مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس﴾ واذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم التي عملوها في معاداة رسول الله ﷺ، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون. وغالب مبني نحو «لا رجل » و ﴿لَكُمْ﴾ في موضع رفع خبر «لا ». تقديره : لا غالب كائن لكم ﴿وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ أي مجير لكم أوهمهم أن طاعة الشيطان مما يجيرهم ﴿فَلَمَّا تَرَاءتِ الفئتان﴾ فلما تلاقى الفريقان ﴿نَكَصَ﴾ الشيطان هارباً ﴿على عَقِبَيْهِ﴾ أي رجع القهقرى ﴿وَقَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ﴾ أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان. روي أن إبليس تمثل لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم في جند من الشياطين معه راية، فلما رأى الملائكة تنزل نكص فقال له الحارث بن هشام : أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال :﴿إِنّي أرى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ أي الملائكة وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا : هزم الناس سراقة. فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان ﴿إِنّي أَخَافُ الله﴾ أي عقوبته ﴿والله شَدِيدُ العقاب﴾ اذكروا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى