تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) الآية، الإعداد : اتخاذ الشيء لوقت الحاجة، وقوله :( من قوة ) فيه أقوال :
أحدها : ما روى عقبة بن عامر :«أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر ثم قال : ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ». أورده مسلم في " الصحيح " (١).
والقول الثاني : وهو أن القوة : ذكور الخيل، والرباط : إناثها. هذا قول عكرمة.
وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يركب في القتال إلا الإناث ؛ لقلة صهيلها.
وعن أبي محيريز قال : كانوا يستحبون ركوب ذكور الخيل عند الصفوف، وركوب إناث الخيل عند الثبات والغارات.
والقول الثالث : أن القوة : هي جميع الأسلحة. وقد قيل : إن القوة : الحصون ؛ والحصون : الخيول، قال الشاعر :
ولقد عَلِمْتُ على تجنبي الرَّدَىأن الحصونَ الخيل لا مدَرُ القرى
وقوله :( ترهبون به ) معناه : تخيفون به ( عدو الله وعدوكم ) أي : أعداء الله وأعداءكم واحد بمعنى الجمع. وقوله :( وآخرين من دونهم ) أي : ترهبون به آخرين من دونهم، واختلفوا في معناه :
روي عن مجاهد أنه قال : هم بنو قريظة. وفيه قول آخر : أنهم المنافقون.
وفيه قول ثالث : أنهم الجن. وعن السدى أنه قال : أهل فارس.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«لن يخبل الجن آدميّا في داره فرس عتيق »(٢). أورده النقاش في تفسيره.
وفي الآية قول رابع : روي عن معاذ بن جبل أنه قال :( وآخرين من دونهم ) يعني : الشياطين. وقوله :( لا تعلمونهم الله يعلمهم ) ظاهر.
قوله :( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) أي : لا ينقص أجوركم.
١ - رواه مسلم (١٣/٩٥ رقم ١٩١٧)، وأبو داود (٣/١٣ رقم ٢٥١٤)، والترمذي (٥/٢٥٢ رقم ٣٠٨٣)، وأحمد (٤/١٥٧)..
٢ - قال الهيثمي في المجمع (٧/٣٠): رواه الطبراني، وفيه مجاهيل. وعزاه الحافظ ابن حجر في المطالب (٣/٣٣٥-٣٣٦) لمسدد في مسنده. ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٣٦٠) ونقل تضعيف راويه سعيد بن سنان عن الأئمة، وقال: وعامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظ.
وعزاه السيوطي في الدر (٣/٢١٥) لابن سعد، والحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن قانع في معجمه، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن منده، والروياني، وابن مردويه، وابن عساكر من طريق يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى