تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) ذكر تقديم اليد، وإن كان الكفر من عمل القلب، لما باليد يقدم في العرف.
وقوله تعالى :( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأن الله ليس بظلام للعبيد ) في[ في الأصل وم : وفي ] الآية دلالة الرد على المجبرة لأنهم لا يجعلون للعبيد في أفعالهم صنعا، يجعلون حقيقة الأفعال لله.
وذكر ( ذلك مما قدمت أيديكم ) فلو لم لهم صنع لم يكن لقوله ( بما قدمت أيديكم ) معنى، وكذلك قوله تعالى :( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) فلو لم يكن لهم لكان التعذيب ظلما. دل أن لهم فعلا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) في ما شرع من القتال والإهلاك والتعذيب في الآخرة، لأنه مكن لهم ما يكسبون به من النجاة والحياة الدائمة، فما لحقهم مما ذكر إنما كان باكتسابهم واختيارهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى