جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقّ وَإِنّ فَرِيقاً مّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ بَعْدَمَا تَبَيّنَ كَأَنّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾. .
اختلف أهل التأويل في الجالب لهذه الكاف التي في قوله : كما أخْرَجَكَ وما الذي شبه بإخراج الله نبيه ﷺ من بيته بالحقّ. فقال بعضهم : شبه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله. وقالوا : معنى ذلك : يقول الله : وأصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم، كما أخرج الله محمدا ﷺ من بيته بالحقّ كان خيرا له. ذكر من قال ذلك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرمة : فاتّقُوا اللّهَ وأصْلِحوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وأطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ. . . الآية : أي إن هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحقّ خيرا لك.
وقال آخرون : معنى ذلك : كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحقّ على كره من فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : كذلك يجادلونك فِي الحقّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أخْرَجَك رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ كذلك يجادلونك في الحقّ، القتال.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : كذلك أخرجك ربك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أنزل الله في خروجه يعني خروج النبيّ ﷺ إلى بدر ومجادلتهم إياه، فقال : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ وَإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين، يُجادِلُونَكَ في الحَقّ بَعْدَما تَبَيّنَ.
اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين : ذلك أمر من الله لرسوله ﷺ أن يمضي لأمره في الغنائم، على كُره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم : معنى ذلك : يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر، فقالوا : أخرجتنا للعير، ولم تعلمنا قتالاً فنستعدّ له. وقال بعض نحويي البصرة : يجوز أن يكون هذا الكاف في : كمَا أخْرَجَكَ على قوله : أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّا كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ وقيل : الكاف بمعنى «على ».
وقال آخرون منهم : هي بمعنى القسم. قال : ومعنى الكلام : والذي أخرجك ربك.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال معناه : كما أخرجك ربك بالحقّ على كره من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحقّ بعدما تبين. لأن كلا الأمرين قد كان، أعني خروج بعض من خرج من المدينة كارها، وجِدَالهم في لقاء العدوّ عند دنوّ القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر أولى من تشبيهه بما بعد عنه. وقال مجاهد في الحقّ الذي ذكر أنهم يجادلون فيه النبيّ ﷺ بعدما تبينوه : هو القتال.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يُجادِلُونَكَ في الحَقّ قال : القتال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وأما قوله : مِنْ بَيْتِكَ فإن بعضهم قال : معناه من المدينة. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي بزة : كمَا أخْرَجكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ المدينة إلى بدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، في قوله : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : من المدينة إلى بدر.
وأما قوله : وإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ فإن كرَاهتهم كانت كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، قالوا : لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلاً من الشأم، ندب إليهم المسلمين، وقال :«هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فيها أمْوَالُهُمْ، فاخْرُجُوا إليها لعَلّ الله أنْ ينفلك موها » فانتدب الناس، فخفّ بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين.
اختلف أهل التأويل في الجالب لهذه الكاف التي في قوله : كما أخْرَجَكَ وما الذي شبه بإخراج الله نبيه ﷺ من بيته بالحقّ. فقال بعضهم : شبه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله. وقالوا : معنى ذلك : يقول الله : وأصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم، كما أخرج الله محمدا ﷺ من بيته بالحقّ كان خيرا له. ذكر من قال ذلك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرمة : فاتّقُوا اللّهَ وأصْلِحوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وأطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ. . . الآية : أي إن هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحقّ خيرا لك.
وقال آخرون : معنى ذلك : كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحقّ على كره من فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : كذلك يجادلونك فِي الحقّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أخْرَجَك رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ كذلك يجادلونك في الحقّ، القتال.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : كذلك أخرجك ربك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أنزل الله في خروجه يعني خروج النبيّ ﷺ إلى بدر ومجادلتهم إياه، فقال : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ وَإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين، يُجادِلُونَكَ في الحَقّ بَعْدَما تَبَيّنَ.
اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين : ذلك أمر من الله لرسوله ﷺ أن يمضي لأمره في الغنائم، على كُره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم : معنى ذلك : يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر، فقالوا : أخرجتنا للعير، ولم تعلمنا قتالاً فنستعدّ له. وقال بعض نحويي البصرة : يجوز أن يكون هذا الكاف في : كمَا أخْرَجَكَ على قوله : أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّا كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ وقيل : الكاف بمعنى «على ».
وقال آخرون منهم : هي بمعنى القسم. قال : ومعنى الكلام : والذي أخرجك ربك.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال معناه : كما أخرجك ربك بالحقّ على كره من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحقّ بعدما تبين. لأن كلا الأمرين قد كان، أعني خروج بعض من خرج من المدينة كارها، وجِدَالهم في لقاء العدوّ عند دنوّ القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر أولى من تشبيهه بما بعد عنه. وقال مجاهد في الحقّ الذي ذكر أنهم يجادلون فيه النبيّ ﷺ بعدما تبينوه : هو القتال.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يُجادِلُونَكَ في الحَقّ قال : القتال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وأما قوله : مِنْ بَيْتِكَ فإن بعضهم قال : معناه من المدينة. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي بزة : كمَا أخْرَجكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ المدينة إلى بدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، في قوله : كمَا أخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقّ قال : من المدينة إلى بدر.
وأما قوله : وإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ فإن كرَاهتهم كانت كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، قالوا : لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلاً من الشأم، ندب إليهم المسلمين، وقال :«هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فيها أمْوَالُهُمْ، فاخْرُجُوا إليها لعَلّ الله أنْ ينفلك موها » فانتدب الناس، فخفّ بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإنّ فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين.