الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَشَرِّدْ﴾ : العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ : التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ :" وكذا هي في مصحف عبد الله ". قلت : وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود ؟ قيل : وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها : أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم : لحم خراديل وخراذيل. الثاني : أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم : تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال :
الثالث : أنه مِنْ " شَذَر في مقاله " إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب :" شرذ " بالمعجمة : التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال : إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.
قوله :" مَنْ خَلْفَهم " مفعولُ " شَرِّد ". وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه وأبو حيوة " مِنْ خلفِهم " جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي : فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم. والضميران في " لعلهم يَذَّكَّرون " الظاهر عَوْدُهما على " مَنْ خلفهم "، أي إذا رَأَوا ما/ حَلَّ بالناقِضين تذكَّروا. وقيل : يعودان على المُنْقِضين، وليس له معنى طائل.
| غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة | يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا |
قوله :" مَنْ خَلْفَهم " مفعولُ " شَرِّد ". وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه وأبو حيوة " مِنْ خلفِهم " جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي : فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم. والضميران في " لعلهم يَذَّكَّرون " الظاهر عَوْدُهما على " مَنْ خلفهم "، أي إذا رَأَوا ما/ حَلَّ بالناقِضين تذكَّروا. وقيل : يعودان على المُنْقِضين، وليس له معنى طائل.