التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الكافرين لن ينجوا من عقابه، وبشر المؤمنين بالنصر فقال :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ سبقوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾ وقوله ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ من الحسبان بمعنى الظن، وقد قرأ ابن عامر وحفص وحمزة " يحسبن " بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
وقوله :﴿يُعْجِزُونَ﴾ من العجز، وأصله - كما يقول الراغب - : التأخر عن الشئ.. ثم صار في التعارف اسماً للقصور عن فعل الشئ، وهو ضد القدرة.. والعجوز سميت بذلك لعجزها في كثير من الأمور..
والمعنى - على القراءة بالياء - : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أنهم قد سبقوا الله فنجوا من عقابه، وخلصوا من عذابه.
. كلا إن حسبانهم هذا باطل - لأنهم لا يعجزون الله، بل هو - سبحانه - قادر على إهلاكهم وتعذيبهم في كل وقت..
وأن نجاتهم من القتل أو الأسرفي الدنيا لن تنفعهم شيئاً من العذاب المهين في الآخرة.
وعلى هذه القراءة يكون فاعل ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ قوله ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ ويكون المفعول الأول ليحسبن محذوف أى : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، والمفعول الثانى جملة ﴿سبقوا﴾.
وأما على القراءة الثانية ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ﴾ فيكون قوله ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ هو المفعول الأول. وجملة ﴿سبقوا﴾ هى المفعول الثانى.
أى : ولا تحسبن - أيها الرسول الكريم - أن هؤلاء الكافرين قد سبقونا خيانتهم لك، أو أفلتوا من عقابنا وصاروا في مأمن منا.. كلا، إنهم لا يعجزوننا عن إدراكهم وإنزال العقوبة بهم في أي وقت نريده فنحن لا يعجزنا شئ..
وعلى كلتا القراءتين فالمقصود من الآية الكريمة قطع أطماع الكافرين في النجاة، وإقناطهم من الخلاص، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن من لم يصبه عذاب الدنيا، فسوف يصيبه عذاب الآخرة، ولا مفر له من ذلك ما دام قد استحب الكفر على الإِيمان، أما المؤمنون فلهم من الله - تعالى - التأييد والنصر وحسن العقابة
وقوله :﴿يُعْجِزُونَ﴾ من العجز، وأصله - كما يقول الراغب - : التأخر عن الشئ.. ثم صار في التعارف اسماً للقصور عن فعل الشئ، وهو ضد القدرة.. والعجوز سميت بذلك لعجزها في كثير من الأمور..
والمعنى - على القراءة بالياء - : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أنهم قد سبقوا الله فنجوا من عقابه، وخلصوا من عذابه.
. كلا إن حسبانهم هذا باطل - لأنهم لا يعجزون الله، بل هو - سبحانه - قادر على إهلاكهم وتعذيبهم في كل وقت..
وأن نجاتهم من القتل أو الأسرفي الدنيا لن تنفعهم شيئاً من العذاب المهين في الآخرة.
وعلى هذه القراءة يكون فاعل ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ قوله ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ ويكون المفعول الأول ليحسبن محذوف أى : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، والمفعول الثانى جملة ﴿سبقوا﴾.
وأما على القراءة الثانية ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ﴾ فيكون قوله ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ هو المفعول الأول. وجملة ﴿سبقوا﴾ هى المفعول الثانى.
أى : ولا تحسبن - أيها الرسول الكريم - أن هؤلاء الكافرين قد سبقونا خيانتهم لك، أو أفلتوا من عقابنا وصاروا في مأمن منا.. كلا، إنهم لا يعجزوننا عن إدراكهم وإنزال العقوبة بهم في أي وقت نريده فنحن لا يعجزنا شئ..
وعلى كلتا القراءتين فالمقصود من الآية الكريمة قطع أطماع الكافرين في النجاة، وإقناطهم من الخلاص، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن من لم يصبه عذاب الدنيا، فسوف يصيبه عذاب الآخرة، ولا مفر له من ذلك ما دام قد استحب الكفر على الإِيمان، أما المؤمنون فلهم من الله - تعالى - التأييد والنصر وحسن العقابة