النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ يعني شفير الوادي ببدر، الأدنى إلى المدينة.
﴿وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ يعني شفير الوادي الأقصى إلى مكة.
وقال الأخفش : عدوه الوادي هو ملطاط(١) شفيره الذي هو أعلى من أسفله، وأسفل من أعلاه.
﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني عير أبي سفيان أسفل الوادي، قال الكلبي : على شاطئ البحر بثلاثة أميال.
﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتََلْفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ولو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين لاختلفتم في الميعاد، بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان من غير قصد لذلك.
والثاني : ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عدوكم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد، قاله ابن إٍسحاق.
والثالث : ولو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عدوكم من غير معونة الله لكم لأخلفتم بالقواطع والعوائق في الميعاد.
قوله عز وجل :﴿. . . ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ليقتل ببدر من قتل من مشركي قريش عن حجة، وليبقى من بقي عن قدرة.
والثاني : ليكفر من قريش من كفر بعد الحجة ببيان ما وعدوا، ويؤمن من آمن بعد العلم بصحة إيمانهم.
١ الملطاط: حافة الوادي أو حرف من أعلى الجبل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى