ﴿ولتنازعتم فِى الأمر﴾ ؛ يعني اختلفتم في أمر النبي ﷺ. ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾، يعني ولكن الله أتمّ للمسلمين أمرهم على عدوهم، ويقال :﴿سلَّم﴾ يعني قضى بالهزيمة على الكفار والنصرة للمؤمنين، ويقال :﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلاً﴾ يعني في عينك، لأن العين موضع النوم، أي في موضع منامك. وروي عن الحسن قال : معناه في عينيك التي تنام بها. ثم قال :﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾، يعني إني عالم بسرائركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى