محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة الأنفال في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة الأنفال

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِمّا تَخَافَنّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىَ سَوَآءٍ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الخَائِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وإمّا تخافنّ يا محمد من عدوّ لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَوَاءٍ يقول : فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. إنّ اللّهَ لا يُحِبّ الخائِنِينَ الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد.
فإن قال قائل : وكيف يجوز نقض العهد بخوف الخيانة والخوف ظنّ لا يقين ؟ قيل : إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معناه : إذا ظهرت آثار الخيانة من عدوّك وخفت وقوعهم بك، فألق إليهم مقاليد السلم وآذنهم بالحرب. وذلك كالذين كان من بني قريظة، إذ أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ﷺ ومحاربتهم معه بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسول الله ﷺ على المسالمة، ولن يقاتلوا رسول الله ﷺ. فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك موجبا لرسول الله ﷺ خوف الغدر به وبأصحابه منهم، فكذلك حكم كل قوم أهل موادعة للمؤمنين ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهر لرسول الله ﷺ وأصحابه من قريظة منها، فحُقّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء ويؤذنهم بالحرب.
ومعنى قوله : عَلى سَوَاءٍ : أي حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سلم. وقيل : نزلت الآية في قريظة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَوَاءٍ قال قريظة.
وقد قال بعضهم : السواء في هذا الموضع : المَهَل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : إنه مما تبين لنا أن قوله : فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَوَاءٍ أنه على مهل. كما حدثنا بكير عن مقاتل بن حيان في قول الله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى الّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ.
وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون، فكان بعضهم يقول : معناه : فانبذ إليهم على عَدْل يعني حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكم لبعض من المحاربة. واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز :
وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدّرِ الأعْدَاءحتى يُجِيبُوكَ إلى السّوَاءِ
يعني إلى العدل. وكان آخرون يقولون : معناه الوسط، من قول حسان :
يا وَيْحَ أنْصَارِ الرّسُولِ وَرَهْطِهِبَعْدَ المُغَيّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ
بمعنى في وسط اللحد. وكذلك هذه المعاني متقاربة، لأن العدل وسط لا يعلو فوق الحقّ ولا يقصر عنه، وكذلك الوسط عدل، واستواء الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعض المهادنة عدل من الفعل ووسط. وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه المهل، فما لا أعلم له وجها في كلام العرب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإما تخافن)، يا محمد، من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد، أن ينكث عهد. وينقض عقده، ويغدر بك =وذلك هو "الخيانة" والغدر (١) = (فانبذ إليهم على سواء)، يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمار الغدر والخيانة منهم، (٢) حتى تصير أنتَ وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر = (إن الله لا يحب الخائنين)، الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه، قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يجوز نقضُ العهد بخوف الخيانة، و"الخوف" ظنٌّ = لا يقين؟ (٣)
قيل: إن الأمر بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معناه: إذا ظهرت أمارُ الخيانة من عدوك، (٤) وخفت وقوعهم بك، فألق إليهم مقاليد السَّلم وآذنهم بالحرب. (٥) وذلك كالذي كان من بني قريظة إذ أجابوا أبا سفيان ومن معه من
(١) انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف ١٣: ٤٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " النبذ " فيما سلف ٢: ٤٠١، ٤٠٢ ٧: ٤٥٩. وفي المطبوعة: " آثار الغدر "، وأثبت ما في المخطوطة، و " الأمار " و " الأمارة "، العلامة، ويقال: " أمار " جمع " أمارة ".
(٣) انظر تفسير " الخوف " فيما سلف ١١: ٣٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٤) في المطبوعة: " آثار الخيانة "، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر التعليق السالف رقم: ٢.
(٥) في المخطوطة: " وأد "، وبعدها بياض، صوابه ما في المطبوعة.
المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ﷺ ومحاربتهم معهم، (١) بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسولَ الله ﷺ على المسالمة، ولن يقاتلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك، موجبًا لرسول الله ﷺ خوف الغدر به وبأصحابه منهم. فكذلك حكم كل قوم أهل موادعةٍ للمؤمنين، ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهرَ لرسول الله ﷺ وأصحابه من قريظة منها، فحقٌّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء، ويؤذنهم بالحرب.
* * *
ومعنى قوله: (على سواء)، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلْم. (٣)
* * *
وقيل: نزلت الآية في قريظة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فانبذ إليهم على سواء)، قال: قريظة.
* * *
وقد كان بعضهم يقول: "السواء"، في هذا الموضع، المَهَل. (٤)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٢٢- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: إنه مما تبين لنا أن قوله: (فانبذ إليهم على سواء)، أنه: على مهل =كما حدثنا بكير، عن مقاتل بن حيان في قول الله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ
(١) في المطبوعة: " ومحاربتهم معه "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: " ولم يقاتلوا "، وما في المطبوعة شبيه بالصواب.
(٣) انظر تفسير " السواء " فيما سلف ١٠: ٤٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) في المطبوعة: " وقد قال بعضهم "، غير الجملة كلها بلا شيء.
مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)، [التوبة: ١-٢]
* * *
وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون.
فكان بعضهم يقول: معناه: فانبذ إليهم على عدل =يعني: حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة، واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز: (١)
وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعْدَاءِ حَتَّى يُجِيبُوكَ إلَى السَّوَاءِ (٢)
يعني: إلى العدل.
* * *
وكان آخرون يقولون: معناه: الوسَط، من قول حسان:
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ ورَهْطِهِ بَعْدَ الُمغيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ (٣)
بمعنى: في وسط اللَّحْد.
* * *
وكذلك هذه المعاني متقاربة، لأن "العدل"، وسط لا يعلو فوق الحق ولا يقصّر عنه، وكذلك "الوسط" عدل، واستواء علم الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعد المهادنة، (٤) عدل من الفعل ووسط. وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه: "المهل"، فما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب.
* * *
(١) لم أعرف قائله.
(٢) كان في المطبوعة: " الغدر للأعداء ". وهو خطأ، صوابه من المخطوطة و " الغدر " (بضمتين)، جمع " غدور "، مثل " صبور "، وهو الغادر المستمرئ للغدر.
(٣) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما مضى ٢: ٤٩٦، تعليق ٢.
(٤) في المطبوعة: " واستواء الفريقين "، وفي المخطوطة " واستواء على الفريقين ". وصواب قراءتها ما أثبت، وهو حق المعنى.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه(١) ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ﴾ قد عاهدتهم ﴿خِيَانَةً﴾ أي : نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ أي : عهدهم ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي : أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي : تستوي أنت وهم في ذلك، قال الراجز :
فَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدر [ الأعْداء ](٢)حتى يجيبوك إلى السواء(٣)
وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله :﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي : على مهل، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ أي : حتى ولو في حق الكفارين، لا يحبها أيضًا.
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة(٤) عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر، قال : كان معاوية يسير في أرض الروم، وكان بينه وبينهم أمد، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول : الله أكبر [ الله أكبر ](٥) وفاء لا غدرا، إن رسول الله ﷺ قال :" ومن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلَّنَّ عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء " قال : فبلغ ذلك معاوية، فرجع، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة، رضي الله عنه.
وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة، به(٦) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري عن سلمان - يعني الفارسي - رضي الله عنه : أنه انتهى إلى حصن - أو : مدينة - فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله(٧) ﷺ يدعوهم، فقال : إنما كنت رجلا منهم(٨) فهداني الله عز وجل للإسلام، فإذا أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله(٩)
١ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٢ زيادة من د، م، أ، والطبري..
٣ الرجز في تفسير الطبري (١٤/٢٧)..
٤ في ك: "سعيد"..
٥ زيادة من د، ك، م، والمسند..
٦ مسند أحمد (٤/١١١) ومسند الطيالسي برقم (١١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٢٧٥٩) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٧٣٢)..
٧ في د، ك: "النبي"..
٨ في د، ك، م: "منكم"..
٩ المسند (٥/٤٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري به نحوه، وقال: "حديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؛ لأنه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل علي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَمَعْنَاهُ: غَلّظ عُقُوبَتَهُمْ وَأَثْخِنْهُمْ قَتْلًا لِيَخَافَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ، مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَصِيرُوا لَهُمْ عِبْرَةً ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أَنْ يَنْكُثُوا فيُصنع (١) بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ.
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٢) ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ﴾ قَدْ عَاهَدْتَهُمْ ﴿خِيَانَةً﴾ أَيْ: نَقْضًا لِمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ أَيْ: عَهْدَهُمْ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِأَنَّكَ قَدْ نَقَضْتَ عَهْدَهُمْ حَتَّى يَبْقَى عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِأَنَّكَ حَرْبٌ لَهُمْ، وَهُمْ حَرْبٌ لَكَ، وَأَنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ، أَيْ: تَسْتَوِي أَنْتَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ الرَّاجِزُ. فَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدر [الأعْداء] (٣) حَتَّى يُجِيبُوكَ إِلَى السَّوَاءِ (٤)
وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَيْ: عَلَى مَهْلٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ أَيْ: حَتَّى وَلَوْ في حق الكفارين، لَا يُحِبُّهَا أَيْضًا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٥) عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَمَدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَمَدُ غَزَاهُمْ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ [اللَّهُ أَكْبَرُ] (٦) وَفَاءً لَا غَدْرًا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يحلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَرَجَعَ، وَإِذَا الشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ (٧) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ -يَعْنِي الْفَارِسِيَّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى حِصْنٍ -أَوْ: مَدِينَةٍ -فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ (٩) فَهَدَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَدُّوا
(١) في ك: "فنصنع".
(٢) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٣) زيادة من د، م، أ، والطبري.
(٤) الرجز في تفسير الطبري (١٤/٢٧).
(٥) في ك: "سعيد".
(٦) زيادة من د، ك، م، والمسند.
(٧) مسند أحمد (٤/١١١) ومسند الطيالسي برقم (١١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٢٧٥٩) وسنن الترمذي برقم (١٥٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٧٣٢).
(٨) في د، ك: "النبي".
(٩) في د، ك، م: "منكم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي : وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة.
﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ْ﴾ عهدهم، أي : ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم. ﴿عَلَى سَوَاءٍ ْ﴾ أي : حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ْ﴾ بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة.
ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة(١)  منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله :﴿عَلَى سَوَاءٍ ْ﴾ وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم.
ودل مفهومها أيضا أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.
١ - في ب: المحقة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨} ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.
أي: وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة.
﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ عهدهم، أي: ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم. ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة.
ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة (١) منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم.
ودل مفهومها أيضا أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.
(١) في ب: المحقة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَانبِذْ
فاطْرَحْ عَهْدَهُمْ.
عَلَى سَوَاءٍ
لِتَكُونُوا وَإِيَّاهُمْ مُسْتَوِينَ فِي الْعِلْمِ بِطَرْحِهِ.

إعراب الآية ٥٨ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

وقرأ الأعرج تتوفّى «١» على تأنيث الجماعة. يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ في موضع الحال. قال الفراء «٢» : المعنى ويقولون وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥١]

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)
ذلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ خفض بالياء.
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ في موضع خفض نسق على (ما)، وإن شئت نصبت بمعنى و «بأنّ» وحذفت الباء بمعنى وذلك أنّ الله، ويجوز أن يكون في موضع رفع نسقا على ذلك.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٢]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢)
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي العادة في تعذيبهم عند قبض الأرواح وفي القبور كعادة آل فرعون، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الكفار وبعد هذا أيضا كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وليس هذا بتكرير لأن الأول للعادة في التعذيب والثاني للعادة في التغيير.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦)
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» وخبرها، وهو مخصوص وقد بيّنه جلّ وعزّ بقوله الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٧]

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ شرط ودخلت النون توكيدا وصلح ذلك في الخبر لمّا دخلت (ما) هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: تدخل النون الثقيلة والخفيفة مع إمّا في المجازاة للفرق بين المجازاة والتخيير. فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ قال الكسائي: (من) بمعنى الذي.
قال أبو إسحاق: المعنى افعل بهم فعلا من القتل تفرّق به من خلفهم. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يتذكّرون توعّدك إياهم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٨]

وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨)
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ قال الكسائي: السواء العدل، وقال الفراء «٣» : يقال: معناه افعل بهم كما يفعلون سواء. قال: ويقال: معنى فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٢.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٣.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٨ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة الأنفال

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قولانِ
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: دخل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: قد وضَعْتَ السلاح وما زِلْنا في طلبِ القوم! فاخرُجْ، فإنّ الله قد أذِنَ لك في قُريظة. وأنزل فيهم: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلّام في كتاب الأموال ص٢١٨-٢١٩ (٤٦٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ١‏/‏٤١٦ (٦٨٣) بنحوه مرسلًا.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، قال: قُرَيْظَة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٣٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٠-٢٢١) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول، ثم رجَّح كَوْن الآية فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة، منتقدًا القول بكونها في بني قريظة، مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل، فقال: «والذي يظهر من ألفاظ القرآن أنّ أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر، وبنو قريظة لم يكونوا في حَدِّ من تُخاف خيانته فتُرَتَّب فيهم هذه الآية، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة، فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة».

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أبي حبيب- قال: لا تُقاتِلْ عدوَّك حتى تَنبِذَ إليهم على سواء، ﴿إن الله لا يحب الخآئنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا تَخافَنَّ﴾ يقول: وإن تخافن ﴿مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ يعني بالخيانة: نقض العهد ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ يقول: على أمرٍ بَيِّن، فارْمِ إليهم بِعَهْدِهم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٢-١٢٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية، قال: مَن عاهَد رسول الله ﷺ إنْ خِفْتَ أن يختانوك ويَغدروا، فتأتِيَهم، ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١.
٤
عن الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تَبَيَّن لنا أنّ قوله: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ أنه على مهل، كما حدثنا بُكَيْر عن مقاتل بن حيّان في قول الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة:٢]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١١/٢٤١) قولَ الوليد بن مسلم مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما الذي قاله الوليد بن مسلم مِن أنّ معناه المَهَل، فمما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية (٤/٤٢١) أنّ في قوله: ﴿على سواء﴾ أقوال: الأول: أنّ المعنى: حتى يكون الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم، فتكونون فيه؛ أي: في استشعار الحرب سواء. الثاني: أي: على معدلة، أي: فذلك هو العدل والاستواء في الحق. الثالث: أي: جهرًا لا سرًّا، ونسبه للمهدوي. وعلَّق عليه (٤/٢٢٢) بقوله: «وهذا نحو الأول».
٥
عن يحيى بن سلّام: ﴿وإما تخافن﴾، أي: تَعْلَمَنَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢١) هذا القول عن يحيى بن سلام، وانتقده بقوله: «وليس كذلك». ولم يذكر مُسْتَندًا. وبيّن (٤/٢٢٢) أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون طعنًا على الخائنين من الذين عاهدهم النبي ﷺ. الثاني: أن يريد ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ حتى تبعد عن الخيانة، فإن الله لا يحب الخائنين، وعلَّق عليه، بقوله: «فيكون النَّبْذ -على هذا التأويل- لأجل أن الله لا يحب الخائنين».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن سُلَيْم بن عامر، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يَسيرُ حتى يكون قريبًا مِن أرضِهم، فإذا انقضَتِ المدةُ أغارَ عليهم، فجاءَه عمرو بن عَبَسة، فقال: الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدةً ولا يحُلَّها حتى يَنقضِيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء». قال: فرجَعَ معاويةُ بالجيوش١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٢٢٩-٢٣٠ (١٧٠١٥)، ٢٨‏/‏٢٤٩-٢٥٠ (١٧٠٢٥)، ٣٢‏/‏١٨١-١٨٢ (١٩٤٣٦)، وأبو داود ٤‏/‏٣٨٧-٣٨٨ (٢٧٥٩)، والترمذي ٣‏/‏٤٠٧ (١٦٧١)، وابن حبان ١١‏/‏٢١٥ (٤٨٧١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٧٢ (٢٣٥٧).
٢
عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع- قال: ثلاثةٌ المسلم والكافر فيهنَّ سواء: مَن عاهدتَه فَفِ بعهده، مسلمًا كان أو كافرًا، فإنّما العهدُ لله، ومَن كانت بينَك وبينَه رحِمٌ فَصِلْها، مسلمًا كان أو كافرًا، ومَن ائتمَنَك على أمانة فأدِّها إليه، مسلمًا كان أو كافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٢) بنحوه.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة الأنفال

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنين). هنا يأمر الله تعالى بالوفاء بالعهود حتى مع الأعداء، وعند الحاجة لنقضها يوجب إخبارهم بذلك، ولا يجيز الغدرَ بهم. وهذا من محاسن الدين الإسلامي الحنيف.

    — إبراهيم الحميضي

  • " وإما تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء" لعظم الخيانة وخطرها ...جاز نقض العهد مع الخائن عند الخوف من غدره ...

    — مجالس التدبر

  • أي دين أو قانون يرعى العدل والوفاء بالعهد حتى مع الأعداء مثل الإسلام؟ { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء}

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.[455] Indeed, Allāh does not like traitors.
[455]- When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال