مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ الله﴾ نصب بإضمار «اذكر »، أو هو متعلق بقوله ﴿لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي بعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ﴿فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ أي في رؤياك، وذلك أن الله تعالى أراه إياهم في رؤياه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فكان ذلك تشجيعاً لهم على عدوهم ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ﴾ لجبنتم وهبتم الإقدام ﴿ولتنازعتم فِي الأمر﴾ أمر القتال وترددتم بين الثبات والفرار ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾ عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع.