إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ شروعٌ في بيان أحكامِهم بعد تفصيلِ أحوالِهم والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي فإذا كان حالُهم كما ذكر فإمّا تصادِفَنَّهم وتظفَرَنَّ بهم ﴿في الحرب﴾ أي في تضاعيفهم ﴿فشرد بِهِم﴾ أي ففرِّقْ عن مناصبتك تفريقاً عنيفاً موجباً للاضطرار والاضطراب ونكِّلْ عنها بأن تفعل بهم من النِكاية والتعذيبِ ما يوجب أن تُنَكّل ﴿منْ خَلْفِهِمْ﴾ أي منْ وراءهم من الكفرة، وفيه إيماءٌ إلى أنهم بصدد الحرب قريبٌ من هؤلاء، وقرىء شرِّذْ بالذال المعجمةِ، ولعله مقلوبُ شذِّر بمعنى فرق، وقرىء مِنْ خلفِهم أي افعلِ التشريدَ من ورائهم، والمعنى واحدٌ لأن إيقاعَ التشريد في الوراء لا يتحققُ إلا بتشريد منْ وراءهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون بما شاهدوا مما نزل بالناقضِين فيرتدعوا عن النقض أو عن الكفر.