تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ ) قوله ( بطرا ) أي كفرا بنعم الله كقوله تعالى :( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة )الآية[النحل: ١١٢] فعلى ذلك خرجوا من ديارهم كفرا بأنعم الله، لأنهم خرجوا إلى قتال محمد، وهو من أعظم نعم [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ]، كفرانا وتكبرا ؛ أي خرجوا متكبرين كافرين.
و[ قوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( ورئاء الناس ) تحتمل مرآتهم وجهين :
أحدهما : مرآتهم في الدين لأنهم قالوا : اللهم انصر أهدانا سبيلا وأوصلنا رحما وأقرانا ضيفا، وعندهم[ الواو ساقطة من الأصل وم ] أنهم على حق، وأن المؤمنين على باطل.
والثاني[ في الأصل وم : وتحتمل ] : مراآتهم في الدنيا لأنهم كانوا أهل ثروة وأهل عدة وقوة، خرجوا مرائين الناس ؛ لأنهم[ أدرج قبلها في الأصل وم : وقوله ] كانوا أهل الشرف عندهم، فخرجوا لمراآة الناس.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] ( ويصدون عن سبيل الله ) أي يصدون عن دين الله. أخبر عز وجل عن خروج أولئك الكفرة أنهم خرجوا لما ذكر، فكان فيه أمر للمؤمنين بالخروج على ضد ذلك، كأنه قال : اخرجوا على ضد ما خرجوا هم.
وقوله تعالى :( والله بما يعلمون محيط ) [ فيه وجهان :
أحدهما ][ في الأصل وم : أي ] : علمه محيط بهم، لا يغيب عنه شيء من مكائدهم وحيلهم والمكر برسول الله للدفع[ في الأص وم : في الدفع ] عنه والنصر له.
والثاني : محيط بما يعملون، يجزيهم، ويكافئهم، ولا يفوت عنه شيء على الوعيد، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى