اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَاءٍ﴾.
مفعول انبذ محذوف، أي : انبذ إليهم عهودهم، أي : اطرحها، ولا تكترث بها و " عَلَى سواءٍ " حال إمَّا من الفاعل، أي انبذها، وأنت على طريقٍ قصدٍ، أي : كائناً على عدل، فلا تَبْغتهُمْ بالقتالِ بل أعلمهم به، وإمَّا من الفاعل والمفعول معاً، أي : كائنين على استواء في العلم، أو في العداوةِ.
وقرأ العامَّةُ بفتح السِّين، وزيد بن علي بكسرها(١)، وهي لغة تقدم التنبيه عليها أول البقرة.

فصل


المعنى : وإمَّا تعلمنَّ يا محمد " من قومٍ " معادين :" خيانةً " نقض عهد بما يظهر لك منهم من آثار الغدر، كما يظهر من قريظة والنضير :" فانبِذْ إليْهِمْ " فاطرح " إليهمْ " عهدهم " على سواءٍ ".
يقول : أعلمهم قبل حربك إيَّاهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتَّى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصبِ الحرب معهم.
وقوله :﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون تعليلاً معنوياً للأمر بنبذ العهد على عدل، وهو إعلامهم، وأن تكون مستأنفة، سيقت لذمِّ من خان رسول الله ﷺ، ونقض عهده.
١ ينظر: البحر المحيط ٤/٥٠٥، الدر المصون ٣/٤٢٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى