النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم ما اسْتَطَعْتُم من قُوّةٍ وَمِن ربَاطِ الْخَيْلِ﴾ فيه خمسة(١) أقاويل :
أحدها : أن القوة ذكور الخيل، ورباط الخيل إناثها، وهذا قول عكرمة.
والثاني : القوة السلاح، قاله الكلبي.
والثالث : القوة التصافي واتفاق الكلمة.
والرابع : القوة الثقة بالله تعالى والرغبة إليه.
والخامس : القوة الرمي. روى يزيد بن أبي حبيب عن أبي عليّ الهمزاني عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر :" ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ من قوة﴾ أَلاَ إِنَّ القُوةَ الرميُ " قالها ثلاثاً.
﴿وَمِن ربَاطِ الْخَيْلِ﴾ على قول عكرمة إناثها خاصة، وعلى قول الجمهور على العموم الذكور والإناث.
وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ :" ارتبطوا الخيل فَإِنَّ ظُهُورَهَا لَكُم عِزٌّ، وَأَجْوَافَهَا لَكُم كَنزٌ ". ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : عدو الله بالكفر وعدوكم بالمباينة.
والثاني : عدو الله هو عدوكم لأن عدو الله عدو لأوليائه. والإرهاب : التخويف.
﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : هم بنو قريظة، قاله مجاهد.
والثاني : أهل فارس والروم قاله السدي.
والثالث : المنافقون، قاله الحسن وابن زيد.
والرابع : الشياطين(٢)، قاله معاذ بن جبل.
والخامس : كل من لا تعرفون عداوته، قاله بعض المتأخرين.
١ في ك قولان وذكر الأول منها والأخير فقط..
٢ في ق الجن وهو اختيار الطبري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى