محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة الأنفال في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة الأنفال

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأعدّوا لهؤلاء الذين كفروا بربهم الذين بينكم وبينهم عهد، إذا خفتم خيانتهم وغدرهم أيها المؤمنون بالله ورسوله ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ يقول : ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوّة لكم عليهم من السلاح والخيل. تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُو اللّهِ وَعَدُوّكُمْ يقول : تخيفون بإعدادكم ذلك عدوّ الله وعدوّكم من المشركين.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو إدريس، قال : سمعت أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل من جهينة يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوةٍ «ألا إنّ الرّمْيَ هُوَ القُوّةُ، ألاَ إنّ الرّمْيَ هُوَ الْقُوّةُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا سعيد بن شرحبيل، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحرث، عن أبي عليّ الهمدانيّ، أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول : قال الله : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر «قالَ اللّهُ : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ألا أنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألا إنّ القُوّةَ الرّمْيُ » ثَلاثا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا محبوب وجعفر بن عون ووكيع وأبو أسامة وأبو نعيم، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عقبة بن عامر الجهنيّ قال : قرأ رسول الله ﷺ على المنبر : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوةٍ وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ فقال :«ألا إن القُوةَ الرمْيُ، ألا إن القُوةَ الرمْيُ » ثلاث مرات.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عقبة بن عامر، أن النبيّ ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر، فذكر نحوه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عقبة بن عامر، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا أحمد بن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه محمد بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عقبة بن عامر، عن النبيّ ﷺ، في قوله : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوةٍ «ألا إن القُوةَ الرمْيُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن شعبة بن دينار، عن عكرمة، في قوله : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوةٍ قال : الحصون. وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ قال : الإناث.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، قال : لقي رجل مجاهدا بمكة، ومع مجاهد جُوالَق، قال : فقال مجاهد : هذا من القوّة ومجاهد يتجهز للغزو.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وأعِدّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوةٍ من سلاح.
وأما قوله : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ فقال ابن وكيع :
حدثنا أبي عن إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس : تَرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ قال : تخزون به عدوّ الله وعدوّكم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن عثمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس : تَرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ قال : تخزون به عدوّ الله وعدوّكم. وكذا كان يقرأ بها ترهبون.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة وخصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس : تُرْهِبُونَ بِهِ تخزون به.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
يقال منه : أرهبت العدوّ ورهّبته، فأنا أُرْهِبُه وأُرَهّبُه إرهابا وترهيبا، وهو الرّهَبُ والرّهْبُ، ومنه قول طفيل الغنويّ :
وَيْلُ امّ حَيّ دَفَعْتُمْ فِي نُحُورِهِمُبَنِي كِلابٍ غَدَاةَ الرّعْبِ والرّهَبِ

القول في تأويل قوله تعالى : وآخِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمهُمْ.


اختلف أهل التأويل في هؤلاء الآخرين من هم وما هم، فقال بعضهم : هم بنو قريظة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ يعني من بني قريظة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ قال : قريظة.
وقال آخرون : من فارس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وآخِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمهُمْ هؤلاء أهل فارس.
وقال آخرون : هم كل عدوّ للمسلمين غير الذي أمر النبيّ ﷺ أن يشرّد بهم من خلفهم. قالوا : وهم المنافقون. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله : فإمّا تَثْقَفَنّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ قال : أخفهم بهم لما تصنع بهؤلاء. وقرأ : وآخِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمهُمْ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وآخِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمهُمْ قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون لا إله إلا الله ويغزون معكم.
وقال آخرون : هم قوم من الجنّ.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوّه وعدوّهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل. ولا وجه لأن يقال : عني بالقوّة معنى دون معنى من معاني القوّة، وقد عمّ الله الأمر بها.
فإن قال قائل : فإن رسول الله ﷺ، قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله :«ألا إن القُوّةَ الرّمْيُ ». قيل له : إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخير ما يدلّ على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوّة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوّة، لأنه إنما قيل في الخبر :«ألا إنّ القُوّةَ الرّمْيُ » ولم يقل دون غيرها. ومن القوّة أيضا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهي سند الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ.
وأما قوله : وآخِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ فإن قول من قال : عني به الجنّ، أقرب وأشبه بالصواب لأنه جلّ ثناؤه قد أدخل بقوله : وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ الأمر بارتباط الخيل لإرهاب كلّ عدوّ لله وللمؤمنين يعلمونهم، ولا شكّ أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم، لعلمهم بأنهم مشركون وأنهم لهم حرب، ولا معنى لأن يقال : وهم يعلمونهم لهم أعداء، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ولكن معنى ذلك : إن شاء الله ترهبون بارتباطكم أيها المؤمنون الخيل عدوّ الله وأعداءكم من بني آدم الذين قد علمتم عداوتهم لكم لكفرهم بالله ورسوله، وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم الله يعلمهم دونكم، لأن بني آدم لا يرونهم. وقيل : إن صهيل الخيل يرهب الجنّ، وإن الجنّ لا تقرب دارا فيها فرس.
فإن قال قائل : فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عني بذلك المنافقون ؟ قيل : فإن المنافقين لم يكن تروعهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنما كان يروعهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرّون من الكفر، وإنما أمر المؤمنون بإعداد القوّة لإرهاب العدوّ، فأما من لم يرهبه ذلك فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون، وقيل :«لا تعلمونهم »، فاكتفي للعلم بمنصوب واحد في هذا الموضع، لأنه أريد لا تعرفونهم، كما قال الشاعر :
فإنّ اللّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْباوأنّا سَوْفَ يَلْقاهُ كِلانا

القول في تأويل قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إلَيْكُمْ وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ.


يقول تعالى ذكره : وما أنفقتم أيها المؤمنون من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع أو غير ذلك من النفقات في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا، ويدّخر لكم أجوركم على ذلك عنده، حتى يوفيك موها يوم القيامة. وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ يقول : يفعل ذلك بكم ربكم فلا يضيع أجوركم عليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : ومَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إلَيْكُمْ وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ : أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(لا تَحْسَبَنَّ)، بالتاء (الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ)، بكسر الألف من "إنهم"، (لا يُعْجِزُونَ)، بمعنى: ولا تحسبن أنت، يا محمد، الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها، سبقونا بأنفسهم ففاتونا، إنهم لا يعجزوننا =أي: يفوتوننا بأنفسهم، ولا يقدرون على الهرب منا، (١) كما:-
١٦٢٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون)، يقول: لا يفوتون.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وأعدوا)، لهؤلاء الذين كفروا بربهم، الذين بينكم وبينهم عهد، إذا خفتم خيانتهم وغدرهم، أيها المؤمنون بالله ورسوله = (ما استطعتم من قوة)، يقول: ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم، (٢) من السلاح والخيل= (ترهبون به عدو الله وعدوكم)، يقول: تخيفون بإعدادكم ذلك عدوَّ الله وعدوكم من المشركين.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٢٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل من جهينة، يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، ألا إنَّ الرمي هو القوة، ألا إنّ الرمي هو القوة. (٣)
(١) انظر تفسير " أعجز " فيما سلف ١٢: ١٢٨.
(٢) انظر تفسير " الاستطاعة "، فيما سلف ٤: ٣١٥ ٩: ٢٨٤.
(٣) الأثر: ١٦٢٢٤ - " ابن إدريس "، وهو " عبد الله بن إدريس الأودي " الإمام، مضى مرارًا. وكان في المطبوعة والمخطوطة: " أبو إدريس " وهو خطأ صرف.
و" أسامة بن زيد الليثي "، ثقة، مضى برقم: ٢٨٦٧، ٣٣٥٤.
و" صالح بن كيسان المدني "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٠٢٠، ٥٣٢١.
وسيأتي هذا الخبر من طرق أخرى رقم: ١٦٢٢٦ - ١٦٢٢٨، وسأذكرها عند كل واحد منها، وانظر تخريج الخبر التالي.
١٦٢٢٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا سعيد بن شرحبيل قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، عن أبي علي الهمداني: أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: قال الله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)، ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: قال الله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ثلاثا. (١)
(١) الأثر: ١٦٢٢٥ - " سعيد بن شرحبيل الكندي "، روى عنه البخاري، وروى له النسائي وابن ماجه بالواسطة. ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ٤٤٢، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٣٣.
و" ابن لهيعة "، مضى مرارًا، ومضى الكلام في أمر توثيقه.
و" يزيد بن أبي حبيب الأزدي المصري "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها: ١١٨٧١.
و" عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي المصري "، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ ١ ٦٠.
و" أبو علي الهمداني "، هو " ثمامة بن شفي الهمداني " المصري، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ١٧٧، وابن أبي حاتم ١ ١ ٤٦٦.
وهذا إسناد فيه ضعف لمن ضعف ابن لهيعة، والطبري نفسه سيقول في ص: ٣٧، تعليق: ٢، أنه سند فيه وهاء ".
بيد أن هذا الخبر روي من طرق صحيحة جدا:
رواه مسلم في صحيحه ١٣: ٦٤، من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، بمثله.
ورواه أبو داود في سننه ٣: ٢٠، رقم: ٢٥١٤، من طريق سعيد بن منصور، عن ابن وهب، بمثله.
ورواه ابن ماجه في سننه: ٩٤٠ رقم: ٢٨١٣، من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب بمثله.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٨، من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولك يخرجه البخاري، لأن صالح بن كيسان أوقفه " ووافقه الذهبي.
١٦٢٢٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا محبوب، وجعفر بن عون، ووكيع، وأبو أسامة، وأبو نعيم=، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)، فقال: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة، الرمي" ثلاث مرات. (١)
١٦٢٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل، عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر، فذكر نحوه. (٢)
١٦٢٢٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٣)
١٦٢٢٩- حدثنا أحمد بن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه، محمد بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ في قوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، "ألا إن القوة الرمي. (٤)
(١) الأثر: ١٦٢٢٦ - " محبوب "، هو " محبوب بن محرز القواريري "، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ ١ ٣٨٨.
و" جعفر بن عون المخزومي "، ثقة، أخرج له الجماعة، مضى برقم: ٩٥٠٦.
وهذا الخبر رواه الترمذي من طريق وكيع عن أسامة بن زيد، ثم قال: " وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عقبة بن عامر، وحديث وكيع أصح، وصالح بن كيسان لم يدرك عقبة بن عامر، وأدرك ابن عمر ". وانظر الخبر رقم: ١٦٢٢٨.
(٢) الأثر: ١٦٢٢٧ - هو مكرر الأثر السالف، وانظر تخريجه، رواه من هذه الطريق، الترمذي في سننه، كما سلف.
(٣) الأثر: ١٦٢٢٨ - هذا هو الحديث الذي أشار إليه الترمذي، وقال فيه: " صالح بن كيسان، لم يدرك عقبة بن عامر ". انظر ما سلف: ١٦٢٢٦.
(٤) الأثر: ١٦٢٢٩ - " موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي "، ضعيف بمرة، لا تحل الرواية عنه. سلف مرارًا، آخرها رقم: ١١٨١١، ١٤٠٤٥، روى عن أخويه " عبد الله " و " محمد " وأخوه " محمد بن عبيدة بن نشيط الربذي "، لم أجد له ترجمة، وهو مذكور في ترجمة أخيه " موسى "، وترجمة أخيه " عبد الله "، وأنه روى عنه. وكان أكبر من أخيه موسى بثمانين سنة. وأخوه " عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي "، روى عن جماعة من الصحابة، وثقه بعضهم، وضعفه آخرون، وقال أحمد: " موسى بن عبيدة وأخوه، لا يشتغل بهما ". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ١٠١.
١٦٢٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن شعبة بن دينار، عن عكرمة في قوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، قال: الحصون = (ومن رباط الخيل)، قال: الإناث. (١)
١٦٢٣١- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: لقي رجل مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد جُوَالَق، ، (٢) قال: فقال مجاهد: هذا من القوة! =ومجاهد يتجهز للغزو.
١٦٢٣٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، من سلاح.
* * *
وأما قوله: (ترهبون به عدو الله وعدوكم) =
= فقال ابن وكيع:
١٦٢٣٣- حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس: (ترهبون به عدو الله وعدوكم)، قال: تخزون به عدو الله وعدوكم.
١٦٢٣٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن عثمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
١٦٢٣٥- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ترهبون به عدو الله
(١) الأثر: ١٦٢٣٠ - " شعبة بن دينار الكوفي "، روى عن مكرمة، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ٢ ٢٤٥، وابن أبي حاتم ٢ ١ ٣٦٨.
(٢) " الجوالق " (بضم الجيم، وفتح اللام أو كسرها)، وعاء من الأوعية، هو الذي نسميه اليوم في مصر محرفا " الشوال ".
وعدوكم)، قال: تخزون به عدو الله وعدوكم. وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ). (١)
١٦٢٣٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، وخصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: (ترهبون به)، تخزون به. (٢)
١٦٢٣٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
* * *
يقال منه: "أرهبت العدو، ورهَّبته، فأنا أرهبه وأرهِّبه، إرهابًا وترهيبًا، وهو الرَّهَب والرُّهْب"، ومنه قول طفيل الغنوي:
وَيْلُ أُمِّ حَيٍّ دَفَعْتُمْ فِي نُحُورِهِمُ بَنِي كِلابٍ غَدَاة الرُّعْبِ والرَّهَبِ (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في هؤلاء "الآخرين"، من هم، وما هم؟
فقال بعضهم: هم بنو قريظة.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " وكذا كان يقرؤها: ترهبون "، والصواب الذي لا شك فيه هنا، هو " تخزون "، كما أثبتها، وقد ذكر قراءة ابن عباس هذه، ابن خالويه في القراءات الشاذة: ٥٠ (وفي المطبوعة خطأ، كتب: يجرون به عدو الله، والصواب ما أثبت)، وقال أبو حيان في تفسيره ٤: ٥١٢: " وقرأ ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد: " تخزون به "، مكان: ترهبون به = وذكرها الطبري على وجه التفسير لا على وجه القراءة، وهو الذي ينبغي، لأنه مخالف لسواد المصحف ".
قلت: وقد رأيت بعد أن الطبري ذكرها أيضًا على جهة القراءة، ولا يستقيم نصه إلا بما أثبت.
(٢) سقط من الترقيم: ١٦٢٣٦، سهوًا.
(٣) ديوانه: ٥٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٤٩ يمدح بها بني جعفر بن كلاب، من أبيات ثلاثة، مفردة.
١٦٢٣٩- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وآخرين من دونهم)، يعني: من بني قريظة.
١٦٢٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وآخرين من دونهم)، قال: قريظة.
* * *
وقال آخرون: من فارس.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٤١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، هؤلاء أهل فارس.
* * *
وقال آخرون: هم كل عدو للمسلمين، غير الذي أمر النبي ﷺ أن يشرِّد بهم من خلفهم. قالوا: وهم المنافقون.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٤٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم)، قال: أخفهم بهم، لما تصنع بهؤلاء. وقرأ: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم). (١)
١٦٢٤٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم لأنهم معكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزون معكم.
* * *
(١) الأثر: ١٦٢٤٢ - هذا مكرر الأثر السالف رقم ١٦٢٢٠، ولا أدري فيم جاء به هنا مفردًا، وأما الأثر الذي عناه، فهو الذي يليه، والظاهر أنه خطأ من الطبري نفسه في النقل. ولفظ هذا الخبر، يخالف لفظ الخبر السالف قليلا.
وقال آخرون: هم قوم من الجنّ.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين، من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل =ولا وجه لأن يقال: عني بـ "القوة"، معنى دون معنى من معاني "القوة"، وقد عمَّ الله الأمر بها.
فإن قال قائل: فإن رسول الله ﷺ قد بيَّن أن ذلك مرادٌ به الخصوص بقوله: "ألا إن القوة الرمي"؟ (١)
قيل له: إن الخبر، وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدلّ على أنه مرادٌ بها الرمي خاصة، دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة، لأنه إنما قيل في الخبر: "ألا إن القوة الرمي"، ولم يقل: "دون غيرها"، ومن "القوة" أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم. هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
* * *
وأما قوله: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)، فإن قول من قال: عنى به الجن، أقربُ وأشبهُ بالصواب، لأنه جل ثناؤه قد أدخل بقوله: (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، الأمرَ بارتباط الخيل لإرهاب كل عدوٍّ لله وللمؤمنين يعلمونهم، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم، لعلمهم بأنهم مشركون، وأنهم لهم حرب. ولا معنى لأن يقال: وهم يعلمونهم لهم
(١) انظر الآثار السالفة رقم: ١٦٢٢٤ - ١٦٢٢٩.
(٢) هذه مرة أخرى تختلف فيها كتابة المخطوطة، فههنا: " وهاء "، كما أثبتها، وكان في المطبوعة: " وهي "، وانظر ما كتبته ما سلف ٩: ٥٣١، تعليق: ٢.
ثم انظر ما قلته في تخريج الخبر السالف رقم: ١٦٢٢٥، وما ذكرته من الطريق الصحيحة في رواية هذا الخبر.
أعداءً: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)، ولكن معنى ذلك إن شاء الله: ترهبون بارتباطكم، أيها المؤمنون، الخيلَ عدوَّ الله وأعداءكم من بني آدم الذين قد علمتم عداوتهم لكم، لكفرهم بالله ورسوله، وترهبون بذلك جنسًا آخر من غير بني آدم، لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم، الله يعلمهم دونكم، لأن بني آدم لا يرونهم. وقيل: إن صهيل الخيل يرهب الجن، وأن الجن لا تقرب دارًا فيها فرس. (١)
* * *
فإن قال قائل: فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عُنِي بذلك المنافقون؟
قيل: فإن المنافقين لم يكن تروعهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنما كان يَرُوعهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرُّون من الكفر، وإنما أمر المؤمنون بإعداد القوة لإرهاب العدو، فأما من لم يرهبه ذلك، فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون. وقيل: "لا تعلمونهم"، فاكتفي لـ "العلم"، بمنصوب واحد في هذا الموضع، لأنه أريد: لا تعرفونهم، كما قال الشاعر: (٢)
(١) ذكر ابن كثير في تفسيره خبرين، أحدهما رواه ابن أبي حاتم، عن زيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: هم الجن، في هذه الآية ثم قال رواه الطبراني، وزاد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يخبل بيت فيه عتيق الخيل "، (انظر الإصابة: ترجمة عريب)، ثم قال ابن كثير: " هذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه ". وانظر القرطبي ٨: ٣٨.
وهذا الذي قاله الطبري، رده العلماء من قوله، وحق لهم. وقد رجح ابن كثير وأبو حبان (٤: ٥١٣)، أن المعنى بذلك هم المنافقون، وهو القول الذي رده أبو جعفر فيما يلي، ورد أبي جعفر رد محكم.
فإن كان لنا أن نختار، فإني أختار أن يكون عني بذلك، من خفي على المؤمنين أمره من أهل الشرك، كنصارى الشأم وغيرهم، ممن لم ينظر المؤمنون عدواتهم بعد، وهي آتية سوف يرونها عيانًا بعد قليل. وفي الكلام فضل بحث ليس هذا مكانه، والآية عامة لا أدري كيف يخصصها أبو جعفر، بخبر لا حجة فيه.
(٢) هو النمر بن تولب العكلي.
فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلانا (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما أنفقتم، أيها المؤمنون، من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كُرَاع أو غير ذلك من النفقات، (٢) في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا، ويدَّخر لكم أجوركم على ذلك عنده، حتى يوفيك موها يوم القيامة (٣) (وأنتم لا تظلمون)، يقول: يفعل ذلك بكم ربكم، فلا يضيع أجوركم عليه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الاقتضاب: ٣٠٣، المفصل الزمخشري: ٨٨. وكان النمر بن تولب، نازع رجلا يقال له " وهب "، من قومه، في بئر تدعى " الدحول " (بالحاء المهملة)، في أرض عكل، نميرة الماء، يقول فيها من هذه الأبيات:وكان النمر سقاه منها، فلم يشكر له، وخان الأمانة ونازعه فيها فقال:وكان البيت في المطبوعة والمخطوطة:
ولكنَّ الدَّحُولَ إذَا أتَاهَاعِجَافُ المَالِ تتْرُكُهُ سِمَانَا
يُريدُ خِيَانَتِي وَهْبٌ، وأَرْجُومِنَ اللهِ البراءَةَ وَالأمَانَا
فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًاوَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلقَاهُ كِلانَا
وَإنَّ بَنِي رَبِيعَةَ بَعْدَ وَهْبٍكَرَاعِي البَيْتِ يَحْفَظُهُ فخانَا
فإن اللهَ يعلمنيوأَنا سوف يلقاهُ كلانا
(٢) انظر تفسير " النفقة " فيما سلف من فهارس اللغة (نفق).
(٣) انظر تفسير " وفي " فيما سلف ١٢: ٢٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال :﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أي : مهما أمكنكم، ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثُمَامة بن شُفَيّ، أنه سمع عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر :﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي " (١)
رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجة عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به(٢)
ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كَيْسان، عن رجل، عنه(٣)
وروى الإمام أحمد وأهل السنن، عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا " (٤)
وقال الإمام مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" الخيل لثلاثة : لرجل أجْر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر ؛ فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج - أو : روضة - فما أصابت في طيلها ذلك من المرج - أو : الروضة - كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له ؛ فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنِّيًا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر ". وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر فقال :" ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
رواه البخاري - وهذا لفظه - ومسلم، كلاهما من حديث مالك(٥)
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن الرُّكَيْن بن الربيع(٦) عن القاسم بن حسان ؛ عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال :" الخيل ثلاثة : ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله، وذكر ما شاء الله. وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر " (٧)
وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج وهشام(٨) قالا حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة : أن معاوية بن حديج(٩) مر على أبي ذر، وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك هذا ؟ فقال : إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته ! قال : وما دعاء بهيمة من البهائم ؟ قال : والذي نفسي بيده ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر فيقول : اللهم، أنت خولتني عبدا من عبادك، وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده(١٠)
قال : وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر ؛ حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيْد بن قيس ؛ عن معاوية بن حديج(١١) ؛ عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر، يدعو بدعوتين، يقول : اللهم، إنك خولتني من خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب أهله وماله إليه " أو " أحب أهله وماله إليه ".
رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطَّان، به(١٢)
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التّسْتُرِيّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال لابن الحنظلية - يعني : سهلا - : حدَّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ. فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرسًا في سبيل الله كانت النفقة عليه، كالماد يده بالصدقة لا يقبضها " (١٣)
والأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة، وفي صحيح البخاري، عن عُرْوَة ابن أبي الجعد البارقي(١٤) أن رسول الله ﷺ قال :" الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والمغنم " (١٥)
وقوله :" ترهبون " أي : تخوفون﴿بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ أي : من الكفار﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ﴾ قال مجاهد : يعني : قريظة، وقال السدي : فارس، وقال سفيان الثوري : قال ابن يمان : هم الشياطين التي في الدور. وقد ورد حديث بمثل ذلك، قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحِمْصِي، حدثنا أبو حيوة - يعني : شريح بن يزيد المقرئ - حدثنا سعيد بن سنان، عن ابن عريب - يعني : يزيد بن عبد الله بن عريب - عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كان يقول في قوله :﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قال :" هم الجن " (١٦)
ورواه الطبراني، عن إبراهيم بن دُحَيْم ؛ عن أبيه، عن محمد بن شعيب ؛ عن سعيد بن سنان(١٧) عن يزيد بن عبد الله بن عريب، به، وزاد : قال رسول الله ﷺ :" لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل " (١٨)
وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه.
وقال مقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المنافقون.
وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله :﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١].
وقوله :﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ﴾ أي : مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام(١٩) والكمال، ولهذا جاء في حديث(٢٠) رواه أبو داود : أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف(٢١) كما تقدم في قوله تعالى :﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يأمر ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت :﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وهذا أيضًا غريب.
١ في م ذكرت جملة "ألا إن القوة الرمي" ثلاث مرات..
٢ المسند (٤/١٥٦) وصحيح مسلم برقم (١٩١٧) وسنن أبي داود برقم (٢٥١٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٣/٢٨)..
٣ سنن الترمذي برقم (٣٠٨٣) وقال: "صالح بن كيسان لم يدرك عقبة بن عامر، وقد أدرك ابن عمر"..
٤ المسند (٤/١٤٤).
.

٥ الموطأ (٢/٤١٤) ومن طريقه، رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٣٧١) وأما مسلم فرواه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به برقم (٩٨٧)..
٦ في ك: "الربيع بن الركين"..
٧ المسند (١/٣٩٥)..
٨ في ك، أ: "هاشم"..
٩ في أ: "خديج"..
١٠ المسند (٥/١٦٢)..
١١ في أ: "خديج"..
١٢ المسند (٥/١٧٠) وسنن النسائي (٦/٢٢٣)..
١٣ المعجم الكبير (٦/٩٨)..
١٤ في م: "المبارك"..
١٥ صحيح البخاري برقم (٢٨٥٠)..
١٦ ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٦٥٠) "بغية الباحث" حدثنا داود بن رشيد عن أبي حيوة به..
١٧ في جميع النسخ: "سنان بن سعيد بن سنان" والتصويب من المعجم الكبير..
١٨ المعجم الكبير (١٧/١٨٨) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠٨٩): حدثنا ابن أبي عاصم عن دحيم به نحوه..
١٩ في ك: "إليكم وأنتم لا تظلمون على التمام"..
٢٠ في د: "في الحديث الذي"..
٢١ سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨) ولفظه: "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" وقد تقدم نحو هذا اللفظ عند تفسير الآية: ٢٦١ من سورة البقرة من حديث عمران بن حصين.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٠ ْ } ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ْ﴾
أي ﴿وَأَعِدُّوا ْ﴾ لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم. ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ْ﴾ أي : كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي : والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
ولهذا قال النبي ﷺ :﴿ألا إن القوة الرَّمْيُ ْ﴾ ومن ذلك : الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى :﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ْ﴾ وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.
فإذا كان شيء موجود(١)  أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب
وقوله :﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْْ﴾ ممن تعلمون أنهم أعداؤكم. ْ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به ْ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُم﴾ْ فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم، ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك النفقات المالية في جهاد الكفار.
ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك :﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ قليلا كان أو كثيرا ْ ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل اللّه، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ أي : لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا.
١ - في النسختين: إذا كان موجودا شيئا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠} ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾.
أي ﴿وَأَعِدُّوا﴾ لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم. ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة -[٣٢٥]- ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ألا إن القوة الرَّمْيُ﴾ ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.
فإذا كان شيء موجود (١) أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب ﴿وقوله:﴾ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴿ممن تعلمون أنهم أعداؤكم.﴾ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ﴿ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به﴾ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴿فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم، ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك النفقات المالية في جهاد الكفار.
ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك:﴾
وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿قليلا كان أو كثيرا﴾ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴿أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل الله، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.﴾ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي: لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا.
(١) في النسختين: إذا كان موجودا شيئا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
تُرْهِبُونَ
تخيفون.

إعراب الآية ٦٠ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا قال أبو جعفر: لا يجوز إضمار «أن» إلا بعوض ومن أضمرها فقد أضمر بعض اسم وقد شبّه الفراء هذا بقولهم: عسى يقوم زيد، وهو لا يشبهه لأن «أن» لو كانت هاهنا مضمرة لنصبت يقوم، وقد ذكرنا أنه من قرأ لا يُعْجِزُونَ «١» بكسر النون فقد لحن.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٠]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠)
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ كل ما تعدّه لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عددك. وقرأ الحسن (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ) «٢» على التكثير، وقرأ بو عبد الرحمن عَدُوًّا لِلَّهِ «٣». وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ عطف على عدو ويجوز أن يكون عطفا على وأعدوا لهم بإضمار فعل.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦١]

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها لأن السلم مؤنّثة ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة، وحكى أبو حاتم فَاجْنَحْ «٤» لها.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٦٤]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافيك الله، ويقال: أحسبه إذا كفاه وَمَنِ اتَّبَعَكَ في موضع نصب معطوف على الكاف في التأويل أي يكفيك الله ويكفي من اتّبعك كما قال: [الطويل] ١٧٤-
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصافحسبك والضّحّاك سيف مهنّد «٥»
ويجوز أن يكون وَمَنِ اتَّبَعَكَ «٦» في موضع رفع، وللنحويين فيه على هذا ثلاثة
(١) هذه قراءة ابن محيصن، انظر مختصر ابن خالويه ٥٠، والبحر المحيط ٤/ ٥٠٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٥٠.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤١٦.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٥٠٩.
(٥) الشاهد لجرير في ذيل الأمالي ١٤٠، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٨١، وسمط اللئالي ص ٨٩٩، وشرح الأشموني ١/ ٢٢٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٧٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٠، وشرح عمدة الحافظ ٤٠٧، وشرح المفصل ٢/ ٥١، ولسان العرب (حسب) و (هيج)، و (عصا)، ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤.
(٦) انظر البحر المحيط ٤/ ٥١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْهِبُونَ

(تُرْهِبُون) بإسكان الراء وتخفيف الهاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(تُرَهِّبُونَ) بفتح الراء وتشديد الهاء

رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة الأنفال

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أن النبي ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة». قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الأجرُ والغنيمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٨ (٢٨٥٢)، ٤‏/‏٨٥ (٣١١٩)، ومسلم ٣‏/‏١٤٩٣ (١٨٧٣).
٢
عن أبي كَبْشَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانُون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصَّدقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٠‏/‏٥٣٠ (٤٦٧٤)، والحاكم ٢‏/‏١٠٠ (٢٤٥٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وفيها له شاهد». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٥٩ (٩٣٢٨): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقَ موعودِ الله، فإن شِبَعُه ورِيُّه وروثُه وبَوْلُه في ميزانِه إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٨ (٢٨٥٣).
٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أجرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيل الله، فأطالَ لها في مرْجٍ١ أو روضةٍ٢، فما أصابتْ في طِيَلِها٣ ذلك من المرْجِ أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين٤ كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربَطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً٥ لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر»٦
التخريج
  1. ١المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب. النهاية (مرج).
  2. ٢الروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. النهاية (روض).
  3. ٣الطِّوَل والطِّيَل –بالكسر-: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).
  4. ٤استن الفرس يستن استنانًا: لمرحه ونشاطه ولا راكب عليه. شرفًا أو شرفين: شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).
  5. ٥أي: معاداةً لهم. النهاية (نوأ).
  6. ٦أخرجه البخاري ٣‏/‏١١٣ (٢٣٧١)، ٤‏/‏٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤‏/‏٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦‏/‏١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢)، ٩‏/‏١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢‏/‏٦٨٢ (٩٨٧). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٧.
٥
عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ في نواصِيها الخيرُ مَعْقُودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمَن رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفَق عليها احتسابًا في سبيل الله، فإن شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرْواثَها وأَبْوالَها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة، ومَن ربَطها رياءً وسُمعة وفرحًا ومرحًا فإن شِبعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها وأرواثَها وأبوالَها خُسْرانٌ في موازينِه يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٥٦ (٢٧٥٧٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٦٦ (١٩٤٨): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٦١ (٩٣٣٩): «وفيه شهر، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٧٦٩ (٦٨٣٦): «ضعيف بهذا التمام».
٦
عن سلمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ مسلم إلا حقٌّ عليه أن يَرْتَبِطَ فرسًا إذا أطاقَ ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه المحاملي في أماليه -رواية ابن يحيى البيع- ص٣٩٣ (٤٥٦)، وأبو مسهر في نسخته ص٣٦ (٢٧). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن زياد قاضي الموصل، متروك، كذَّبوه كما في التقريب (٤٤٦)، والراوي عنه مندل بن علي العنزي، ضعيف كما في التقريب (٦٨٨٣).
٧
عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن فَرَسٍ عربيٍّ إلا يُؤْذَنُ له عندَ كلِّ سَحَرٍ بدَعْوَتَيْن، يقول: اللهمَّ، كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني مِن بني آدمَ فاجْعَلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٩٢ (٢١٤٩٧)، والنسائي ٦‏/‏٢٢٣ (٣٥٧٩)، والحاكم ٢‏/‏١٠١ (٢٤٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.
٨
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يُسَمِّي الأُنثى مِن الخيل فَرَسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏١٩٨-١٩٩ (٢٥٤٦)، والحاكم ٢‏/‏١٥٧ (٢٦٣٩)، وابن حبان ١٠‏/‏٥٣٤ (٤٦٨٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٧٦: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٩٩ (٢٢٩٤): «إسناده صحيح». وقد أورد السيوطي ٧‏/‏١٥٥-١٨٥ آثارًا أخرى كثيرة في فضل الجهاد وتعلم الرمي واحتباس الخيل في سبيل الله ونحو ذلك.
٩
عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تَحضُرُ الملائكة مِن اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته، وإجراء١ الخيل، والنِّضال٢»٣
التخريج
  1. ١أي: مسابقة الفرسان بالأفْراس بقصد التَّأَهُّب للجهاد. فيض القدير للمناوي ١‏/‏١٧٣.
  2. ٢ناضَلَه مُناضَلَةً ونِضالا ونِيضالًا: باراه في الرَّمْي. اللسان (نضل).
  3. ٣أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤‏/‏١٨٠. وعزاه السيوطي إلى الثقفي في فوائده. وفيه عبد الله بن عبد العزيز، قال عنه الذهبي: «عبد الله هو الليثي، مدني، ضعفه أبو حاتم». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏١٠٦٩ (٦٤٧٦): «منكر».
١٠
عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله وجابر بن عُمَيْر الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما، فجلس، فقال الآخر: كَسِلْتَ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ شيء ليس مِن ذكر الله فهو لغوٌ وسهوٌ، إلا أربعَ خصال: مَشيَ الرجلِ بين الغَرَضين١، وتأديبَ فرسِه، وملاعبتَه أهلَه، وتعليمَ السباحة»٢
التخريج
  1. ١الغَرَضَين: مثنى الغَرَض: وهو الهدَف. النهاية (غرض).
  2. ٢أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٧٦-١٧٧ (٨٨٨٩، ٨٨٩٠، ٨٨٩١)، والطبراني في الكبير ٢‏/‏١٩٣ (١٧٨٥). قال أبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص٢٨٧ (٥٦٨): «هذا حديث غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٨٠ (٢٠١٤): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٦٩ (٩٣٩٠): «رجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الإصابة ١‏/‏٥٥٠ (١٠٣٦) في ترجمة جابر ابن عمير الأنصاري: «رواه النسائي بإسناد صحيح». وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢‏/‏٢٤٠: «أخرجه النسائي، وإسحاق، والطبراني، والبزار، بإسناد حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٢٣ (٦٣١٦): «رمز -السيوطي- لحسنه، وهو تقصير، فقد قال ابن حجر في الإصابة: إسناده صحيح. فكان حق المصنف أن يرمز لصحته». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٢٥ (٣١٥).
١١
عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبِك فرسَك، ورميِك بقوسِك، وملاعبتِك أهلَك»١
التخريج
  1. ١أخرجه القَرّاب في فضائل الرمي في سبيل الله ص٥٤-٥٥ (١٣). إسناده ضعيف؛ فإن مكحولًا لم يصح له سماع من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك، كما في تحفة التحصيل ص٣١٤.
١٢
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقودٌ في نَواصِيها الخير إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٨ (٢٨٤٩)، ٤‏/‏٢٠٧-٢٠٨ (٣٦٤٤)، ومسلم ٣‏/‏١٤٩٢-١٤٩٣ (١٨٧١).

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ مِن المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، يعني: كُفّارَ العرب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، قال: تُخزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وابن جرير ١١‏/‏٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣.

تفسير

٣١ قولًا
١
عن يزيد بن عبد الله بن عَريب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: «هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٦٧٦ (٦٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ٥‏/‏١٦٤٥-١٦٤٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏٢٢٥١-٢٢٥٢ (٥٥٩١)، والطبراني في الكبير ١٧‏/‏١٨٩ (٥٠٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣ (٩١٠٧). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٨٢: «وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٧ (١١٠٣٠): «رواه الطبراني، وفيه مجاهيل». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٧٢ (٣٤٧٥): «موضوع».
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، يعني: الشيطان، لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير، فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٣٥ عن سند ابن مردويه: «وهذا سند واهٍ، جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قُرَيْظَة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: الجنُّ، قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: أهلُ فارس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣-١٧٢٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني: اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٣.
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: يعني: المنافقين، ﴿الله يعلمهم﴾ يقول: الله يعلمُ ما في قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذي يُسِرُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن سفيان [بن عيينة]، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قال ابنُ اليمان: هم الشياطينُ التي في الدُّورِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال:٥٧]، قال: أخِفهم بِهم لِما تَصْنَعُ بهؤلاء. وقرأ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٨.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم؛ لأنهم معَكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزُون معكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٣-١٧٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ على أقوال؛ الأول: هم بنو قريظة. والثاني: من فارس. والثالث: المنافقون. والرابع: قوم من الجن. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩-٢٥٠) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والدلالات العقلية القولَ الأخير الذي قاله ابن اليمان، وابن عباس، وسليمان بن موسى، وانتقد البقية، وذلك أن الله قال: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم؛ فالأولى أن ينصرف المعنى إلى جنس آخر من غير بني آدم لا يعلمون أماكنهم وأحوالهم. وقيل: إن صهيل الخيل يُرْهِب الجن، وإن الجنَّ لا تقرب دارًا فيها فرس. ثم قال: «فإن قال قائل: فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عُنِي بذلك المنافقون؟ قيل: فإن المنافقين لم يكن تَرُوعُهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنما كان يَرُوعُهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرون من الكفر، وإنما أمر المؤمنون بإعداد القوة لإرهاب العدو، فأما من لم يرهبه ذلك، فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون». وذكر ابن عطية (٤/٢٢٩) أن ما رجحه ابن جرير مُحْتَمِلٌ، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وكان الأهم في هذه الآيات أن يَبْرُزَ معناها في كل ما يُقَوّي المسلمين على عدوهم من الإنس، وهم المحاربون والذين يدافعون على الكفر، ورهبتهم من المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله، ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام، وهو أجنبي جدًّا، والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعَزُّوا هابَهم من جاورهم من العدو المحارب لهم، فإذا اتَّصَلَتْ حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة، وإن لم يقصد المسلمون إرهابهم، فأولئك هم الآخرون». وعلَّق على الاختلاف في قوله: ﴿وآخرين﴾ بقوله: «وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على ما يتوجه من المعنى في قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فإذا حملنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ على عمومه، ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة، وكان العلم بمعنى المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، لم يثبت من الخلاف في قوله: ﴿آخَرِينَ﴾ إلا قول من قال: الإشارة إلى المنافقين، وقول من قال: الإشارة إلى الجن، وإذا جعلنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ مُحارِبين أو نحو هذا مما تفيد به نفي العلم عنهم حسنت الأقوال، وكان العلم متعديا إلى مفعولين». ثمَّ رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: «وهذا الوجه أشبه عندي». ولم يذكر مستندًا. ورجَّح ابنُ كثير (٩/١١٢) القول بأنهم المنافقون الذي قاله مقاتل، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة:١٠١]». وذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٩-٢٣٠) أنه يحسن أن يُقَدَّر قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ بمعنى: لا تعلمونهم فازعين راهبين، ولا تظنون ذلك بهم، والله تعالى يعلمهم بتلك الحالة، ثم قال: «ويحسن أيضًا أن تكون الإشارة إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم، والتنبيه على سوء حالهم، وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقًا إذا سمع الآية، ولفزعهم ورهبتهم غناء كثير في ظهور الإسلام وعلوه».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عن النبي ﷺ أنّه كان يأمر بأن لا يُصَّدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دِين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٤ (٩١١٤). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٨٣: «غريب». وقال الألباني في الصحيحة (٦‏/‏٦٢٩): «إسناده حسن».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٣.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفِه في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: الرمي، والسيوف، والسلاح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١٦
عن الأوزاعي، قال: سألتُ الزهريَّ عن قول الله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. قال: قال سعيد بن المسيب: القوة: الفرسُ إلى السَّهم فما دونَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
١٧
عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: أمَرَهم بإعداد الخيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
١٨
عن رجاء بن أبي سلمة، قال: لقي رجلٌ مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد جُوالَِق١، قال: فقال مجاهد: هذا من القوة. ومجاهد يَتَجَهَّز للغزو٢
التخريج
  1. ١الجوالق: بكسر اللام وفتحها، وعاء من الأوعية. لسان العرب (جلق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. ورباطُ الخيل: الإناث١
التخريج
  1. ١أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢، وعلَّق آخره.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. والرباطُ: الإناث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٧) من طريق شعبة، عن رجل من بني عجل. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٤/٢٢٦) القول بأن القوة: ذكور الخيل، وأن الرباط: الإناث، بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قال: الحُصون، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: الإناث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٨٣، وابن جرير ١١‏/‏٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٢
عن مكحول الشامي، قال: ما بينَ الهَدَفين رَوضةٌ مِن رياض الجنة، فتعلَّموا الرمي، فإني سمعتُ الله يقول: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾: مِن سلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢.
٢٤
عن عمرو بن دينار، ﴿ومن رباط الخيل﴾: الإناث١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢.
٢٥
قال زيد بن أسلم: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ القُوَّة ها هنا: القتل١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨٤-.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾، يعني: السلاح، وهو الرمي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٣.
٢٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعدوا لهم﴾ قال: الجهاد ﴿ما استطعتم من قوة﴾ القوة: السلاح، وما سواه من قوة الجهاد، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: هي الخيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١-١٧٢٣، وبعضه معلَّق.
٢٨
عن أبي صخر حُمَيْدِ بن زياد أنّه قال: القُوَّة: العُدَّة؛ إعداد ما استطعتَ لهم مِن عُدة١٢
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في معنى القوة ورباط الخيل، ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩) العمومَ؛ لعمومِ اللفظِ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عُنِيَ بالقوة معنىً دون معنى من معاني القوة، وقد عَمَّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإنّ رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: «ألا إن القوة الرمي». قيل له: إنّ الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: «ألا إن القوة الرمي»، ولم يقل دون غيرها، ومن القوة أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ». وبنحوه قال ابن عطية (٤/٢٢٦). وقال ابنُ عطية (٤/٢٢٥-٢٢٦) في بيان المخاطَب في الآية ومَن يراد بقوله: ﴿لهم﴾: «والمخاطَبة في هذه الآية لجميع المؤمنين، والضمير في قوله:﴿لهم﴾ عائد على الذين يُنبذ إليهم العهد، أو على الذين لا يُعجِزون على تأويل من تأوَّل ذلك في الدنيا، ويحتمل أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم استمرت الآية في الأمة عامة، إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار».
٢٩
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي» قالها ثلاثًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٢٢ (١٩١٧)، وابن جرير١١‏/‏٢٤٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢٢(٩١٩٨). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٩/١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه».
٣٠
عن عقبة بن عامر الجُهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، ألا إنّ القوة الرمي -ثلاثًا- إنّ الأرض ستُفْتَحُ لكم، وتُكْفَوْن المُؤْنَة، فلا يعجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأَسْهُمِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٢٢ (١٩١٧، ١٩١٨).
٣١
عن عقبة بن عامر -من طريق أبي الخير-: أنه تلا هذه الآية: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: ألا إنّ القوة الرمي١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٣٤٠ (٤٢٩٩)، وفي السنن ١٠‏/‏١٣.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخْزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٧. و(تُخْزُونَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، وعكرمة. انظر: البحر المحيط ٤‏/‏٥٠٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة الأنفال

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )ليس المطلوب أن نعد مثل ما معهم من قوة ، بل ( ما استطعتم ) والنصر هو من عند الله !!

    — عايض المطيري

  • (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ليس المطلوب أن نعد مثل ما معهم من قوة بل(ما استطعتم)والنصر من الله،،

    — وليد العاصمي

  • ﴿ ﻭﺃﻋﺪﻭﺍ ﻟﻬﻢ (ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ ) ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﴾ ﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻁ التكافؤ ؛ ﻷﻥ ﻗﻮﺓ الله ﻣﻌﻬﻢ ، ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗُﻜﺎﻓﺄ !

    — روائع القرآن

  • { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } " تتناول كل قوة عقلية ، وبدنية ، وسياسية ، ونحوها "

    — تفسير السعدي

  • حتى تُحترم في عالَم الصراع جاء التوجيه الإلهي : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾.

    — روائع القرآن

  • أمر الله بإعداد القوة للأعداء؛ فإن الله تعالى لو شاء لهزمهم بالكلام، وحفنة من تراب، كما فعل، ولكنه أراد أن يبلي بعض الناس ببعض، فأمر بإعداد القوى والآلة في فنون الحرب التي تكون لنا عدة، وعليهم قوة، ووعد على الصبر والتقوى بإمداد الملائكة العليا.

    — ابن العربي

  • قال الله عن اليهود: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) إنما قال: (يَنقُضُونَ) بفعل الاستقبال مع أنهم كانوا قد نقضوه قبل نزول الآية؛ لإفادة استمرارهم على ذلك، وأنه لم يكن هفوة رجعوا عنها، وندموا عليها، بل إنهم ينقضونه في كل مرة وإن تكرر، وهو يصدق على عهود طوائف اليهود الذين كانوا حول المدينة في جملتهم..

    — محمد رشيد رضا

  • تأملات في سورة الأنفال تأمل في أية 60

    — محمد الربيعة

  • (وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ) أي شيء مهما كان يسيراً في نظركم فهو مدخر لكم عند الله تعالى ، تماماً كما في قوله تعالى ({وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ } ﴿٤١﴾ سورة الأنفال، فهو ينطبق على أي شيء تغنمونه ولو كان إبرة أو خيطاً فله حكم الغنائم .(في المطبوع 8/4781)

    — محمد متولي الشعراوي

  • هدايات من تفسير السعدي علمني ربي - ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوه)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • "لا تعلمونهم الله يعلمهم" لا تحرص على البحث عنهم؛ فإن الله قال "لا تعلمونهم"، ولكن كل على حذر دائم من هؤلاء الأعداء المجهولين!

    — محمد القحطاني

  • وأعدّوا لَهُم ما استَطعتم من قُوَّة ومن رِباط الخيلِ ترهِبون بِه عَدُوَّ اللَّهِ... ﴾ الأصل في المؤمن أن يكون قويًا

    — محمد القحطاني

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war[456] by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
[456]- Or equipment which serves the same purpose.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال