الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾، إلى قوله :﴿الخائنين﴾[ ٥٧، ٥٨ ].
" إما " (١) : للشرط، وتلزمه النون الشديدة توكيدا، لدخول " ما " مع " إن "، هذه علة البصريين(٢).
وقال الكوفيون : تدخل " النون " الخفيفة والشديدة مع " إما " للفرق بين كونها للشرط وكونها للتخيير(٣).
ومعنى الآية : إن لقيت يا محمد، هؤلاء الذين عاهدتم، ثم نقضوا عهدك في الحرب ﴿فشرد(٤) بهم من خلفهم﴾[ ٥٧ ].
أي : افعل بهم فعلا يكون مشردا لمن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عهد(٥).
و " التشريد " (٦) : التطريد والتبديد والتفريق(٧).
فأُمر(٨) بذلك ﷺ ليكون أدبا لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعل [ هؤلاء ](٩) من نقض العهد(١٠).
وقال السدي :﴿فشرد(١١) بهم من خلفهم﴾، أي : نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد(١٢).
﴿لعلهم يذكرون﴾(١٣)[ ٥٧ ].
أي : يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.
١ فيه إدغام نون "إن" الشرطية في "ما" المزيدة، كما في تفسير الجلالين بهامش حاشية الصاوي ٢/١١٣، انظر: أمالي ابن الشجري ٣/١٢٧، وشرح ابن عقيل ٢/٣٠٩..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وتفسير القرطبي ٨/٢١.
وقال العكبري في التبيان ٢/٦٢٨: "... إذا أكِّدت "إن" الشرطية بـ:"ما" أُكِّد فعل الشرط بـ: "النون" ليتناسب المعنى".
وقال ابن عطية في المحرر ٢/٥٤٢،: "دخلت "النون" مع "إما" تأكيدا، ولتفرق بينها وبين "إما" التي هي حرف انفصال في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو"..

٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وتفسير القرطبي ٨/٢١، ولمزيد من التوضيح، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/٤١٤..
٤ في الأصل: فشرب، بباء موحدة، وهو تحريف سيء. وفي ر، "فشرذ"، بالذال المعجمة، وهي قراءة ابن مسعود، كما في قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، ومختصر في شواذ القرآن ٥٥، والكشاف ٢/٢١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٣، وزاد: "وهي قراءة الأعمش"، وتفسير القرطبي ٨/٢١، وفيه: "... وهما لغتان. وقال قطرب: التشريذ، بالذال المعجمة، التنكيل، وبالدال المهملة، التفريق، حكاه الثعلبي"، والبحر المحيط ٤/٥٠٤، وعزاها إلى الأعمش أيضا.
قال ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٨٠، وبعد أن ذكر أن القراءة مروية عن الأعمش: "لم يمرر بنا في اللغة تركيب: ش ر ذ، وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من الدال، كما قالوا: لحم خُرادل وخرذال، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان"..

٥ جامع البيان ١٤/٢٢، باختصار..
٦ في الأصل: والتشديد النطرين والتبريد، وهو تحريف كثير لا معنى له..
٧ جامع البيان ١٤/٢٢..
٨ في الأصل: فئامن، وهو تحريف..
٩ زيادة من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٤/٢٢، ٢٣، بتصرف..
١١ في المخطوطتين: شرد، وأثبت نص التلاوة..
١٢ جامع البيان ١٤/٢٣، بتصرف، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠، بلفظ: "نكل بهم من بعدهم"، وزاد نسبته إلى الحسن البصري، والضحاك، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٠، من غير قوله: ليحذر من خلفهم، وزاد نسبته إلى ابن عباس، والحسن البصري، والضحاك، وعطاء الخرساني، وابن عيينة، وأضاف: "ومعناه: غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا، ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة"..
١٣ في "ر": يتدكرون، بدال مهملة، وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى