فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
والإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى ما تقدّم من الضرب والعذاب والباء في ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ سببية، أي ذلك واقع بسبب ما كسبتم من المعاصي، واقترفتم من الذنوب. وجملة ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي والأمر أنه لا يظلمهم، ويجوز أن تكون معطوفة على الجملة الواقعة خبراً لقوله :﴿ذلك﴾ وهي :﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أي ذلك العذاب بسبب المعاصي، وبسبب :﴿أَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ لأنه سبحانه قد أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وأوضح لهم السبيل، وهداهم النجدين كما قال سبحانه :﴿وَمَا ظلمناهم ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة﴾ قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين. وأخرج ابن جرير، عن الحسن، قال : قال رجل يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشوك قال : ذلك ضرب الملائكة. وهذا مرسل. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وأدبارهم﴾ قال : وأستاههم، ولكن الله كريم يكنّي. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنعمَها على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ قال : نعمة الله : محمد ﷺ أنعم الله به على قريش فكفروا فنقله الله إلى الأنصار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى