أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ولا يحسبنّ﴾ خطاب للنبي ﷺ، وقوله :﴿الذين كفروا سبقوا﴾ مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ضمير أحد أو ﴿من خلفهم﴾، أو ﴿الذين كفروا﴾ والمفعول الأول أنفسهم فحذف للتكرار، أو على تقدير أن ﴿سبقوا﴾ وهو ضعيف لأن أن المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على إيقاع الفعل على ﴿أنهم لا يُعجزون﴾ بالفتح على قراءة ابن عامر وأن ﴿لا﴾ صلة و﴿سبقوا﴾ حال بمعنى سابقين أي مفلتين، والأظهر أنه تعليل للنهي أي : لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا لأنهم لا يفوتون الله، أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وكذا إن كسرت إن إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف، ولعل الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدو، وقيل نزلت فيمن أفلت من فل المشركين.