اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قال ابن عباس ﴿فنكل بهم من خلفهم﴾(١).
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ :﴿أنذر بهم من خلفهم﴾(٢).
العامَّةُ على الدال المهملة في " فَشرِّدْ ". وأصل التَّشْرِيدِ، التَّطريدُ والتفريقُ والتبديدُ.
وقيل : التفريق مع الاضطراب، والمعنى : فرق بهم جمع كل ناقض، أي : افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجَاءُوا لحربك فعلاً من الحرب والتمكين، يفرقُ منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن، " لَعَلَّهُم يذَّكرُون " يتذكرون ويعتبرون فلا ينقضون العهد.
وقرأ الأعمش(٣) بخلاف عنه :" فَشَرِّذْ " بالذال المعجمة.
وقال أبُو حيَّان(٤) رحمه الله تعالى :" وكذا هي في مصحف عبد الله ".
قال شهاب الدين(٥) :" وقد تقدَّم أنَّ النَّقْطَ والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ، أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُوجد ذلك في مصحف ابن مسعود ؟ ".
قيل : وهذه المادة - أعني : الشين، والرَّاء، والذال المعجمة - مهملة في لغة العرب وفي هذه القراءةِ أوجه، أحدها : أنَّ الذَّال بدلُ من مجاورتها، كقولهم : خراديل وخراذيل.
الثاني : أنه مقلوبٌ مِنْ " شذر "، من قولهم : تَفرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، ومنه : الشَّذْر المُلتقط من المعدن ؛ لتفرُّقِهِ ؛ قال :[ الطويل ]
الثالث : أنه من شذر في مقاله، إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاءِ، ومعناه غير لائق هنا.
وقال قطرب :" شرّذ " بالمعجمة، التنكيل، وبالمهملة : التَّفريق. وهذا يُقَوِّي قول من قالك إن هذا المادَّة ثابتةٌ في لغة العربِ.
قوله " مَنْ خَلْفَهُمْ " مفعول :" شرِّد ". وقرأ الأعمشُ بخلاف(٧) عنه وأبو حيوة " مِنْ خلفهم " جاراً ومجروراً، والمفعولُ على هذه القراءة محذوفٌ، أي : فشرِّدُ أمثالهم من الأعداء، وأناساً يعملون بعملهم، والضميران في " لَعَلَّهُم يذكَّرُون " الظَّاهِرُ عودهما على " مَنْ خَلْفَهُمْ "، أي : إذا رأوا ما حلَّ بالمناقضين تذكَّرُوا. وقيل : يعودان على المثقفين، وليس له معنى طائل.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ :﴿أنذر بهم من خلفهم﴾(٢).
العامَّةُ على الدال المهملة في " فَشرِّدْ ". وأصل التَّشْرِيدِ، التَّطريدُ والتفريقُ والتبديدُ.
وقيل : التفريق مع الاضطراب، والمعنى : فرق بهم جمع كل ناقض، أي : افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجَاءُوا لحربك فعلاً من الحرب والتمكين، يفرقُ منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن، " لَعَلَّهُم يذَّكرُون " يتذكرون ويعتبرون فلا ينقضون العهد.
وقرأ الأعمش(٣) بخلاف عنه :" فَشَرِّذْ " بالذال المعجمة.
وقال أبُو حيَّان(٤) رحمه الله تعالى :" وكذا هي في مصحف عبد الله ".
قال شهاب الدين(٥) :" وقد تقدَّم أنَّ النَّقْطَ والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ، أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُوجد ذلك في مصحف ابن مسعود ؟ ".
قيل : وهذه المادة - أعني : الشين، والرَّاء، والذال المعجمة - مهملة في لغة العرب وفي هذه القراءةِ أوجه، أحدها : أنَّ الذَّال بدلُ من مجاورتها، كقولهم : خراديل وخراذيل.
الثاني : أنه مقلوبٌ مِنْ " شذر "، من قولهم : تَفرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، ومنه : الشَّذْر المُلتقط من المعدن ؛ لتفرُّقِهِ ؛ قال :[ الطويل ]
| غَرَائِرُ فِي كِنٍّ وَصوْنٍ ونَعْمَةٍ | يُحَلَّيْنَ يَاقُوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا(٦) |
وقال قطرب :" شرّذ " بالمعجمة، التنكيل، وبالمهملة : التَّفريق. وهذا يُقَوِّي قول من قالك إن هذا المادَّة ثابتةٌ في لغة العربِ.
قوله " مَنْ خَلْفَهُمْ " مفعول :" شرِّد ". وقرأ الأعمشُ بخلاف(٧) عنه وأبو حيوة " مِنْ خلفهم " جاراً ومجروراً، والمفعولُ على هذه القراءة محذوفٌ، أي : فشرِّدُ أمثالهم من الأعداء، وأناساً يعملون بعملهم، والضميران في " لَعَلَّهُم يذكَّرُون " الظَّاهِرُ عودهما على " مَنْ خَلْفَهُمْ "، أي : إذا رأوا ما حلَّ بالمناقضين تذكَّرُوا. وقيل : يعودان على المثقفين، وليس له معنى طائل.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٧١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٥٧)..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٧١) وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٥٧)..
٣ ينظر: إتحاف فضلاء البشر ٢/٨١، الكشاف ٢/٢٣٠، المحرر الوجيز ٢/٥٤٣، البحر المحيط ٤/٥٠٤، الدر المصون ٣/٤٢٨..
٤ ينظر: البحر المحيط ٤/٥٠٤..
٥ ينظر: الدر المصون ٣/٣٢٨..
٦ البيت لامرىء القيس ينظر: ديوانه ٥٩ الجمهرة ٢/٣٩٩ [رفق] التهذيب ٩/١١٨ اللسان ٥/٣٤٤٧ البحر المحيط ٤/٥٠٤ الدر المصون ٣/٤٢٩..
٧ ينظر: الكشاف ٢/٢٣٠-٢٣١، المحرر الوجيز ٢/٥٤٣، البحر المحيط ٤/٥٠٤، الدر المصون ٣/٤٢٩..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٧١) وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٥٧)..
٣ ينظر: إتحاف فضلاء البشر ٢/٨١، الكشاف ٢/٢٣٠، المحرر الوجيز ٢/٥٤٣، البحر المحيط ٤/٥٠٤، الدر المصون ٣/٤٢٨..
٤ ينظر: البحر المحيط ٤/٥٠٤..
٥ ينظر: الدر المصون ٣/٣٢٨..
٦ البيت لامرىء القيس ينظر: ديوانه ٥٩ الجمهرة ٢/٣٩٩ [رفق] التهذيب ٩/١١٨ اللسان ٥/٣٤٤٧ البحر المحيط ٤/٥٠٤ الدر المصون ٣/٤٢٩..
٧ ينظر: الكشاف ٢/٢٣٠-٢٣١، المحرر الوجيز ٢/٥٤٣، البحر المحيط ٤/٥٠٤، الدر المصون ٣/٤٢٩..