محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة الأنفال في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة الأنفال

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنّي جَارٌ لّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىَ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنّي بَرِيَءٌ مّنْكُمْ إِنّيَ أَرَىَ مَا لاَ تَرَوْنَ إِنّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَإذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أَعمالَهُمْ وحين زين لهم الشيطان أعمالهم.
وكان تزيينه ذلك لهم كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجل من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطفّ الناس، أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده، فولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل : يا سراقة تزعم أنك لنا جار ؟ قال : إنّي أرَى ما لا تَرَوْنَ إنّي أخافُ اللّهُ وَاللّهُ شَدِيدُ العِقابِ وذلك حين رأى الملائكة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الشاعر ثم المدلجي، فجاء على فرس فقال للمشركين : لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ فقالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتوكم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق، ثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال : لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر يعني من الحرب فكاد ذلك أن يثبطهم، فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجيّ، وكان من أشراف بني كنانة، فقال : أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق، في قوله : وَإذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِب لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنّي جارٌ لَكُمْ فذكر استدراج إبليس إياهم وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله : فَلَمّا تَرَاءَتِ الفِئَتانِ ونظر عدوّ الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوّهم، نَكَصَ على عَقِبَيْهِ وَقالَ إنّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إني أرَى ما لا ترون وصدق عدوّ الله أنه رأى ما لا يرون. وقال : إنّي أخافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ العِقابِ، فأوردهم ثم أسلمهم. قال : فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص الحرث بن هشام أو عمير بن وهب الجمحي، فذكر أحدهما فقال : أين سراقة ؟ أسلمنا عدو الله وذهب.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أعْمالَهُمْ. . . إلى قوله : شَدِيدُ العِقابِ قال : ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة، فزعم عدوّ الله أنه لا يدى له بالملائكة، وقال : إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله. وكذب والله عدوّ الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوّة له ولا منعة له، وتلك عادة عدوّ الله لمن أطاعه واستعاذ به، حتى إذا التقى الحقّ والباطل أسلمهم شرّ مسلم وتبرأ منهم عند ذلك.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : وَإذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أعْمالَهُمْ. . . الآية، قال : لما كان يوم بدر، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال : رجع مدبرا وقال : إنّي أرَى ما لا تَرَوْنَ. . . الاَية.
حدثنا أحمد بن الفرج، قال : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، قال : حدثنا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز : أن رسول الله ﷺ قال :«ما رُئي إبْلِيسُ يَوْما هُوَ فِيهِ أصْغَرُ وَلا أحْقَرُ وَلا أدْحَرُ وَلا أغْيَظُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَذلكَ مِمّا يَرَى مِنْ تَنْزِيلِ الرّحْمَةِ وَالعَفْوِ عَنِ الذّنُوبِ، إلاّ ما رأى يَوْمَ بَدْرٍ ». قالوا : يا رسول الله : وما رأى يوم بدر ؟ قال :«أَمَا إنّهُ رأى جِبْرِيلَ يَزَعُ المَلائِكَةَ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن الحسن، في قوله : إنّي أرَى ما لا تَرَوْنَ قال : رأى جبريل معتجرا ببرد يمشي بين يدي النبيّ ﷺ، وفي يده اللجام، ما ركب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال : قال الحسن : وتلا هذه الاَية : وَإذْ زَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أعْمالَهُمْ. . . الاَية، قال : سار إبليس مع المشركين ببدر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تغلبوا كثرةً. فلما التقوا نكص على عقيبه، يقول : رجع مدبرا، وقال : إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون. يعني الملائكة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال : لما أجمعت قريش على السير، قالوا : إنما نتخوّف من بني بكر. فقال لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم : أنا جار لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس.
فتأويل الكلام : وإن الله لسميع عليم في هذه الأحوال وحين زين لهم الشيطان خروجهم إليكم أيها المؤمنون لحربكم وقتالكم، وحّسن ذلك لهم، وحثهم عليكم وقال لهم : لا غالب لكم اليوم من بني آدم، فاطمئنوا وأبشروا، وإني جار لكم من كنانة أن تأتيكم من ورائكم فتغيركم أجيركم وأمنعكم منهم، ولا تخافوهم، واجعلوا جدّكم وبأسكم على محمد وأصحابه. فَلَمّا تَرَاءَتِ الفِئَتانِ يقول : فما تزاحفت جنود الله من المؤمنين وجنود الشيطان من المشركين، ونظر بعضهم إلى بعض نَكَصَ على عَقِبَيْهِ يقول : رجع القهقرى على قفاه هاربا، يقال منه : نكص ينكُصُ وينكِصُ نُكُوصا، ومنه قول زهير :
هُمْ يَضْرِبُونَ حَبِيكَ البَيْضِ إذْ لَحِقُوالا ينْكُصُونَ إذا ما اسْتُلْحِمُوا وحَمُوا
وقال للمشركين إنّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إنّي أرَى ما لا تَرَوْنَ يعني : أنه يرى الملائكة الذين بعثهم الله مددا للمؤمنين، والمشركون لا يرونهم إنّي أخَافُ عقاب الله وكذب عدوّ الله والله شَدِيدُ العِقَابِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم)، وحين زين لهم الشيطان أعمالهم، وكان تزيينه ذلك لهم، (١) كما:-
١٦١٨٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: جاء إبليس يوم بدر في جُنْد من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مُدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، (٢) فقال الشيطان للمشركين: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم). فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله ﷺ قبضةً من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولَّوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع. إبليس يده فولَّى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: (إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)، وذلك حين رأى الملائكة.
(١) انظر تفسير " زين " فيما سلف ١٢: ١٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة، حذف قوله: " والشيطان "، وساق الكلام سياقًا واحدًا.
١٦١٨٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا، أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ الشاعر، ثم المدلجي، فجاء على فرس، فقال للمشركين: (لا غالب لكم اليوم من الناس) ! فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتوكم!
١٦١٨٥- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: لما أجمعت قريش المسير، ذكرت الذي بينها وبين بني بكر =يعني من الحرب= فكاد ذلك أن يثنيهم، (١) فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة [بن مالك] بن جعشم المدلجيّ، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: "أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة [من خلفكم بشيء] تكرهونه"! فخرجوا سراعا. (٢)
١٦١٨٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق في قوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم)، فذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم لهم، (٣) حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم، (٤) يقول الله: (فلما تراءت الفئتان)، ونظر عدوّ الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم = (نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون)، وصدق عدوّ الله، إنه رأى ما لا يرون= وقال: (إني أخاف الله والله شديد العقاب)، فأوردهم ثم أسلمهم.
(١) في المطبوعة: " أن يثبطهم "، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في السيرة.
(٢) الأثر: ١٦١٨٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٣، والزيادة بين الأقواس منها.
(٣) في المطبوعة، حذف " لهم "، وهي ثابتة في المخطوطة وسيرة ابن هشام.
(٤) في المطبوعة: " من الحرب "، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام. والناشر كما تعلم وترى، كثير العبث بكلام أهل العلم.
قال: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه. حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص: "الحارث بن هشام" أو: "عمير بن وهب الجمحي"، فذُكر أحدهما، فقال: أينَ، أيْ سُرَاقَ! "، (١) ومثَل عدوُّ الله فذهب. (٢)
١٦١٨٧- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم)، إلى قوله: (شديد العقاب)، قال: ذُكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة، فزعم عدو الله أنه لا يَدَيْ له بالملائكة، وقال: (إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله)، وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، (٣) حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مُسْلَم، (٤) وتبرأ منهم عند ذلك.
١٦١٨٨- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) الآية، قال: لما كان يوم بدر، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أنّ أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم! فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة، نكص على عقبيه =قال: رجع مدبرًا= وقال: (إني أرى ما لا ترون)، الآية.
١٦١٨٩- حدثنا أحمد بن الفرج قال، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز
(١) هذه الجملة والتي تليها غيرها الناشر كل التغير، فكتب: " فقال: أين سراقة! أسلمنا عدو الله وذهب ". والذي في المخطوطة مطابق لما في سيرة ابن هشام ". وقوله: " مثل "، أي: انتصب ونهض.
(٢) الأثر: ١٦١٨٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٣١٨، ٣١٩، وأخر صدر الخبر فجعله في آخره. وهذا الخبر لم يروه ابن هشام في سياق تفسير هذه الآيات في سيرته ٢: ٣٢٩، تابعًا للأثر السالف رقم: ١٦١٧٣، بل ذكر الآية ثم قال: " وقد مضى تفسير هذه الآية ".
(٣) في المطبوعة: " واستعاذ به "، غير ما في المخطوطة بسوء أمانته ورأيه. و " استقاد له "، انقاد له وأطاعه.
(٤) " مسلم " (بضم فسكون ففتح) مصدر ميمي، بمعنى " الإسلام ".
بن الماجشون قال، حدثنا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أنّ رسول الله ﷺ قال: ما رُئي إبليس يومًا هو فيه أصغرُ، ولا أحقرُ، ولا أدحرُ، ولا أغيظُ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر! قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه رأى جبريل يَزَعُ الملائكة. (١)
١٦١٩٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن الحسن في قوله: (إني أرى ما لا ترون) قال: رأى جبريل معتجرًا ببُرْدٍ، (٢) يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يده اللجام، ما رَكبَ.
١٦١٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هاشم بن القاسم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال الحسن، وتلا هذه الآية: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببدر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين
(١) الأثر: ١٦١٨٩ - رواه مالك في الموطأ: ٤٢٢، بنحو هذا اللفظ، وانظر التقصي لابن عبد البر: ١٢، ١٣.
" أحمد بن الفرج بن سليمان الحمصي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٦٨٩٩، ١٥٣٧٧. و " عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون التيمي "، فقيه المدينة ومفتيها في زمانه، وهو فقيه ابن فقيه، وهو ضعيف الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ٣٥٨.
و" إبراهيم بن أبي عبلة الرملي "، مضى برقم: ١١٠١٤.
و" طلحة بن عبيد الله بن كريز بن جابر الكعبي "، كان قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٥٨٥.
هذا خبر مرسل.
وقوله: " يزع الملائكة "، أي: يرتبهم ويسويهم، ويصفهم للحرب، فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار، و " الوازع "، هو المقدم على الجيش، الموكل بالصفوف وتدبير أمرهم، وترتيبهم في قتال العدو. من قولهم: " وزعه "، أي: كفه وحبسه عن فعل أو غيره.
(٢) " الاعتجار "، هو لف العمامة على استدارة الرأس، من غير إدارة تحت الحنك. وإدارتها تحت الحنك هو " التلحي " (بتشديد الحاء).
آبائكم، (١) ولن تغلبوا كثرةً! فلما التقوا نكص على عقبيه =يقول: رجع مدبرًا= وقال: (إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون)، يعني الملائكة.
١٦١٩٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: لما أجمعت قريش على السير قالوا: إنما نتخوف من بني بكر! فقال لهم إبليس، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم: أنا جار لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: (وإن الله لسميع عليم)، في هذه الأحوال =وحين زين لهم الشيطان خروجهم إليكم، أيها المؤمنون، لحربكم وقتالكم وحسَّن ذلك لهم وحثهم عليكم، وقال لهم: لا غالب لكم اليوم من بني آدم، فاطمئنوا وأبشروا = (وإني جار لكم)، من كنانة أن تأتيكم من ورائكم فمعيذكم، (٢) أجيركم وأمنعكم منهم، فلا تخافوهم، واجعلوا حدَّكم وبأسكم على محمد وأصحابه (٣) = (فلما تراءت الفئتان)، يقول: فلما تزاحفت جنود الله من المؤمنين وجنود الشيطان من المشركين، ونظر بعضهم إلى بعض= (نكص على عقبيه)، يقول: رجع القهقرى على قفاه هاربًا. (٤)
* * *
يقال منه: "نكص ينكُص وينكِص نكوصًا"، ومنه قول زهير:
هُمْ يَضْرِبُونَ حَبِيكَ البَيْضِ إِذْ لَحِقُوا لا يَنْكُصُون، إِذَا مَا اسْتُلْحِمُوا وَحَمُوا (٥)
(١) في المطبوعة: " لن يغلبكم "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: " فيغيركم "، ومثلها في المخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها بعد إصلاح فسادها.
(٣) في المطبوعة: " جدكم " بالجيم، وانظر ما سلف ج ١٣ ص: ٥٧٧، تعليق: ١.
(٤) انظر تفسير " العقب " فيما سلف ٣: ١٦٣ ١١: ٤٥٠.
(٥) ديوانه: ١٥٩، من قصيدته في هرم بن سنان، وهي من جياد شعره. و " حبيك البيض "، طرائق حديده. و " البيض " جمع " بيضة "، هي الخوذة من سلاح المحارب، على شكل بيضة النعام، يلبسها الفارس على رأسه لتقيه ضرب السيوف والرماح. و " استلحم الرجل " (بالبناء للمجهول) : إذا نشب في ملحمة القتال، فلم يجد مخلصًا. وقوله: " وحموا "، من قولهم: " حمى من الشيء حمية ومحمية "، إذا فارت نفسه وغلت، وأنف أن يقبل ما يراد به من ضيم، ومنه: " أنف حمى ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ الآية : حسَّن لهم - لعنه الله - ما جاؤوا له وما هموا به، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني بكر فقال : أنا جار لكم، وذلك أنه تبدى لهم في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم، سيد بني مُدْلج، كبير تلك الناحية، وكل ذلك منه، كما قال [ الله ](١) تعالى عنه :﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
قال ابن جريج(٢) قال ابن عباس في هذه الآية : لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين : أن أحدا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة، ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْه﴾ قال : رجع مدبرا، وقال :﴿إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ الآية.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك(٣) بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين :﴿لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين وأقبل جبريل، عليه السلام، إلى إبليس، فلما رآه - وكانت يده في يد رجل من المشركين - انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل : يا سراقة، أتزعم أنك لنا جار ؟ فقال :﴿إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وذلك حين رأى الملائكة.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ؛ أن إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما حضر القتال ورأى الملائكة، نكص على عقبيه، وقال :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ﴾ فتشبث(٤) الحارث بن هشام فنخر في وجهه، فخر صعقا، فقيل له : ويلك يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا وتبرأ منا. فقال :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
وقال محمد بن عمر الواقدي : أخبرني عمر بن عقبة، عن شعبة - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله ﷺ ساعة ثم كشف عنه، فبشر الناس بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر ألف. وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، يدبر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم(٥) اليوم من الناس. فلما أبصر عدوُّ الله الملائكة، نكص على عقبيه، وقال :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ فتشبث به الحارث بن هشام، وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث، فسقط الحارث، وانطلق إبليس(٦) لا يرى حتى سقط في البحر، ورفع ثوبه وقال : يا رب، موعدك الذي وعدتني(٧).
وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق وأبسط منه(٨) ذكرناه في السيرة.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال : لما أجمعت(٩) قريش المسير(١٠) ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي - وكان من أشراف بني كنانة - فقال : أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا.
قال محمد بن إسحاق : فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك(١١) لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام - أو : عمير بن وهب - فقال : أين، أي سراق ؟(١٢) ومثل عدو الله فذهب - قال : فأوردهم ثم أسلمهم - قال : ونظر عدو الله إلى جنود الله، قد أيد الله بهم رسوله(١٣) والمؤمنين فانتكص(١٤) على عقبيه، وقال :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ وصدق عدو الله، وقال :﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(١٥) وهكذا روي عن السدي، والضحاك، والحسن البصري، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم، رحمهم الله.
وقال قتادة : وذكر لنا أنه رأى جبريل، عليه السلام، تنزل معه(١٦) الملائكة، فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة فقال :﴿إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ وكذب عدو الله، والله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك.
قلت : يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى :﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ [الحشر: ١٦]، وقوله تعالى :﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
وقال يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن بعض بني ساعدة قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما أصيب بصره يقول : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى(١٧)
فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس، وأوحى الله إليهم : أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه، فيقول له : أبشر فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم، كروا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه، وقال :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول : لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه. ثم قال : واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال، فلا تقتلوهم وخذوهم أخذًا. وهذا من أبي جهل لعنه الله كقول فرعون للسحرة لما أسلموا :﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ [الأعراف: ١٢٣]، وكقوله ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]، وهو من باب البهت والافتراء، ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه الأمة.
وقال مالك بن أنس، عن إبراهيم بن أبي عبلة(١٨) عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" ما رُئِيَ إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر ". قالوا : يا رسول الله، وما رأى يوم بدر ؟ قال :" أما إنه رأى جبريل، عليه السلام، يزغ الملائكة " (١٩)
هذا مرسل من هذا الوجه.
١ زيادة من م..
٢ في ك: "جرير"..
٣ في ك: "مالك المدلجي"..
٤ في ك: "فتشبث به".
.

٥ في م: "لكم"..
٦ في أ: "إبليس هاربا"..
٧ المغازي للواقدي (١/٧٠)..
٨ المعجم الكبير (٥/٤٢) من طريق عبد العزيز بن عمران عن رفاعة بن يحيى بن معاذ بن رفاعة عن رفاعة بن رافع، رضي الله عنه، وقال الهيثمي في المجمع (٦/٨٢): "وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف"..
٩ في د، م، أ: "اجتمعت"..
١٠ في د: "للسير"..
١١ في ك: "مالك المدلجي، وكان من أشراف ركانة"..
١٢ في د، أ: "إلى أين يا سراقة"، وفي ك، م: "أين أين سراقة"..
١٣ في أ: "رسله"..
١٤ في د، ك، م، أ: "فنكص"..
١٥ في ك، م، أ: "إني أخاف عقاب الله" وهو خطأ..
١٦ في د: "نزل مع".
.

١٧ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٣٣)..
١٨ في ك: "علية"..
١٩ الموطأ (١/٤٢٢) وانظر كلام الإمام ابن عبد البر عن هذا الحديث في: التمهيد (١/١١٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ْ﴾ حسَّنها في قلوبهم وخدعهم. ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ْ﴾ فإنكم في عَدَدٍ وعُدَدٍ وهيئة لا يقاومكم فيها محمد ومن معه.
﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ْ﴾ من أن يأتيكم أحد ممن تخشون غائلته، لأن إبليس قد تبدَّى لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكانوا يخافون من بني مدلج لعداوة كانت بينهم.
فقال لهم الشيطان : أنا جار لكم، فاطمأنت نفوسهم وأتوا على حرد قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ ْ﴾ المسلمون والكافرون، فرأى الشيطان جبريل عليه السلام يزع الملائكة خاف خوفا شديدا و ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ْ﴾ أي : ولى مدبرا. ﴿وَقَالَ ْ﴾ لمن خدعهم وغرهم :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ْ﴾ أي : أرى الملائكة الذين لا يدان لأحد بقتالهم.
﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ْ﴾ أي : أخاف أن يعاجلني بالعقوبة في الدنيا ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ْ﴾
ومن المحتمل أن يكون الشيطان، قد سول لهم، ووسوس في صدورهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، وأنه جار لهم، فلما أوردهم مواردهم، نكص عنهم، وتبرأ منهم، كما قال تعالى :﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في استعمال ما أمرا به، والمشي خلف ذلك في جميع الأحوال.
-[٣٢٣]-
﴿وَلا تَنَازَعُوا﴾ تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها، ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ أي: تجبنوا ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي: تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة الله ورسوله.
﴿وَاصْبِرُوا﴾ نفوسكم على طاعة الله ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالعون والنصر والتأييد، واخشعوا لربكم واخضعوا له.
﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: هذا مقصدهم الذي خرجوا إليه، وهذا الذي أبرزهم من ديارهم لقصد الأشر والبطر في الأرض، وليراهم الناس ويفخروا لديهم.
والمقصود الأعظم أنهم خرجوا ليصدوا عن سبيل الله من أراد سلوكه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فلذلك أخبركم بمقاصدهم، وحذركم أن تشبهوا بهم، فإنه سيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.
فليكن قصدكم في خروجكم وجه الله تعالى وإعلاء دين الله، والصد عن الطرق الموصلة إلى سخط الله وعقابه، وجذب الناس إلى سبيل الله القويم الموصل لجنات النعيم.
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ حسَّنها في قلوبهم وخدعهم. ﴿وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ فإنكم في عَدَدٍ وعُدَدٍ وهيئة لا يقاومكم فيها محمد ومن معه.
﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ من أن يأتيكم أحد ممن تخشون غائلته، لأن إبليس قد تبدَّى لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكانوا يخافون من بني مدلج لعداوة كانت بينهم.
فقال لهم الشيطان: أنا جار لكم، فاطمأنت نفوسهم وأتوا على حرد قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ المسلمون والكافرون، فرأى الشيطان جبريل عليه السلام يزع الملائكة خاف خوفا شديدا و ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي: ولى مدبرا. ﴿وَقَالَ﴾ لمن خدعهم وغرهم: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ أي: أرى الملائكة الذين لا يدان لأحد بقتالهم.
﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ أي: أخاف أن يعاجلني بالعقوبة في الدنيا ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
ومن المحتمل أن يكون الشيطان، قد سول لهم، ووسوس في صدورهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، وأنه جار لهم، فلما أوردهم مواردهم، نكص عنهم، وتبرأ منهم، كما قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾
﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: شك وشبهة، من ضعفاء الإيمان، للمؤمنين حين أقدموا - مع قِلَّتهم - على قتال المشركين مع كثرتهم.
﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ أي: أوردهم الدين الذي هم عليه هذه الموارد التي لا يدان لهم بها، ولا استطاعة لهم بها، يقولونه احتقارا لهم واستخفافا لعقولهم، وهم - والله - الأخِفَّاءُ عقولا الضعفاء أحلاما.
فإن الإيمان يوجب لصاحبه الإقدام على الأمور الهائلة التي لا يقدم عليها الجيوش العظام، فإن المؤمن المتوكل على الله، الذي يعلم أنه ما من حول ولا قوة ولا استطاعة لأحد إلا بالله تعالى، وأن الخلق لو اجتمعوا كلهم على نفع شخص بمثقال ذرة لم ينفعوه، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وعلم أنه على الحق، وأن الله تعالى حكيم رحيم في كل ما قدره وقضاه، فإنه لا يبالي بما أقدم عليه من قوة وكثرة، وكان واثقا بربه، مطمئن القلب لا فزعا ولا جبانا،. ولهذا قال ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يغالب قوته قوة. ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قضاه وأجراه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَارٌ لَّكُمْ
نَاصِرُكُمْ، وَمُجِيرُكُمْ.
تَرَاءَتِ
تَقَابَلَتْ.
نَكَصَ
رَجَعَ مُدْبِرًا.

إعراب الآية ٤٨ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٦]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)
وَلا تَنازَعُوا نهي. فَتَفْشَلُوا نصب لأنه جواب النهي، ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٧]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً مصدر في موضع الحال. ومعنى البطر في اللغة التقوية وبنعم الله جلّ وعزّ ما ألبسه الله جلّ وعزّ من العافية على المعاصي.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٨]

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨)
وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ يجمع جار أجوارا وجيرانا وفي القليل جيرة. إِنِّي أَخافُ اللَّهَ قيل: خاف أن ينزل به بلاء.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٩]

إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قيل: المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، والذين في قلوبهم مرض الشّاكّون وهم دون المنافقين، وقيل: هما واحد وهذا أولى ألا ترى إلى قوله جلّ وعزّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: ٣] ثم قال جلّ وعزّ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة: ٤] وهما لواحد، وكذا إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الأحزاب: ٣٥].

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٠]

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٥٠)
يكون هذا عند الموت وقد يكون بيوم القيامة حين يصيرون بهم إلى النار، وجواب «لو» محذوف وتقديره لرأيت أمرا عظيما وأنشد سعيد الأخفش: [الخفيف] ١٧٢-
إن يكن طبّك الدّلال فلو فيسالف الدّهر والسّنين الخوالي «١»
(١) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١١٣، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٦١، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ٧٤، ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى أَخَافُ

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنِّىَ) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِنِّىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إِنِّى أَرَى

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنِّىَ) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِنِّىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

الْفِئَتَانِ نَكَصَ

بهمزة مفتوحة بعد الفاء وإدغام النون في النون

السوسي عن أبي عمرو

بهمزة مفتوحة بعد الفاء وإظهار النون الأولى

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بياء مفتوحة بعد الفاء وإظهار النون الأولى

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

الْيَوْمَ مِنَ

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهارالميم الأولى مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ

إدغام الذال في الزاي وإظهار النون

الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

إدغام الذال في الزاي والنون في اللام

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الذال ساكنة وإظهار النون

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَقَالَ لاَ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة الأنفال

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنا جارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٥.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أتى المشركين إبليسُ في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِناني الشاعر ثم المُدْلِجِيِّ، فجاء على فرس، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس. فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتَوْكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢١.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾ إنّ المشركين لَمّا خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أنَّ عِيرَهم قد نَجَت، فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا قومِ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عِيرُكم، وأنا جار لكم على بني كنانة ألّا تَمُرُّوا بحي من بني كِنانة إلا أمَدَّكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سُراقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ، وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُراقة، ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أتَيْتَنا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا عَلِموا أنه الشيطان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨١-، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٠ مختصرًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل عليه السلام، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٨-١١٩.
٥
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ فذَكَر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فلما تراءت الفئتان﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾، وصدق عدو الله أنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنّهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أيْ سُراق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (١/٤٤٧) أنّ السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويَقْضيَ حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه، كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار، ويقول لهم: ﴿إنِّى كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢].
٦
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: فلما تَراءَتِ الفئتان نَظَر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّدَ الله بهم رسوله والمؤمنين على عَدُوِّهم؛ نكص على عقبيه، قال: كان الذي رآه نكَصَ حينَ نكَصَ الحارثُ بن هشام، أو عُمَير بن وهب الجُمَحِيُّ١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٦٣ -، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٦.
٧
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عُبَيْد- قال: فلما التَقَوْا نكَصَ على عَقِبَيْه، يقول: رجع مُدْبرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٨
عن الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: رأى جبريل عليه السلام مُعْتجِرًا بردائه، يقود الفرس بين يَدَي أصحابه ما رَكِبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
قال الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- قال: لما التَقَوْا ﴿نكص على عقبيه﴾، يقول: رجع مدبرًا. وقال: ﴿إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون﴾ يعني: الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه لا يَدانِ١ له بالملائكة، وقال: ﴿إني أخاف الله﴾، وكذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله، ولكن عَلِم أنّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةَ له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسْلَمَهم شرَّ مُسْلَمٍ، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك٢٣
التخريج
  1. ١لا يدان: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه. النهاية (يد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابن كثير (٧/١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]».
١١
قال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يُهلِك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٦٦.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل، ويُعَرِّفَهم حالَه فلا يطيعوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٦٧.
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: وكان صادقًا في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، وأما قوله: ﴿إني أخاف الله﴾ فكذب١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨١-١٨٢-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٣) هذا القول الذي قاله قتادة والكلبي، ثم نقل قولًا للزجاج وغيره بأن المعنى: بل خاف مِمّا رأى من الأمر وهوله، وأنه يومه الذي أنظر إليه. ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوّي هذا أنه رأى خَرْقَ العادة، ونزول الملائكة للحرب».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ فئة المشركين ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾، يقول: استأخر وراءَه، وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة، فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال تخذلنا؟! وقال إبليس: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾. فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾. وكذب عدو الله؛ ما كان به الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس -وهو في صورة سُراقة-: فهَلّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربًا، فلَمّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف١. فلما بلغ سُراقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمّا أسلموا علِمُوا أنَّما ذلك الشيطان٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٨-١١٩.
١٥
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على سُراقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رُؤِي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر». قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٥٦٢ (١٢٦٩)، وابن جرير ١١‏/‏٢٢٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦. قال ابن كثير (٧‏/‏١٠٣): «مرسل من هذا الوجه».
١٧
عن رفاعة بن رافع الأنصاري -من طريق عبد رَبِّه بن سعيد- قال: لَمّا رأى إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة ابن مالك، فوكَز في صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم خرَج هاربًا حتى ألَقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللهمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ١ إياي٢
التخريج
  1. ١النَّظِرَة -بكسر الظاء-: التأخير في الأمر. اللسان والقاموس (نظر).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٤٧ (٤٥٥٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٠٤-٦٠٥ (٥٤٩). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٧ (٩٩٥٦): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٧٨-٧٩ بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٢٢١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥ (٩١٥٧)، ٥‏/‏١٧١٦ (٩١٦٢)، ٥‏/‏١٧١٧ (٩١٦٨)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾. وأما قوله: ولما دنا القوم... فأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٨ من قول ابن جُرَيْج.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُدْبرًا. وقال: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال:٤٨] الآيةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة مولى ابن عباس- قال: لما تَواقفَ الناسُ أُغمِي على رسول الله ﷺ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل عليه السلام في جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ١ المشركين، ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يَرى أنّه سُراقة؛ لِما سَمِع مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ، موعدَك الذي وعَدتَني٢٣
التخريج
  1. ١أي: يَحُضُّهم ويشَّجِّعهم. اللسان (ذمر).
  2. ٢أخرجه الواقدي في المغازي ١‏/‏٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والواقدي متروك على سعة علمه؛ كما في التقريب (٦١٧٥).
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ كثير (٧/١٠١) على هذا الأثر بقوله: «وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق».
٢١
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- قال: لَمّا أجمعت قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعني: من الحرب-، فكاد ذلك أن يُثْنِيَهم، فتَبَدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ -وكان من أشراف بني كِنانة-، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنانَةُ بشيء تكرهونه. فخرجوا سِراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٢.
٢٢
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مَناة بن كِنانة من الحرب التي كانت بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٢٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾، قال: قريشٌ يومَ بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وإن الشيطان سار معهم برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تُقاتِلون على دينكم ودين آبائكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٢٥
قال الحسن البصري -من طريق حُمَيْد بن هلال- وتلا هذه الآية: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببَدْر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تُغْلَبُوا كثرةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢١١) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقى بالوسوسة».

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: أنزَل الله تعالى على نبيِّه ﷺ بمكة: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أيُّ جَمْعٍ؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارِهم مُصْلِتًا١ بالسيف، يقول: «﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾». وكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعَتْهم الرَّمْيَة، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه وفاه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. وأنزل الله في إبليس: ﴿فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزَل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾٢
التخريج
  1. ١أصلت السيف: إذا جرَّده من غمده. النهاية (صلت).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الأوسط ٩‏/‏٥٨ (٩١٢١). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٨ (٩٩٥٨): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة الأنفال

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ تزيين الشيطان عمل السوء للإنسان مصيبة عظمى وخطب جلل، حيث يرى المرء السوء حسنًا، والحسن سوءًا.

    — مجالس التدبر

  • (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ..) فليحذر المؤمن من وسوسة الشيطان وتزيين المعصية له .. لأنه بعدما يقع في منزلق الخطيئة سيبوء بالإثم ولن ينفعه إبليس سوى آهات ودموع الندم

    — مجالس التدبر

  • (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) - (نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم) استحضر تخلي الشيطان عنك قبل أن تستسلم لتزيينه فمن السفه أن تعرف مآل طاعتك له ثم تتبع خطواته راغبا غير مُكره فإنه لا سلطان له عليك!!

    — مجالس التدبر

  • {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} للشيطان مداخل على العبد ومنها تزيين المعاصي في القلب

    — مجالس التدبر

  • إذا زُيّن لك سوء عملك ، فاعلم أن الشيطان قد بدأ مهمّته. تدبر: ﴿وَإِذ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعمالَهُم ﴾

    — مجالس التدبر

  • ( فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ) في أوقات الشدائد .. يختفي الأقزام .

    — ماجد الغامدي

  • أنه كلما كانت معركة الحق أقوى، كان حضور الشيطان.. أوضح، وخططه أدهى، ومكره أخبث! (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ)

    — علي الفيفي

  • إمام أئمة الكفر ينسحب في اللحظات الحاسمة! (فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)

    — علي الفيفي

  • ‏الذي يزعم أن علاقته مع الله مجرّد حُب، لا مكان فيها للخوف، والخشية، والخضوع .. فهو في منزلة دون منزلة الشيطان ! ‏﴿إِنّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَديدُ العِقابِ﴾

    — علي الفيفي

  • مسألة: قول الشيطان يوم بدر: (إني أخاف الله) . كيف لم يقل ذلك حين أبى من السجود؟ . جوابه: أنه قد علم ما أعد له من عذاب القيامة، فلما رأى الملائكة يوم بدر ونزولها إلى الأرض توهم أنه الوقت المعلوم وأنه قد حان أجل عذابه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (إنّي أَخَافُ اللهَ واللهُ شَدِيدُ العِقَابِ) . إن قلتَ: كيف قال الشيطان ذلك، مع أنه لا يخافه وألا لمَاَ خالفه وأضلَّ عبيده؟! قلتُ: قاله كذباً كما قاله قتادة، أو صدقاً كما قاله عطاءٌ، لكنَّه خالف عناداً. أو الخوف بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: (إلَّا أنْ يَخَافَا أَلأَ يُقِيمَا حدودَ اللهِ) أي أعلمُ صدق وعد اللهِ نبيَّه النصر.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٨ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال