تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ذكر ههنا أن ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) وقال في آية أخرى ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون )[الأنفال: ٢٢] هم شر الدواب حين[ في الأص وم : حيث ] سمعوا الآيات والحق، وعقلوها، فلم يؤمنوا بها ؛ أي لم ينتفعوا بما عقلوا مما وقع في مسامعهم ومما درسوا كمن لاسمع له، ولا لسان. نفى عنهم ذلك لما لم ينتفعوا بما عقلوا.
ويحتمل أن يكون في الآخرة ؛ أي[ أدرج في الأصل قبلها : هم ] يبعثون يوم القيامة عند الله صما بكما لما لم ينتفعوا في الدنيا بهذه كقوله تعالى :( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما )الآية[الإسراء: ٩٧].
وقوله تعالى :( إن شر الدواب عند الله ) أي شر من ( الدواب عند اله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) وهو كما ذكر في آية أخرى :( الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون[الأعراف: ١٧٩] أخبر أن الذين كفروا بالله، وكذبوا بآياته أضل من الأنعام. وقد ذكرنا فائدة قوله :( بل هم أضل ) في موضعه.
ويحتمل قوله :( شر الدواب ) أي شر من يدب على وجه الأرض من الممتحنين ( الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) ثم يكونون[ من م، في الأصل : يكون ] بهذا الوصف إذا ختموا بالكفر وترك الإيمان.
ثم اختلف فيه ؛ قال بعضهم : نزل في بني قريظة ؛ عاهدوا رسول الله، ثم أعانوا مشركي مكة على رسول الله بالسلاح وغيرهم، فأقالهم رسول الله، وكانوا يقولون : نسينا، وأخطأنا، ثم عاهدهم ثانية، فنقضوا العهد. فذلك قوله :( ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ )
ويحتمل أن يكون في الآخرة ؛ أي[ أدرج في الأصل قبلها : هم ] يبعثون يوم القيامة عند الله صما بكما لما لم ينتفعوا في الدنيا بهذه كقوله تعالى :( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما )الآية[الإسراء: ٩٧].
وقوله تعالى :( إن شر الدواب عند الله ) أي شر من ( الدواب عند اله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) وهو كما ذكر في آية أخرى :( الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون[الأعراف: ١٧٩] أخبر أن الذين كفروا بالله، وكذبوا بآياته أضل من الأنعام. وقد ذكرنا فائدة قوله :( بل هم أضل ) في موضعه.
ويحتمل قوله :( شر الدواب ) أي شر من يدب على وجه الأرض من الممتحنين ( الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) ثم يكونون[ من م، في الأصل : يكون ] بهذا الوصف إذا ختموا بالكفر وترك الإيمان.
ثم اختلف فيه ؛ قال بعضهم : نزل في بني قريظة ؛ عاهدوا رسول الله، ثم أعانوا مشركي مكة على رسول الله بالسلاح وغيرهم، فأقالهم رسول الله، وكانوا يقولون : نسينا، وأخطأنا، ثم عاهدهم ثانية، فنقضوا العهد. فذلك قوله :( ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ )