الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ ترينّهم وتجدنّهم ﴿فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ قال ابن عباس : فنكّل بهم من ورائهم، وقال قتادة : عِظ بهم مَنْ سواهم من الناس، وقال سعيد بن جبير : أنذر بهم مَنْ خلفهم، وقال ابن زيد : أخفهم بهم.
وقيل : فرَّق جمع كل ناقض مما بلغ من هؤلاء، وقال عطاء : أثخن فيهم القتل حتى يخافك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن، وقال ابن كيسان : اقتلهم فلا من يهرب عنك مَن بعدهم.
وقال القتيبي : سمِّع بهم، وأنشد :
أُطوّف في الاباطح كل يوممخافة أن يشردّ بي حكيمُ
وأصل التشريد : التطريد والتفريق والتبديد، وقرأ أبن مسعود ( وشرّذ ) بالذال معجم وهو واحد.
قال قطرب التشريذ بالذال التنكيل، وبالدال للتفريق من خلفهم أي من ورائهم، وقيل من يأتي خلفهم، وقرأ الأعمش مِن ( خلفِهم ) بكسر الميم والفاء تقديره : فشرِّد بهم من خلفهم من عمل قبل عملهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يعتبرون العهد فلا ينقضون العهد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى