الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾[ ٥٨ ].
أي : إن خفت يا محمد، من قوم بينك وبينهم عهد ( وعقد )(١) أن يخونوك وينقضوا عهدك، ﴿فانبذ(٢) إليهم على سواء﴾، أي : حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لِما كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهم في الحرب، ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾[ ٥٨ ]، أي : من خان عهدا، أو نقض عهدا(٣).
و " الخوف " هنا : ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن(٤).
ومعنى :﴿فانبذ عليهم على سواء﴾[ ٥٨ ].
أي : انبذ إليهم العهد، وأعلمهم بأنك قد طرحته، لما ظهر إليك منهم، وأنك محارب لهم، فيستوي أمركما في العلم(٥).
قال الكسائي :﴿على سواء﴾ : على عدل، أي : تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم(٦).
وقال الفراء المعنى : افعل بهم كما يفعلون سواء(٧).
وقال أيضا :﴿على سواء﴾ : جهرا لا سرا(٨).
قال أبو عبيدة معنى :﴿تخافن﴾ : توقنن(٩).
١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: فانبدت، بدال مهملة، وهو تحريف. و"على سواء" مكررة..
٣ في "ر": عهد، وهو خطأ ناسخ، انظر: جامع البيان ١٤/٢٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٠: ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾، أي: حتى ولو في حق الكفار لا يحبها أيضا..

٤ انظر: مزيد إيضاح في جامع البيان ١٤/٢٥، ٢٦.
وفي زاد المسير ٣/٣٧٣: "قال المفسرون: "الخوف" هاهنا بمعنى: العلم".
وفي البحر المحيط ٤/٥٠٤: "وقال يحيى بن سلام: ﴿تخافن﴾ بمعنى تعلم. وحكاه بعضهم أنه قول الجمهور". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٨٧١، وتفسير القرطبي ٨/٢٢..

٥ سلف تفسيره أعلاه. وقد أورده في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٢، بغير هذا اللفظ، نقلا عن تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٨٠..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٦، وتفسير القرطبي ٨/٢٣، وفتح القدير ٢/٣٦٥، جميعها بلفظ: "قال الكسائي: السواء: العدل".
وفي جامع البيان ١٤/٢٦، ومعنى قوله: ﴿على سواء﴾، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلم"، انظر: معاني "السواء" في القرآن الكريم في وجوه ونظائر الدامغاني ٢٥٢، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ٢٥٩..

٧ معاني القرآن ١/٤١٤، من غير كلمة "بهم"، وهي من زيادة النحاس في إعرابه ٢/١٩٢، وعنه نقل مكي رحمه الله..
٨ المصدر نفسه..
٩ مجاز القرآن ١/٢٤٩، بلفظ: "مجاز ﴿وإما﴾: وإن، ومعناها: وإما توقنن منهم ﴿خيانة﴾، أي: غدرا، وخلافا وغشا، ونحو ذلك". وفي الأصل: توقن، وهو خطأ ناسخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى