الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿ولا تحسبن الذين كفروا(١) سبقوا﴾، إلى قوله :﴿وأنتم لا تظلمون﴾[ ٥٩، ٦٠ ].
خطّأ أبو(٢) حاتم من قرأ ب : " الياء " (٣)، ووجهها(٤) عند غيره ظاهر حسن(٥).
والمعنى في " الياء " : ولا تحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، فيكون ضمير الفاعل في ﴿تحسبن﴾، يعود على ﴿من خلفهم﴾[ ٥٨ ]، و﴿الذين كفروا﴾ : مفعول أول، و﴿سبقوا﴾ في موضع الثاني(٦).
وقال الفراء التقدير : أن سبقوا(٧).
وقال : وفي حرف عبد الله(٨) :/﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون﴾(٩).
وروي عنه : " ولا يَحْسَبَ "، بفتح الباء(١٠)، على إرادة النون [ الخفيفة ](١١).
ومن فتح :﴿إنهم﴾(١٢)، وقرأ ب " الياء " أوب : " التاء " فمعناه : لأنهم(١٣)، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ب : " حسب "، كما لا يجوز : حسبت زيدا أنه قائم ؛ لأن زيدا غير قيامه، ولو قلت : حسبت أمرك أنك قائم، جاز فتح " أن " لأن أمرك هو قيامك(١٤).
ومعنى ذلك : لا يحسب من ظفر بالخلاص من هذه الوقعة سبق.
ثم قال :﴿إنهم لا يعجزون﴾[ ٥٩ ]، لا يفوتون(١٥).
ومن قرأ ب :" الياء " فمعناه : لا يحسب من خلفهم الذين كفروا سبقوا(١٦)، أي : بالخلاص، ثم قال :﴿إنهم لا يعجزون﴾، أي : لا يفوتون.
خطّأ أبو(٢) حاتم من قرأ ب : " الياء " (٣)، ووجهها(٤) عند غيره ظاهر حسن(٥).
والمعنى في " الياء " : ولا تحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، فيكون ضمير الفاعل في ﴿تحسبن﴾، يعود على ﴿من خلفهم﴾[ ٥٨ ]، و﴿الذين كفروا﴾ : مفعول أول، و﴿سبقوا﴾ في موضع الثاني(٦).
وقال الفراء التقدير : أن سبقوا(٧).
وقال : وفي حرف عبد الله(٨) :/﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون﴾(٩).
وروي عنه : " ولا يَحْسَبَ "، بفتح الباء(١٠)، على إرادة النون [ الخفيفة ](١١).
ومن فتح :﴿إنهم﴾(١٢)، وقرأ ب " الياء " أوب : " التاء " فمعناه : لأنهم(١٣)، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ب : " حسب "، كما لا يجوز : حسبت زيدا أنه قائم ؛ لأن زيدا غير قيامه، ولو قلت : حسبت أمرك أنك قائم، جاز فتح " أن " لأن أمرك هو قيامك(١٤).
ومعنى ذلك : لا يحسب من ظفر بالخلاص من هذه الوقعة سبق.
ثم قال :﴿إنهم لا يعجزون﴾[ ٥٩ ]، لا يفوتون(١٥).
ومن قرأ ب :" الياء " فمعناه : لا يحسب من خلفهم الذين كفروا سبقوا(١٦)، أي : بالخلاص، ثم قال :﴿إنهم لا يعجزون﴾، أي : لا يفوتون.
١ زيادة من "ر"..
٢ السجستاني، سهل بن محمد، إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، سلفت ترجمته..
٣ وفتح السين على لفظ الغيبة، وهي قراءة حفص، وحمزة، وابن عامر، كما في التبصرة ٢١٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦، وزاد المسير ٣/٣٧٣.
وممن تكلم في قراءة الياء أيضا: الفراء في معاني القرآن ١/٤١٦، وفيه: "وما أحبها لشذوذها"، والطبري في جامع البيان ١٤/٢٨، وفيه: "وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، أحدهما: خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها. والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب"، والزمخشري في الكشاف ٢/٢١٨، وفيه: "... وليست هذه القراءة بنيرة". ولا عبرة بهذه الأقاويل، فالقراءة سبعية متواترة، كما سبق أعلاه، ولها تخريج معتبر في العربية، ينظر: في المصادر المذكورة أسفله، هامش ٤، وهي قراءة السواد الأعظم من المسلمين اليوم..
٤ في "ر"وجهها..
٥ كما عند المؤلف نفسه في الكشف ١/٤٩٣، ومشكل إعراب القرآن ١/٣١٨، والنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، والزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢١، وأبي زرعة في حجة القراءات ٣١٢. ولمزيد من التوضيح، ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٥٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، ٥٠٦، والدر المصون ٣/٤٢٩، ٤٣٠، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/١١٣، وفتح القدير ٢/٣٦٥..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٢، بزيادة في لفظه..
٧ معاني القرآن ١/٤١٥، بلفظ: "ولو كان مع ﴿سبقوا﴾، "أن" استقام ذلك، فتقول: "ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا".
وقال المؤلف في الكشف ١/٤٩٣: "ويجوز أن يضمر مع ﴿سبقوا﴾، "أن"، فتسد مسد المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أن سبقوا، فهو مثل: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾،[العنكبوت: ١]، في سد "أن" مسد المفعولين". انظر: جامع البيان ١٤/٢٩..
٨ ابن مسعود رضي الله عنه، ومن مصادر قراءته هذه، إضافة إلى معاني القرآن للفراء: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وجامع البيان ١٤/٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ١/١٩٢، وعنه نقل مكي، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢١، والكشاف ٢/٢١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، والدر المصون ٣/٤٢٩..
٩ معاني القرآن ١/٤١٤..
١٠ في الأصل: بفتح الياء، مثناة من تحت، وهو تصحيف، وتحرفت فيه: "النون"، إلى "النور"، براء مهملة..
١١ زيادة يقتضيها السياق من إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣، الذي نقل عنه مكي.
والقراءة في: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وكتاب المصاحف لأبي بكر السجستاني ٦٢، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، وفيه: "قال أبو عمرو الداني: بالياء من تحت وبغير نون في يحسب".
وبها قرأ الأعمش كما في الكشاف ٢/٢١٩، بكسر "الباء" وبفتحها، على حذف النون الخفيفة، والبحر المحيط ٤/٥٠٦، بفتح السين والياء من تحت وحذف النون، وينبغي أن يخرج على حذف النون الخفيفة لملاقاة الساكن.... ، والدر المصون ٣/٤٣٠، بفتح الباء، وتخريجها على أن الفعل مؤكد بنون التوكيد الخفيفة، فحذفها لالتقاء الساكنين، كما يحذف له التنوين، فهو كقول الآخر [الأضبط بن قريع السعدي]:
قال ابن الشجري في أماليه ٢/١٦٦: "أراد تهينن فحذف "النون"، وبقيت "ياء": تهين لثبات الفتحة بعدها"..
١٢ وهي قراءة ابن عامر وحده، قرأ بفتح الهمزة، وكسرها باقي السبعة، كما في التبصرة ٢١٢، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٨ وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦..
١٣ قال في الكشف ١/٤٩٤: "قرأ ابن عامر بفتح الهمزة، على إضمار اللام وحذفها، أي: سبقوا لأنهم لا يعجزون"، انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩..
١٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣..
١٥ مجاز القرآن ١/٢٤٩.
وهو تفسير السدي في جامع البيان ١٤/٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١، وزاد نسبته إلى ابن عباس..
١٦ هذا التوجيه هو للنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، وسبق توثيقه قريبا، انظر: الكشف ١/٣٩٣، ٣٩٤..
٢ السجستاني، سهل بن محمد، إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، سلفت ترجمته..
٣ وفتح السين على لفظ الغيبة، وهي قراءة حفص، وحمزة، وابن عامر، كما في التبصرة ٢١٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦، وزاد المسير ٣/٣٧٣.
وممن تكلم في قراءة الياء أيضا: الفراء في معاني القرآن ١/٤١٦، وفيه: "وما أحبها لشذوذها"، والطبري في جامع البيان ١٤/٢٨، وفيه: "وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، أحدهما: خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها. والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب"، والزمخشري في الكشاف ٢/٢١٨، وفيه: "... وليست هذه القراءة بنيرة". ولا عبرة بهذه الأقاويل، فالقراءة سبعية متواترة، كما سبق أعلاه، ولها تخريج معتبر في العربية، ينظر: في المصادر المذكورة أسفله، هامش ٤، وهي قراءة السواد الأعظم من المسلمين اليوم..
٤ في "ر"وجهها..
٥ كما عند المؤلف نفسه في الكشف ١/٤٩٣، ومشكل إعراب القرآن ١/٣١٨، والنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، والزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢١، وأبي زرعة في حجة القراءات ٣١٢. ولمزيد من التوضيح، ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٥٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، ٥٠٦، والدر المصون ٣/٤٢٩، ٤٣٠، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/١١٣، وفتح القدير ٢/٣٦٥..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٢، بزيادة في لفظه..
٧ معاني القرآن ١/٤١٥، بلفظ: "ولو كان مع ﴿سبقوا﴾، "أن" استقام ذلك، فتقول: "ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا".
وقال المؤلف في الكشف ١/٤٩٣: "ويجوز أن يضمر مع ﴿سبقوا﴾، "أن"، فتسد مسد المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أن سبقوا، فهو مثل: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾،[العنكبوت: ١]، في سد "أن" مسد المفعولين". انظر: جامع البيان ١٤/٢٩..
٨ ابن مسعود رضي الله عنه، ومن مصادر قراءته هذه، إضافة إلى معاني القرآن للفراء: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وجامع البيان ١٤/٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ١/١٩٢، وعنه نقل مكي، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢١، والكشاف ٢/٢١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، والدر المصون ٣/٤٢٩..
٩ معاني القرآن ١/٤١٤..
١٠ في الأصل: بفتح الياء، مثناة من تحت، وهو تصحيف، وتحرفت فيه: "النون"، إلى "النور"، براء مهملة..
١١ زيادة يقتضيها السياق من إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣، الذي نقل عنه مكي.
والقراءة في: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وكتاب المصاحف لأبي بكر السجستاني ٦٢، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، وفيه: "قال أبو عمرو الداني: بالياء من تحت وبغير نون في يحسب".
وبها قرأ الأعمش كما في الكشاف ٢/٢١٩، بكسر "الباء" وبفتحها، على حذف النون الخفيفة، والبحر المحيط ٤/٥٠٦، بفتح السين والياء من تحت وحذف النون، وينبغي أن يخرج على حذف النون الخفيفة لملاقاة الساكن.... ، والدر المصون ٣/٤٣٠، بفتح الباء، وتخريجها على أن الفعل مؤكد بنون التوكيد الخفيفة، فحذفها لالتقاء الساكنين، كما يحذف له التنوين، فهو كقول الآخر [الأضبط بن قريع السعدي]:
| ولا تُهين الفقير علك أن | تركع يوما والدهر قد رفعه. |
١٢ وهي قراءة ابن عامر وحده، قرأ بفتح الهمزة، وكسرها باقي السبعة، كما في التبصرة ٢١٢، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٨ وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦..
١٣ قال في الكشف ١/٤٩٤: "قرأ ابن عامر بفتح الهمزة، على إضمار اللام وحذفها، أي: سبقوا لأنهم لا يعجزون"، انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩..
١٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣..
١٥ مجاز القرآن ١/٢٤٩.
وهو تفسير السدي في جامع البيان ١٤/٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١، وزاد نسبته إلى ابن عباس..
١٦ هذا التوجيه هو للنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، وسبق توثيقه قريبا، انظر: الكشف ١/٣٩٣، ٣٩٤..