محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة الأنفال في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة الأنفال

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوَاْ إِنّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز والعراق :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنّهُمْ » بكسر الألف من «إنهم » وبالتاء في «تحسبنّ »، بمعنى : ولا تحسبنّ يا محمد الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثم ابتدئ الخبر عن قدرة الله عليهم، فقيل : إن هؤلاء الكفرة لا يعجِزون ربهم إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم بأنفسهم فيفوتوه بها. وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والكوفة : وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا بالياء في «يحسبنّ »، وكسر الألف من «إنهم »، وهي قراءة غير حميدة لمعنيين : أحدهما خروجهما من قراءة القرّاء وشذوذها عنها، والآخر بعدها من فصيح كلام العرب وذلك أن «يحسب » يطلب في كلام العرب منصوبا وخبره، كقوله : عبد الله يحسب أخاك قائما ويقوم وقام، فقارىء هذه القراءة أصحب «يحسب » خبرا لغير مخبر عنه مذكور، وإنما كان مراده : ظنيّ ولا يحسبنّ الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزوننا، فلم يفكر في صواب مخرج الكلام وسقمه، واستعمل في قراءته ذلك كذلك ما ظهر له من مفهوم الكلام. وأحسب أن الذي دعاه إلى ذلك الاعتبار بقراءة عبد الله، وذلك أنه فيما ذكر في مصحف عبد الله :«وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا أنّهُمْ سَبَقُوا إنّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » وهذا فصيح صحيح إذا أدخلت أنهم في الكلام، لأن «يحسبنّ » عاملة في «أنهم »، وإذا لم يكن في الكلام «أنهم » كانت خالية من اسم تعمل فيه. وللذي قرأ من ذلك من القرّاء وجهان في كلام العرب وإن كانا بعيدين من فصيح كلامهم : أحدهما أن يكون أريد به : ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا، أو أنهم سبقوا، ثم حذف «أن » و«أنهم »، كما قال جلّ ثناؤه : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفا وَطَمَعا بمعنى : أن يريكم. وقد ينشد في نحو ذلك بيت لذي الرمة :
أظَنّ ابْنُ طُرْثُوثٍ عُيَيْنَةُ ذَاهِبابِعادِيّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعائِلُهْ
بمعنى : أظنّ ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابُه وجعائله. وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء، يوجه «سبقوا » إلى «سابقين » على هذا المعنى. والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب ب «يحسب »، كأنه قال : ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا، ثم حذف الهمز وأضمر. وقد وجه بعضهم معنى قوله : أنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطانُ يُخَوّفُ أوْلِياءَهُ إنما ذلكم الشيطان يخوّف المؤمن من أوليائه، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله :«يخوّف »، إذ كان الشيطان عنده لا يخوّف أولياءه. وقرأ ذلك بعض أهل الشام :«وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا » بالتاء من «تحسبن » «سَبَقُوا إنّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » بفتح الألف من «أنهم »، بمعنى : ولا تحسبنّ الذين كفروا أنهم لا يعجزون. ولا وجه لهذه القراءة يعقل إلا أن يكون أراد القارئ ب «لا » التي في يعجزون «لا » التي تدخل في الكلام حشوا وصلة. فيكون معنى الكلام حينئذ : ولا تحسبنّ الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون. ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل بغير حجة يجب التسليم لها وله في الصحة مخرج.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ :«لا تَحْسَبن » بالتاء «الّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنهُمْ » بكسر الألف من «إنهُمْ لا يُعْجِزُونَ » بمعنى : ولا تحسبنّ أنت يا محمد الذين جحدوا حجج الله وكذّبوا بها سبقونا بأنفسهم، ففاتونا، إنهم لا يعجزوننا : أي يفوتوننا بأنفسهم، ولا يقدرون على الهرب منا. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :«وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » يقول : لا يفوتون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩)﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بكسر الألف من "إنهم"، وبالتاء في "تحسبن" =بمعنى: ولا تحسبن، يا محمد، الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثم ابتدئ الخبر عن قدرة الله عليهم فقيل: إن هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربهم، إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم، بأنفسهم فيفوتوه بها.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، بالياء في "يحسبن"، وكسر الألف من (إِنَّهُمْ).
* * *
وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، (١) أحدهما خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها =والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن "يحسب" يطلب في كلام العرب منصوبًا وخبره، كقوله: "عبد الله يحسب أخاك قائمًا" و"يقوم" و"قام". فقارئ هذه القراءة أصحب "يحسب" خبرًا لغير مخبر عنه مذكور. وإنما كان مراده، ظنّي: (٢) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزوننا =فلم يفكر في صواب مخرج الكلام وسُقمه، واستعمل في قراءته ذلك كذلك، ما ظهر له من مفهوم الكلام. وأحسب أن الذي دعاه إلى ذلك، الاعتبارُ بقراءة عبد الله. وذلك أنه فيما ذكر في مصحف عبد الله: " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
(١) هذه القراءة التي ردها أبو جعفر، هي قراءتنا اليوم.
(٢) في المطبوعة: " وإنما كان مراد بطي ولا يحسبن "، فأتى بعجب لا معنى له. وقول الطبري: " ظني "، يقول كما نقول اليوم: " فيما أظن ".
أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ "، وهذا فصيح صحيح، إذا أدخلت "أنهم" في الكلام، لأن "يحسبن" عاملة في "أنهم"، وإذا لم يكن في الكلام "أنهم" كانت خالية من اسم تعمل فيه.
وللذي قرأ من ذلك من القرأة وجهان في كلام العرب، وإن كانا بعيدين من فصيح كلامهم:
أحدهما: أن يكون أريد به: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، أو: أنهم سبقوا =ثم حذف "أن" و"أنهم"، كما قال جل ثناؤه: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا)، [الروم: ٢٤]. بمعنى: أن يريكم، وقد ينشد في نحو ذلك بيت لذي الرمة:
أَظُنّ ابْنُ طُرْثُوثٍ عُتَيْبَةُ ذَاهِبًا بِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهْ (١)
(١) ديوانه ٤٧٣، من قصيدة ذكر فيها " المهاجر بن عبد الله الكلابي " والي اليمامة، وكان للمهاجر عريف من السعاة بالبادية يقال له: " رومي "، فاختلف ذو الرمة، وعتيبة بن طرثوث في بئر عادية، فخاصم ذو الرمة إلى رومي، فقضى رومي لابن طرثوث قبل فصل الخصومة، وكتب له بذلك سجلا، فقال ذو الرمة من قصيدته تلك، برواية ديوانه:ثم ذكر المهاجر بالذكر الجميل، ثم قال:
أقُولُ لِنَفْسِي، لا أُعَاتِبُ غَيْرَهَاوَذُو اللُّبِّ مَهْمَا كَانَ، لِلنَّفْسِ قائِلُهْ
لَعَلَّ ابْنَ طُرْثُوثٍ عَتَيْبَةُ ذَاهِبٌبِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهْ
بِقَاعٍ، مَنَعْنَاهُ ثَمَانينَ حِجَّةًوَبِضْعًا، لَنَا أَحْرَاجُه وَمَسَايِلُهْ
يَعِزُّ، ابْنَ عَبْدِ اللهِ، مَنْ أَنْتَ نَاصِرٌوَلا يَنْصُرُ الرَّحْمَنُ مَنْ أنْتَ خَاذِلُهْ
إذَا خَافَ قَلْبِي جَوْرَ سَاعٍ وَظُلْمَهُذَكَرْتُكَ أُخْرَى فَاطْمَأَنَّتْ بَلابِلُهْ
تَرَى اللهَ لا تَخْفَى عَلَيْهِ سَرِيرَةٌلِعَبْدٍ، ولا أَسْبَابُ أَمْرٍ يُحَاوِلهْ
لَقَدْ خَطَّ رُومِيٌّ، وَلا زَعَمَاتِهِ،لِعُتْبَةَ خَطًّا لَمْ تُطَبَّقْ مَفَاصِلُهْ
بِغَيْرِ كتابٍ وَاضِحٍ مِنْ مُهَاجِرٍوَلا مُقْعَدٍ مِنِّي بخَصْمٍ أُجَادِلهْ
هذه قصة حية. وكان في المطبوعة: " عيينة "، والصواب من الديوان، ومما يدل عليه الشعر السالف إذ سماه " عتبة "، ثم صغره. و " العادية "، البئر القديمة، كأنها من زمن " عاد ". و " التكذاب "، مصدر مثل " الكذب ". و " الجعائل "، الرشي، تجعل للعامل المرتشي.
بمعنى: أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء، يوجه "سبقوا" إلى "سابقين" على هذا المعنى. (١)
والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب بـ "يحسب"، كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا =ثم حذف "أنهم" وأضمر. (٢)
وقد وجه بعضهم معنى قوله: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ)، [سورة آل عمران: ١٧٥] : إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله: "يخوف"، إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. (٣)
* * *
وقرأ ذلك بعض أهل الشأم: "وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالتاء من "تحسبن" = (سَبَقُوا أَنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ)، بفتح الألف من "أنهم"، بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون.
* * *
قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة يُعقل، إلا أن يكون أراد القارئ بـ "لا" التي في "يعجزون"، "لا" التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة، (٤) فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون =ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل، (٥) بغير حجة يجب التسليم لها، وله في الصحة مخرج.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ:
(١) انظر هذا في معاني القرآن للفراء ١: ٤١٤ - ٤١٦.
(٢) كان في المطبوعة: " ثم حذف الهمز وأضمر "، وهو كلام لا تفلته الخساسة. وصواب قراءة المخطوطة: " أنهم " كما أثبتها، وهو واضح جدًا.
(٣) انظر ما سلف ٧: ٤١٧، تفسير هذه الآية.
(٤) " الصلة "، الزيادة، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف.
(٥) " التطويل "، الزيادة أيضًا. انظر ما سلف ١: ١١٨، ٢٢٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٤٠، ٤٤١، وهو هناك " التطول ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ﴾ يا محمَّد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي : فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كما قال تعالى :﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤]أي : يظنون، وقال تعالى :﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [النور: ٥٧]، وقال تعالى(١) ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦، ١٩٧].
١ في د: "وقوله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ يَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ غَدَا النَّاسُ إِلَيْهَا فَفَتَحُوهَا بِعَوْنِ اللَّهِ (١)
﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ﴾ يَا محمَّد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أَيْ: فَاتُونَا فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، بَلْ هُمْ تَحْتَ قَهْرِ قُدْرَتِنَا وَفِي قَبْضَةِ مَشِيئَتِنَا فَلَا يُعْجِزُونَنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٤] أَيْ: يَظُنُّونَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [النُّورِ: ٥٧]، وَقَالَ تَعَالَى (٢) ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٩٦، ١٩٧].
ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى بِإِعْدَادِ آلَاتِ الْحَرْبِ لِمُقَاتَلَتِهِمْ حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالْإِمْكَانِ وَالِاسْتِطَاعَةِ، فَقَالَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَمْكَنَكُمْ، ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامة بْنِ شُفَيّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ" (٣)
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهِ (٤)
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخَرُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسان، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ (٥)
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ مِنْ أن تركبوا" (٦)
(١) المسند (٥/٤٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ به نحوه، وقال: "حديث سلمان حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عطاء بن السائب، وسمعت محمدا يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؛ لأنه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل علي".
(٢) في د: "وقوله".
(٣) في م ذكرت جملة "ألا إن القوة الرمي" ثلاث مرات.
(٤) المسند (٤/١٥٦) وصحيح مسلم برقم (١٩١٧) وسنن أبي داود برقم (٢٥١٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٣/٢٨).
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٠٨٣) وقال: "صالح بن كيسان لم يدرك عقبة بن عامر، وقد أدرك ابن عمر".
(٦) المسند (٤/١٤٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أجْر، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ -أَوْ: رَوْضَةٍ -فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ -أَوْ: الرَّوْضَةِ -كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ؛ فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تغنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧، ٨].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ -وَهَذَا لَفْظُهُ -وَمُسْلِمٌ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْن بْنِ الرَّبِيعِ (٢) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ، فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا، فَهِيَ سَتْرٌ مِنْ فَقْرٍ" (٣)
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الرَّمْيَ أَفْضَلُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ مِنَ الرَّمْيِ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَقْوَى لِلْحَدِيثِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهِشَامٌ (٤) قَالَا حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شُمَاسَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ (٥) مَرَّ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ فَرَسٍ لَهُ، فَسَأَلَهُ مَا تُعَالِجُ مِنْ فَرَسِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ دَعْوَتُهُ! قَالَ: وَمَا دُعَاءُ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ فَرَسٍ إِلَّا وَهُوَ يَدْعُو كُلَّ سَحَرٍ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ، أَنْتَ خَوَّلْتَنِي عَبْدًا مِنْ عِبَادِكَ، وَجَعَلْتَ رِزْقِي بِيَدِهِ، فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ (٦)
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ؛ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ (٧) ؛ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إنه
(١) الموطأ (٢/٤١٤) ومن طريقه، رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٣٧١) وأما مسلم فرواه من طريق حفص بن ميسرة عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ به برقم (٩٨٧).
(٢) في ك: "الربيع بن الركين".
(٣) المسند (١/٣٩٥).
(٤) في ك، أ: "هاشم".
(٥) في أ: "خديج".
(٦) المسند (٥/١٦٢).
(٧) في أ: "خديج".
لَيْسَ مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ مَعَ كُلِّ فَجْرٍ، يَدْعُو بِدَعْوَتَيْنِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ، فَاجْعَلْنِي مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ" أَوْ "أَحَبَّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ".
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ يَحْيَى القطَّان، بِهِ (١)
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التّسْتُرِيّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ -يَعْنِي: سَهْلًا -: حدَّثنا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا، وَمَنْ رَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، كَالْمَادِّ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا" (٢)
وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي فَضْلِ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ كثيرة، وفي صحيح البخاري، عن عُرْوَة ابن أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ (٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ" (٤)
وَقَوْلُهُ: "تُرْهِبُونَ" أَيْ: تُخَوِّفُونَ ﴿بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْكُفَّارِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: قُرَيْظَةَ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَارِسُ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: قَالَ ابْنُ يَمَانٍ: هُمُ الشَّيَاطِينُ الَّتِي فِي الدُّورِ. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الحِمْصِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ -يَعْنِي: شُرَيْحَ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ -حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَرِيبٍ -يَعْنِي: يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ -عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قَالَ: "هُمُ الْجِنُّ" (٥)
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْم؛ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ (٦) عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرَيْبٍ، بِهِ، وَزَادَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يُخْبَلُ بَيْتٌ فِيهِ عَتِيقٌ مِنَ الْخَيْلِ" (٧)
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَلَا مَتْنُهُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنِ حَيَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسلم: هم المنافقون.
(١) المسند (٥/١٧٠) وسنن النسائي (٦/٢٢٣).
(٢) المعجم الكبير (٦/٩٨).
(٣) في م: "المبارك".
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٨٥٠).
(٥) ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٦٥٠) "بغية الباحث" حدثنا داود بن رشيد عن أبي حيوة به.
(٦) في جميع النسخ: "سنان بن سعيد بن سنان" والتصويب من المعجم الكبير.
(٧) المعجم الكبير (١٧/١٨٨) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠٨٩) : حدثنا ابن أبي عاصم عن دحيم به نحوه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٩ ْ } ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ْ﴾
أي : لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون بآياته، أنهم سبقوا اللّه وفاتوه، فإنهم لا يعجزونه، واللّه لهم بالمرصاد.
وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم، وتزودهم من طاعته ومراضيه، ما يصلون به المنازل العالية، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها، فلهذا قال لعباده المؤمنين :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩} ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾.
أي: لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون بآياته، أنهم سبقوا الله وفاتوه، فإنهم لا يعجزونه، والله لهم بالمرصاد.
وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم، وتزودهم من طاعته ومراضيه، ما يصلون به المنازل العالية، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها، فلهذا قال لعباده المؤمنين:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَبَقُوا
فَاتُوا، وَنَجَوْا مِنَ عَذَابِ اللهِ.

إعراب الآية ٥٩ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

جهرا لا سرّا. قال أبو جعفر: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره وكثرة معانيه، والمعنى إمّا تخافنّ من قوم بينك وبينهم عهد- خيانة فانبذ إليهم العهد أي قل قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يتقون بك فيكون ذلك خيانة ثم بيّن هذا بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٩]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩)
ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا اسم تحسبنّ وخبره، وقرأ حمزة. وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا «١» فزعم جماعة من النحويين منهم أبو حاتم أن هذا لحن لا تحلّ القراء به ولا يسمع لمن عرف الإعراب أو عرّفه. قال أبو جعفر: وهذا تحامل شديد وقد قال أبو حاتم أكثر من هذا قال: لأنه لم يأت ليحسبنّ بمفعول وهو يحتاج إلى مفعولين. قال أبو جعفر: القراءة تجوز ويكون المعنى ولا يحسبنّ من خلفهم الذين كفروا سبقوا فيكون الضمير يعود على ما تقدّم إلّا أنّ القراءة بالتاء أبين. قال الفراء:
وفي حرف عبد الله بن مسعود ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا أنهم لا يعجزون «٢» ويروى ولا تحسب الذين بفتح الباء، وهذا على إرادة النون الخفيفة كما قال الشاعر: [الطويل] ١٧٣-
وسبّح على حين العشيّات والضّحىولا تحمد المثرين والله فاحمدا «٣»
وإن شئت كسرت الدال، وقرأ عبد الله بن عامر. إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ «٤» بفتح الهمزة، واستبعد أبو حاتم وأبو عبيد هذه القراءة قال أبو عبيد: وإنما تجوز على أن يكون المعنى ولا تحسبنّ الذين كفروا أنهم لا يعجزون. قال أبو جعفر: الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين البصريين لا يجوز حسبت زيدا أنه خارج إلّا بكسر إن، وإنما لم يجز لأنه في موضع المبتدأ كما تقول: حسبت زيدا أبوه خارج، ولو فتحت لصار المعنى حسبت زيدا خروجه، وهذا محال، وفيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قاله يصحّ به معنى إلّا أن تجعل «إلّا» زائدة، ولا وجه لتوجيه حذف في كتاب الله جلّ وعزّ إلى التطول بغير حجة يجب التسليم لها، والقراءة جيدة على أن يكون المعنى لأنهم لا يعجزون، وزعم الفراء أنه تجوز قراءة حمزة على إضمار «أن» يكون المعنى
(١) وهذه قراءة حفص وابن عامر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٥، وتيسير الداني ٩٦. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٦، ومعاني الفراء ١/ ٤١٤.
(٣) الشاهد للأعشى في ديوانه ١٨٧، ولسان العرب (آ)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٦٤، وبلا نسبة في المخصص ١٣/ ٨٦، وفي الديوان (وصلّ).
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٩ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنَّهُمْ لاَ

(أَنَّهُمْ) بفتح الهمزة وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(إِنَّهُمْ) بكسر الهمزة وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِنَّهُمُ) بكسر الهمزة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

وَلاَ يَحْسَبَنَّ

(تَحْسَبَنَّ) بالتاء وفتح السين

شعبة عن عاصم

(تَحْسِبَنَّ) بالتاء وكسر السين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَحْسَبَنَّ) بالياء وفتح السين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة الأنفال

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَحْسَبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ) (يَحْسَبُ) بالياء بغير نون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٧. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنهم لا يعجزون﴾، يقول: لا يَفوتُونا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٤/٢٢٣) قولًا بأنّ الآية نزلت فيمن أفْلَتَ من الكفار في حرب النبي ﷺ، كقريش في بدر وغيرهم، ثم علَّق بقوله: «فالمعنى: لا تظنهم ناجين، بل هم مُدْرَكُون».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار العرب ﴿سَبَقُوا﴾ سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ يقول: إنهم لن يَفُوقُوا الله بأعمالهم الخبيثة؛ حتى يعاقبهم الله بما يقولون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة الأنفال

وقفة واحدة في هذه الآية

  • {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} مهما تعاظم الكفار وتنوعت أسلحتهم علينا فإنهم لن يعجزوا الله ولن يفلتوا منه

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال