أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿من بيتك﴾ : أي المدينة المنورة.
﴿لكارهون﴾ : أي الخروج للقتال.
المعنى :
قوله تعالى ﴿كما أخرجك ربك﴾ أيها الرسول ﴿من بيتك﴾ بالمدينة ﴿بالحق﴾ متلبساً بحيث خرجت بإذن الله ﴿وأن فريقاً من المؤمنين لكارهون﴾ لما علموا بخروج قريش لقتالهم، وكانت العاقبة خيراً عظيماً، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية ( ٥ ) تضمنت تشبيه حال حاضرة بحال ماضية حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين، وكانت العاقبة في كل منهما خيراً والحمد لله.
- تقرير قاعدة
﴿عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾
وذكر نبذة عن غزوة بدر الكبرى وبيان ذلك أن النبي ﷺ بلغه أن غيراً لقريش تحمل تجارة قادمة من الشام في طريقها إلى مكة وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب فانتدب النبي ﷺ بعض أصحابه للخروج إليها عسى الله تعالى أن يغنمهم إياها، لأن قريشاً صادرت أموال بعضهم وبعضهم ترك ماله بمكة وهاجر. فلما خرج النبي ﷺ وأثناء مسيره أخبرهم أن الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، لا على التعيين جائز أن تكون العير، وجائز أن تكون النفير الذي خرج من مكة للذب عن العير ودفع الرسول وأصحابه عنها حتى لا يستولوا عليها، فلما بلغ الرسول نبأ نجاة العير وقدوم النفير استشار أصحابه فوافقوا على قتال المشركين ببدر وكره بعضهم ذلك، وقالوا : إنا لم نستعد للقتال فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين﴾ إلى قوله ﴿... ولو كره المجرمون﴾.
- بيان ضعف الإِنسان في رغبته في كل ما لا كلفة فيه ولا مشقة.
- إنجاز الله تعالى وعده للمؤمنين إذ أغنمهم طائفة النفير وأعزهم بنصر لم يكونوا مستعدين له.
- ذكر نبذة عن وقعة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم إذ كانت في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم أعداء لهم وخصوم.