تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
اليسر، وسرعة حصول النصر، وحلول النّقم بمرتكبى الظلم. والمؤمن كثير الظّفر فإذا شاهد بأرباب الجرائم حلول الانتقام رقّ قلبه لهم، فلا ينخرط فى سلك الشماتة إذ يخلو قلبه من شهوة الانتقام، بل يجب أن يكون كل أحد بحسن الصفة، وكما قيل.
قوم إذا ظفروا بناجادوا بعتق رقابنا
قوله جل ذكره:

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥١]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)
يعرّفهم أنّ ما أصابهم من شدّة الوطأة جزاء لهم على ما أسلفوه من قبيح الزّلّة، كما قيل:
سننت فينا سنناقذف البلايا عقبه
يصبر على أهوالهامن برّ يوما ربّه «١»
«وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» أي كيفما يعاملهم فى السّرّاء والضرّاء فذلك منه حسن وعدل، إذ الملك ملكه، والخلق خلقه، والحكم حكمه.
قوله جل ذكره:

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٢]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢)
لمّا سلكوا مسلك أهل فرعون فى الضلال، سلكنا بهم مسلكهم فيما أذقناهم من العذاب وسوء الحال، وسنّة الله ألا تغيير فى الإنعام، وعادته ألا تبديل فى الانتقام، ومن لم يعتبر بما يشهد «٢» اعتبر بما يصنعه به.
قوله جل ذكره:

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٣]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣).
(١) فى الشعر اضطراب، ونرجح أن هناك خطأ فى النقل.
(٢) أي بما يشهده يحدث لغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى